رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد صالح المسفر

مساحة إعلانية

مقالات

1101

د. محمد صالح المسفر

تركيا ومصر والقضية الفلسطينية

10 سبتمبر 2024 , 02:00ص

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيارة رسمية إلى تركيا في الرابع من سبتمبر الراهن في ظروف سياسية واقتصادية وأمنية حطت رحالها في الشرق الأوسط، عدوان إسرائيلي على غزة بلغ درجة الإبادة الجماعية على مستوى البشر حسب تعريف القانون الدولي، إلى جانب الدمار الشامل لكل مؤسسات الحياة مصادر المياه والصحة والتعليم والكهرباء والمنازل وملاحقة الصحفيين لكي لا يبثوا على الهواء جرائم الكيان الصهيوني في غزة التي لاحقت حتى الحيوان والنبات في القطاع، ليبيا وما يجري لشعبها من ضياع وعدم استقرار، السودان ومآسيه، الصومال والقرن الأفريقي وسد النهضة وتهديد مصر والسودان بالعطش في قادم الأعوام وكذلك اليمن التي لم يستقر بها الحال، وثروات الطاقة الكامنة تحت مياه شرق البحر الأبيض المتوسط. إلى جانب الأوضاع الاقتصادية المصرية والتضخم الجامح الذي أثقل كاهل المواطن المصري. كل هذه الهموم حملها الرئيس المصري معه إلى أنقرة لتدارسها مع القيادة السياسية التركية العليا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان.

(2)

استمع الكاتب بكل حواسه إلى خطابي الزعيمين المصري والتركي عبر وسائل الإعلام ويعلن الكاتب على الملأ أنه أصيب بخيبة أمل عند الانتهاء من سماع خطاب الرئيس السيسي وخاصة حول ما جاء في خطابه عن الشأن الفلسطيني الذي هو جوهر الصراع في الشرق الأوسط. لقد ترددت كلمة فلسطين في خطاب فخامته أربع مرات لا غير ولم يتناول في خطابه الجرائم التي ارتكبت وترتكب على الشعب الفلسطيني والدعوة إلى محاكمة قيادات الاحتلال الصهاينة أمام المحاكم الدولية عن تلك الجرائم التي أودت بحياة أكثر من 50 ألف شهيد ومفقود وأكثر من 100 ألف جريح جراحهم عميقة ودمرت ممتلكاتهم وبنيتهم التحتية تدميرا كاملا. أما في خطاب الرئيس أردوغان ذكرت فلسطين وما يحيط بها 15 مرة وأشاد بحكومة جنوب أفريقيا التي جرّت الكيان الصهيوني لأول مرة في تاريخه ليمثل أمام أعلى محكمة دولية بتهمة ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية معلنا انضمام الدولة التركية إلى جنوب أفريقيا في قضيتها المرفوعة ضد الكيان الصهيوني وقياداته أمام محكمة العدل الدولية.

(3)

جمهورية مصر العربية وشعبها العريق وجيشها الباسل تستطيع ردع إسرائيل وإيقاف الحرب ضد أهلنا في غزة وتمددها إلى الضفة الغربية، إن التذرع باتفاقية كامب ديفيد وأنها قيد عليها لا تستطيع إلغاءها من طرف واحد قولا مردودا عليه، فهناك سوابق في التاريخ علمتنا أن ألمانيا مثلا ألغت من طرف واحد اتفاقية السلام «الاستسلام» التي فرضت عليها عام 1919، وهناك مصر العروبة في عام 1956 ألغت اتفاقية قناة السويس وأصبحت قناة ملكا لمصر، وهناك الدكتور مصدق رئيس وزراء إيران في مطلع خمسينيات القرن الماضي ألغى الاتفاقيات المعقودة بين الشاه وشركات النفط وأمم تلك الشركات لصالح الشعب الإيراني، الكيان الصهيوني تجاوز حدود اتفاقية كامب ديفيد الموقعة مع مصر السادات باحتلاله محور صلاح الدين «فيلادلفيا» ونشر قواته المسلحة على تخوم رفح المصرية، وقد أصدر الصهيوني النازي الجديد نتنياهو تصريحا يبرر احتلاله لمحور صلاح الدين بأنه لا يثق في جيش مصر بمعنى أنه يحتقر مصر شعبا وجيشا وحكومة فهل من رادع يردعه في مصر العروبة؟

(4)

الرئيس عبد الفتاح السيسي في تركيا حصر نفسه ومشروع زيارته في «عمل تجاري واقتصادي» وكأنه تاجر يبحث عن تعظيم أرباحه بأي كيفية كانت، لكنه لامس في البيان المشترك المسألة الليبية التي تشكل مشكلة أمنية في خاصرة مصر الغربية دون أن يطرح آلية لتحقيق طموحات الشعب الليبي الشقيق والخروج من المأزق الذي يعيشه ذلك الشعب العربي الأبي وكنا نتوقع أن يتضمن البيان المشترك في ختام زيارته لأنقرة بعض القصور في خطابه بأن يعلن بكل وضوح مقرونا بالفعل بأن على قوات الاحتلال الانسحاب العاجل من محور صلاح الدين (فيلادلفيا) من رفح دون قيد أو شرط ولا جدال بأن الزعامة التركية ستقف جنبا إلى جنب لنصرة مصر في قرارها. مصر بثقلها التاريخي وشعبها العظيم وعلاقاتها المميزة مع بعض الدول قادرة أن تضع حدا للحرب في السودان عن طريق الضغط السياسي ومكانة مصر لإقناع بعض الدول التي تقوم بتمويل بعض أطراف الحرب في السودان الغير شرعية (قوات الدعم السريع) بالتوقف عن إمدادهم بالسلاح والذخائر وتجنيد مرتزقة للقتال في السودان.

إن مكانة مصر الجغرافية ودورها التاريخي وقوتها البشرية 120 مليون إنسان بالتعاون مع تركيا القوة الصناعية الصاعدة بخطوات سريعة ودورها التاريخي وقوتها البشرية 85 مليون يستطيعان ردع العدوان الصهيوني الفاشي على فلسطين والحفاظ على حقوق مصر والسودان المائية النابعة من إثيوبيا وروافد أخرى نظرا لما تتمتع به تركيا بمكانة مرموقة لدى القيادة السياسية الإثيوبية. وكذلك المحافظة على حقوق مصر وتركيا في ثروات قاع شرق البحر الأبيض المتوسط قبل أن تهيمن عليه إسرائيل عدوة منطقة الشرق الأوسط.

آخر القول: من الخطأ الفادح عند بعضنا العتب على تركيا بأنها لم تتخذ إجراء تنفيذياً ضد الكيان الإسرائيلي بينما السلطة العباسية في رام الله وكذلك مصر المجاورة لغزة وسوريا ولبنان على وجه التحديد على الأرائك متكئين.

مساحة إعلانية