رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الكليات المنوط بها – رسمياً – إعداد المعلمين، هي كليات التربية فإن إطلاق الاتهامات الإعلامية بضعف المعلمين سرعان ما يتناول كليات التربية ويعلقها على ما أسميه مقاصل « الردح « الإعلامي القاتلة!!
ويتجاهل الإعلام بهذا المسلك حقيقيتين أساسيتين هما:
الأولى: أن الحكومة دأبت منذ سنوات طويلة على عدم احترام مهنة التدريس كمهنة لها أصولها فاتخذت تعيين الخريجين المختلفين معلمين وسيلة للفكاك من كابوس البطالة الذي يقض مضاجع الحكومة ويسمم أوقاتها ويهددها بالزوال بين الحين والآخر، فإذا دخل كل من تخرج في الجامعة إلى مهنة التدريس وشاع مصطلح « ضعف المعلمين « وتسرب في وسائل الإعلام، ألقيت الاتهامات على كليات التربية، وتم غض الطرف عن خطأ الحكومة في إلباس عباءة (المعلم) لمن لم يعد لارتدائها، وإقحام غير المختصين في محراب هذه المهنة فيجنون على أنفسهم وعلى قرنائهم من المختصين. وتنجو الحكومة ببأسها وقهرها من الألسنة الإعلامية الحداد، ويحمل وزرها التربويون وحدهم بلا جناية جنوها، وبغير إثم اكتسبوه.
والحقيقة الثانية: أن القائمين على إعداد المعلم تخصيصاً هم أساتذة الكليات المتخصصة كالآداب والعلوم والزراعة والتجارة والهندسة. وإن كان الكلام عن ضعف المعلمين عادة لا يتسع لمعلمي التعليم الفني. بل ينصب في الأغلب على التخصصات الأكاديمية لا المهنية مثل اللغات والرياضيات والعلوم. فإذا أونس ضعف في معلم اللغة العربية مثلاً، فالأجدر بمن يتناول شأن هذا الضعف بالحديث، أن يبدأ بالبحث عن مكمن هذا الضعف: أهو ضعف في الأداء المهني بمعنى القصور عن أساليب التعليم وفنياته؟ أم هو ضعف في التكوين العلمي بمعنى القصور عن فهم مادة التخصص ذاتها؟ فإن كان الضعف من النوع الأول فتلام كليات التربية وإن كان الثاني فتلام كليات الآداب. والواقع يشهد بأن ضعف خريجي الجامعات ليس مقصوراً على معلمي اللغة العربية، بل إن هذه الظاهرة تدخل ضمن ما يسميه الفقهاء " عموم البلوى " ويستدلون بشيوعه لتيسير الأحكام الفقهية. ففي كل عام تقام مسابقات لتعيين مذيعين جدد أو لتعيين دبلوماسيين جدد وما أن ينعقد الامتحان للمتسابقين حتى تطفح الصحافة بما حدث من مهازل وتكشف عن مستوى مخزٍ للخريجين الجدد في ثقافتهم العامة [ الثقافة التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ] ويضرب الصحفيون أمثلة بما تفتحت عنه بعض القرائح من فضائح. أما معلمو اللغة العربية فإن ضعفهم المقصود لا يتعدى أخطاء النطق أو الكتابة وهي، وإن كانت لا تغتفر لهم، مسؤولية أقسام اللغة العربية التي تتولى الجانب الأكاديمي في إعداد هؤلاء المعلمين، فالإنصاف يقتضي أن ترد الأمور إلى نصابها، وأن ينسب الجهل لأهله، وأن يعزى الخطأ إلى من تسبب فيه.
ومنذ أعوام استقرت لوائح كليات التربية على أن يكون توزيع ساعات الدراسة فيها بنسب معينة هي:
75% للإعداد الأكاديمي (مقررات التخصص)
20 % للإعداد المهني (المقررات التربوية)
5% للإعداد الثقافي (كالحاسوب واللغات الأجنبية وغيرها) فإذا تأملنا في تفصيل الـ %75 فسنجدها في حالة معلمي اللغة العربية مقسمة بين دروس النحو والصرف واللغة والبلاغة والنقد والعروض والأدب وتاريخه، والدراسات الإسلامية، والتاريخ الإسلامي.
فالطالب يتخرج في كليات التربية وقد درس اثنتي عشرة ساعة على الأقل أو ست عشرة ساعة على الأكثر في النحو الصرف – دون علوم اللغة – وهذا الوقت يساوي أو يقارب كثيراً ما يدرسه نظيره خريج الآداب أو دار العلوم. فلا يكون للمقررات التربوية أثر في ضعف الخريج إلا بمقدار ما يكون للمقررات الإضافية التي يدرسها خريجو الآداب أو دار العلوم من أثر. أما ما للنحو هنا، فهو ما للنحو هناك أو مع تفاوت يسير جداً، هذه واحدة.
والثانية، أن بعض الكليات التي تعاني من فقدان التقاليد الجامعية الأصيلة قد تكل أمر تدريس مقرر أو أكثر إلى غير متخصص فتكون النتيجة ضعفاً حقيقياً لدى الخريج أياً ما كان اسم الكلية التي تخرج فيها.
والثالثة: أن بعض الكليات لا تتوفر لها الإدارة الواعية القادرة على متابعة ما يدرس الطلاب، وتدع العلاقة بين الطلاب وأساتذتهم تسير دون رقابة حقيقية، فتتكرر المأساة، يباع الكتاب أولاً ثم تلغى المحاضرات أو تؤجل أو يُعتذر عنها، أو يُحذف ربع الكتاب أو نصفه أو ثلاثة أرباعه – حسب نتائج المبيعات – ويخفف المنهج، ثم تخفف الأسئلة ثم يخفف التصحيح، ثم " تلعلع " النتائج شاهدة بعبقرية هذه الدفعة أو تلك!!
والرابعة: أن بعض من يوكل إليهم تدريس النحو والصرف لا يهتمون بسؤال الطلاب عما سبق لهم درسه في الأعوام الماضية، وقد يحدث – وحدث فعلاً – أن يكرر الأساتذة تدريس ما طاب لهم من الدروس مع أن الطلاب سبق لهم دراستها. والطلاب في هذه الحالات يسكتون سكوتاً مريباً لأنهم سعداء بأنهم لن يبذلوا جهداً جديداً في استيعاب دروس جديدة. وقد أتيح لي أن أسمع من خريجين عدة أنهم أنهوا دراساتهم – وبعضهم من الآداب وبعضهم من التربية – وحصلوا على الليسانس ولم يكن ضمن ما درسوا من النحو الصرف: (لا النداء ولا التمييز – ولا الإضافة ولا الحال ولا الاستثناء ولا إسناد الأفعال إلى الضمائر) فكيف نتصور مستوى هؤلاء؟
وهنا قد يسأل سائل متفائل: فأين توصيف المقررات الذي تضعه الأقسام وتتضمنه أدلة الكليات وكتبها التذكارية؟ وأين نصوص اللوائح؟ ولمثل هذا السائل المتفائل أقول: هل قرأت يا سيدي اللوائح؟ إن اللوائح لا تحدد إلا أسماء المقررات دون توصيفها. ولولا أن أسماء مقررات تاريخ الأدب تضيف العصر إلى المقرر فيقال مثلاً: تاريخ الأدب الجاهلي ونصوصه، تاريخ الأدب الإسلامي والأموي، تاريخ الأدب العباسي.. إلخ. لولا هذا التحديد الملزم لفوجئنا تخريج متخرج بعد أربع سنوات ولا يعرف من الأدب إلا شعر شوقي وحافظ.
فلنبدأ بتربية المعلم قبل التلميذ!!
إن عملية بناء الفرد في أي مجتمع من المجتمعات ليست بالعملية السهلة المُيسرة ولا تقوم بها جهة واحدة... اقرأ المزيد
1352
| 08 يناير 2016
التربية الثقافية للطفل
تخضع شخصية الإنسان خلال مراحل نموها المتعاقبة لعدد كبير من العوامل الوراثية والبيئية، وتبدأ هذه العوامل تأثيرها من... اقرأ المزيد
7937
| 28 ديسمبر 2015
التخطيط لبرنامج تدريبي ناجح
لكي نخطط لوضع وتنفيذ برنامج تدريبي ناجح ، يجب أن نبدأ بتحديد دقيق لأهداف هذا البرنامج بتغطية الجوانب... اقرأ المزيد
4227
| 30 نوفمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12039
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
5754
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2832
| 22 أكتوبر 2026