رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد كانت التصريحات الشجاعة للرئيس اليمني عبدربه منصور في الآونة الأخيرة بوضع النقاط على الحروف وتوضيح التدخلات الإيرانية مثار إعجاب الجميع، ونشكر فخامته على هذا الوضوح والبيان، ولكن نريد من فخامته أن يتحول هذا إلى واقع تنفيذي، فتزيد اليمن حشد العالم العربي والإسلامي لهذا الخطر، نريد دعوة اليمن لمجلس الأمن، ونريد دعوة اليمن لمؤتمر وزراء الخارجية العرب ومؤتمر لوزراء خارجية الدول الإسلامية، فاليمن عضو في كل هذه المنظمات الدولية لتطالبها بمسؤولياتها في منع هذه التدخلات، ووقف أعمال الإرهاب والقتل اليوم والإخلال بالدولة ودعم العصابات الإرهابية وتجارة السلاح. فدائماً نسمع عن تصريحات ما بالقبض على سفن أسلحة وغير ذلك ولا نجد موقفاً قويا إيجابيا وإذا كان رئيس الدولة قد صرح بذلك فلماذا يصمت المؤتمر الشعبي واللقاء المشترك ومشايخ القبائل والعلماء باليمن، ألا يرون الدماء تسفك في حضرموت وأبين والضالع وعمران وهمدان والجوف وغيرها؟ أم أن هذه دماء رخيصة لا قيمة لها، نرى كلام ينم عن فراغ واستهتار من خلال المشادات والمهاترات الإعلامية في المواقع بين الساسة اليمنيين والإعلام اليمني نرى أحاديث تدور حول قضايا لا علاقة لها بمصلحة المواطن وهذا يدل على أن ساسة اليمن ومفكريها وقادتها يعيشون في أبراج عاجية، إذا لم يساعد اليمنيون أنفسهم فلن يساعدهم أحد، إذا لم يجمعوا شملهم ويرفضوا الجماعات المسلحة ويؤسسوا دولة لها سيادة فلن يستطيعوا عمل شيء.
لم أسمع شيئا من المؤتمر الشعبي ولا المشترك ولا غيرهم عن التحالف لوقف الأعمال الإرهابية والجماعات المسلحة وبسط نفوذ الدولة وحشد الجميع ضد هذا السرطان المنتشر في اليمن والغيرة على دماء الأبرياء الذين لا ذنب لهم من جنود ومواطنين أبرياء، ومن نشر الطائفية والمناطقية ونشر ثقافة الحقد التي تضر بمستقبل البلاد وتنذر بحر أهلية.
المجتمع الدولي والعرب تخلوا عن الصومال بعد أن عجزوا بإقناع قادتها للخروج بحل وتحالف وطني، ووصلت الصومال إلى ما وصلت إليه، وأصبحت في طي النسيان ولم نسمع من قادة المشترك وقادة المؤتمر الشعبي العام شيئا عن المعاناة الإنسانية في اليمن، وتقارير الأمن لمتحدة وغيرها عن خطر المجاعة في اليمن، ما بال هؤلاء يغردون خارج السرب ألا يسمعوا ألا يروا ما يجري حولهم أم أن سكرة السلطة وهوس المحاصصة والمناكفات والخصومات واللهث وراء الأمجاد والحصول على الغنائم وغيره أفقدهم عقولهم، يتسابقون على لقب المعالي والسيادة والبهرجة والمرافقين والمظاهر، وكأن هؤلاء الذين يموتون برصاص الغدر أو بالجوع ذباب، وكأن قلوب هؤلاء لا تعرف الرحمة حتى العلماء أكثرها أصبحوا مشاريع خمس نجوم يعيشون في أبراج عاجية لم نسمع لهم صوتاً يوعي الناس بحرمة دم المسلم وبحرمة الفرقة، والدعوة للاعتصام بحبل الله والأخوة ومحاربة الفئات الباغية الخارجة على سيادة الدولة، لا يدري الإنسان ماذا يقول وهو يسمع أخبار القتل وشبح الموت وتردد الأخبار عبر القنوات والمواقع بشكل لا إنساني وكأنه حدث في خارج اليمن، وبدون توقف نرى مواقع وشبكات تواصل تتحدث في قضايا لا تهم المواطن اليمني وآلامه وأحزانه. ماذا يريد أهل اليمن من المسؤولين أن يدمروا هذا البلد؟ لماذا يريدونه صومالا وأفغانستان وسوريا؟ اليمن لا يستحق ذلك وصدقوني إن العرب بالإجماع متعاطفون مع اليمن، لا توجد دولة عربية أو إسلامية ضد اليمن، ولكن اليمنيين من خلال قياداتهم لم يساعدوا إخوانهم العرب والمسلمين في دعمهم بخطة واضحة للخروج من هذا النفق المظلم. الكل حزين ومتألم ويريد مساعدة اليمن، ولكن لا يمكنهم عمل شيء وهم يرون أن أهل اليمن أنفسهم لا يعنيهم ما يجري. نريد مؤتمر التحالف الوطني للإنقاذ يشمل جميع الفئات لوقف ما يجري في صعده وعمران ونزع السلاح من الحوثيين ومن معهم ومنع الجماعات المسلحة التي تفجر الناس وتقتل الجنود، وهذا كرت أحمر، وإحالة المتهمين للقضاء الشرعي، ونريد وقف المهاترات الإعلامية ومنعها في الظرف الراهن لأن البلاد في حالة حرب، ونريد طرح القضية اليمنية في كل المحافل لمنع إيران وبغداد وحزب الله من التدخل في شؤون اليمن، ونريد إصلاح الجيش والأمن بدعم عربي وإسلامي يستطيع أن يكون جيشا وطنيا يدافع عن البلاد، ونريد من فخامة الرئيس أن يجمع الشمل ويدعو جميع القطاعات للتحالف للدفاع عن سيادة البلاد وأن يتفضل مشكوراً بفتح بابه للناصحين، ويدرب ما حوله على سعة الصدر وتحمل المسؤولية الوطنية بعيداً عن الأهواء وأن يتمكن من يحب الوطن ويمد يده لخدمة البلاد من الوصول إلى فخامته، فوالله إن البركة والخير في هؤلاء، أما أصحاب المصالح، فهم مثل الذباب على كل مائدة يتغدون مع الذئب ويتعشون مع الراعي. وأذكر ما قلته للرئيس السابق في مجالسه وكررته عليه بأن الذين يمدحوك هم الذين مدحوا من قبلك و"سيشتموك" بعد ذهابك. وبخصوص السفراء واختيارهم أقول للرئيس عبدربه ما قلته لعلي عبدالله صالح سابقاً ببيته يا فخامة الرئيس بخصوص دول مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي اختر سفراء يمثلون البلاد من أهل الخبرة ورجال دولة فقط وما تريد مجاملتهم فهناك دول أخرى كثيرة، فأرجو أن يقدم اليمن على مصالح وأمزجة الأحزاب والأشخاص، واليمن أمانة في أعناقكم جميعا، وسيسألكم الله عنها، فاتقوا الله في اليمن.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
850
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
714
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1093
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4650
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1173
| 01 أكتوبر 2026