رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. حسن رشيد

مساحة إعلانية

مقالات

1389

د. حسن رشيد

وجهان للثمرة...!

09 أكتوبر 2024 , 02:00ص

مها حميد.. كاتبة لا تهدأ.. تمارس إبداعاتها عبر الدراما في إطار المسرح والتلفزيون. وها هي تقتحم مجالاً أرحب.. لأننا نعيش في عصر الرواية.. فتقدم "وجهان للثمرة" وعبر إهداء ممزوج بالألم.. وبالأمل في آن واحد تحلق بنا عبر لغة شاعرية وطرح يمتزج مأساة امرأة دفعت ثمنًا عبر عمرها.. مرة عبر زوج مارس ساديته عليها.. ومرة أورث هذا الزوج نطفة في فلذة كبده "رائد" كل مساوئ الدنيا.. من هنا بدأ جرح هذه المرأة عبر الصبر والصمت.. ومصيرها في انتظار النهاية.. بعد عمر بدأته أكثر تعاسة وشقاءً..!

إنها لوحة سريالية لأنثى ترسمها "مها" عبر معاناة "سميرة" تمزج آه "سميرة" التي لا تشاركها في مآسيها أحد بل ترسل طيور أفراحها لتحلق في فضاءات الجميع وتحبس طيور الحزن في أقفاص صدرها.. سميرة.. سيدة معطاءة.. كيف لا..؟! وقد أدركت أن لعبة الحياة لا تتوقف ولا تستمر لأنها صورة لواقع واحد.. الوقوف صنو الاستمرار.. الموت صورة للحياة.. قطار الحياة له العديد من المحطات.. لحظات هنا والمغادرة.. رفقاء درب ثم الغياب الأزلي.. كالزوج الذي غاب ورحل فجأة من حياة سميرة..!! هل كان الزوج صورة.. مجرد صورة من ألبوم الذاكرة؟ مها حميد.. ومن أقدر من رسم ملامح امرأة ثكلى مثل سميرة.. كم أنت رائعة في رسم معاناة هذه الأنثى.. وأنتِ تشرقين في كل كلمة عبر سطور روايتك وتنيرين الألم والحزن والبهجة في آن واحد؛ كأغنية من الزمن الجميل بصوت زهور حسين من ألحان عباس جميل.. أو عبر لحظة التقاء عاشقين التقيا بعد غياب والشاهد تمثال أبي الطيب المتنبي وصدى صوته وهو يردد:

زودينا من حسن وجهك مادام....فحسن الوجوه حال تحول

وصلينا نصلك في هذه الدنيا.. فإن المقام.. فيها قليل

وكثير من السؤال اشتياق.. وكثير من رده تعليل

مها حميد.. في سردها عبر سطورها تبحث عن الخلاص.. سميرة بمعاناتها وجاسم الذي رحل وأبقى لها الترمل.. ورائد ومرحلة أخرى من الفاجعة.. ذلك أن الخلاص كما تقول "كذبة كبرى" وهل الحب كذبة كبرى أيضًا.. هل الحياة كذبة كبرى؟!

أسئلة تتوالى عبر سميرة.. ومها.. هل الحقيقة الأزلية والخالدة "الموت" ذلك أننا عبر صفحات.. صفحات الرواية وجهان للثمرة.. لا يمكن أن نلخص الرواية.. لأنها ترتبط بنماذج عدة.. جاسم، سميرة، وليد، رائد، عبد الله، أمل، نجود.. وهكذا.. كلٌ يحمل همه.. آماله آلامه.. أحلامه.. نماذج.. سميرة كما أسلفت وعذاباتها ورحلة الألم، وكأنما خلقت كي تحمل المأساة.. بدءًا بالزوج والابن.. من هنا كان البوح عبر قلم السارد.. "مها حميدة" عبر لغة شاعرية.. أعتقد أن مها حميد.. لو أرادت أن تكون شاعرة لسجلت حضورها عبر لغة تملك قيادة مفرداتها.. ولاستطاعت أن تحلق بالقارئ إلى أبعد مدى.. هنا وهي ترسم ملامح الشخصيات وبوح الشخصيات نكتشف إبداعات قلمها وسر وسحر وجمالية اللغة؛ واسترجاع ما كان وما هو كائن..

في الرواية.. وعبر النماذج كما أسلفت نماذج غابت مثل جاسم الأب.. ظلال باهب.. وإن كان تأثيره مجسد عبر ابنه "رائد" نعم أب رحل ولكن أب آخر يقوم بدوره.. أب بديل.. أب مات وأورث طباعه لابنه وفي الرواية صراع الأضداد بين الخير المطلق.. عبد العظيم، والشر المطلق "رائد".. بين الخير والشر بين العفو والانتقام؛ يقول وليد "يقتل الإنسان مرتين، الأولى وهو على قيد الحياة، تقتله سوء أعماله، فيمحى من ذاكرة ميريديه وأهله وأقربائه وأحبابه.. إلخ؛ والثانية حين يموت شر موتة.. كيف..؟!

تقول الكاتبة مها حميد: أما على يد قاتل حقيقي أو تقتله أفعاله..!!

جمالية السرد عند مها حميد.. أنها لوحات فسيفسائية تتشكل في النهاية لوحة رائعة.. قسوة الأب.. استسلام الأم وعدم قدرتها على التحدي كأنثى شرقية، ويُتم الأبناء مع عدم وجود الأب، مع وجود الأب البديل وعدم وجود أي ذكرى للأب الحقيقي حتى بين زملاء المدرسة.

مها حميد.. أي لوحة عبثية رسمتها عبر وجهان للثمرة.. وجهان حقًا للقسوة  عبر الأب جاسم الذي رحل.. والوجه الآخر رائد الذي حكم عليه بالسجن ربع قرن.. فكانت نهايته.

وأخيرًا: إن ما تحمله حقًا الشجرة ليس متشابهًا، الثمرات حين تستوي هي من تختار مصائرها وأقدارها، بعضها تتعلق بالأشجار.. و... إلخ.

مساحة إعلانية