رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اذا كان قرار سحب السفراء غريبا وغير مألوف في نسق العلاقات الخليجية — الخليجية، فان انزال هذه الخلافات السياسية من قمة الهرم الى القاعدة الجماهيرية يمثل اكثر غرابة، فلم تشهد العلاقات الاجتماعية الخليجية هزة وتجييشا واملاءات كما يحدث اليوم، حتى وصل الامر بقيام كل من الجهات الاعلامية في كل من الشقيقتين السعودية والامارات باصدار تعليمات لكل من يعمل او يتعاون او يكتب بالاعلام القطري بانهاء التعامل مع الجهات التي يتعاملون معها!.
لم يسبق يوما ما طوال مسيرة مجلس التعاون الخليجي في كل مراحله، حتى في تلك التي وصل الاختلاف بين اعضائه ذروتها، ان اقدمت دولة على اصدار تعليمات لمواطنيها بانهاء تعاقداتهم مع مؤسسات الدولة التي تختلف معها، فما الذي يحصل اليوم؟.
من نافلة القول التأكيد ان المؤسسات الاعلامية التي انسحب منها الاشقاء لن تتأثر بذلك، مع كل التقدير والاحترام لهم، ان كانت تلك المؤسسات " بي ان سبورت " الجزيرة الرياضية، او قناة الكأس او كتّاب المقالات الذين يكتبون بالصحف القطرية، كون هذه الجهات مبنية على عمل مؤسسي، لا يرتبط بوجود شخصية معينة حتى لو كانت على قمة الهرم الاداري، فما بالكم بما دون ذلك.
ثم ان هذه المؤسسات الاعلامية قد برزت واخذت حضورها العالمي بفضل كفاءات تدير العمل، ولم يأت هذا النجاح اعتباطا او بضربة حظ، وبالتالي صحيح نحن خسرنا زملاء في العمل، لكننا قبل هذا خسرنا جسديا وجود اخوة اعزاء بيننا، وان لم نخسرهم وجدانيا، فهم بالتأكيد حاضرون معنا، تماما كما هو حال جميع الاخوة بدول مجلس التعاون الخليجي، الذين نتشرف بوجودهم معنا، اخوة اعزة، يساهمون معنا في تحقيق نجاحات مسيرة هذا الوطن العزيز.
عندما كنا نختلف على قضايا خاصة بدول مجلس التعاون وشعوبه، لم يصل الوضع بالطلب من ابنائنا الذين يعملون في دولة اخرى بترك اعمالهم بقرارات اجبارية، ولكن اليوم لأننا نختلف على قضايا خارج نطاق المجلس، تتعلق بدول اخرى، وصل بنا الحال الى اجبار مواطني دول المجلس بقطع علاقاتهم بأشقائهم، من اجل عيون دول اخرى.
لم اسمع في السابق عن مثل هذه الخطوات اتخذتها دول في منظومة واحدة تجاه دولة معها، فها هو الاتحاد الاوروبي يختلف في قضايا سياسية، فهل قرأتم او سمعتم يوما ان دولة امرت مواطنيها بانهاء تعاقداتهم الوظيفية في الدولة التي تختلف معها؟.
نستغرب من خطوة الاشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الامارات باصدار اوامر لمواطنيهما بانهاء العمل في المؤسسات الاعلامية القطرية، ظنا منهم بان هذه المؤسسات سوف تنهار، او تتداعى بخروج هؤلاء الزملاء الاعزاء، مع كل التقدير لهم.
شبكة " بي ان الرياضية " الجزيرة الرياضية سابقا او قناة الكأس او الصحافة القطرية قائمة من قبل مجيء زملائنا من هذه الدول للعمل فيها، او الكتابة بها، صحيح انهم ساهموا في مسيرة هذه المؤسسات ايا كانت هذه المساهمة، لكنهم في المقابل استفادوا بدرجة عالية، في كل الجوانب، مهنيا واحترافيا وماليا ايضا، وهذا امر مشروع.
الاعتقاد ان هذه الاوامر بسحب اعلامييهم كما سحبوا سفراءهم سوف يؤثر على الاعلام في قطر، اعتقاد واه وسطحي، بل امر مضحك.
امر مؤسف انزال الاختلاف في وجهات النظر بين دول خليجية الى الشعوب، واشغال هذه الشعوب بمثل هذه القضايا، التي لم يسبق ان حدث مثل ذلك.
خلاف سياسي على ماذا؟ هل على مصالح خليجية خليجية تخص شعوب هذه المنطقة؟ هل على المنافسة لتقديم خدمات نوعية للشعب الخليجي؟.. فلنختلف سياسيا، ولنختلف في وجهات النظر حيال القضايا التي تخدم مواطني المجلس.. لكن في كل الحالات لا ينبغي انزال هذا الخلاف او الاختلاف في وجهات النظر الى المواطنين.
اتخيل اختا كريمة من دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة متزوجة بالدوحة، او اختا قطرية كريمة متزوجة بالسعودية، كيف سيكون وضعهما اذا ما حولنا خلافاتنا السياسية الى خلافات شعبية؟.
لا يوجد بيت في دولة خليجية الا وله ارتباط وتداخل في دولة او دول خليجية اخرى، وهذا واقع، وبالتالي اعتقد اننا نخطئ كثيرا بـ " الهاء " شعوبنا بخلافات او اختلافات سياسية.
ان خطوة إقحام الشعوب الخليجية بالخلافات السياسية لهو لعب بالنار، وعمل غير مقبول من قبل مواطني المجلس، الذين تربطهم اواصر قربى، وعلاقات اسرية متجذرة، لن تقبل الاضرار بها، حتى ولو كان ذلك تحت الضغوط او باصدار اوامر وتعليمات كما حصل مع الاشقاء السعوديين والاماراتيين الذين كان يعمل البعض منهم في قنوات فضائية، والبعض الآخر يكتب مقالا اسبوعيا، فقد تلقى هؤلاء الزملاء تعليمات واضحة، بل اوامر بالانسحاب من
الاعلام القطري من قبل وزارة الاعلام كما في الشقيقة السعودية، وتعليمات من جهات عليا كما في الشقيقة الامارات.
قطر فتحت قلبها قبل ابواب مؤسساتها للاشقاء مواطني دول مجلس التعاون الخليجي للعمل بها دون قيد او شرط، وستظل كذلك، ترحب بهم، وتفتح لهم كل الابواب، فاهلا وسهلا بهم في بلدهم قطر، وبين اهلهم واخوانهم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
14859
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1227
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال كل من حمل في قلبه خيراً فأضاءه، فهي تأنس بمن يأنس إليها، وتلين لمن يطرقُ بابها بعزمٍ صادقٍ، فتفتح مسالكها لمن جاء زارعاً مُعمراً لا عابراً مجتازاً فحسب، وتستقبله هاشةً باشة، وكأنما تُكافئه جزيلاً على سلامة النية، وصفاء المقصد. ثم لا تلبث أن تلاعبه قليلاً لتمتحن شدّة صبره، وتختبر حقيقة جَلده، فيقف عند مفارقها لحظاتٍ يتبيّن فيها مقدار ما في صدره من احتمالٍ وثبات. وفي تلك المداورة الخفيّة تتجلّى معادن النفوس، وتنكشف سرائر الصدور، فمن وثق عزمه ازداد رسوخاً، ومن لانَ ساعده تعلّم من العثرة ما يقوّي خطوه في المرة القادمة. وكأن الحياة في هذا الامتحان لا تريد إلا أن تُظهر خبيئة المرء لنفسه، ليعرف موضع قدمه في دروبها، ومقدار ما يملك من صبرٍ على مسالكها الوعرة. فإن اجتاز.. تباهت به، وكأنها ترفع ذكره بين تجاربها، وتشهد له بأنه ممن صدقوا المسير ولم يهن لهم عزم. وإن علق في بعض منعطفاتها أعطته كرّات أخرى، تُمهله ليعيد المحاولة، ويستنهض الخطوة، ويستأنف السير بعزمٍ أشد وبصيرةٍ أوسع. وهكذا تبادله ودًّا بود، وإقداما بإحجام، في علاقةٍ خفيّة تتوازن فيها الخطوات بين الدفع والتريّث، وبين الجرأة والحكمة. ويمضي الإنسان في هذه المداولة الطويلة، تكرّ به الأيام وتفرّ، وهو يقطع فيافيها وقفارها، عابراً مسالكها البعيدة، متجاوزاً مفازاتها المترامية، حتى يبلغ واحاتٍ يهدأ عندها، ومستراحاتٍ يستردّ فيها أنفاسه. فلا يلبث أن يُدرك أن كل ما قطعه من مسافات كان جزءاً من الطريق إلى تلك السكينة، وأن كل اختبار مرّ به كان درجةً في سلّم النضج والاتساع. لحظة إدراك: هكذا تتبدّى الحياة في وجهها الأصدق: ميدانٌ رحب لمن أحسن قصدها، ورفيقُ مسيرٍ لمن أقبل عليها بنيّة الإعمار والسعي، فليست هذه سوى بتلك !
900
| 17 مارس 2026