رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يدخل فى عضوية هذا الفريق كل من كان له أو منه إِعَانَةٌ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَتَرْك لِلتَّنَاهِي عَنْ الْمُنْكَرِ والظلم والبغي والخيانة والغدر ونكث العهد والقتل والحرق والخنق والتمثيل بالموتى ، وانتهاك حرمات الأحياء من الشيوخ والنساء والأطفال غير المحاربين ، والتعامل معهم بهذه الوحشية والبربرية ، وانتهاك حرمات الأموات والمساجد والساجدين ، والقائمين والراكعين ، واقتياد المسلمين أساري ، وإذلالهم وسائر صور الإجرام الأمر الذي لا يقع ولا يحدث إلا للأعداء وحتى مع الأعداء لا يقع إلا تجاوزا واستثناء لا قاعدة ، والتمثيل بجثث الموتى - حرْقًا وتجريفا- انتقاما ، وترويعا وتفزيعا ،الأمر الذي لا يجوز مع العدو حتى أثناء الحرب سواء في صد العدوان أو الهجوم، فلا يجوز التمثيل بالجثث ولا قتل الأسرى ولا سفك دماء المدنيين، ولا تخريب العامر ولا قتل الحيوان إلا لمنع تمويل العدو، كما لا يجوز التعرض لغير المقاتلين. وقد تجاوز هذا الإجرام وفاق كل الحدود والآن انتقل إلى الجيران من الأشقاء ، هؤلاء الأعضاء فى مسلسل هذا الإجرام يبلغون العشرين عضوا أو يزيدون وهم منبثون فى بقاع شتى لا يجمعهم إلا الإجرام وسنعرض لك عضو مع تاصيل وتفصيل دوره راجين من الله تعالى براءة الذمة والإعذار إلى الله تعالى "وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" الأعراف: (164)
العضو الأول : المعترفون لهم بشرعية زائفة باطلة
أول هؤلاء الأعضاء : المعترفون لهم بشرعية زائفة باطلة على حساب الشرعية الحقة الحقيقية المختطفة ، المستسلمون لهم سواء فى ذلك المعترفون بهم داخليا أو خارجيا ، والمعترفون بهم دوليا أو عربيا أو محليا ، المعترفون بهم رسميا أو شعبيا ، وكيف تكون لهم شرعية !! لمَّا قال تعالى " لخليله إبراهيم عليه السلام " ..إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ" البقرة : (124) فلا شرعية لظالم ، واسمع ما دعا به أصحاب الأعراف ربهم حين " ... صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " الأعراف :(47) ، وتأمل ما أوعز به هارون إلى أخيه موسي " قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" الأعراف (150) وتدبَّر ما عَلَّمَ الحق تبارك وتعالى صفوة الخلق أن يدعو به ربه " قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " المؤمنون : (93) + (94)
هذا بعض ما ورد فى الوحي الأول القرآن الكريم عن فقدان شرعية الظالم الجائر الغادر ، فلا اعتراف له بل لم تنعقد له ولاية شرعية أصلا ، وفي الوحي الثاني السنة المطهرة جاء فى معجم الطبراني عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: (يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة، ووزراء فسقة، وقضاة خونة، وفقهاء كذبة، فمن أدرك منكم ذلك الزمان فلا يكونن لهم جابياً ولا عريفاً ولا شرطياً)[1] جابياً : الجابِي: هو الذي يَجْبِي الخَراجَ، أي: يجمعُه. والمقصود هنا من يعترف لهم بشرعية فيتعامل معهم كولاة شرعيين لذا ورد النهى عن ذلك ومثل الجابي الوارد فى الحديث ، مأمور الضرائب ومحصل الكهرباء وغيرهم وغيرهم ، عريفاً : العريفُ والعارِفُ بمعنًى، مثل عليمٍ وعالمٍ. - مأخوذ من المعرفة - والعَريفُ: النقيبُ، وهو دون الرئيس، والجمع: عُرَفاءُ[2] ولابن فارس فى معجم المقاييس " ... الْعَرِيفُ قَالَ الْخَلِيلُ: هُوَ الْقَيِّمُ بِأَمْرِ قَوْمٍ قَدْ عَرَفَ عَلَيْهِمْ. قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَرِيفًا لِأَنَّهُ عُرِفَ بِذَلِكَ"[3]. وعلى هذه الاشتقاقات فالعريف فعيل بمعنى فاعل أي فهو عارف لأحوال من هو عليهم والعريف أيضا فعيل بمعنى مفعول فهو معروف ، قَالَ ابْنُ الأَثير: العُرَفَاء جَمْعُ عَرِيف وَهُوَ القَيِّم بأُمور الْقَبِيلَةِ أَو الْجَمَاعَةِ مِنَ النَّاسِ يَلي أُمورهم ويَتَعَرَّفُ الأَميرُ مِنْهُ أَحوالَهُم طاووس: أَنَّهُ سأَل ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَا مَعْنَى قَوْلِ النَّاسِ: أَهْلُ الْقُرْآنِ عُرَفَاء أَهل الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: رُؤساء أَهل الْجَنَّةِ "[4] ، وعلى هذا فمن الجرائم والمشاركة معهم فى جرائمهم الاعتراف لهم بذلك من خلال الاستمرار فى الوظائف التى تمكن لهم ، وفى الصحيح عن النعمان بن بشير- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ألا إنها ستكون بعدي أمراء يظلمون ويكذبون، فمن صدقهم بكذبهم ومالأهم على ظلمهم فليس مني ولا أنا منه ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يمالئهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه "الألباني: صحيح الترغيب رقم (2244) وقال حسن لغيره. لا ينسي الناس مواقف الكذب الشهيرة ، التي شهد عليها رئيس وزراء الرئيس المنتخب الولى الشرعي لأرض الكنانة كما شهد عليها الشيخ الحويني ، والمستشار محمد سليم العوا ، وغيرها وغيرها . وكذا ما نسبه وزير خارجية الانقلاب إلى منظمة دولية من أنها شهدت بوجود أسلحة فى ميادين الاعتصام ، وانبرت المنظمة مفندة هذه الفرية ، أما عن الظلم فلا تخطئه العين فى رابعة والنهضة ودار الحرس الجمهوري ، والمنصة وغيرها من الصور البشعة للظلم وها هو صفوة الخلق يتبرأ ممن يصدقهم ويمالئهم على ظلمهم ، ومَنْ هذا المسلم الذي يبيع دينه ويقبل أن يمارس عملا يتبرأ به منه رسول الله صلوات الله عليه .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنْهُما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيَكُونُ أُمَرَاءٌ يُعْرَفُونَ وَيُنْكَرُونَ، فَمَنْ نابذَهُمْ نَجَا، وَمَنِ اعْتَزَلَهُمْ سَلِمَ، وَمَنْ خالَطَهُمْ هَلَكَ» المعجم الكبير للطبراني (11/ 39) (10973) حسن لغيره نبَذ الشّيءَ: طرَحه وألقاه أمامَه أو وَراءَه ، تركه وهجره ، ونابذ فلانًا: فارقه على خلاف وبُغْض ، ونبَذ العهْدَ: أي نقَضَه " {أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} وفى لسان العرب[5] (النَّبْذُ: يَكُونُ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ فِي الأَجسام وَالْمَعَانِي؛ وَمِنْهُ نَبَذَ الْعَهْدَ إِذا نَقَضَهُ وأَلقاه إِلى مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنِهِ وَفِي التَّنْزِيلِ: فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ) وفي التَّنْزِيل {فنبذوه وراء ظهورهم} آل عمران 187 وذلك كناية عن عدم الاعتراف والإقرار لعلك تلاحظ فى هذا الحديث ألا نجاة إلا بالنبذ لهم أي بالطرح وهو كناية عن عدم الاعتراف ، ومخالطهم هالك معهم ،
وعن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا الْقَاسِمِ، مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّهُ سَيَلِي أُمُورَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ يُعَرِّفُونَكُمْ مَا تُنْكِرُونَ، وَيُنْكِرُونَ عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ، فَلَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللهَ فَلَا تَعْتَلُّوا بِرَبِّكُمْ " مسند أحمد ط الرسالة (37/ 428) (22769) حسن لغيره
قوله صلوات الله وسلامه عليه : "فلا تعتلوا بربكم"، قال السندي: من الاعتلال، أي: فلا تطيعوهم في المعاصي معتلين بإذن ربكم بأن أذن لكم في ذلك، فإنه ما أذن لكم بذلك، فلا يقولن قائل قال تعالى" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا " النساء (59) فإن الطاعة لولي الأمر مشروطة بأن تكون بالمعروف ، وفى طاعة الله تعالى وهذا هو سر عدم إعادة الأمر بالطاعة مع أولى الأمر كما أعاده مع الرسول صلوات الله وسلامه عليه فطاعتهم ليست مستقلة عن طاعة الله تعالى والله تعالى أعلم. ففى هذا الحديث نهى عن الاعتلال أو الاحتجاج بأن الله تعالى أمر بطاعتهم فالطاعة المأمور بها لا تتوفر شروطها ولا ظروفها هنا بل إن الطاعة هنا معصية لله تعالى ، لأنها إعانة على الظلم والحرام والإعانة على الظلم ظلم ، كما الإعانة على الحرام حرام ، وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خُذُوا الْعَطَاءَ مَا دَامَ عَطَاءً، فَإِذَا صَارَ رِشْوَةً فِي الدِّينِ فَلَا تَأْخُذُوهُ، وَلَسْتُمْ بِتَارِكِيهِ، يَمْنَعْكُمُ الْفَقْرَ وَالْحَاجَةَ، أَلَا إِنَّ رَحَى الْإِسْلَامِ دَائِرَةٌ، فَدُورُوا مَعَ الْكِتَابِ حَيْثُ دَارَ، أَلَا إِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّلْطَانَ سَيَفْتَرِقَانِ، فَلَا تُفَارِقُوا الْكِتَابَ، أَلَا إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَقْضُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَا لَا يَقْضُونَ لَكُمْ، إِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: «كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرَ، وَحُمِلُوا عَلَى الْخَشَبِ، مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ» المعجم الكبير للطبراني (20/ 90) (172) حسن لغيره ، هذا الخبر النبوي المعجز يشهد له واقع الحال فمن عصى سلطات الانقلاب ولم يعترف بها وتنادى بعدم شرعيتها لاحقته وطاردته فإما قتلته وإما اعتقلته ، ومن أطاعها أضلته وفتنته عن دينه ، ولعلك قد لفت نظرك وأثار انتباهك ، ما أخبر به المصطفى صلوات الله وسلامه عليه فى هذا الحديث مما يُعدُّ ويُعتبر نبوءة من افتراق الكتاب – القرآن الكريم – والسلطان ، وأيضا انفتاح صنبور المساعدات من بعض دول لم تعد مجهولة ولا خافية انفتح صنبور مساعدتها للغادرين والخائنين والقتلة فليست للشعب – ومع ذلك يزداد الحال الاقتصادي سوءا يوما بعد يوم ، وقد اتضح العداء للإسلام من تسريبات لم تعد تُخطئها العين ، تصريحات وزير خارجية حكومة الانقلاب ، من أن بواعث الانقلاب الحيلولة دون أن تكون لمصر وجهة إسلامية ، وثلة من الموالين للانقلابيين صرحوا من أن مصر ليست متدينة بالفطرة بل هى علمانية بالفطرة ؟؟؟!! وكذبوا على الله تعالى وعلى رسوله صلوات الله وسلامه عليه ، "فكل مولود يولد على الفطرة " وغير خافِ أيضا إغلاق القنوات التلفزيونية ذات الطابع الدينى والإيماني منذ اللحظ الأولى ، وكان التوجيه النبوي عند افتراق الكتاب والسلطان بألا نفارق الكتاب ، وإنما نجور معه حيث دار ، ولا معنى لذلك إلا عدم الاعتراف بهذا المفترق عن الكتاب ، وتعجب ممن اعترف بهؤلاء الانقلابيين ، ممن ينتسبون إلى بعض الحركات الإسلامية، وعلى كلِّ فلا تأس ولا تحزن كما قيل كلٌ يدعى وصلًا بليلى ، وليلى لا تقر لهم بذاك إذا اشتبكت دموع فى جفون تبيَّن من بكى ممن تباكى.
ورحم الله ابن عقيل الذي وضع معيارا لمعرفة محل الإسلام فى قلوب أهل كل زمان فقال " إذَا أَرَدْت أَنْ تَعْلَمَ مَحَلَّ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الزَّمَانِ فَلَا تَنْظُرْ إلَى زِحَامِهِمْ فِي أَبْوَابِ الْجَوَامِعِ، وَلَا ضَجِيجِهِمْ فِي الْمَوْقِفِ بِلَبَّيْكَ، وَإِنَّمَا اُنْظُرْ إلَى مُوَاطَأَتِهِمْ أَعْدَاءَ الشَّرِيعَةِ "الآداب الشرعية والمنح المرعية (1/ 237) فهذا يدل على مدى حرارة الدين وبرودته فى قلوب الناس. فلا تغتر بزحامهم على أبواب الجوامع إنه يأتي يصلي في الصف الأول ويرتشي ويأتي يصلي في المسجد ويزني ويشرب الخمر، فلا تنظر إلى هذا الزحام، ولكن انظر إلى مواطأتهم لأعداء الشريعة. إن مواطأة أعداء الشريعة أعظم جريمة يرتكبها المسلم ،
وعن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: يكون أمراء تغشاهم غواش أو حواش من الناس، يكذبون ويظلمون، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم، أعانهم على ظلمهم, فليس مني، ولست منه، ومن لم يدخل عليهم، ولم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم, فهو مني، وأنا منه"[6]
وعن أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن معاذ بن جبل قال يا رسول الله أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك ولا يأخذون بأمرك فما تأمرنا في أمرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طاعة لمن لم يطع الله"[7]. ولك أن تستحضر أو أن تتصور المشهد سلطات لم يعترف بها أحد لا فى الداخل من شعبها ولا من النقابات المهنية ، ولا من المنظمات العاملة ، ولا فى الخارج دوليا ولا عربيا ولا محليا ، ولا رسميا ولا شعبيا ، وكذا لم تعترف بها المنظمات الأممية والدولية وشاهد أثر ذلك ، عدم توجه الرئيس المؤقت المعين إلى الاجتماع الدولى السنوي للمنظمة العالمية الأمم المتحدة فى نيويورك ، بلا شك بعدم الاعتراف ستنهار هذه الزمرة الانقلابية وتهوى فى مكان سحيق من مزابل التاريخ .وستسقط لا محالة ، فاللهم لا ترفع لهم راية ، ولا تٌحقق لهم غاية ، واخذلهم ونكِّل بهم واجعلهم لغيرهم عبرة وآية. وللحديث صلة بحول الله وقوته
_____________________________
[1] الطبراني: المعجم الصغير (1/ 204) , وقال: لم يروه عن قتادة إلا ابن أبي عروبة، ولا عنه إلا ابن المبارك تفرد به داود بن سليمان وهو شيخ لا بأس به, وبنحوه عند أبي يعلى، ورجاله رجال الصحيح خلا عبد الرحمن بن مسعود وهو ثقة, انظر: مجمع الزوائد (5/ 240) , والخطيب البغدادي: تاريخ بغداد (12/ 63) وقال فيه داود بن سليمان الخراساني قال الطبراني لا بأس به
[2] الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (4/ 1402)
[3] مقاييس اللغة (4/ 282)
[4] لسان العرب (9/ 238)
[5] لسان العرب (3/ 512)
[6] الألباني: صحيح الترغيب رقم (2246) وقال صحيح لغيره وبمثله من حديث كعب بن عجرة قال الوادعي: الصحيح المسند رقم (1098) صحيح, وقال أيضا في صحيح دلائل النبوة رقم (562) حسن وورد من حديث حذيفة بن اليمان قال الألباني: تخريج كتاب السنة رقم (759) إسناده جيد
[7] الهيثمي: مجمع الزوائد (5/ 228) وقال فيه عمرو بن زينب ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2235
| 09 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1125
| 11 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين أننا أضعنا وقتا طويلا في طرق أبواب لا تعرفنا، بينما كان هناك باب واحد يستحق أن نقف أمامه طويلا، وصاحب ينتظر منا التفاتة صغيرة، أو سؤالا عابرا، أو زيارة تؤكد له أنه ما زال حاضرا في قلوبنا. ثم تمضي الأيام، ويغيب صاحب الباب، ونكتشف أن الطريق إليه صار أبعد من قدرتنا، وأن بعض المواعيد التي أجلناها بحجة الانشغال قد لا تمنحنا الحياة فرصة أخرى للوفاء بها. الأسى الحقيقي أن تطرق في الدنيا بابا، فيما قد يكون صاحب القلب الذي أهملته قد سبقك إلى غياب لا تعرف متى تلتقيه بعده، ولا كيف يمكن أن تصله رسائلك المؤجلة. أن تنشغل بمن لا يراك، وتستنزف مشاعرك في استرضاء من لا يعنيه حضورك، وتبذل من وقتك وكرامتك ما يكفي لشراء لحظة رضا عابرة، فيما هناك قلب يحبك بصدق، ويكتفي منك بما تستطيع من محبة واهتمام. قد يكون ذلك القلب أما أو أبا أو أو أخا صديقا قديما، أو شخصا منحك من عمره ما لم تنتبه يوما إلى قيمته، لأنه كان قريبا بما يكفي لتطمئن إلى بقائه. نؤجل الزيارات أحيانا لأن الغد يبدو مضمونا، ونختصر المكالمات لأن لدينا ما هو أهم، ونعد أنفسنا بأننا سنعوض من نحب حين تنتهي مشاغلنا. غير أن المشاغل تعرف كيف تتكاثر، والأيام تمضي من غير أن تستأذننا، حتى يأتي خبر صغير يغيّر ترتيب الأشياء في أعيننا إلى الأبد. عندها نستعيد وجوها لم نمنحها حقها من التأمل، وأصواتا كنا نستعجل انتهاء أحاديثها، وعتبا بسيطا تمنينا لو سمعناه مرة أخرى. ما أغرب قدرتنا على منح الغرباء من وقتنا أكثر مما نمنح أهلنا، وعلى الوقوف طويلا أمام أبواب مغلقة نرجو منها قبولا أو اعترافا، فيما نمر سريعا على الأبواب التي تفتح لنا بمحبة. نركض وراء مكانة قد لا تضيف إلى أرواحنا شيئا، ونحزن لأن شخصا لم يلتفت إلينا، وننسى من كان يفرح لمجرد سماع أصواتنا. وحين نراجع حساباتنا بعد الفقد، ندرك أن بعض ما أرهقنا كان يستحق التجاهل، وأن بعض من أهملناهم كانوا يستحقون أعمارا إضافية من قربنا. ولعل أقسى ما في الرحيل أنه يكشف لنا حقيقة علاقاتنا بأنفسنا أيضا. كم مرة خذلنا مشاعرنا الصادقة كي نرضي آخرين، وكم مرة اعتذرنا عن زيارة حبيب بحجة التعب، ثم احتملنا مشقة الطريق إلى شخص لا يبادلنا الود. كم مرة عرفنا أن أحدهم يحتاج إلينا، وقلنا إن الوقت لم يحن بعد، حتى صار الوقت كله ملكا للندم. لا أظن أن أحدا يستطيع استعادة الماضي، أو إصلاح ما انكسر في لحظة غياب، لكننا نستطيع أن نتعلم كيف نوزع محبتنا بعدالة أكبر، وأن نعيد النظر في أولوياتنا قبل أن يفرضها علينا الفقد. فالعلاقات الحقيقية تحتاج إلى رعاية يومية، وإلى حضور يشعر به الآخر، وإلى كلمات تقال في وقتها، واعتذارات لا تتأخر حتى تفقد معناها. وقد تكون زيارة قصيرة أثمن من هدية باهظة، ومكالمة صادقة أعمق أثرا من وعود طويلة نرددها كلما ضاق بنا تأنيب الضمير. أما الذين رحلوا، فلهم في القلب مكان لا تبلغه الأقدام، وتبقى ذكراهم امتحانا لمحبتنا ووفائنا. نرجو أن تصلهم دعواتنا، ونحفظ ما أحبوه، ونصل من كانوا يحبونهم، ونجعل من غيابهم سببا لمزيد من الرحمة في حياتنا. وربما كان أجمل الوفاء لهم أن ننتبه إلى الأحياء الذين ما زالوا ينتظرون منا التفاتة، قبل أن تتحول أسماؤهم إلى ذكريات نستدعيها كلما أوجعنا الحنين. فلنخفف من طرق الأبواب التي تستنزف أرواحنا، ولنلتفت إلى الذين يفتحون لنا قلوبهم بمحبة. فما أقسى أن نقضي أعمارنا في انتظار من لا يأتي، ثم نكتشف أن الذين كانوا يستحقون انتظارنا قد رحلوا إلى حيث لا نعرف من أمر اللقاء إلا ما نرجوه ونؤمن بإمكانه. عندها لن يعيد الاعتذار المتأخر صوتا غاب، ولن تعود يد امتدت إلينا ذات يوم لتمنحنا الأمان. وربما كان علينا أن نفهم باكرا أن بعض الأبواب ينبغي أن نغادرها، وأن بعض الأبواب تستحق أن نبقى عندها أكثر، لأن أصحابها كانوا يمنحوننا الحب الذي بحثنا عنه طويلا في الأماكن الخطأ.
636
| 12 أكتوبر 2026