رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حاولت ان اضع عنوانا لمقالي هذا الاسبوع، وبحثت كثيرا لكني وجدت ان كل عنوان اخترته كان يعكس زاوية معينة من موضوع مقالي، لذلك اعتمدته بكلمة واحدة تتناسب وكل زاوية وتمثل ما نحاول ان نحصل عليه او نجمعه في حياتنا ونتركه ارثا بعد مماتنا تحت معنى “الرصيد”، وهو كذلك ايها الأحبة فرصيدنا في الحياة يأتي في شكل ملموس ومعنوي، فالحياة لا تمضي بنا ونمضي خلالها تاركين اثرا وجامعين رصيدا نحن من نختار نوعيته.
ربما اعتقد البعض ان مقالي من عنوانه سيكون مقالا بنكيا ماليا يتناول الارصدة المالية والوضع الاقتصادي او ربما اشير في سطوري لحساباتنا البنكية التي نتسابق مع الوقت لتكون ممتلئة لعلها تحقق لنا الرفاهية المنشودة وسعة الرزق المطلوبة وتحفظ لنا بحبوحة العيش في آخر ايامنا.
لكني سأكتب عن رصيدنا الآخر، ذلك الرصيد الباقي والمستمر وان هرمنا او توفانا الله، رصيد يتحدث عنا في غيابنا، يشفع لنا ذكرنا ويستحضر طيفنا في اماكن كنا يوما ما جزءا منها، رصيد لا يخضع للأرقام ولا يصبح مادة دسمة عند غيابنا.
نظرة البعض المحدودة تجعله يعتقد ان الرصيد يرتبط فقط بالمال وان الناس ستذكره لماله وكم في رصيده البنكي واملاكه التي يشار لها بالبنان وقد يكون ذلك صحيحا بنسبة ما وليس من الخطأ ان يصنع الإنسان رصيدا ماليا له يتكئ عليه في ايامه، لكن من سيتحدث عنه في غيابه هو ذلك الرصيد من الذِكر الطيب والمحبة والاحترام فرصيد المحبة الصادقة الذي نمتلكه في قلوب الناس حتى وإن كان من شخص واحد، هو الرصيد الذي سيمكننا من تسديد ديون الحياة مهما كانت غالية وأن يحبك الناس وأن تحبهم ليس شيئا عاديا أو سهلا بقدر ما هو كرم رباني أكيد، فمحبة الناس لنا طموح للجميع وحبنا للناس اﻵخرين طيبة قلب أساسها اﻹيمان والرضا.
الحقيقه أن تحب الناس فتلك إرادتك كنتيجة ﻷفعالهم معك، لكن أن يحبك الناس فهو بإرادتهم كنتيجة ﻷفعالك معهم، والمطلوب الاثنتان لتتوازن الحياة ويسير مركبها، فمحبة الناس وحبهم كنز يغذي الصحة النفسية والراحة والطمأنينة والسعادة والرضا عن النفس صوب القناعة والراحة، وأن يحبك الناس وأن تحبهم حتى إن كانت نسبة هذه المحبة بسيطة نوعا ما، فإنه ليس شيئا عاديا أو سهلا بقدر ما هو كرم من رب العالمين علينا، فمحبة الناس لنا طموح ومطلب وأمنية يتمناها الجميع لأنها الرصيد الحقيقي الذي نستخدمه في معاملاتنا اليومية مع البشر، ومن واقع الحياة لكل إنسان رصيده الخاص من كل شيء سواء صحة او جمال او مال او سلطة او شهرة وغيره، ومن واقع الحياة ان هذا الرصيد ينفد ولا يبقى للإنسان سوى الرصيد الحقيقي ذاك الكنز الذي لا ينفد وإن رحل من محبة الناس الخالصة لمعدنه، هذا الرصيد التراكمي الذي يبدأ من صدق القول ويمنحك المصداقية التي تكتسب ثقة الآخرين ومع الثقة تصل الى كسب حبهم واحترامهم، والشعور بمحبة الناس لك لا شك أنه شعور جميل بل إنه طاغ يمنحك المزيد من النشوة التي تجعلك تشعر بالفخر بأنك تملك كل هذا الرصيد الإنساني الذي يحمّلك مسؤولية المحافظة عليه وتنميته، وقد يقول قائل وماذا أستفيد من محبة الناس لا هي مال أستفيد منه ولا منصب يعينني في الحياه فأنا قوي ولدي السيطرة والمال والمكانة والقوه، ويحق للقائل ذلك ولكن من سيذكر كم تملك وماذا اشتريت وابتعت في غيابك، هم سيذكرون منك سمعتك الطيبة وذكرك الجيد واخلاقك التي تتحدث عن تربيتك ومعدنك، فحب الناس لنا نتيجة وليس سبب.
"لقد نفد رصيدكم" هذه العبارة التي نسمعها حين ينفد رصيد الهاتف او الحساب البنكي، وقد ينفد ايضا من قلوب الناس تجاهنا ومن احترامهم لنا وثقتهم فينا وشوقهم في غيابنا، ولعل الذكاء العاطفي ان تبني علاقة جيدة مع الآخرين فالكثيرون لا يعرفون ولا يهتمون بتكوين هذا الرصيد وقد لا يدركون اهميته في الحياة، فهؤلاء اقل ما يمكن ان يصفوا هذا الرصيد بأنه غير مفيد فلن يزيد رصيدهم المالي ولن يحقق لهم ثروة او منصبا فماذا لو لم يحبني الناس؟! هكذا يتساءلون باستخفاف.
بالمناسبة هناك ارصدة كثيرة في الحياة لا تقدر بثمن، فرصيد حب الناس ورصيد الصحة ورصيد العلم ورصيد الصبر على الابتلاء، لذا عزيزي القارئ من قلب محب اقول لك جدد اسلوب حياتك واملأ ارصدتك الباقية فإن حلّ غيابك بقيت ذكراك الطيبة.
أخيرا: يقول الشاعر إيليا أبو ماضي:
أيقظ شعورك بالمحبة إن غفا، لولا الشعور الناس كانوا كالدمى
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5817
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3879
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3123
| 24 سبتمبر 2026