رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
(1)
قد تصل مقالتي هذه إلى القراء وقد انطلقت على سورية الحبيبة آلاف الصواريخ من كل مكان لتدمير سورية الحبيبة حتى لا تقوم لها قائمة كما هو حال العراق المحتل من قبل إيران وجحافل الطائفية الحاقدة. يدور في الأوساط المهتمة بالشأن السوري العديد من الحوارات يقول البعض إن الضربة العسكرية لسورية من قبل الدول التي ستتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية فات زمنها ولم تعد مجدية، لأن النظام السوري اتخذ كامل الاحتياطات لحماية أسلحته الفتاكة بتخزينها في أماكن لا يجوز ضربها مثل المدارس والجامعات والمراكز الطبية بجميع أنواعها ودور العبادة والعجزة وإلى جوار السفارات الأجنبية فإن ضربت تلك الأماكن من قبل التحالف الذي يتشكل لتوجيه ضربة عسكرية ضد النظام ومؤسساته فإن ذلك سيسبب حرجا لدول التحالف أمام الرأي العام العالمي وتصبح دول التحالف مدانة. يقول البعض إن القيادة السورية قد اتخذت كل احتياطاتها الأمنية فأخلت كل مراكز القيادة والسيطرة وحتى منازل القادة قد تم إخلاؤها وانتقلوا إلى منازل بأسرهم وسط الأحياء السكنية حتى لا تطالهم الغارات الصاروخية والسبب في ذلك أن النظام أُعطي فرصة لاتخاذ كامل احتياطاته الأمنية.
يقول البعض إن الضربة العسكرية التي لا تؤدي إلى سقوط النظام وسيطرة القوى المعارضة فإنها ستكون ضربة عبثية تضر الشعب السوري ولا تنفعه. رأي آخر يقول روسيا نبهت إلى أن الضربة العسكرية لسورية قد تصيب المفاعل النووي السلمي في دمشق الأمر الذي قد يلحق أضرارا بيئية وإنسانية بالغة الخطورة ويتوقع أهل النوايا الخبيثة أن يقدم نظام بشار الأسد أو الحامية العسكرية الروسية بتدمير ذلك المفاعل فتعم الكارثة بمعنى آخر، فليكن عليّ وعلى أعدائي.
الكل يتحدث أن حل الأزمة السورية لا يمكن حلها إلا بالحوار السياسي والجلوس على طاولة المفاوضات وفي تقدير الكاتب أن النظام السياسي في دمشق فوت الفرصة علية ولم يسمع إلا صوته وأصر على الحلول الأمنية فدمرت البلاد تدميرا يشبه تدمير الزلازل ولم يعد التفويض السلمي مجديا.
لقد رفض بشار الأسد وحلفاؤه تطبيق السابقة اليمنية، ورفض سابقة حسني مبارك، أو زين العابدين وأصر على نهج معمر القذافي الذي قطع إربا إربا وهو حي بيد الشعب الليبي العزيز.
بقي عندي أمل واحد في إنقاذ سورية الحبيبة من الهلاك القادم وهو لا شك قادما اليوم أو غدا بأن تتنحى القيادة السورية الأمنية وبشار وتسليم القيادة لما تبقى إلى بعض وجهاء وحكماء وثوار سورية وهذا هو الحل السلمي الوحيد.
( 2 )
في الشأن الفلسطيني منذ 1993 والمفاوضات بين حركة فتح وإسرائيل لم تتوقف إلا للمناورات السياسية، وبالأمس بدأت جولة جديدة من التفاوض، وعلى أثرها ظهر علينا الدكتور صائب عريقات في التلفزيون الأردني زعيم المفاوضين الفلسطينيين وأمطرنا بثقافة وفن التفاوض والحق أنه رجل مفاوض من الدرجة العالية لكنه وفريقه ومنظمة التحرير وفتح المتصدرة لعملية التفاوض والسلطة الفلسطينية لم يحققوا أي تقدم في المفاوضات، الاستيطان يتوسع والقدس الشرقية ضمت إلى الكيان الإسرائيلي وتهجير الفلسطينيين ونفيهم عن فلسطين بعيدا واعتقالات على قدم وساق والجدار العازل يتمدد وأشجار الزيتون تقلع من حقولها ولم تتوقف عملية التفاوض وكأن شيئا لم يكن.
يقول الدكتور صائب عريقات إننا حققنا إنجازا كبيرا في انضمامنا إلى منظمة الأمم المتحدة كدولة عضو مراقب وراح يمطرنا بمزايا ما فعلوا وما قاله أحد الساسة الأمريكان للسيد عباس ما معناه أنكم فعلتم أكثر من إعلان حرب على إسرائيل بانضمامكم إلى المنظمة الدولية.
يقول عريقات إن الاتحاد الأوروبي أبلغهم بأنه اتخذ إجراءات ضد إنتاج المستوطنات والتعاون مع إسرائيل في كل المجالات بما في ذلك التعليم، وأظنه غاب عن ذاكرة الدكتور صائب عريقات أن اتحاد الجامعات في بريطانيا ودول أخرى أوروبية قد اتخذت هذا القرار من قبل أكثر من سنتين، وأن إنتاج المستوطنات قد تمت مقاطعته قبل جولة التفاوض الحالية والتي مدتها تسعة أشهر كما قال، لكنه لم يقل لنا إن السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير أو حركة فتح المفاوضة أنهم أصدروا قرارا سلطويا بتحريم ومنع عمل الفلسطينيين في بناء المستوطنات الإسرائيلية وكذلك المزارع. يقول الدكتور عريقات إنهم استطاعوا عن طريق التفاوض إدخال 50 ألف فلسطيني إلى فلسطين وهذا لم يتم من قبل، والسؤال هل عادوا إلى الأرض المحتلة منذ عام 1948 أم عدوا إلى غزة المزدحمة أصلا بالسكان.
أهمس في أذن الأستاذ صائب عريقات أن ثوار فيتنام كانوا يتفاوضون في باريس والمعارك دائرة على الأرض الفيتنامية وانتصر الثوار، ومن قبلهم الثوار الجزائريون كانوا يتفاوضون في جنيف مع قوى الاحتلال الفرنسي والثورة قائمة وانتصر الثوار ورحل الاحتلال الفرنسي عن الجزائر، بريطانيا كانت تتفاوض مع ثوار جنوب الجزيرة العربية في منتصف الستينيات من القرن الماضي والثورة قائمة وانتصرت الثورة في اليمن الجنوبي ورحلت بريطانيا، أما أنتم في فلسطين فإن دبلوماسية التفاوض حتى الموت ولا بديل عن التفاوض فإن ذلك لن يرد لكم حبة زيتون أو برتقالة من حيفا أو من الضفة بل في النهاية ستكونون مجندين لخدمة أمن إسرائيل لأنكم لن تجدوا من ينفق ويدفع مرتبات شهرية على فريق التفاوض وحراسهم وحراس قادة السلطة فهل أنتم تعقلون؟!
آخر القول: لا يُسترد الحق من الغاصبين إلا عن طريق القوة ولا غيرها.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1287
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1335
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2154
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4680
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3324
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1185
| 01 أكتوبر 2026