رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
البنية التحتية في السعودية على موعد مع تنفيذ مشروعات تنموية نوعية من قبيل إنشاء مترو الرياض، وتشمل الخطوات الأخرى خصخصة الخطوط الجوية السعودية من قبيل بعض المؤسسات التابعة لها مثل صيانة الطائرات. الأمر الآخر هو قرب تنفيذ برنامج إفساح المجال لشركات طيران غير محلية بتشغيل رحلات داخل المملكة.
لا شك، يأتي العمل بإقامة مشروع المترو متأخرا بالنسبة لمدينة عالمية مثل الرياض لكن كما يقال متأخر أفضل من عدم التنفيذ. مؤكدا، أن التأخير له كلفته حيث سيتم تشيد المشروع بكلفة مالية باهظة قدرها 22.5 مليار دولار. وربما كان من الممكن تنفيذ المشروع بكلفة أقل قبل عدة عقود كما هو الحال مع مدن عالمية أخرى.
لكن يمكن تفهم الكلفة العالية للمشروع كونه يمتد لمسافة 176 كيلو مترا ويشتمل على عدة خطوط وعشرات المحطات. ومن حسن الحظ، سوف يتم استخدام آخر ما وصلت إليه التقنية الحديثة في مجال إقامة قطارات المترو.
وتبين حديثا حصول ثلاث مجموعات بقيادة مؤسسات أجنبية على عقود بناء أجزاء مهمة من المشروع. طبعا، ليس من الصواب منح العقد بأكمله لمجموعة واحدة حيث من الأفضل خلق أجواء تنافسية بين المجموعات.. ومن المفترض أن يتم الانتهاء من مترو الرياض برمته في العام 2019 وربما قبل ذلك التاريخ وهي فترة قياسية بالنظر لضخامة المشروع.
عموما، سوف يشكل مشروع المترو نقلة نوعية في طبيعة المعيشة في الرياض والتي يقطنها أكثر من 6 ملايين نسمة.. ويعتقد بأن نحو 2 في المائة فقط من سكان المدينة يستخدمون وسائل النقل العامة في الوقت الحاضر.
بيد أنه يتوقع استقطاب المترو أكثر من مليون شخص يوميا عند انطلاقه على أن يقفز الرقم حاجز 3 ملايين بعد عشر سنوات من تشغيله. عموما، تبقى هذه الإحصاءات توقعات بحاجة لتأكيد.
الشيء المؤكد هو أن مترو الرياض سوف يغير ملامح المدينة، إذ سيكون بمقدور المواطنين والمقيمين والزوار التنقل بين أرجائها مثل المجمعات التجارية والملاعب الرياضية والمراكز المالية دون الحاجة بالضرورة لاستخدام عرباتهم الشخصية. باختصار، سوف يحصل نقلة نوعية ايجابية في نمط المعيشة والعمل في مدينة الرياض.
صحيح تعتبر السعودية أكبر مصدر للنفط الخام على مستوى العالم لكن من شأن تدشين مترو الرياض تعزيز فرص التصدير بدرجة أكبر. حاليا، تخصص السلطات السعودية في المعدل قرابة نصف مليون برميل يوميا للاستهلاك المحلي من المشتقات النفطية لتلبية الطلب في جميع أرجاء المملكة المترامية الأطراف.
على مستوى مدن مجلس التعاون الخليجي، تعبر إمارة دبي رائدة في مجال تنفيذ شبكة مترو تربط بين مختلف مناطق المدينة بما في ذلك المطار. وقد تم فتح أبواب مترو دبي أمام الجمهور في شهر سبتمبر من العام 2009. وللتدليل على مدى نجاح المشروع، تشير الإحصاءات إلى قيام 110 ملايين فرد باستخدام مترو دبي في 2012.
وحديثا، خطت قطر خطوة متقدمة نحو تنفيذ مشروع مترو الدوحة عبر منح مجموعة تضم شركات إيطالية وكورية وقطرية عقد تفوق قيمته عن 8 مليارات دولار لتنفيذ جانب من الخط الأحمر والذي سوف يربط بعدد من الأستاذات الرياضية لكأس العالم 2022 في قطر.
ويمكن الزعم بأن تنفيذ مشروع مترو الرياض يعد بمثابة التوظيف الصحيح للفوائض المالية وخصوصا الموازنة العامة. فقد سجلت موازنة السنة المالية 2012 فائضا ضخما قدره 103 مليارات دولار. يعد هذا الرقم نوعيا كونه شكل قرابة 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة في حينها.
الجدير ذكره، يلزم مشروع الاتحاد النقدي الخليجي والذي دخل حيز التنفيذ مطلع 2010 بتقييد عجز الموازنة عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. والحديث هنا بطبيعة الحال عن فائض وليس عجزا.
إضافة إلى ذلك، ينسجم تخصيص أموال كبيرة لمشروع مترو الرياض مع قيمة الثروة السيادية للسعودية. فحسب تقرير حديث للمعهد الدولي لصناديق الثروة السيادية والذي يعد مرجعا لوصول القيمة المجتمعة للصناديق الخليجية، فاقت قيمة الثروة السيادية للسعودية حاجز 676 مليار دولار في شهر يونيه من العام الجاري. يعد هذا الرقم مميزا كونه يمثل قرابة 12 في المائة من قيمة الثروة السيادية على مستوى العالم.
الرقم يختص بالثروة التابعة للسلطة، لكن لا بد من إضافة الثروات المملوكة للمليارديرات السعوديين من أمثال الأمير الوليد بن طلال وغيره. يقدر الوليد ثروته الشخصية بنحو 30 مليار دولار لكن أقل من ذلك حسب مجلة (فوربس) الأمريكية والتي ترصد ثروات الأثرياء.
وفي موضوع آخر، بدأت السلطات السعودية عملية خصخصة أجزاء من شركة الخطوط الجوية السعودية في إطار إعادة هيكلة لقطاع الطيران. فقبل عدة أسابيع لا أكثر، تم تخصيص شركة تعمل في مجال صيانة الطائرات كانت مملوكة بشكل جزئي للسعودية.
والأهم من ذلك، ينتظر السماح لكل من القطرية وطيران الخليج بتسيير رحلات مجدولة داخل السعودية قبل نهاية العام، وكانت الناقلتان قد فازتا برخصتي تشغيل رحلات داخل السعودية لكن مع غياب بعض التفاصيل الحيوية مثل المدن التي سوف تسير لها رحلات منتظمة ونبذة عن الأسعار.. يبلغ عدد المطارات داخل السعودية 27 مطارا موزعا بين مختلف مدن المملكة.
حقيقة القول، يحسب للسلطات السعودية تقديرها للحاجة إلى وجود منافسة لشركتي السعودية وناس على الخطوط الداخلية. ويعتقد أن إفلاس شركة ساما في العام 2010 ساهم في قرار دعوة شركات أجنبية للمنافسة على رخص الحصول على امتياز تشغيل رحلات بين مطارات السعودية.
في المحصلة، من شأن بعض التطورات اللافتة مثل إقامة مترو في الرياض إضافة إلى إفساح المجال أمام المنافسة في قطاع الطيران على المستوى المحلي تعزيز رفاهية الاقتصاد السعودي والمواطن والمقيم والزائر.
آفاق الاقتصاد الخليجي
15 % نسبة ارتفاع النفقات العامة تتوقع المؤسسات الدولية ذات العلاقة والمعنية بالمسائل الاقتصادية في العالم أداء طيبا... اقرأ المزيد
780
| 30 ديسمبر 2018
تكيف المنظومة الخليجية مع أسعار النفط
توجيه دفة الاقتصاد الوطني لتقوية القطاع الخاص يوماً بعد آخر يتبين بالأدلة المادية تمكن اقتصادات دول مجلس التعاون... اقرأ المزيد
610
| 16 ديسمبر 2018
نفقات السائح الخليجي
توجيه الاستثمارات لبناء وتطوير المطارات السائح الخليجي مرحب به في الدول الأوروبية بشكل خاص نظراً لتمتعه بالصفات الحيوية... اقرأ المزيد
828
| 09 ديسمبر 2018
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8724
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2829
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2496
| 30 أكتوبر 2026