رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما يكرم "بان كي مون" الأمين العام للأمم المتحدة، غدا الثلاثاء، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت في احتفالية ضخمة بمقر المنظمة الدولية بنيويورك، فذلك ينطوي على دلالات بالغة الأهمية تتجاوز الشخص إلى الدولة والوطن والأمة، فضلا عن تجسيد قيمة، ربما تكون جديدة في النظام الدولي تتمثل في الاهتمام بشخصيات تنتمي للعالم الثالث فرضت حضورها على المعادلة الدولية بفعل ما أسهمت به من" قيمة مضافة" على صعيد تكريس القيم الإنسانية العليا،
وستتم في هذا التكريم تسمية الشيخ صباح "قائدا إنسانيا عالميا"، وتتويج دولة الكويت مركزا إنسانيا عالميا، وذلك تقديرا لسجلها الإنساني الحافل بالمؤتمرات والقمم الإنسانية والتنموية التي حشدت الجهود الإقليمية والدولة لدعم الفقراء والمنكوبين في مختلف أنحاء العالم، ولا ينفصل البعد الإنساني في شخصية أمير الكويت عن الأبعاد والأخرى، والتي تشكل المرتكزات التي دفعت به إلى صدارة المشهد الدولي كواحد من الرموز السياسية التي تؤدي دورا إنسانيا يصب في حصيلته في اتجاه يخدم متطلبات الأمن والاستقرار والسلام، وصياغة روح جديدة في منظومة العلاقات الدولية التي أضحت تفتقر إلى هذا النمط القيادي الذي يمنح الأولوية لإطفاء حرائق الأزمات والتصدي لتداعيات الحروب، سواء أكانت أهلية أو بين دول، والوقوف إلى جانب مخرجاتها من اللاجئين الذين يفرون إلى دول الجوار أو النازحين الذين يهربون إلى مناطق يظنونها آمنة بالداخل، ولكنها سرعان ما يطالها القصف والرصاص، فينتقلون إلى أخرى لات صمد طويلا.
ولاشك أن مواقف الشيخ صباح في الأعوام القليلة المنصرمة والتي فتح فيها أبواب بلاده، لاستضافة المؤتمر الدولي للمانحين لإنقاذ الشعب السوري مرتين على مدى عامي 2013 و2014 على التوالي، مما أسفر عن حشد أكثر من 5ر1 مليار دولار وإعلانه تبرع الكويت بمبلغ 500 مليون دولار خلالهما، كانت العامل الأهم في ترشيحه لهذا التكريم الإنساني، بيد أن له رصيدا هائلا، يؤهله باقتدار لتبوؤ هذه المكانة الإنسانية العالمية وهو ما تمكن الإشارة إليه تاليا:
أولا: على الصعيد الوطني: بدت واضحة حيويته وديناميته، منذ أن تم تكليفه بحقيبة الخارجية في عام 1963، فقد شارك في رفع علم الكويت في وسط نيويورك، معلناً انضمام بلاده إلى منظمة الأمم المتحدة وانتهج في حركته الدبلوماسية معادلة تقوم على التوازن والوسطية والتي أثمرت ثمارها في أحلك الظروف، وهو احتلال الكويت من قبل النظام العراقي في الثاني من أغسطس عام 1990، وكان من أبرز نتائجها حزمة القرارات التي أصدرها مجلس الأمن تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والقاضي باستخدام القوة لضمان تطبيق قراراته، والتي أعقبها تشكيل تحالف دولي شاركت فيه مصر بفعالية، مكون من أكثر من 32 دولة، أسهم في تحرير الكويت في العام 1991.
وأثبت الشيخ صباح الأحمد على مدى سنوات عمله وزيرا للخارجية جدارته للقب رجل السياسة الكويتية وعميد الدبلوماسيين في العالم، بعد أن نجح في ربط الكويت دبلوماسياً وإستراتيجياً بالعالم الخارجي، من خلال استضافة أكثر من 95 ممثلية، ما بين سفارة وقنصلية ومنظمة دولية وإقليمية، على أراضيها وتبادل التمثيل الدبلوماسي والقنصلي معها، وحقق في هذا الموقع الكثير من النجاح الدبلوماسي، حيث قطعت الكويت الحديثة شوطا كبيرا في مجال الدبلوماسية الخارجية القائمة على نكران الذات والنظر إلى المصلحة العامة قبل المصلحة المحلية أو الإقليمية، ومن ثم اعتبر بحق أستاذا للسياسة الخارجية.
وعندما تولى منصب رئيس مجلس الوزراء في 13 يوليو 2003، جمع في نهجه الجديد بين الدبلوماسية السياسية والدبلوماسية الاقتصادية في آن واحد، مكرسا جهوده في هذا المنصب، الذي استمر فيه أكثر من ثلاث سنوات، لدفع عملية التنمية الشاملة والإصلاح السياسي والاقتصادي، والرعاية الاجتماعية بمختلف جوانبها لجميع المواطنين.
وعقب مبايعته أميرا للبلاد في 29 من يناير 2006 بدأت الكويت تخطو بثقة وعزم واقتدار إلى الأمام، إلى زمن جديد، لا يعرف التوقف أو الانتظار، على حد تعبير الشيخ صباح، في خطابه أمام مجلس الأمة في ذلك الوقت.
ثانيا: على الصعيد الخليجي: فقد كان- وما زال - حريصا على رفد منظومة مجلس التعاون بكل عناصر القوة والتوحد والتفعيل منذ أن كان وزيرا لخارجية الكويت وأسهم بجهوده واتصالاته وتحركاته النشطة حتى بعد أن تولى منصب رئيس الوزراء ثم تولى إمارة البلاد، في العمل على تجاوز الخلافات والدفع باتجاه القفز على المعوقات والتحديات والتي كانت، وما زالت، ضخمة لترسيخ نجاح المنظومة سياسيا واقتصاديا وعسكريا ودفاعيا، وبناء تكتل خليجي قوي بات يلعب دورا مهما، سواء على صعيد النظام الإقليمي العربي أو المحيط الإقليمي أو على المستوى الدولي، بحكم ما يحظى به من أهمية إستراتيجية شديدة الحيوية لاستقرار المنطقة والعالم، ولعل آخر تجليات ذلك نجاحه، عبر قيادته وساطة هادئة، في وقف الاحتقان في العلاقات الخليجية خلال الأشهر القليلة الماضية، والذي نجم عن خلافات كل من السعودية والإمارات والبحرين مع قطر، الأمر الذي وصل إلى حد سحب سفراء الدول الثلاث من الدوحة ، والتوصل مؤخرا إلى معايير وأسس لإنهاء الخلاف وطي صفحته للأبد ، على نحو يمهد لعودة السفراء إلى العاصمة القطرية في وقت قريب، وفق ما أعلنه الشيخ صباح الخالد، النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي، عقب ترؤسه الاجتماع الذي عقد بجدة لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الست قبل أيام.
وقبل ذلك بسنوات لعب الشيخ صباح دورا في رأب الصدع بالعلاقات السعودية ـ القطرية، والتحرك لوأد الخلاف مع سلطنة عمان بشأن الاتحاد الخليجي وهو ما جعله موضع ثقة كمرجعية في احتواء الأزمات الخليجية.
ثانيا: على الصعيد العربي: عمل الشيخ صباح طوال السنوات المنصرمة على بناء رؤية تهدف إلى تأسيس مفهوم جديد للمواطنة العربية، القائمة على التآخي بين كل الأطياف وعلى أساس أن كل عمل ناجح يقوم على توحد كل المواطنين بكل فئاتهم، سواء في الكويت أو في كل الوطن العربي، وهو من يرى أن في التوحد يكمن استمرار السلام الاجتماعي والازدهار، وأن الحرية والديمقراطية، كما ينادي بهما دائما، هما المتنفس الأمثل للمواطن، لكي يعمل بإخلاص وإيمان صادق لأجل رقي وأمن وطنه ويذود عنه ضد كل معتد.
وفي مارس الماضي استضافت الكويت القمة العربية الخامسة والعشرين وتميزت بأنها واحدة من أنجح القمم العربية بفعل ما بلورته من قرارات وخطوات، عززت مسار العمل العربي المشترك وشكلت اندفاعة باتجاه وضع أسس تطوير النظام الإقليمي العربي، ممثلا في الجامعة العربية بما يجعلها قادرة على تلبية طموحات المواطن العربي وتجاوز الأساليب القديمة في التعاطي مع المشكلات والقضايا العربية.
وفي يناير من العام 2009 استضافت الكويت أول قمة عربية اقتصادية، وضعت الأساس للتعاون العربي في هذا السياق الحيوي والذي تأخر فيه العرب كثيرا وتركوه نهبا لتداعيات الاحتقانات السياسية، وفي نوفمبر من العام الماضي استضافت القمة العربية الإفريقية الثالثة بعد قمة سرت في العام 2010 بعد سنوات من الجمود إثر استضافة القاهرة لأول قمة بين الجانبين في العام 1977.
وفي كل تحركاته العربية يعطي الشيخ صباح الأولوية للمحافظة على الوحدة الوطنية، والمسارعة لمد العون ونبذ العنف، ودعم وضمان استمرار الديمقراطية، والسلام والتآخي، والمصالحة والانحياز للمصالح العليا للأمة ولشعوبها وخياراتها في الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، مع المحافظة على مرتكزات الدولة الوطنية، وحماية محددات الأمن القومي العربي والوقوف بقوة ضد التمدد الإرهابي والتطرف الديني.
خامسا: ثمة جهود استثنائية قام - وما زال يقوم بها -على صعيد تقديم العون والمساعدات والإغاثة طالت كل العالم ومثلت مساعدة الشعب السوري صورة ناصعة جديدة في هذا الشأن، متكئا في ذلك على رؤية مؤداها أن المجتمع الدولي يقف أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية وإنسانية وقانونية، تتطلب تضافر الجهود والعمل الدءوب للوصول إلى حل ينهي هذه الكارثة ويحقن دماء شعب بأكمله ويحفظ كيان بلد ونصون فيه الأمن والسلام الدوليين.
كما امتدت المساعدات الكويتية لدول عديدة في إفريقيا وآسيا، وغيرها من قارات العالم، وكان آخرها في القمة العربية الإفريقية الثالثة تقديم ملياري دولار للدول الإفريقية التي تكابد من تداعيات الحروب الأهلية والانقسامات العرقية، فضلا عن نقص في الموارد.
التوكل على الله
نسمع كثيرا عمن لا يخطط تخطيطا دقيقا قبل الإقدام على موضوع معين، مع وجود نواقص في دراسته أو... اقرأ المزيد
108
| 10 أبريل 2026
الطاقة الشمسية المنزلية في قطر.. عائد المواطن
مع تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، تبرز الطاقة الشمسية المنزلية كأحد الحلول الذكية لتقليل استهلاك الكهرباء وتحقيق... اقرأ المزيد
207
| 10 أبريل 2026
الطامة الكبرى
نعيش اليوم مرحلة مؤلمة ومقلقة في ظل ما شهدته المنطقة من تصاعد في الاعتداءات والانتهاكات، التي طالت الأبرياء... اقرأ المزيد
294
| 10 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات المرور في شوارع لندن، وأُطفِئت المصابيح في مكاتب نيويورك، وهرع سكان طوكيو إلى محطات الوقود بدراجاتهم، لم يكن ذلك مشهدًا من فيلم خيال علمي بل كان أول درس حقيقي للعالم في جغرافيا الطاقة، تزايد المخاطر المحيطة بالبنية التحتية للطاقة يدفع نحو التفكير في إنشاء مشروع عربي- خليجي- دولي تكون مهمته حفظ أمن المضائق المائية وخطوط الإمداد وسلاسل التوريد، لا عبر التركيز على الأمن الميداني فحسب من تأمين السفن والأنابيب، بل عبر إدارة عقلانية للعرض والطلب وبناء منظومة توازن جديدة تمنع الأزمات، فوجود كيان أممي مفتوح يشارك فيه المصدرون والموردون على حد سواء، بحيث يضم المنتجين للنفط والغاز والمستهلكين من أمثال الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا والولايات المتحدة لتشكيل إطار مؤسسي لا يقتصر على المنطقة فحسب بل يتسع للعالم. أهمية الطاقة للحضارة الانسانية من الصناعات الحديثة والدقيقة إلى الذكاء الآلي، تعتمد على الصادرات الخليجية، وهذا يحتم وجود اطر لادارة الشأن الخليجي، فالفراغ يدفع الدول والآخرين لتعبئته خاصة لاهمية منطقة الخليج التي هي مصدر الكثير من لقيم المصانع الحديثة والآلات والأجهزة الحديثة فمن النفط ومنتجاته الى الغاز والطاقة النظيفة ومنتجاتها مثل البتروكيماويات واهميتها للصناعات الحديثة والاسمدة واهميتها للزراعة والمنتجات الاخرى مثل الهيليوم والنافتا والالومنيوم والصناعات الاخرى، كل هذه المواد تنتج في الخليج وتخرج من مضيق هرمز، هناك اكثر من ٢٠٪ من الطاقة العالمية تخرج من مضيق هرمز واكثر من ١٣٪ من حاجة البشرية للزراعة في شكل اسمدة من المنطقة والنيتروجين والامونيا والهيليوم الذي تحتاجه صناعات الشرائح، كل هذه المنتجات ومع اهميتها وهذا الغنى والتنوع في المنتجات وحاجة اسواق العالم لها لكنها تقع في منطقة لا تتمتع بهياكل تنظيمية قادرة على ضبط امن هذه الصناعات ولا ضبط ايقاعها للاسواق ولا ضبط موازين العرض والطلب وهذه امور ضرورية لحيوية الاقتصاد العالمي ولاستقراره، دون وجود منظمة لحماية الطاقة ما بين ضفتي الخليج تظل الامور ارتجالية ولا تخضع لقواعد تنظيمية تمنح المصدرين والمستوردين ودول المنطقة مستوى من الامان لضمان استقرار سلاسل التوريد. ومثل هذه الاحداث الاخيرة في المنطقة والحرب على ايران هي ناقوس خطر اذا لم تأخذ دول المنطقة المبادرة لانشاء منظمة لحماية الطاقة تقوم بحفظ التوازنات وضبط القواعد وانشاء الكيانات القادرة على توفير الامن وتوفير القدرة على ادارة مختلف القطاعات فبامكانها تأمين المضائق المائية وبامكانها انشاء منظمات او مؤسسات لتأمين ناقلات النفط والشحن من السلع المغادرة من المنطقة والمتجهة لمختلف دول العالم مع غنى منطقة الخليج ولكنها ايضا تقع في وسط القارات مما يجعلها حلقة وصل اما لحركة السفر او لحركة البضائع ومصدر الطاقة، تحتاج المنطقة لمؤسسات للتأمين وللتمويل ولدراسة الجدارة الائتمانية ووضع منظومة لتحسين المناخ الاستثماري لتحتوي على كل ما يمكنه ان يوفر الامان للاسواق العالمية والاقتصاد العالمي. هذا الكيان يمكن أن يبدأ بخطوة عملية عبر الدعوة إلى قمة تأسيسية في الدوحة يتم فيها التوافق على اتفاقية إطار مؤسسي تحدد المهام والصلاحيات، ويقوم بنيته على مجلس أعلى يتكون من خمس عشرة دولة، خمس منها أعضاء كبار بخدمة ثابتة لخمسة أعوام وعشرة أعضاء يتم تداولهم سنويًا، إلى جانب مجلس استشاري يضم خبراء في الطاقة والجيوسياسة والاقتصاد، ومراكز بحوث وبيوت خبرة تعنى بتجميع البيانات وتحليلها وصناعة التصورات المستقبلية التي تساعد صناع القرار على إدارة المخاطر. وسيكون من صلاحيات هذا الكيان الدعوة إلى المؤتمرات والورش ووضع الاستراتيجيات والرؤى التي تجمع الحكومات بقطاع الاعمال والمستثمرين من أجل صياغة سياسات شاملة لأمن الطاقة. ولا يقتصر دوره على الجانب الأمني وإنما يمتد إلى وظائف اقتصادية ومؤسساتية، مثل تأسيس شركات تأمين لتغطية المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والغاز وخطوط الأنابيب والبنى التحتية، وإنشاء مصارف متخصصة لتمويل مشاريع الطاقة التقليدية والمتجددة، بالإضافة إلى وكالات ائتمان للطاقة تقوم بجمع المعلومات وتحديد المخاطر وتوفير قاعدة بيانات موحدة دولية، فضلًا عن منصات استثمارية يمكنها جذب رؤوس الأموال نحو البحث والتطوير وتشجيع التكنولوجيا النظيفة. إن أمن الطاقة يرتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة البحرية في مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس وجبل طارق، وأي اضطراب في هذه النقاط التاريخية قد يشعل أزمة اقتصادية أو صراعًا عسكريًا، ولذلك فإن مشاركة جميع اللاعبين الإقليميين بما في ذلك إيران ستكون ضرورية لتأمين شراكة شاملة تضمن أن يكون أمن الطاقة مصلحة جماعية شاملة لكل الأطراف بشكل مغاير لاوبك وأوبك بلس. الغاية من هذا المشروع هو تأمين الطاقة عالميًا ومنع التجاوزات والصدامات التي تؤدي إلى حروب، وتمكين العالم من دخول حقبة نمو اقتصادي آمن ومستدام قائمة على إدارة عقلانية بعيدًا عن محاولات الهيمنة أو الاستغلال، وهو ما يمكن أن يجنب المنطقة والعالم مخاطر الصدام الكبرى مثلما شهدنا في المواجهة بين إيران وأمريكا وما تحمله من تهديد نووي. هذا الطرح يمثل ورقة إطار عام تصلح للانطلاق نحو بناء هيكل تفصيلي أكثر وضوحًا للحوكمة والتمويل والتمثيل السياسي، لكنه في صورته الراهنة يقدم تصورًا عمليًا لعقد جديد للطاقة يعتبر أن أمن الطاقة هو أمن جماعي وعالمي وليس شأنًا محصورًا بالمنتجين أو المستهلكين، بل مسؤولية مشتركة تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
10644
| 06 أبريل 2026
في ظل الإيقاع السريع المحموم لهذا العصر، تلاشت معضلة الوصول إلى المعلومة كما كان الحال في السابق، فلم تعد المشكلة في ندرة المعلومات، بل ربما أصبح الإفراط في توفرها هو التحدي الحقيقي. وبيان ذلك، أنه يمكن للمرء بضغطة زر أن يمثل أمام بصره آلاف المقالات والبحوث، ويشاهد مئات المقاطع المرئية، ويستمع خلال دقائق معدودة إلى حشد من الآراء في مسألة واحدة، إذ أسهمت البيئة الرقمية الحديثة والمحتوى السريع في تشجيع استهلاك المعرفة في شكلها الأسهل. بيْد أن هذا التدفق الهائل للمعلومات لم ينتج وعيًا أعمق، بل أفرز ما يمكن أن نسميه بوهم المعرفة السطحية، حيث يظن مستخدم الشبكة العنكبوتية أنه أوغل في الثقافة والمعرفة، بينما هو في حقيقة الأمر لا يمتلك سوى قشرة رقيقة من الفهم، قشرة لامعة. خطورة هذا الوهم أنه لا يقوم على الجهل الصريح الذي يمكن معالجته، وإنما على فكرة الإحساس الزائف بالمعرفة، فهو يتحدث بثقة كمن ألمَّ بأطراف الموضوع أو القضية، ويصدر حولها أحكامًا، مستندًا في ذلك إلى سياق مبتور أو فهم غير مكتمل أو آراء شاذة، فيحدث لديه الخلط بين الاطلاع والفهم، وبين المعرفة والاستيعاب، فتتكون قناعاته الهشة التي تبدو صلبة في ظاهرها لكنها تتهاوى أمام أول اختبار حقيقي. ولئن كان الجاهل يمكن أن يزيل جهله بالتعلم عندما يعترف بجهله، فإن هذا المتعالم مدعي الثقافة على يقين من أنه يعلم، فمن ثم لا حاجة به إلى التعلم. يبرز هذا الوهم بوضوح في النقاشات العامة التي تتناول قضايا حيوية بثقة مفرطة وتستخدم خلالها مصطلحات قد لا يدرك قائلها أو كاتبها معناها الكامل ولا مغزاها ولا مدلولها لدى أهل الاختصاص، ومع تكرار الاستخدام، يتعزز الإحساس بالمعرفة، رغم غياب الفهم الحقيقي. الإعلام يسهم أحيانا في تعزيز هذا النمط وتكريس السطحية، عبر تقديم تحليلات مختزلة خاطفة تفتقر إلى العمق، وبدورها تميل المنصات الثقافية إلى تفضيل المحتوى الخفيف الذي يركز على اجتذاب أكبر عدد من المتابعين ولو أتى الطرح على حساب الجودة. ينتج عن هذا الوهم، ضعف القدرة على التفكير النقدي، فصاحب القشرة اللامعة الذي يتوهم الإحاطة والمعرفة والثقافة يكون أقل استعدادا للنقد الذاتي والمراجعة، بل يميل دائما لتعزيز قناعاته دون الاستماع إلى الآراء المختلفة، فيتحول الحوار إلى تبادل مواقف جاهزة وينأى عن كونه عملية بحث مشتركة تهدف إلى الوصول إلى الحقيقة. كما تكمن خطورة وهم المعرفة السطحية في أنها تسهم في انتشار المعلومات المغلوطة، فحين يتشارك أسارى المعلومة السريعة أي محتوى دون التحقق منه، والذي قد يكون مغلوطا أو مجتزءًا من سياقه، فحينئذ يسهمون في تضليل الآخرين، ومع سرعة انتشار المعلومات يصبح تصحيح الخطأ أكثر صعوبة، خاصة إذا كان مرتبطا بقناعات راسخة. لكن الحل ليس في رفض ونبذ المعلومة السريعة أو الانسحاب من الفضاء الرقمي، فهذا الفضاء يتيح فرصا هائلة للتعلم والانفتاح والارتقاء، لكن المطلوب هو الانتقال من الاستهلاك السريع للمعلومات، إلى التفاعل الواعي والفهم العميق. ويبدأ هذا التوجه من إدراك المرء لحقيقة معرفته، والإيمان بأهمية التخصص واللجوء إلى المتخصصين في الميادين المختلفة، ولا يعني هذا على الإطلاق التخلي عن التفكير وإعمال العقل، بل يعني ممارسة النشاط الثقافي والمعرفي بشكل أكثر نضجا. كما ينبغي للمحاضن العلمية والثقافية تعزيز مهارات التفكير النقدي القائم على طرح الأسئلة وتحليل المعلومات والتمييز بين المصادر، والانتقال من التلقين إلى تنمية القدرة على الفهم والتحليل. إضافة إلى ذلك، يجدر تشجيع القراءات المتأنية الطويلة التي تتيح للإنسان فرصة التفاعل مع الأفكار وفهم سياقاتها، والربط بينها، ويساعد على ذلك إعادة الارتباط بالكتاب، والذي تراجعت أهميته بشكل نسبي أمام الوسائط الرقمية. وفي هذا السياق، ينبغي الحذر من الاستهلاك العشوائي، والاتجاه إلى اختيار مصادر موثوقة للحصول على المعلومة، وعدم التسرع في إبداء الرأي خاصة في القضايا الحساسة التي تتطلب فهما أعمق.
3192
| 05 أبريل 2026
إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم تسخير مجهوده العملي في خدمة تلك الإدارة وتفادي ممارسة أي عمل آخر من شأنه يتعارض مع مصلحتها أو يضر بها لحساب ذلك الموظف، لذلك فقد وضع قانون الموارد البشرية المدنية مجموعة من الضوابط اعتبرها محظورات على كل موظف يعمل بجهة حكومية تحت طائلة المساءلة التأديبية. وقد أوضح هذه الممارسات المحظورة على الموظفين على سبيل المثال في المادة 80 من القانون المذكور ثم جاءت المادة 81 منه بمقتضى شامل يحظر على الموظف أي عمل يمكن اعتباره متعارضا مع مصلحة الإدارة. أما الأفعال المعتبرة محظورة قطعا فهي إتيان أي فعل يتعارض مع أي قانون أو لائحة معمول بهما وإهمال المهام الموكولة للموظف، وإفشاء الأسرار المهنية والمعلومات الداخلية حتى بعد ترك الخدمة باستثناء حالة الحصول على إذن كتابي من الرئيس، والاحتفاظ بوثائق ومستندات تخص الخدمة. كما تعتبر من الأفعال المحظورة على الموظف الإساءة إلى الدولة بواسطة توقيع عرائض أو الانتماء لجهات محظور التعامل معها، ويمنع عليه كذلك وهو على رأس وظيفته أن يقدم خدماته لجهة عمل أخرى إلا إذا حصل على إذن مسبق من الرئيس التنفيذي إذا كانت الجهة غير حكومية، أما بالنسبة للعمل بجهة حكومية أخرى بالتزامن مع العمل بوظيفته فيتطلب الإذن له بهذا الاستثناء الحصول على موافقة من رئيس مجلس الوزراء. أما بالنسبة لممارسة الموظف أعمال التجارة والحصول على الأرباح من التعاقدات فإنه محظور عليه هذا الأمر إذا كان في ذلك تعارض أو مساس بمصلحة الجهة التي تم توظيفه فيها، أو التي تكون تلك الجهة طرفا فيها حتى لو لم تكن في هذه الحالة مصالح الموظف متعارضة معها. ومن جهة أخرى فالموظف ملتزم بعدم إتيان الأعمال التي تدخل في مخالفة مبادئ الشرف والأمانة مثل استغلال النفوذ والتأثير على الموظفين وتحريضهم على تجاوز النصوص القانونية واللوائح المعمول بها، وكذلك ممارسة الأعمال التي تعتبر من قبيل الرشوة بسبب استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق أغراض للغير مخالفة للقوانين واللوائح. وعلى العموم ففي حال ثبوت ارتكاب الموظف للأمور المحظورة عليه بحكم القانون فإنه يترتب على ذلك قيام مسؤوليته التأديبية، وفي بعض المحظورات فإن المساءلة تكون تأديبية وجنائية في نفس الوقت، لأن المحظورات المنافية لمبادئ الشرف والأخلاق مثل استغلال النفوذ والرشوة تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تكون حبسية.
1545
| 06 أبريل 2026