رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بدأ تأثير تعافي إنتاج النفط الخام في السوق والذي يتزامن مع بداية موسم الصيانة للمصافي في أسواق الشرق، وتهميش تأثير للعوامل الجيوسياسية في الوقت الحالي والذي ينبع من الانطباع العام في السوق من أن تأثير التصعيد في العوامل الجيوسياسية على إمدادات النفط سيكون محدوداً ذلك أنه قد بلغ أدنى مستوى له وأصبحت قدرة السوق على التأقلم مع الوضع الحالي عالية، وطبعاً هذا لا يقلل من أن الأوضاع في عدد من بلدان الإنتاج مازالت تشكل مصدراً للقلق خصوصا مع بداية موسم الانتخابات وتأثير مجريات ذلك على الأجواء بشكل عام سواء في نيجيريا أو العراق أو ليبيا، كما أن رفع أسعار الغاز الطبيعي الروسي على أوكرانيا أيضاً يشكل تصعيدا يؤثر في استقرار الأسواق، ولابد من النظر إلى العوامل الجيوسياسية على أنها وقاية من هبوط كبير في الأسعار فهي تحدد الحد الأدنى للأسعار.
وفي هذا السياق فقد انخفض سعر نفط خام الإشارة برنت من أعلى متوسط وصل إليه في شهر مارس 2014 عند 111.3 دولار للبرميل، إلى 103.3 دولار للبرميل بداية شهر أبريل 2014، أي انخفاض مقداره 8 دولارات للبرميل.
وعلى صعيد برامج الصيانة للمصافي تتوقع مصادر السوق أن يدخل ما يقارب من 1 مليون برميل يومياً من طاقة التكرير في اليابان في برامج الصيانة الدورية خلال شهري مايو ويونيو ليصل إجمالي طاقة التكرير هناك إلى 3 ملايين برميل يومياً مقارنه مع 3.5 مليون برميل يومياً خلال الفترة ذاتها من عام 2013، وأن ذلك سيؤثر على وضع اليابان من ناحية تقليل الصادرات من المنتجات البترولية مقابل رفع الواردات من المنتجات البترولية.
وتقدر المصادر أن 1.3 مليون برميل يومياً أو ما يقارب 14% من إجمالي طاقة التكرير في الصين سيدخل في برامج الصيانة خلال الربع الثاني من عام 2014، علماً بأن واردات النفط الخام قد سجلت ارتفاعا خلال شهري يناير وفبراير من عام 2014 بنسبه 11.5% لتصل إلى 6.4 مليون برميل، ولكن مع ارتفاع مستوى المخزون النفطي هناك فإن الدلائل لا تشير في اتجاه ارتفاع في واردات النفط الخام خلال الأشهر القادمة.
تقدر بعض التقارير في السوق أن مبيعات النفط الخام من إيران قد سجلت ارتفاعاً منذ بداية العام وبلغت 1.3 مليون برميل يومياً في شهر يناير 2014، ووصلت إلى 1.6 مليون برميل يومياً في شهر فبراير، مقارنة مع متوسط المبيعات في عام 2013 والذي بلغ 1 مليون برميل يومياً، وتم تصريفها في أسواق اليابان وكوريا وتركيا، علما بأن مبيعات إيران إلى الصين بلغت 551 ألف برميل يوميا وإلى الهند بلغت 304 آلاف برميل يومياً خلال شهر فبراير 2014، وتتناقل الأنباء عن قيام إيران بتقديم خصومات كبيرة على أسعار نفطها من أجل كسب زبائن وتوسيع حصتها في الأسواق الواعدة، ولكن ما يقلق السوق هو الاتفاق الأخير ما بين إيران وروسيا والذي تقوم بموجبه إيران ببيع روسيا قريبا من 500 ألف برميل يوميا مقابل المعدات والسلع الروسية، وسبب القلق هو الفهم أن ذلك قد يمثل التفافاً على الحظر المفروض على مبيعات النفط الخام الإيراني والذي جاء نتيجة تطورات الملف النووي الإيراني، وفي كل الأحوال فإن ذلك يعني في نهاية المطاف زيادة في المعروض إما في صورة نفط إيراني إضافي يصل إلى أسواق الشرق الواعدة أو في صورة نفط روسي إضافي يتم تصريفه في أسواق الشرق الواعدة أو أوروبا وهو ما قد يتسبب في ضغوط على أسعار النفط الخام في السوق.
حسب البيت الاستشاري جي بي سي، فإن إنتاج السعودية خلال شهر مارس مازال عالياً عند 9.8 مليون برميل يومياً، وفي ظل ارتفاع مبيعات إيران من النفط الخام، وبدء الإنتاج من حقل قرنه 2 مع نهاية شهر مارس عند 120 ألف برميل يوميا والذي يتوقع أن يرتفع ليصل مع نهاية عام 2014 إلى 400 ألف برميل يومياً بالتعاون مع مشغل الحقل شركة لوك اويل الروسية مما يرفع الطاقة الإنتاجية للعراق لتصل إلى 4 ملايين برميل يومياً مع نهاية عام 2014، ورغم هذه الزيادة إلا أن أسعار نفط خام برنت مازالت تحافظ على مستوى يفوق المائة دولار للبرميل وهو مؤشر إيجابي على توازن السوق النفطية مع وجود زيادة في المعروض أسهمت في خفض أسعار النفط الخام ولكنها إلى الآن لم تبلغ مستويات تهدد بهبوط كبير في أسعار النفط الخام، وهذه التطورات ستكون ضمن المستجدات التي تتم متابعتها ومراقبة تأثيراتها على السوق النفطية قبيل الاجتماع الوزاري لدي وزراء الأوبك المقبل في بداية شهر يونيو 2014، للتعامل معها بما يخدم استقرار الأسعار والأسواق لمصلحة بلدانها بالدرجة الأولى.
وفي سياق تسعير النفط الخام، شاركت في ورشة عمل نظمتها الأسبوع الفائت في فيينا سكرتارية الأوبك، ووكالة الطاقة الدولية وشارك فيها عدد من أهل الاختصاص في سوق النفط ومن جمله الأمور التي تمت مناقشتها والتطرق إليها هي استمرار انخفاض إنتاج بحر الشمال من النفط الخام وتأثير ذلك على سيولة نفط خام برنت في التعاملات في السوق خصوصا أن برنت هو أساس مرجعي ومؤشر مهم في تحديد أسعار النفط الخام في العالم على صفة العموم، وهذا التراجع سيكون أكثر وضوحاً كلما اقتربنا من عام 2020، وقد بلغ إنتاج بحر الشمال في عام 2000 عند 6.2 مليون برميل يومياً إلى ما دون المليونين برميل يومياً بحلول عام 2020 ولما كان نفط خام برنت هو أساس تسعير النفوط في العالم بلا منازع يحظى هذا الموضوع باهتمام كبير ويتم تداوله داخل أوساط صناعة النفط للوصول إلى طرق من أجل دعم تواجد نفط خام برنت كأساس للتسعير كما تم فعليا في السابق وحاليا يتم تداول عدة أمور من بينها استخدام نفوط شبيهة لنفط خام برنت على أساس التسليم في أوروبا وتشمل النفط الروسي، والإفريقي للوصول إلى تقييم لأسعار نفط خام برنت بشكل يومي، وكذلك يتم تداول استخدام تسعير المنتجات البترولية للوصول إلى تسعير نفط خام برنت كون النفط أصلا في نهاية المطاف يتم تكريره، وبالطبع هذا من المستجدات التي لابد أن يكون فيها اهتمام كبير من قبل البلدان المنتجة للنفط لأن تحديد نفط الإشارة يؤثر بلاشك في تحديد أسعار النفوط الأخرى والإيرادات النفطية، والمشاركة في التأثير في هذا التطور في غاية الأهمية.
دور أوبك في استقرار الأسواق
لقد واجهت منظمة البلدان المصدرة للنفط أوبك عدة تحديات سواء داخل المنظمة أو من خارجها، وهي في جملتها... اقرأ المزيد
2299
| 23 ديسمبر 2015
السوق وسط توقعات ضعف أسعار النفط
محمد خضر الشطي(42 دولارا أدنى مستوى ممكن توقعه للأسعار خلال الفترة القادمة)بلغ متوسط سعر نفط خام الإشارة برنت... اقرأ المزيد
449
| 25 نوفمبر 2015
توقعات وسط متغيرات في سوق النفط
يتوقع بنك دويتشي أن يستمر خفض عدد منصات الحفر في أمريكا، وسيتم إغلاق ما بين ٥٠ و١٠٠ منصة... اقرأ المزيد
456
| 28 أكتوبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8712
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2742
| 30 أكتوبر 2026
قد يبدو مستغرباً أن تشتري قطر، وهي من أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال ومصدريه في العالم، الغاز من الولايات المتحدة بعقود تمتد لعقود. فهل تحتاج دولة تمتلك احتياطيات هائلة إلى الغاز المستورد؟ أم أن الصفقة تعكس تحولاً أعمق في طريقة إدارة تجارة الطاقة؟ في تقديري، لا تكمن أهمية هذه الخطوة في الشراء نفسه، بل فيما قد تضيفه إلى قدرة قطر للطاقة على الوصول إلى الأسواق والوفاء بالتزاماتها. ففي صناعة الغاز، لا تكفي وفرة الاحتياطيات وحدها؛ إذ تكتسب مرونة التوريد وإدارة المخاطر أهمية متزايدة إلى جانب الإنتاج. ففي 22 أكتوبر 2026، أعلنت قطر للطاقة توقيع اتفاقيتين طويلتي الأجل مع شركة شينيير إنرجي الأمريكية لشراء ما يصل إلى أربعة ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً، بدءاً من عام 2031 وحتى نهاية عام 2054. وتتوزع الكميات بالتساوي بين منشأة سابين باس في ولاية لويزيانا ومنشأة كوربوس كريستي في ولاية تكساس، بواقع مليوني طن سنوياً من كل منهما. غير أن مليون طن من كميات سابين باس مشروط باتخاذ قرار استثماري نهائي بشأن توسعة المنشأة، ولذلك لا ينبغي التعامل مع كامل الكمية المعلنة باعتبارها مضمونة دون تحفظ. ويرتبط سعر الشراء بمؤشر هنري هب الأمريكي، مضافاً إليه رسم ثابت لم تُعلن قيمته. أما التسليم فيتم على ظهر السفينة في الموانئ الأمريكية، وفق نظام (FOB). وهذا يمنح قطر للطاقة دوراً مباشراً في ترتيب نقل الشحنات، وقد يتيح مرونة في توجيهها إلى الأسواق، في حدود ما تسمح به العقود. وتشير طبيعة الاتفاقيتين إلى أن الغاز المشترى ليس بالضرورة موجهاً للاستهلاك المحلي، بل يمكن أن يدخل ضمن محفظة قطر للطاقة التجارية، ويعاد تسويقه إلى عملائها في آسيا وأوروبا وغيرها. وبذلك تجمع الشركة بين إنتاج الغاز من مواردها المحلية وإدارة إمدادات تحصل عليها من منتجين آخرين.وهنا يبرز سؤال اقتصادي مهم: هل يمكن أن يكون شراء الغاز من الخارج أكثر جدوى من الاعتماد على التوسع في الإنتاج المحلي وحده؟قد يبدو الإنتاج المحلي الخيار الطبيعي لدولة تمتلك احتياطيات ضخمة وخبرة واسعة في هذه الصناعة. غير أن المقارنة ليست بهذه البساطة؛ فزيادة الإنتاج تتطلب استثمارات كبيرة في تطوير الحقول ومنشآت التسييل والبنية التحتية، بينما تتيح عقود الشراء الحصول على إمدادات إضافية دون تحمل التكلفة الرأسمالية الكاملة لإنشاء طاقة إنتاجية مماثلة. ولا يعني ذلك أن الشراء أقل تكلفة أو أكثر ربحية بالضرورة، فلكل خيار التزاماته ومخاطره. لكن الجمع بين الإنتاج والشراء قد يمنح الشركة مرونة أكبر في توظيف رأس المال وتوزيع المخاطر والاستفادة من الفرص التجارية. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء الاضطرابات التي شهدتها المنطقة، والتي أظهرت أن امتلاك الغاز لا يضمن دائماً القدرة على تصديره. فقد تتأثر منشآت الإنتاج أو التسييل، أو تتعطل الممرات البحرية، بما ينعكس على انتظام الإمدادات. ومن هنا، فإن تنويع مصادر الغاز قد يوفر بدائل إضافية تعزز قدرة الشركة على التعامل مع الظروف غير المتوقعة. ومع ذلك، فإن الاتفاقيتين لا تمثلان حلاً فورياً لأي نقص حالي، لأن الإمدادات لن تبدأ قبل عام 2031. ولهذا تبدو قراءتهما ضمن تخطيط طويل الأمد أكثر اتساقاً مع طبيعتهما ومدتهما، دون الجزم بأن الاضطرابات الأخيرة كانت السبب المباشر وراء توقيعهما. ومن الناحية التجارية، قد تستفيد قطر للطاقة من اختلاف أسعار الغاز بين الأسواق. فالشراء وفق مؤشر هنري هب الأمريكي، ثم البيع في أسواق ترتبط بمؤشرات سعرية أخرى، قد يوفر فرصاً لتحقيق عوائد مجزية، متى غطت أسعار البيع تكاليف الشراء والنقل والتمويل والمخاطر. غير أن تحديد الربحية الفعلية يتطلب معرفة تفاصيل مالية وتعاقدية لم يُعلن عنها. وتبرز هنا ميزة اقتصادية أخرى للاتفاقيتين، تتمثل في الجمع بين فرص تحقيق العوائد التجارية ومرونة إدارة الإمدادات. فتنوع مصادر الغاز يمنح قطر للطاقة خيارات أوسع في توجيه الشحنات إلى الأسواق المختلفة، والاستفادة من فرص الأسعار والطلب، مع تعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وبذلك لا تقتصر القيمة المحتملة للصفقة على العائد المباشر من بيع الغاز، بل تمتد إلى تحسين كفاءة المحفظة التجارية وتعزيز القدرة التنافسية للشركة على المدى الطويل. ولا يمكن فصل هذه الخطوة عن استثمارات قطر للطاقة في الولايات المتحدة، ومنها مشروع غولدن باس للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس. فالجمع بين الاستثمار في مشاريع الإنتاج والتسييل وشراء الغاز من منتجين آخرين يعزز حضور الشركة في أسواق الطاقة العالمية، ويوسع الخيارات المتاحة أمامها. وفي رأيي، فإن هذه هي الدلالة الأهم للصفقة. فقد بنت قطر مكانتها العالمية على تطوير حقل الشمال والاستثمار في منشآت التسييل والتصدير، لكنها قد تكون اليوم بصدد إضافة بعد جديد إلى نموذج أعمالها، يقوم على إدارة محفظة عالمية من إمدادات الغاز، بدلاً من الاعتماد على تسويق إنتاجها المحلي وحده. غير أن نجاح هذا التوجه يتطلب إدارة دقيقة للأسعار والنقل والالتزامات التعاقدية، لأن تنويع المصادر لا يضمن تلقائياً ارتفاع الأرباح أو انخفاض المخاطر. فالقيمة الحقيقية للتنويع تتحقق عندما يسهم في تحسين كفاءة العمليات والعائد الاقتصادي، ويمنح الشركة قدرة أكبر على التعامل مع تغيرات السوق. إن نجاح هذه الاستراتيجية لن يقاس بعدد ملايين الأطنان التي تشتريها الشركة، بل بقدرتها على تحويل تلك الكميات إلى قيمة اقتصادية حقيقية، من خلال تحقيق عوائد مناسبة، وتعزيز موثوقية الإمدادات، وتقليل التعرض للمخاطر الجغرافية والتجارية. ولعل المفارقة الأهم أن قطر قد تشتري الغاز الأمريكي، لا لأنها تفتقر إلى الغاز، بل لأنها تسعى إلى تطوير قدرتها على إدارة تجارته عالمياً. فامتلاك الغاز يمنحها قوة الإنتاج، أما تنويع مصادره وحسن إدارة تدفقاته فيمنحانها مرونة أكبر في المنافسة والاستمرار. وفي صناعة تتغير فيها الأسواق والمخاطر بسرعة، قد تصبح القدرة على إدارة الغاز بقدر أهمية القدرة على إنتاجه.
1485
| 25 أكتوبر 2026