رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان فريد

- كاتب وأكاديمي في أكاديمية المها للبنين

مساحة إعلانية

مقالات

414

رمضان فريد

"قطر تقرأ" وبناء الجيل القارئ

09 أكتوبر 2026 , 12:00ص

إذا أردت أن تتعرّف على أسرة من المستقبل اسأل عن برنامجها اليوميّ للقراءة، وإلا فهي لا تزال أمام باب الكهف الذي عاش فيه الإنسان الأوّل تتأمل جوانب الحياة المتطوّرة حولها باستغراب وتحاول عبثًا التّعامل معها، وما بينها وبين فهم ذلك العالم المتطوّر سوى أن تقرأ فحسب، وبرنامج القراءة للعائلة من مبادرة "قطر تقرأ" يضمن توفير منهج قرائي مميز من أجل أسرة المستقبل.

وبيت لا يقرأ أهله هو جسد بلا مناعة تهزمه نزلة برد بسيطة ولا يقوى على مقاومتها، وما يميّز أسرة عن غيرها أو مجتمع عن غيره من المجتمعات ليس إلا برنامج قرائي واضح ومستمر، فجوانب الحياة المصطنعة أصبحت متشابهة إلى حدّ كبير في جميع جوانبها: متشابهة في شكلها الحضاري وفي وسائل النقل وسبل العيش وحتى في الملابس والأدوات التكنولوجيّة المستخدمة وفي الأطعمة ونقطة التّميز الوحيدة بين المجتمعات هي حجم البرنامج القرائي لهذا المجتمع أو ذاك.

إن الشّغف للقراءة وتقدير المعرفة هو الذي يجعل الشعوب في طوابير طويلة أمام المكتبات للقراءة ولا يمكن لأسرة أن يكون لها برنامج في القراءة دون أن تكون لها زيارات منتظمة إلى بيت القراءة الأوّل وهي المكتبة الوطنيّة التي تخلق الشغف وتوفر مادته، ونحن الأمّة الوحيدة الّتي بدأت رسالتها بالقراءة وبُنيت عقيدتها وأحكامها على القراءة، فمتى نرى الازدحام والطّوابير العربيّة في المكتبات العامّة وليس في المطاعم والمقاهي ومراكز التّسوق؟

إنّ حجم المخزون المعرفي والثقافي لدينا أصبح قليلًا وهشًا ولا يكفي للمقاومة والنّهوض والبقاء والاستمرار، لأنّنا اعتمدنا كثيرا على ما تقدّمه شبكات التّواصل من معرفة سطحيّة لا تكفي لحماية عشّ طائر من السّناجب أو الحدأة، وهذا أمر يقلق، لأنّ المعرفة في حدّ ذاتها يجب أن تكون قوّة تحصّن الشّعوب، وتلك المعرفة القويّة لن تأتي إلا من القراءة المستمرّة وبرنامج القراءة للعائلة يوفّر هذا النّوع من المعرفة الّتي تُعِدّ المجتمع لمواجهة تحديات العصر؛ لأنّ المستقبل حتمًا لمن يقرأ والذين يقرأون هم وحدهم لديهم قدرة أقوى على الصّمود.

إنّ القراءة لم تعد مجرّد هواية أو خيارًا ترفيهيًّا للمثقّفين بل أصبحت ممرًا إستراتيجيًّا للشّعوب من أجل المستقبل وضرورة لزيادة أفق المعرفة بين أفراد المجتمع، وعلى الجميع أن يتبنى مبادرة قطر تقرأ وكلّ البرامج الهادفة لزيادة الشّغف بالقراءة حتى تبقى القراءة هي المشروع القومي الكبير والممارسة المفضّلة لجميع أفراد المجتمع في البيوت والمساجد والمواصلات وفي العيادات عند انتظار الطبيب وفي المقاهي لكي تتحوّل القراءة إلى سلوك فطري في أسرة المستقبل.

 

مساحة إعلانية