رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مرحلة الطفولة المبكرة هي من أهم المراحل لدراسة الإبداع واكتشاف المبدعين، وإن لم يشجع على الإبداع في هذه المرحلة فإن التشجيع عليه فى المراحل التالية يكون ضعيف الجدوى، كما أكدت الأبحاث أن الإبداع صفة مشتركة بين جميع الأطفال، فالطفل قادر على الإبداع والابتكار الفوري لأنه يولد وهو مزود بدرجة عالية من الوعى.
وتشكل مرحلة رياض الأطفال المرحلة التي يتلقى فيها الطفل أساليب التربية بشكل منظم من خلال ممارسة الأنشطة وتتميز هذه المرحلة مجموعة من الخصائص التي تجعلها أساس لنمو وتنمية الإبداع منها :
- كونها فترة حاسمة تتكون من خلالها المفاهيم الأساسية للطفل .
- تطور النمو اللغوي والعقل للطفل في هذه المرحلة بصورة سريعة وواضحة ومميزة.
- يسهل على طفل هذه المرحلة تخزين المعلومات والخبرات ورموز الأشياء لاستخدامها في اكتساب الخبرات المستقبلية وتفسيرها والتعامل معها.
- يتسم خيال الطفل في هذه المرحلة بالخصوبة المفرطة نظراً لعلة خبراته الحسية.
- يتمكن طفل هذه المرحلة من إجادة الربط بين السبب والنتيجة.
- تنمو قدرة الطفل في هذه المرحلة لحل المشكلات إذا أتيحت له ممارسة أنشطة مناسبة.
ومما سبق، ندرك مدى أهمية مرحلة رياض الأطفال في تنمية الإبداع لدى الطفل من خلال إتاحة أكبر الفرص أمام الطفل لممارسة الأنشطة المتنوعة بالروضة في جو من الحرية والديمقراطية بعيدا عن القسر والديكتاتورية على أن تشمل هذه الأنشطة، النشاط الحر الذي يسمح للطفل بقدر معين من الضوضاء والفكاهة، وعلى أن تشمل أنشطة اللعب الإيهامي وإطلاق العنان أمام ملكات الطفل للتخيل والابتكار وكذلك توفر الفرص الملائمة لاستقبال إبداعات الطفل الفنية في الرسم والتلوين والتشكيل والقص واللصق والتركيب والتحليل والتصنيف والتجميع والربط بين الأشياء والأسباب والنتائج ، بل وإطلاق عنان الطفل في التفكير لوضع النهايات المناسبة للقصص مفتوحة النهايات، واستقبال رواية الطفل لقصة ما، أو روايته لأحداث عقب مشاهدته لمجموعة من الصور، بجانب إتاحة وتوفير الأنشطة الحركية للطفل من "جري،مشي،قفز، تزحلق" بأساليب متنوعة، يكمل ذلك وضع مشكلة أمام الطفل والبحث عن حلول مختلفة لها فكل ذلك يزيد من قدرته على الاستنتاج والاستقصاء ويدفعه للابتكار والمبادأة والإبداع بل وتقدير الذات والتفكير الإيجابي ومن ثم نستطيع أن نضع السمات العامة للطفل المبدع.
ب- سمات الطفل المبدع:
يتميز الطفل المبدع بمجموعة من السمات أهمها:
- يتعامل مع الأشياء غير المتوقعة.
- يطبق المعرفة التي يعرفها في المواقف الجديدة.
- يكتشف العلاقات التي تربط بين الأشياء والمعلومات المختلفة.
- يتفاعل مع المتغيرات الطارئة بسرعة.
- يستطيع أن يحقق أكبر استفادة من الأدوات المختلفة.
- يتوصل لحل المشكلة الطارئة بأكثر من طريقة.
- يتميز بالمرونة في التفكير.
- يصمم ( رسوما – أشكالا ) غير مسبوقة.
- يروي القصص بأسلوب مميز.
-القدرة على تنظيم الأفكار وإدراك العلاقات
- توافر الدافعية والاستثارة والحماسة غير العادية.
وتتميز مرحلة رياض الأطفال بأن المنهج فيها يقوم على مجموعة من الأنشطة التي يمارسها الطفل بشكل يومي، ومن هذه الأنشطة:
-النشاط القصصي:
حيث تروي المعلمة على مسامع الأطفال حكاية ليقوم الأطفال باستنتاج العبر والاستدلال على ما ترمي إليه من نصائح وإرشادات، أو أنها تقص الحكاية وتترك للأطفال حرية اختيار النهاية المناسبة لها، أو أنها تعرض على الأطفال مجموعة من الصور بدون أن تعلق عليها و تطلب منهم رواية قصة عن هذه الصور.
ويرى التربويون أن من سلوكيات الطفل المبدع المصاحبة لهذا النشاط ما يلي:
- استخدام اللغة استخداما سليما في مواقف مختلفة وتوظيفها في هذه المواقف بأساليب متعددة.
- تركيب الجملة وإتقان النطق.
- القدرة على إيجاد مترادفات للكلمات ومتضادات لها.
- إجادة الحوار والمناقشة.
- امتلاك الطفل لقدرة كبيرة على الاستنتاج والاستقصاء وتحليل الأحداث وتوضيحها.
- قدرة الطفل على وصف الصور وحسن التعبير عن الأحداث.
-النشاط الحركي:
يتضمن هذا النشاط التحكم في التعبير الحركي وتغيير الأنماط؛ ويتمثل هذا النشاط في ممارسة الجري والمشي والتسلق والأكل والشرب ودفع الأشياء والقبض عليها وإمساكها، بجانب مهارة الفك والتركيب والتعبير عن الأفكار بتحريك بعض أعضاء الجسم، والاستجابة للإيقاعات الموسيقية.
ويرى التربويون أن سلوك الطفل المبدع عند ممارسة هذا النشاط يتميز بما يلي:
- امتلاك الطفل لمهارات حركية عالية.
- يفضل الألعاب التي تعتمد على الفك والحركة والتركيب.
- امتلاك الطفل لقدرة كبيرة على التوافق العضلي العصبي.
- القدرة على استخدام الأشياء بشكل غير عادي.
- تنويع حركات الجسم طبقا لما يريد أن يعبر عنه من أفكار.
-النشاط الفني:
يقوم هذا النشاط على أساس إتاحة أكبر الفرص للطفل لممارسة الرسم والتلوين والتشكيل والقص واللصق باستخدام أدوات متعددة، مع إعطاء الحرية للطفل للتعبير عن مشاعره بالغناء والموسيقي والتمثيل.
ويرى التربويون أن سلوك الطفل المبدع عند ممارسة هذا النشاط يتميز بما يلي:
- القدرة الفائقة على التناسق بين الألوان.
- تشكيل أشياء غير مسبوقة وغير مألوفة.
- أداء أكبر عدد من المهارات المتنوعة مرة واحدة.
- الاهتمام بأدق التفاصيل.
- نشاط اللعب:
من أكثر الأنشطة التي يمارسها الطفل في الروضة وهذا النشاط قد يظهر في سائر الأنشطة السابقة ويتخذ أشكالاً مختلفة منها:
-ألعاب الفك والتركيب :
وتهدف إلى تنمية إبداعات الطفل من خلال إتقان الطفل فك وتركيب الأشياء والألعاب فتعلم الطفل كيف يقوم بتركيب جزء ما ووضعه في مكانه الصحيح بإحكام أو العكس يعلمه جزئياً كيف يسيطر على الأمور، ويثق بنفسه ويقدر ذاته.
-الألعاب اللغوية:
وهي تلك الألعاب التي تهدف إلى تنمية المهارات اللفظية للطفل من خلال أنشطة "أحاديث الهاتف"و"عرض البطاقات"و"التعليق على الأحداث "وغيرها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2241
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1482
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1134
| 11 أكتوبر 2026