رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نعيمة عبدالوهاب المطاوعة

مساحة إعلانية

مقالات

900

نعيمة عبدالوهاب المطاوعة

أسئلة تحتاج إجابة عن غزة

09 أبريل 2025 , 02:00ص

في سورة المائدة آيتان عظيمتان هما (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ). صدق الله العظيم.

هذه الآيات الكريمة تتحدث عن تخاذل العرب والمسلمين عما يجري في غزة من ظلم ودمار وطريق للقضاء على كل من يعيش فيها والإبادة، والكل من العرب والمسلمين يقفون مكتوفي الأيدى خوفا من الدائرة التي ستصيبهم إذا ما اتخذوا أي خطوة لنجدة أهل غزة من أوليائهم اليهود والنصارى الذين يتربصون بهم، فالكل يخشى أن يتزحزح عن كرسيه وأن تقطع عنه المعونات والمساعدات التي قد تصل إلى الفتات، فيظل صامتا متمتعا بما يعيش فيه من أبهة وسلطة وتحالف مصالح من أجل دنيا فانية، وغزة تتدمر ويفنى سكانها ويموتون جوعا وعطشا وقهرا وفوق ذلك قتلا وإبادة.

نتجنب سماع ورؤية ما يحدث هناك، بل الجيران الأقرب إلى غزة تحالفوا مع اليهود والنصارى وحرموا إيصال أي مساعدات وطعام لسد جوع الأطفال أو علاج الجرحى.

* ألم يأن للعرب والمسلمين أن يشعروا بالدماء البريئة التي تسفك والأطفال الذين يُقتلون ويُحرقون دون ذنب جنوا إلا أنهم أطفال غزة، والخوف منهم أن يكبروا ويجتهدوا ويدافعوا عن أرضهم. أليس هناك من يقف لهؤلاء المجرمين عن هذا القتل الهمجي أم أننا أصبحنا مثل الثور الأحمر الذي قال عندما أراد الأسد أن يأكله بعد أن أكل الثور الأبيض ومن ثم الأسود: (ألا إني أكلت يوم أكل الثور الأبيض) والذي أصبح مثلا يضرب لبيان أن الاتحاد قوة والتفرقة ضعف، ويضرب لمن يعطي غيره الفرصة كي ينال منه، وهذا ما يفعله العدو مع العرب، فقد أصبح العرب كالثور الأحمر الذي سمح للأسد أن يأكل رفيقه الثور الأسود بحجة أنه سيكون خطرا عليهم فوافق، ليأتي بعد ذلك بخدعة أخرى ويطلب منه أكل الثور الأبيض لأنه قد يدل عليهم فوافق، ولكن الأسد لم يكتف بذلك فجاء للثور الأحمر ليأكله فهنا أدرك الأخير الخدعة فصرخ بكلمته الشهيرة.

وها هم العرب يصبحون كهذا الثور ويتركون العدو يعيث في الأرض الفساد وينشر الدمار والرعب في أرض غزة وغيرها من الدول العربية ولا يحرك ساكنا وهم لا يدركون أن دورهم سيأتي ويطالبهم العدو بما لا يمكن تصوره ويصل إلى حلوقهم وينزع عنهم السلطة ويسقطهم من الكرسي ليتسلط عليهم.

هل صمتت الآذان عن سماع صراخ أطفال غزة ونسائها؟ هل أغمضت العيون عن رؤية الدماء تسفك في غزة؟ هل قرص الجوع بطونهم كما حدث مع شعب غزة وأطفالها؟

* ألم يأن للعرب أن تستيقظ فيهم النخوة والرغبة في الثأر وأخذ حق المظلومين؟ ألم يسمعوا بما فعل المعتصم عندما علم عن المرأة التي صرخت (وامعتصماه) لتعدي أحدهم عليها لتهتز أروقة قصر المعتصم وحركت مشاعر الخليفة المعتصم بالنخوة والإباء والعزة ليلبي استغاثة المرأة ويتوجه بجيوشه ويخوض معركة (عمورية) لتكون صرخة المرأة المسلمة التي هدت أسوار أعظم مدن الروم؟

إلى متى سنظل نحن العرب والمسلمين الذين يزيد عددنا على 2 مليار مكممي الأفواه؟ لا يحركون ساكنا ولا يتفوهون بكلمة حق ويقفون صفا واحدا في وجه هذه الجريمة التي ترتكب أمام أعين العالم وكأنهم يشاهدون فيلما للرعب يخرجون منه وهم يضحكون مستمتعين؟

إلى متى سيكون الخوف على مصالحنا ومراكزنا وسلطتنا أهم من شعبنا وأهلنا الذين يعيشون الجوع والذل والمهانة وقبل ذلك القتل الوحشي الذي لا يرحم؟

كل هذه الأسئلة تحتاج لإجابة شافية ولكن متى ستكون هذه الإجابة أو الاستجابة؟

مساحة إعلانية