رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

417

جاسم الشمري

أطفال في قلب الجحيم!

10 أبريل 2026 , 01:30ص

لكل إنسان في هذه الحياة قَدَرُه الخاصّ به، فَمِن الناس مَن يولد وهو في أرقى دول العالم، وحياته مليئة بشتى صور الترف والزَّهْو، ومنهم مَن يولد في أقسى دول العالم، وحياته مليئة بالفقر والألم، وهكذا أحوال البشرية تَتَمايل ما بين النعومة والخشونة، والأمن والخوف، والاستقرار والارتحال!

والطفولة من أروع مراحل حياة الإنسان كونها مليئة بالبراءة والصفاء والنقاء والعفوية والبساطة والسلام، ومع هذه المعاني البسيطة والجميلة فإن مرحلة الطفولة تُعدّ من أبرز مراحل بناء شخصية الإنسان، وتهذيب خِصاله وصقلها!

والشعب الفلسطيني في الداخل المحتل لم يَعرف أكثرية أهله منذ أربعينيّات القرن الماضي وحتى اليوم طَعْم الطفولة والراحة إلا في أيام معدودات، وَهُم يناضلون، كلٌ بحسب قُدرته، لمواجهة مخططات الاحتلال "الإسرائيلي" العسكرية والسياسية والعقائدية والمجتمعية وغيرها.

وأصعب التحديات أمام الشعب الفلسطيني هي مواجهة آلة الحرب الصهيونية القاسية التي لا تُفرق بين الرجال والنساء، والأصحاء والمرضى والكبار والأطفال والرُضَّع!

وهكذا وَجَد غالبية أطفال فلسطين أنفسهم في مواجهة المخططات الصهيونية، وتحت ظروف إنسانية قاسية مليئة بالموت والدماء والرعب والدمار والتهجير والطائرات المقاتلة والمسيّرة والدبابات والصواريخ وبقية أدوات القتل والخراب!

وقد حاولت السلطات الفلسطينية تسليط الضوء على بعض حقوق الطفل الفلسطيني؛ ولهذا اختارت، في العام 1995، يوم 5 نيسان/ أبريل من كلّ عام ليكون يومًا لأطفال فلسطين، لتسليط الضوء على واقع أطفال فلسطين الذين يعيشون في أصعب الظروف: بين أزيز الطائرات، وهدير المدافع، وأزمات مركبة وجسيمة: أبشعها القتل، وأسهلها الغربة والتهجير!

ومن أبسط الحقوق الإنسانية توفير الطعام والشراب والدواء والتعليم والأمان المعيشي والعائلي، وهذه جميعها شبه مفقودة في حياة أطفال فلسطين في غزة والضفة الغربية وغيرها!

وبمناسبة "يوم الطفل الفلسطيني" أكد الجهاز الفلسطيني للإحصاء، يوم 5 نيسان/ أبريل 2026، مقتل أكثر من 21 ألف طفل، بينهم أكثر من 19 ألفًا من طلبة المدارس خلال عامي "طوفان الأقصى" في غزة، وأُصيب نحو 44 ألفًا، وَشُرّد مئات الآلاف.

وفي سياسة محو وإبادة وبحسب الاحصائيات الفلسطينية "استشهد 450 رضيعًا، و1029 طفلًا قتلوا وَهُم لم يُتِمّوا عامهم الأول، بالإضافة لنحو 5031 طفلًا دون سن الخامسة"!

وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، بأن نحو 58,000 طفل غزّيّ فقدوا أحد والديهم، أو كليهما نتيجة للوحشية "الإسرائيلية" بمعارك "الطوفان"!

والمرعب أن هؤلاء الأطفال الشهداء لم يُقتلوا بالطائرات والصواريخ لوحدها بل توفي نحو 150 منهم بسبب الجوع في غزة، بينما قضى 25 آخرون نتيجة الصقيع في خيام النازحين، ويعاني قرابة 1000 طفل فلسطيني من بتر للأطراف نتيجة القسوة الصهيونية، فيما يعاني حوالي 10 آلاف آخرين من إصابات مختلفة!

ولا شكّ أن هؤلاء اليتامى الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة صعوبات الحياة نتيجة للحقد "الإسرائيلي" الأعمى سيكونون رجال الخلاص في الغد من الاحتلال ومشاريعه الباطلة!

ولم تكتف "إسرائيل" بقتل الطفولة الفلسطينية بل حرصت على أسرهم واعتقالهم، وقد أشار "نادي الأسير" الفلسطيني بهذه المناسبة إلى اعتقال "إسرائيل لنحو 1700 طفل بالضفة، منهم 350 ما زالوا رهن الاعتقال"، منذ بدء "طوفان الأقصى"، وَهُم يتعرَّضون "لانتهاكات جسيمة" بأماكن احتجازهم، خلافًا للقانون الدولي الإنساني، واتفاقية حقوق الطفل!

وَعَمِدت "إسرائيل" كذلك إلى سياسة الحصار والتجويع لأهالي غزة وأطفالهم، وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) بأنه، وخلال شباط/ فبراير 2026، أُدْخِل نحو 3,700 طفل للمستشفيات لعلاج سوء التغذية!

إن عالم الطفولة المليء بالنسائم العذبة، والأمطار الصافية تحاول "إسرائيل" بوحشيتها مَحوُه واغتياله، ولكن، ورغم الظروف القاهرة، فقد أظهرت التجارب أن أطفال فلسطين يختلفون عن غالبية أطفال الأرض، وهم يَمتازون بالجرأة والتحمّل، والفصاحة، وهذه صفات الرجال الأوفياء لأهلهم وقضيتهم.

حكاية أطفال فلسطين، المُزْدانين بقلوبهم النقية كالياقوت، وأرواحهم المليئة بالأحلام والآمال والطهر، هي قصة حُلم، يرفض الاستسلام والهزيمة حتى تحقيق النصر وبناء الوطن وإن طال الزمان وَعَظُمت التضحيات!

@dr_jasemj67

مساحة إعلانية