رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالعزيز آل إسحاق

عبدالعزيز آل إسحاق

مساحة إعلانية

مقالات

933

عبدالعزيز آل إسحاق

النافذة الواحدة

08 أكتوبر 2024 , 02:00ص

تُعَدُّ التجارة والاستثمار من الركائز الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة في أي دولة. وفي قطر، التي تسعى إلى تنويع مصادر دخلها بعيدًا عن الاقتصاد القائم على النفط والغاز، وتلعب وزارة التجارة دورًا محوريًا في تسهيل العملية التجارية والاستثمارية.

ومؤخراً قامت الوزارة بإطلاق الشكل الجديد للنافذة الواحدة، وهو مشروع يجمع جميع الخدمات التجارية في مكان واحد، ويعتبر من أهم المنجزات لوزارة التجارة والصناعة ويوازي مشاريع مهمة لوزارات أخرى مثل تطبيق مطراش في وزارة الداخلية.

مع ذلك، نجد أن دخول جهات أخرى، مثل وزارة الداخلية بإداراتها المختلفة مثل الجوازات (لقيد المنشأة) والدفاع المدني (للتصاريح) والنظم والمعلومات (في الكاميرات وغيرها) ووزارة البلدية في التراخيص والإعلانات ووزارة العدل في التوثيق وغيرها من الوزارات، في الإجراءات اليومية المرتبطة بالموافقات والتراخيص يمكن أن يُعطل سير العمل التجاري ويُثقل كاهل المستثمرين وأصحاب الأعمال.

إن عملية تجارية واحدة اليوم بات الشخص يتنقل فيها ما بين النافذة الواحدة ومطراش وصك في العدل وموقع خدمات البلدية الإلكتروني والضرائب ووزارة العمل، حتى بات إنجاز عملية تجارية بسيطة يأخذ أسابيع من الموافقات والتوقيعات والأخذ والرد مع كل جهة.

وكثير من هذه الموافقات للأسف يمكن حلها بأن تكون مسبقة، فمثلا لا يجب إصدار شهادة إتمام بناء والسماح للمؤجر بالتأجير سوى بحصوله على كافة موافقات الدفاع المدني، بدلاً من الوضع الحالي الذي لا وضوح فيه، وكل مبنى مختلف عن الآخر، أو يمكن توفير مكاتب أو تبعية معينة للخدمات المرتبطة بالتجارة في مقر وزارة التجارة أو نقلها للوزارة كما حدث مع الرخص التجارية التي كانت من مسؤولية البلدية وانتقلت للتجارة.

دخول الجهات الأخرى في هذه العملية، يؤدي إلى تعقيدات وتأخيرات بسبب اختلاف الإجراءات والمتطلبات بين هذه الجهات. قد تكون كل جهة من هذه الجهات ذات أهمية لضمان السلامة والأمن، ولكن من الضروري أن يتم تنظيم هذا التدخل بطريقة تجعل من الممكن إنجاز العمليات التجارية بسلاسة. فالبيئة الاستثمارية يجب أن تكون جاذبة، وهذه الجاذبية تعتمد في الأساس على سهولة الإجراءات وبساطتها ومرونتها ووضوحها.

ويجب أن تكون الجهات الأخرى التي تتدخل في العملية التجارية أكثر مرونة في تطبيق القوانين واللوائح. فالمرونة ليست فقط في تعديل القوانين عند الضرورة، بل أيضًا في كيفية تطبيقها وتفسيرها بما يخدم مصلحة جميع الأطراف. في بيئة الأعمال التجارية المتسارعة والمتغيرة، تحتاج الشركات إلى استجابات سريعة وفعّالة. وقد تؤدي التأخيرات في إصدار التراخيص أو الموافقات إلى تعطيل الخطط الاستثمارية، وبالتالي إلى خسائر مالية وتراجع في النمو الاقتصادي.

كما من المهم أيضًا أن يكون هناك وعي كافٍ بين موظفي هذه الجهات حول طبيعة الأعمال التجارية والحاجة إلى سرعة الإنجاز. إن التوعية المستمرة لموظفي الجهات الحكومية بقضايا القطاع التجاري وكيفية التعامل مع المستثمرين وأصحاب الأعمال تُعَدُّ جزءًا أساسيًا من تحسين بيئة العمل.

بات من الضروري تحديد دور واضح لوزارة التجارة في إدارة هذه العمليات بشكل أكبر، مع ضمان مرونة الجهات الأخرى وتعاونها لتحقيق بيئة أعمال أكثر جاذبية وفعالية. كما يجب أن تكون الجهة المركزية التي تنظم وتُشرف على الأنشطة التجارية، بما في ذلك إصدار التراخيص، وتوفير التوجيهات، وتحديد الشروط اللازمة لمزاولة الأعمال.

مساحة إعلانية