رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عظيمة هي معجزات النبي الكريم سليمان – عليه السلام – والمُلك الذي وهبه الله له، الذي لم ولن يوهب لأحد غيره، كما طلب هو بنفسه ( قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ). إن قدرته على فهم منطق الطير وتسخير الرياح واستخدامها في تنقلاته، بالإضافة إلى تسخير الجان يعملون له ما يشاء، مستخدمين علمهم وقوتهم وقدراتهم.. كل ذلك ضمن المُلك الذي وهبه الله له. حتى كان المشهد المعجز الذي حيّر العلماء قديماً وحديثاً. مشهد إبراز القوى والقدرات في مجلسه، بين عفريت من الجن والذي عنده علم من الكتاب، حول عرش بلقيس ومن له القدرة على إحضاره سريعاً..
وحول تلك المبارزة أو إبراز مظاهر القوة، يكون حديث اليوم.
المشاهد القرآنية حول الملكة الحكيمة العاقلة بلقيس، ومراحل ظهورها ضمن حياة النبي الكريم سليمان – عليه السلام - تستحق كثير تأمل ودراسة، ابتداءً من مشاهد عرض الدعوة، واختبارات الذكاء وحسن التصرف، مروراً بإظهار القوة والقدرة في مسألة إحضار عرشها، ثم انتهاءً بإعلان إسلامها لله مع سليمان.. كلها مشاهد يمكن أن تُدرّس في علوم الدعوة والنفس والاجتماع والسياسة، بالإضافة إلى بعض جوانب من علوم كونية كالفيزياء.
• أيكم يأتيني بعرشها
بعد أن نقل الهدهد خبر ما كان عليه قوم بلقيس للنبي سليمان - عليه السلام - ثم تكليفه بإلقاء الرسالة السليمانية على عرشها أو موقع جلوسها، أرسلت هدية للنبي سليمان تليق بالملوك، وفي الوقت نفسه تستكشف هدفه. فما لاقت استحساناً منه، وقام بردها، فما آتاه الله من مُلك عظيم، تجعل تلك الهدية، وإن كانت عظيمة الشأن في نظر بلقيس، إلا أنها بلا شأن أو قيمة بجانب مُلكه عليه السلام.
لكنه أدرك أنها ملكة حكيمة عاقلة، لم تعتد بقوتها ولا ترغب في حروب ومنازعات واستعراض قوى، بعد أن وصله خبر عزمها القدوم بنفسها إليه في وفد رفيع المستوى. فأدرك عليه السلام أن مثلها لا يمكن، بل لا يجب أن تبقى على ضلالة وشرك. إنها دون شك لم تصلها رسالة الإسلام التي جاء بها سليمان ومن قبله وبعده الأنبياء إلى خاتم المرسلين، عليهم الصلاة والسلام.
ولكن قبل عرض الدعوة عليها، أرادها النبي سليمان – عليه السلام - أن ترى عظمة مُلكه، الذي منحه صاحب المُلك والكون والأمر كله، المستحق للعبادة وحده لا شريك له. يريد أن يريها أن هدفه من كتابه هو تبليغها رسالة الإيمان، وليس طمعاً في أرضها وملكها.
• مسألة إحضار العـرش
بعد أن وصلته أخبار تحرك بلقيس ووفدها واقترابهم من فلسطين والبيت المقدس، حيث النبي سليمان – عليه السلام – قام وطرح سؤالاً على حضور مجلسه العجيب والمهيب، من الإنس والجان: ( قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ) ؟
ها هنا قد تتساءل عن السر في رغبة سليمان - عليه السلام - إحضار عرش يزن بالأطنان، من أرض سبأ في اليمن إلى البيت المقدس في فلسطين، وهما على مسافة 3000 كيلو متر تقريباً؟ أو كما قال صاحب الظلال: "ما الذي قصد إليه من استحضار عرشها قبل مجيئها مسلمه مع قومها؟ نرجح - والحديث لسيد قطب رحمه الله - أن هذه كانت وسيلة لعرض مظاهر القوة الخارقة التي تؤيده، لتؤثر في قلب الملكة وتقودها إلى الإيمان بالله، والإذعان لدعوته. حيث عرض عفريت من الجن أن يأتيه به قبل انقضاء جلسته هذه. وكان يجلس للحكم والقضاء من الصبح إلى الظهر فيما يروى. فاستطول سليمان هذه الفترة واستبطأها - فيما يبدو - فإذا ( الذي عنده علم من الكتاب ) يعرض أن يأتي به في غمضة عين، قبل أن يرتد إليه طرفه، دون أن يذكر القرآن اسمه ولا الكتاب الذي عنده علم منه".
لكن عرض العفريت لم يعجب النبي الكريم، وإنما عرض الذي عنده علم من الكتاب، الذي لم يكد ينتهي من تقديم عرضه إلى سليمان حتى كان العرش في المجلس، دون أن ينقص منه شيئاً ( فلما رآه مستقراً عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر.. ) اعتبر ما وقع أمامه - عليه السلام - نوعاً من الابتلاء الذي يُبتلى به الأنبياء الكرام. ابتلاء يهز الأبدان والقلوب هزاً. ابتلاءٌ لا يثبت أمامه سوى الأنبياء الكرام.
• أمور ثلاثة
خلاف القدماء والمعاصرين في هذا المشهد حول أمور ثلاثة. الأول: من هو هذا الذي عنده علمٌ من الكتاب؟ أكان من الجن أم الإنس؟ الثاني: كيف أحضر العرش بضخامته، من مسافة تقطعها الرواحل في شهرين تقريباً؟ الثالث: ما هذا الكتاب الذي كان له نصيب وعلم منه؟
وعلى طريقة القرآن الذي لا يدخل في التفاصيل إن لم تكن للتفاصيل فائدة، لم يرد له اسم أو صفة أو نوع، ولا تبين من يكون أو كيف أحضر العرش بضخامته، وما الكتاب الذي أخذ منه بعض علمه؟ ولكن لا يعني هذا عدم التأمل والتفكر في المشهد. فلقد تبين مثلاً مدى قوة العلم وتفوقه على قوة الجسم والعضلات. العفريت بما أوتي من قوة بدنية وقدرة على التحرك، لم يلفت انتباه النبي سليمان بالقدر الذي قام به من كان عنده علم من الكتاب. إذ أن ذاك المخلوق، سواء كان جنياً أم إنسيا، تفوق على العفريت القوي، بعلم معين مكّنه من نقل عرش بلقيس على مسافة ثلاثة آلاف كيلومتر، إلى مجلس الحكم حيث النبي سليمان عليه السلام.
لكن مهما قيل عن هذا الكائن، إلا أن بعض العلم الذي كان عنده من الكتاب، ربما يُقصد به علماً معيناً كان توصل إليه في ذلك الزمن، الذي يبدو أنه كان زمناً علمياً وهندسياً أو عمرانياً متفوقاً جداً، أو إن صح التعبير، حضارة متقدمة اشترك في صناعتها إنس وجان.
إن مجتمعاً يتشارك الإنس والجان والحيوان في شؤون كثيرة تحت إمرة وقيادة سليمان – عليه السلام – لا شك أنه قد بلغ مبلغاً عظيماً وعميقاً في شتى أنواع العلوم والفنون والمهارات. وليس في ذلك ما يثير الغرابة، وخاصة لمن يعيشون في زمننا هذا، حيث التقدم العلمي والتقني الهائل.
النبي سليمان – عليه السلام – وبما أنه سأل الله أن يهبه ملكاً لم ولن يكون لأحد بعده، فليس من المستبعد أن الله أفاض عليه من علوم الكون وأسراره الكثير الكثير، وربما كان بدوره ينقل بعض تلك العلوم والفنون والمهارات والأسرار لبعض خواصه أو خواص الخواص من الإنس والجن، لأجل صناعة أو بناء حضارة لم ولن تظهر مثلها أبداً، أو لن يكون الوصول إلى ما وصلت إليه حضارتهم، بالأمر السهل. تلك نقطة أولى.
أما الثانية، فالأرجح بأن هذا الذي كان عنده علم من الكتاب، أقرب لأن يكون من عالم الجن إلى عالم الإنس، باعتبار أن الجن أقدم وجودياً على الأرض من الإنس وبآلاف أو ربما عشرات الآلاف من السنين، وبالتالي هم أقدم حضارة وعلماً من الإنس، وخاصة أن وجودهم تحت إمرة سليمان - عليه السلام - يعلمهم ويوجههم ويسخرهم لخدمته في مجالات عدة، أكسبهم تفوقاً علمياً على من سيأتي من بعدهم وهم الإنس.
• أين العبرة من المشهد ؟
كما ذكرت منذ البداية، أننا لن نخوض عميقاً في ماهية الذي أتى بعرش بلقيس وما حول ذلك الأمر، لأن العبرة الأكبر والأهم من مشهد بلقيس وظهورها في عالم النبي الكريم سليمان - عليه السلام - هو تأمل ذاك الكم الهائل من الحكمة والكياسة عند بلقيس، وكيفية تدبر وتدبير الأمور.
إن ملكة بعظمتها، ما تهورت في مغامرة غير محسوبة العواقب حين دعاها سليمان – عليه السلام – وقومها أن يأتوه مسلمين، بل تريثت وأدارت الأمر المستجد في حياتها وحياة مملكتها بكل حكمة وتعقل، حتى رأت ما كانت تخفيه من قناعات عن قومها، والتي كانت قد بدأت تتشكل في نفسها بعد رد الهدية، حتى تيقنت تمام اليقين أن الذي تتعامل معه ليس بملك كملوك الدنيا، وأن دعوته لم تكن لحاجة في نفسه، بل لخيرها وخير قومها.
رأت بلقيس كم كانت على ضلالة، حين كانت تسجد وقومها للشمس من دون الله. رأت بلقيس نور الله من خلال تعاملها القصير وغير المتوقع مع نبي عظيم مثل سليمان - عليه السلام - والذي على إثر ذلكم التعامل، برزت حكمتها ورجاحة عقلها وحُسن سياستها للأمور، وأعلنت إسلامها مع سليمان لله رب العالمين، فدخلت تحت إمرته - عليه السلام - غير عابئة ولا مهتمة للجانب السياسي أو السيادي ومسألة الخضوع لملك آخر، لأن خضوعها لم يكن لسليمان - عليه السلام - وإنما لرب سليمان، وملك الملوك.
وهكذا هم أولو الألباب.
بعد الحربين.. هدنة مؤقتة أم ردع جديد؟
أظهرت حربا الـ 12 يوماً في 2025 والـ 40 يوماً في 2026 أن الشرق الأوسط يقف اليوم على... اقرأ المزيد
72
| 13 أبريل 2026
ارفعوا أيديكم عنا
أحياناً يشعر المرء بالاشمئزاز والتقزز بسبب ما يتداوله بعض السياسيين الغربيين عن المنطقة، وكأنهم ما زالوا أوصياء علينا،... اقرأ المزيد
81
| 13 أبريل 2026
القرارات الإدارية والطعن فيها
قد تتعارض في كثير من الأحيان المصلحة الخاصة للأشخاص مع مصلحة الإدارة، فتتخذ هذه الأخيرة تعبيرها عن تعارض... اقرأ المزيد
51
| 13 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات المرور في شوارع لندن، وأُطفِئت المصابيح في مكاتب نيويورك، وهرع سكان طوكيو إلى محطات الوقود بدراجاتهم، لم يكن ذلك مشهدًا من فيلم خيال علمي بل كان أول درس حقيقي للعالم في جغرافيا الطاقة، تزايد المخاطر المحيطة بالبنية التحتية للطاقة يدفع نحو التفكير في إنشاء مشروع عربي- خليجي- دولي تكون مهمته حفظ أمن المضائق المائية وخطوط الإمداد وسلاسل التوريد، لا عبر التركيز على الأمن الميداني فحسب من تأمين السفن والأنابيب، بل عبر إدارة عقلانية للعرض والطلب وبناء منظومة توازن جديدة تمنع الأزمات، فوجود كيان أممي مفتوح يشارك فيه المصدرون والموردون على حد سواء، بحيث يضم المنتجين للنفط والغاز والمستهلكين من أمثال الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا والولايات المتحدة لتشكيل إطار مؤسسي لا يقتصر على المنطقة فحسب بل يتسع للعالم. أهمية الطاقة للحضارة الانسانية من الصناعات الحديثة والدقيقة إلى الذكاء الآلي، تعتمد على الصادرات الخليجية، وهذا يحتم وجود اطر لادارة الشأن الخليجي، فالفراغ يدفع الدول والآخرين لتعبئته خاصة لاهمية منطقة الخليج التي هي مصدر الكثير من لقيم المصانع الحديثة والآلات والأجهزة الحديثة فمن النفط ومنتجاته الى الغاز والطاقة النظيفة ومنتجاتها مثل البتروكيماويات واهميتها للصناعات الحديثة والاسمدة واهميتها للزراعة والمنتجات الاخرى مثل الهيليوم والنافتا والالومنيوم والصناعات الاخرى، كل هذه المواد تنتج في الخليج وتخرج من مضيق هرمز، هناك اكثر من ٢٠٪ من الطاقة العالمية تخرج من مضيق هرمز واكثر من ١٣٪ من حاجة البشرية للزراعة في شكل اسمدة من المنطقة والنيتروجين والامونيا والهيليوم الذي تحتاجه صناعات الشرائح، كل هذه المنتجات ومع اهميتها وهذا الغنى والتنوع في المنتجات وحاجة اسواق العالم لها لكنها تقع في منطقة لا تتمتع بهياكل تنظيمية قادرة على ضبط امن هذه الصناعات ولا ضبط ايقاعها للاسواق ولا ضبط موازين العرض والطلب وهذه امور ضرورية لحيوية الاقتصاد العالمي ولاستقراره، دون وجود منظمة لحماية الطاقة ما بين ضفتي الخليج تظل الامور ارتجالية ولا تخضع لقواعد تنظيمية تمنح المصدرين والمستوردين ودول المنطقة مستوى من الامان لضمان استقرار سلاسل التوريد. ومثل هذه الاحداث الاخيرة في المنطقة والحرب على ايران هي ناقوس خطر اذا لم تأخذ دول المنطقة المبادرة لانشاء منظمة لحماية الطاقة تقوم بحفظ التوازنات وضبط القواعد وانشاء الكيانات القادرة على توفير الامن وتوفير القدرة على ادارة مختلف القطاعات فبامكانها تأمين المضائق المائية وبامكانها انشاء منظمات او مؤسسات لتأمين ناقلات النفط والشحن من السلع المغادرة من المنطقة والمتجهة لمختلف دول العالم مع غنى منطقة الخليج ولكنها ايضا تقع في وسط القارات مما يجعلها حلقة وصل اما لحركة السفر او لحركة البضائع ومصدر الطاقة، تحتاج المنطقة لمؤسسات للتأمين وللتمويل ولدراسة الجدارة الائتمانية ووضع منظومة لتحسين المناخ الاستثماري لتحتوي على كل ما يمكنه ان يوفر الامان للاسواق العالمية والاقتصاد العالمي. هذا الكيان يمكن أن يبدأ بخطوة عملية عبر الدعوة إلى قمة تأسيسية في الدوحة يتم فيها التوافق على اتفاقية إطار مؤسسي تحدد المهام والصلاحيات، ويقوم بنيته على مجلس أعلى يتكون من خمس عشرة دولة، خمس منها أعضاء كبار بخدمة ثابتة لخمسة أعوام وعشرة أعضاء يتم تداولهم سنويًا، إلى جانب مجلس استشاري يضم خبراء في الطاقة والجيوسياسة والاقتصاد، ومراكز بحوث وبيوت خبرة تعنى بتجميع البيانات وتحليلها وصناعة التصورات المستقبلية التي تساعد صناع القرار على إدارة المخاطر. وسيكون من صلاحيات هذا الكيان الدعوة إلى المؤتمرات والورش ووضع الاستراتيجيات والرؤى التي تجمع الحكومات بقطاع الاعمال والمستثمرين من أجل صياغة سياسات شاملة لأمن الطاقة. ولا يقتصر دوره على الجانب الأمني وإنما يمتد إلى وظائف اقتصادية ومؤسساتية، مثل تأسيس شركات تأمين لتغطية المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والغاز وخطوط الأنابيب والبنى التحتية، وإنشاء مصارف متخصصة لتمويل مشاريع الطاقة التقليدية والمتجددة، بالإضافة إلى وكالات ائتمان للطاقة تقوم بجمع المعلومات وتحديد المخاطر وتوفير قاعدة بيانات موحدة دولية، فضلًا عن منصات استثمارية يمكنها جذب رؤوس الأموال نحو البحث والتطوير وتشجيع التكنولوجيا النظيفة. إن أمن الطاقة يرتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة البحرية في مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس وجبل طارق، وأي اضطراب في هذه النقاط التاريخية قد يشعل أزمة اقتصادية أو صراعًا عسكريًا، ولذلك فإن مشاركة جميع اللاعبين الإقليميين بما في ذلك إيران ستكون ضرورية لتأمين شراكة شاملة تضمن أن يكون أمن الطاقة مصلحة جماعية شاملة لكل الأطراف بشكل مغاير لاوبك وأوبك بلس. الغاية من هذا المشروع هو تأمين الطاقة عالميًا ومنع التجاوزات والصدامات التي تؤدي إلى حروب، وتمكين العالم من دخول حقبة نمو اقتصادي آمن ومستدام قائمة على إدارة عقلانية بعيدًا عن محاولات الهيمنة أو الاستغلال، وهو ما يمكن أن يجنب المنطقة والعالم مخاطر الصدام الكبرى مثلما شهدنا في المواجهة بين إيران وأمريكا وما تحمله من تهديد نووي. هذا الطرح يمثل ورقة إطار عام تصلح للانطلاق نحو بناء هيكل تفصيلي أكثر وضوحًا للحوكمة والتمويل والتمثيل السياسي، لكنه في صورته الراهنة يقدم تصورًا عمليًا لعقد جديد للطاقة يعتبر أن أمن الطاقة هو أمن جماعي وعالمي وليس شأنًا محصورًا بالمنتجين أو المستهلكين، بل مسؤولية مشتركة تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
14181
| 06 أبريل 2026
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة المدنية والمنشآت ولا علاقة لها بالقواعد العسكرية - يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات بما فيها قاعدة العديد القطرية - «الجزيرة» أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي ليطرح وجهة نظره - قطر الدولة الوحيدة التي استُهدِفَت بجميع التهديدات الجوية الإيرانية - إيران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان قبل استهداف منشآتها للطاقة -إيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخاً باليستياً و12 طائرة مسيّرة في اليوم الأول فقط! -الهجمات الإجرامية استهدفت مصادر تموّل بها قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الأرض ما عرضته قناة الجزيرة مساء الجمعة ليس مجرد فيلم وثائقي عابر، بل يمثل توثيقا مهما لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر والمنطقة بأسرها، تعرضت خلالها لاعتداءات عسكرية من قبل إيران بصورة أثبتت الشواهد أنه معد لها بصورة مسبقة. * برنامج «ما خفي أعظم» في حلقته «على خط النار» بات يمثل مرجعاً توثيقياً لوقائع استثنائية عرضها بكل شفافية ومهنية، وكشف عن مجموعة من الحقائق التي دحضت المزاعم الإيرانية التي كانت تسوّق أن الاستهداف كان موجها لما تدعيه كذباً «القواعد العسكرية الأمريكية «، بينما الواقع أثبت أن الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة العامة: المدنية والحيوية والمرافق والمنشآت والبنى التحتية للدولة والمجتمع. يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات، بما فيها تناول «قاعدة العديد» القطرية، وتسليط الضوء على كل الاماكن التي تعرضت للهجمات الإيرانية، ويحسب لقناة الجزيرة أيضا أنها لم تنظر فقط بعين قطرية للاعتداءات التي تعرضت لها قطر، حتى لا يقال إنها «جاملت قطر»، بل أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي بطرح وجهة نظره من خلال استضافة متحدث بوزارة الخارجية الإيرانية، وهو أمر قد لا يكون مألوفا كذلك أن تعطي مساحة من الرأي لمعتد بطرح وجهة نظره، التي قابلها سعادة الدكتور ماجد الأنصاري مستشار رئيس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية بسرد الحقائق، بعد أن دحض أكاذيب الجانب الايراني، وفند ادعاءاته الباطلة، وعراه أمام المشاهدين. * أن يكون الاستهداف الإيراني لدولة قطر منذ الوهلة الاولى - وتحديدا بعد 10 دقائق - لهجوم أمريكي اسرائيلي تعرضت له، فهذا يطرح تساؤلات عن نوايا إيران المبيتة تجاه قطر والخليج عموما، فكيف تحققت إيران من المعلومات، وكيف استطاعت تمييز أن هذه الهجمات انطلقت من قطر، على الرغم من كل التأكيدات التي صدرت من دولة قطر قبل أن تبدأ الحرب، بأنها تنأى بنفسها عن هذا الصراع، ولن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها، وليس هذا فقط، بل إن قطر كانت منخرطة في دعم إيجاد حل عبر الحوار للخلاف الإيراني الأمريكي، وحتى اللحظات الأخيرة كانت قطر تدفع نحو منع نشوب حرب بالمنطقة، فإذا بإيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخا باليستيا و12 طائرة مسيّرة في اليوم الاول فقط (بداية عملية الاستهداف) من مجموع 537 هجمة جوية تعرضت لها قطر طوال أيام الحرب، وكانت قطر الدولة الوحيدة التي استهدفت بجميع التهديدات الجوية من صواريخ باليستية إلى طائرات مسيرة إلى صواريخ مجنحة وانتهاء بطائرات مقاتلة سوخوي 24. * ومن تابع حلقة البرنامج شاهد بوضوح أن الهجمات العسكرية الإيرانية تركزت على المناطق العامة في قطر: مرافق مدنية وحيوية، مطار حمد الدولي، منشآت طاقة ومياه، بنى تحتية، فنادق، مناطق سكنية، من ذلك على سبيل المثال منطقة لوسيل السكنية، الحي الأرجنتيني (نسبة لمشجعي منتخب الأرجنتين خلال كأس العالم 2022 بالدوحة الذين سكنوا فيه)، المنطقة الصناعية، شوارع رئيسية، ومناطق حيوية أخرى.. فما علاقة كل هذه المرافق والمنشآت بالمزاعم الإيرانية الجوفاء بأنها تستهدف قواعد عسكرية أمريكية..؟!! فهل هذه أهداف أمريكية أم منشآت قطرية ومن الذي تضرر بالفعل قطر الدولة والشعب أم أمريكا؟! بل إن ايران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان في قطر قبل أن يتم استهداف منشآتها للطاقة من قبل إسرائيل، التي قامت قطر بإدانة استهدافها، وإذا بنا في المساء تقوم إيران بمكافأة قطر باستهداف منشآتها للغاز في حقل الشمال !! * هذه الهجمات الإجرامية نتج عنها إصابات بشظايا وسقوط حطام في مناطق سكنية لمواطنين ومقيمين مدنيين بينهم طفلة قطرية، لكن بفضل من الله ثم الأجهزة الأمنية التي سيطرت على الموقف وحافظت على الأمن والاستقرار، وظلت حياة الناس اليومية تسير دون تغيير أو إرباك، وهو أمر تحرص القيادة الحكيمة لهذا الوطن العزيز أن يظل الإنسان هو الأولوية ويتصدر الاهتمام في كل شيء مواطنا كان أو مقيما. * البرنامج أكد المؤكد وهو استهداف منشآت مدنية واستراتيجية تمس حياة الناس وتضرب الاقتصاد الوطني، الذي يعد أحد مصادر رزق الشعب القطري، وأحد المصادر التي تموّل بها دولة قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الارض خاصة المنكوبين من أبناء أمتنا، الذين لطالما كان لقطر أياد بيضاء بالوقوف معهم في نكباتهم وآلامهم، وسعت إلى تضميد جراحهم، ثم تأتي إيران لتقصف مصادر هذا الخير الذي يفيض ليس فقط على شعب قطر والمقيمين فيها، بل خير ذلك وصل لشعوب أمتنا في بقاع الارض. * لقد حمى الله هذا الوطن بفضل منه أولا، ثم لجاهزية المنظومة الدفاعية والأمنية التي حمت الأرواح والمرافق والمنشآت والمناطق السكنية بالدولة، وتصدت لأكثر من 90% من الهجمات العسكرية، فكان الفخر لنا جميعا بأن لدينا ليس فقط أجهزة ومعدات وتقنيات عسكرية عالية الكفاءة، بل قبل ذلك لدينا الرجال الذين يحمون الوطن، وبكفاءة عالية نفخر بهم أداء وإخلاصا وتفانيا وتضحية.. هذا هو الاستثمار الحقيقي الذي تؤكد عليه القيادة الرشيدة باستمرار، وسخرت من أجله كل الإمكانات، ولله الحمد أثبت قدراته وجدارته في المواقف وعند الأزمات، ليؤكدوا من جديد أن الوطن له رجال يحمونه ويفدونه بكل غال، وأنهم يسيرون على خطى رجالات الوطن على الدوام. * ثم إن يقظة الأجهزة الأمنية التي كشفت خلايا التجسس الإيرانية منذ 2024 دليل على أن هناك أعمالاً مبيتة من قبل إيران ، رغم أن قطر كانت تنظر لإيران على أنها جار ، وعملت على إنقاذه وإخراجه من أزماته السياسية مع المجتمع الدولي أكثر من مرة ، وتمكنت عبر حوارات مضنية من تحقيق اختراق في التوصل لصفقة تبادل لسجناء بين طهران وواشنطن والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة تقدر ب 6 مليارات دولار لدى أمريكا ، لكن بالرغم من ذلك وبدلا من أن تعزز علاقاتها وتثمن هذا الجميل الذي حققته لها قطر ، كان رد الجميل من قبل إيران هو زرع الخلايا التجسسية في قطر ! * كل الهجمات الإيرانية على دولة قطر أثبتت أن المتضرر هي الدولة وسيادتها وأمنها واقتصادها وتنميتها ودورها القيادي والريادي وسكانها مواطنين ومقيمين، وأن ما تدعيه إيران محض افتراء وكذب وعار تماما عن الصحة. سمعنا في إيران على مدار سنوات طوال شعارات ضد أمريكا، لكننا رأينا صواريخها تتساقط على قطر..!! لقد كانت الحرب منذ البداية حرب امريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ولم تكن قطر أو الخليج طرفا فيها، بل سعت قطر لمنعها عبر مساع ودعم الوساطات لحوار بين إيران وأمريكا، لكن إيران أقحمت قطر والخليج في هذه الحرب دون مبرر. إنها حربكم يا إيران مع أمريكا وإسرائيل، فلماذا يتم استهداف قطر ودول الخليج بهجمات عسكرية على مرافق مدنية ومنشآت حيوية ومناطق سكنية بذرائع واهية وادعاءات باطلة وافتراءات كاذبة أنها «مصالح أمريكية»؟!
2838
| 12 أبريل 2026
إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم تسخير مجهوده العملي في خدمة تلك الإدارة وتفادي ممارسة أي عمل آخر من شأنه يتعارض مع مصلحتها أو يضر بها لحساب ذلك الموظف، لذلك فقد وضع قانون الموارد البشرية المدنية مجموعة من الضوابط اعتبرها محظورات على كل موظف يعمل بجهة حكومية تحت طائلة المساءلة التأديبية. وقد أوضح هذه الممارسات المحظورة على الموظفين على سبيل المثال في المادة 80 من القانون المذكور ثم جاءت المادة 81 منه بمقتضى شامل يحظر على الموظف أي عمل يمكن اعتباره متعارضا مع مصلحة الإدارة. أما الأفعال المعتبرة محظورة قطعا فهي إتيان أي فعل يتعارض مع أي قانون أو لائحة معمول بهما وإهمال المهام الموكولة للموظف، وإفشاء الأسرار المهنية والمعلومات الداخلية حتى بعد ترك الخدمة باستثناء حالة الحصول على إذن كتابي من الرئيس، والاحتفاظ بوثائق ومستندات تخص الخدمة. كما تعتبر من الأفعال المحظورة على الموظف الإساءة إلى الدولة بواسطة توقيع عرائض أو الانتماء لجهات محظور التعامل معها، ويمنع عليه كذلك وهو على رأس وظيفته أن يقدم خدماته لجهة عمل أخرى إلا إذا حصل على إذن مسبق من الرئيس التنفيذي إذا كانت الجهة غير حكومية، أما بالنسبة للعمل بجهة حكومية أخرى بالتزامن مع العمل بوظيفته فيتطلب الإذن له بهذا الاستثناء الحصول على موافقة من رئيس مجلس الوزراء. أما بالنسبة لممارسة الموظف أعمال التجارة والحصول على الأرباح من التعاقدات فإنه محظور عليه هذا الأمر إذا كان في ذلك تعارض أو مساس بمصلحة الجهة التي تم توظيفه فيها، أو التي تكون تلك الجهة طرفا فيها حتى لو لم تكن في هذه الحالة مصالح الموظف متعارضة معها. ومن جهة أخرى فالموظف ملتزم بعدم إتيان الأعمال التي تدخل في مخالفة مبادئ الشرف والأمانة مثل استغلال النفوذ والتأثير على الموظفين وتحريضهم على تجاوز النصوص القانونية واللوائح المعمول بها، وكذلك ممارسة الأعمال التي تعتبر من قبيل الرشوة بسبب استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق أغراض للغير مخالفة للقوانين واللوائح. وعلى العموم ففي حال ثبوت ارتكاب الموظف للأمور المحظورة عليه بحكم القانون فإنه يترتب على ذلك قيام مسؤوليته التأديبية، وفي بعض المحظورات فإن المساءلة تكون تأديبية وجنائية في نفس الوقت، لأن المحظورات المنافية لمبادئ الشرف والأخلاق مثل استغلال النفوذ والرشوة تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تكون حبسية.
1578
| 06 أبريل 2026