رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. حمد المري

مساحة إعلانية

مقالات

384

د. حمد المري

كيف يبني القائد الثقة؟

10 سبتمبر 2026 , 02:00ص

كيف يبني القائد الثقة... وكيف يحافظ عليها عندما توضع أمام الاختبار؟

في ختام مقالتنا السابقة طرحنا سؤالًا: كيف يبني القائد الثقة. وكيف يحافظ عليها عندما توضع أمام الاختبار؟

والإجابة لا تبدأ من الكلمات، بل من السلوك. فالثقة لا تُبنى بقرار، ولا تُفرض بمنصب، ولا يكفي أن يطلبها القائد من فريقه. إنها تُبنى بهدوء، موقفًا بعد موقف، حتى يكتشف الأفراد أن ما يقوله قائدهم ينسجم مع ما يفعله.

لكن السؤال الأصعب ليس: كيف تبدأ الثقة؟ بل ماذا يحدث لها عندما يقع خطأ، أو يشتد الضغط، أو يصبح الوفاء بالوعد صعبًا، أو تأتي النتائج بعكس ما كان متوقعًا؟

هنا يظهر الاختبار الحقيقي.

يبني القائد الثقة عندما يكون واضحًا فيما يريد، وصادقًا فيما يقول، وعادلًا فيما يقرر، ويفي بما يعد به، وإذا لم يستطع الوفاء أوضح السبب. ويبنيها كذلك عندما يعترف بخطئه، ويتحمل مسؤولية قراراته، ولا يبحث عند الإخفاق عمن يحمل عنه نتائج قرار كان هو صاحبه.

ومن أسهل ما يهدم الثقة أن ينسب القائد نجاح القرار لنفسه، ثم يحمّل الآخرين مسؤوليته عندما يفشل.

فتحمل القائد لمسؤولية قراره لا يعفي الآخرين من مسؤولية أدائهم، ولا يعني التغاضي عن التقصير أو الإهمال، لكنه يمنعه من استخدام أخطائهم مبررًا للتنصل من مسؤوليته.

ومن واقع الممارسة العملية، لا ينتظر الأفراد من قائدهم أن يكون بلا أخطاء، لكنهم ينتظرون منه أن يكون صادقًا معهم، ومنصفًا بينهم، وثابتًا في المبادئ التي يطالبهم بها.

وقد تستغرق الثقة وقتًا طويلًا حتى تُبنى، ثم يهزها موقف واحد: وعد لا يُحترم، أو حقيقة تُخفى دون مبرر، أو معايير تتغير باختلاف الأشخاص، أو نجاح يحتكره القائد، وإخفاق يوزع مسؤوليته على الآخرين.

والثقة التي بُنيت بالسلوك لا يعيدها إلا السلوك.

لكن المحافظة على الثقة لا تعني أن يرضي القائد الجميع، أو يتجنب القرارات الصعبة خوفًا من خسارتها. فقد يرفض طلبًا، أو يحاسب مقصرًا، أو يتخذ قرارًا لا يرضي الجميع، ومع ذلك تبقى الثقة إذا كان قراره واضحًا وعادلًا، وشرح أسبابه، وطبّق معاييره على الجميع.

فالثقة لا تعني أن ترضي الجميع، بل أن يعرف الجميع أنك لن تظلمهم عندما تختلف معهم.

كما أن الثقة مسؤولية متبادلة؛ فالقائد يبنيها بالصدق والعدل وتحمل المسؤولية، والموظف يحافظ عليها بالالتزام والأمانة وتحمل مسؤولية أدائه.

وعندما توضع الثقة أمام الاختبار، لا تحميها الكلمات بقدر ما تحميها قيم القائد التي تتحول إلى مواقف وسلوك.

وهنا يبقى السؤال:

هل تُعرف قيم القائد بما يؤمن به.. أم بما يفعله عندما تُختبر هذه القيم؟

وهذا ما سنحاول الإجابة عنه في المقالة القادمة.

اقرأ المزيد

من المعرفة إلى الأثر.. ماذا تصنع القيادة؟ من المعرفة إلى الأثر.. ماذا تصنع القيادة؟

انتهينا في المقالة السابقة إلى سؤال: إذا كان التدريب يستطيع أن يبني المعرفة والمهارة، فمن الذي يحوّل هذه... اقرأ المزيد

633

| 18 أغسطس 2026

هل نقيس ساعات التدريب.. أم قيمة التغيير؟ هل نقيس ساعات التدريب.. أم قيمة التغيير؟

قد تنجح مؤسسة في تنفيذ خطتها التدريبية بنسبة مائة في المائة، وتحقق العدد المستهدف من البرامج والمتدربين والساعات،... اقرأ المزيد

414

| 10 أغسطس 2026

لماذا لا يغير التدريب بعض السلوكيات؟ لماذا لا يغير التدريب بعض السلوكيات؟

قد يخرج المتدرب من قاعة التدريب مقتنعًا تمامًا بما تعلمه، قادرًا على شرح المفاهيم، بل ومتحمسًا لتطبيقها، ثم... اقرأ المزيد

495

| 05 أغسطس 2026

مساحة إعلانية