رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل كل شيء فإن هذا المقال يمثل رأيي الخاص وإن اختلف معي أحدهم. لا شك أن ديننا العظيم هو دين الرحمة، وقد تعلمنا منذ الصغر أن نتكاتف حين نجد من المسلمين من يشكوا ضيقا أو فاقة، وأننا حين نهب جميعا لجمع التبرعات لدولة أو أمة تطلب العون هو جزء من إيماننا بديننا العظيم. وأذكر أنني منذ أن كنت في المرحلة الابتدائية كنا نتعاون مع المدرسة لجمع التبرعات لأهالي فلسطين فكان ذلك من دواعي فرحنا نحن الصغار رغم أن ما كنا نتبرع به لا يتجاوز الريالات المعدودة من مصروفنا الشخصي.
ومنذ أيام قليلة بثت إحدى القنوات الخليجية برنامجا يضم عددا من الضيوف بهدف جمع التبرعات، وكان أحد الضيوف يحاول أن يردد كلمات مؤثرة، كي يؤثر بها على المشاهدين، ويحثهم للمشاركة بالتبرع، وقال: إن أبناءهم يخرجون للعمل لإعالة أسرهم وهم أطفال صغار، بينما أبنائنا سعداء يتمتعون بالرفاهية، ويفكرون في أرقى مراتب التعليم، وفي بناء مستقبلهم الزاهر. وجميل جداً قول بعض الكلمات المؤثرة للناس كي يشعرونهم بمعاناة إخوانهم المسلمين، ولكن من غير الجميل أن يعقدوا المقارنات بين أبنائنا وشبابنا وكيفية عيشهم الرغيد وكأنهم يستكثرون عليهم الخير الذي منحه الله تعالى لهم، والذي جعلني أحب كثيراً أن أبدي وجهة نظري. هناك أشياء يجب ألا ينساها الجميع، إننا في ماض غير بعيد، وفقط قبل ما يقارب الخمسين عاماً مضت، قد عرف آباؤنا وأجدادنا الأهوال، حين أرسلوا صغارهم الذين تستكثرون على أبنائهم اليوم ما حباهم الله تعالى من نعمة إلى عمق البحر، فعندما دخل والدي رحمه الله البحر كان سنه لا يتجاوز الثانية عشر عاماً فلا مفر من ذلك، فقد وجد والده يوماً وهو ملقى ميتاً على الشاطئ بصعقة البرق في شتاء قارص لم يمنعه من أن يخرج لعله يجد بضع سمكات يعود بها لهم. أين كان هذا العالم كله حين كانت النساء تفترش شواطئ ارتبطت بالوداع والدموع، ثم الامل والانتظار بعيون تترقب عودة الصغار قبل الكبار الذين ذهبوا مبكرا لرحلة الشقاء والموت، ومعاناة كثيرة عاشها إنسان هذه الأرض يصعب وصفها على الورق، فورائهم أرض صحراء قاحلة وأمامهم أهوال البحر، تفرقوا وخرجوا من بيوتهم وعبروا البحر بحثا عن الرزق، ثم عادوا رغم ما رأوه من تعب لأرضهم الطيبة.
وما يلفت نظري في العلب الخاصة بالحلويات المتنوعة التي تأتينا من بعض الدول العربية هوالعام الذي تأسست فيه والذي غالبا ما يتعدى المائة عام، حين كانت بضع تمرات هي أقصى أمنيات أجدادنا. وما أراه من قصور وأزياء وبذخ في الأفلام القديمة كان تاريخ عرضها في دور السينما آنذاك ينم عن أسلوب حياتهم في تلك الحقبة الزمنية، بينما هو نفس الوقت الذي كان أجدادنا لا يعرفون فيه من الحياة شيئا سوى كيفية جمع قوت يومهم، وأيضا عندما رآهم الآباء بعدها على الشاشة لم يكونوا ينظرون لهم بعين الحاسدين أبدا، بل كانوا ينظرون لهم بعين الانبهار والاعجاب، ورغم كل الشقاء كانت قلوبهم أنقى من أن تحسد أو تحقد، فمن رزقهم هو من رزقنا، فهنيئا لهم وهنيئا لنا. نعم جميل أن نتعاون ونعطي من مالنا لمن يحتاج ممن حولنا وأن نهب لنصرة أهلنا في كل مكان، ولكن ليس من الجميل أن ينظر لنا بعين حاسدة نسيت أننا كنا يوما في وضع أسوأ. إن ما نحن فيه الآن من نعمة نحن وأبنائنا الذين مَنْ الله عليهم بطيب العيش، إنما هو نتاج صبر آباؤنا وأجدادنا، ومن حقنا أن نفكر في تعليمهم، وفي بناء مستقبل زاهر لهم. لقد كبرنا ورأينا قصورا عتيدة لملوك وسلاطين بعض البلاد الأخرى التي كانت تعيش البذخ وفي نفس الوقت كبرنا ونحن نرى بيوت حكامنا وأهليهم لا تفرق عن بيوتنا كثيرا وهم يعيشون بيننا في بيوت أسوارنا وأسوارهم تكاد تتلاصق بعضها ببعض، وعندما أنعم الله على هذه البلاد كان الخير عميما للجميع، ولم تبخل به بلادنا الكريمة على البلاد الأخرى ممن حولنا، وكانت هذه جائزة السماء لآبائنا وأجدادنا الذين تحملوا من أجل هذا الوطن وعرفوا معنى الشقاء. بالله عليكم لا تكفوا عن جمع التبرعات ومساعدة ونصرة أهلينا في كل مكان. وبالله عليكم كفوا عن أسلوب الحاسدين الذي يولد الاحقاد أكثر مما يثير الشفقة، والتذكير بأن أبناءنا يعيشون في خير ورفاهية، وكأن تفكيرنا في رفاهيتهم وبناء مستقبلهم جريمة. إن وطننا وأبناءه يستحقون كل ما بهم من نعمة، هذا الوطن الذي استمد قوته العظيمة من الضعف، وبنى مجده بقوة أبنائه الطيبين وصبرهم وعزيمتهم، فليهنأ الجميع على هذه الارض، وليتمنى الجميع الأفضل، وليتمتع الجميع بالخير، فمن أعطانا هو الله، والحمد.. كل الحمد لله رب العالمين.
تأثير الكلمة
من أكثر ما يثير الاستغراب في هذه الحياة هو تأثير الكلمة على البشر، وكيف أن كلمة واحدة يمكن... اقرأ المزيد
43717
| 23 أبريل 2013
راتب الضمان الاجتماعي لا يكفي
كانت صدمتي كبيرة حين بدأت صباحي قبل أمس بقراءة للخطوط العريضة في الصفحة الأولى بجريدة الراية، حين قرأت... اقرأ المزيد
1489
| 17 أبريل 2013
مسلسل تركي
في فترة سابقة من الفترات التي اضطررت فيها أن أقيم خارج وطني لعدة أشهر، كانت القنوات الفضائية التي... اقرأ المزيد
4023
| 09 أبريل 2013
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
17319
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3912
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3159
| 30 أكتوبر 2026