رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل أن ينتقل الأتراك إلى الأناضول والبلقان، وصلوا إلى مناطق مثل العراق وسوريا ومصر، حيث أسسوا دولًا عديدة. وتاريخيًّا، شهدت مصر ظهور الدولة الإخشيدية في عام 935م، ودولة المماليك في عام 1250، واللتان أسستهما سلالات حاكمة تركية. لم يكن انتقال الأتراك إلى الأناضول عبر إيران شرقًا، بل عبر العراق وسوريا جنوبًا، نظرًا لصعوبات الهجرة البرية بسبب الطبيعة الجبلية شرقًا ووجود بحر قزوين كحاجز واسع. شارك الجنود العرب في فتح إسطنبول، وبينما كانت الإمبراطورية العثمانية تتقدم في أوروبا الشرقية، ظهرت تهديدات استعمارية جديدة من الغرب بعد سقوط الأندلس الإسلامية في أوروبا الغربية، خاصة حول البحر الأبيض المتوسط وشبه الجزيرة العربية.
لمواجهة هذه التهديدات، نجحت الدولة العثمانية، بتوليها الخلافة وسيطرتها على المناطق العربية، في حماية المنطقة من الاستعمار الغربي لمدة لا تقل عن ثلاثة قرون. دافع الأتراك والعرب معًا عن المنطقة، تمامًا كما فعلوا في مواجهة الصليبيين والمغول والمستعمرين الأوروبيين الجدد. تصدى الأتراك والعرب معًا للبرتغال في معركة وادي المحازين (1578)، ولم يسمحوا لها بالاستيلاء على المغرب. وإذا تذكرنا أن نابليون الذي طرد من مصر بعد احتلالها عام 1798، ونرى حجم وأهمية هذا الحدث في أن كادت القوى الغربية أن تفشل في منع نفس نابليون من السيطرة على أوروبا بأكملها. وقد قاتل الأتراك والعرب جنبًا إلى جنب ضد المستعمرين في ليبيا والجزائر وسوريا والعراق لمنع دخولهم في البلاد الإسلامية ولطردهم من هناك.
قبل الحرب العالمية الأولى، كان التعاون من أجل تحقيق الاستقلال بين مصطفى كامل والحكومة الخديوية في مصر، وبين السلطان عبد الحميد كبيرا جدا. وفي هذا السياق يعد كتاب مصطفى كامل «المسألة الشرقية» مرجعًا جيدًا عن تعقيدات تلك الفترة. وخلافاً للخطاب القائل بأن العرب خانوا العثمانيين، فلا توجد منطقة في المشرق العربي ولا في المغرب العربي تمردت وانفصلت عن العثمانيين بل جميعها احتلت بالغصب والقوة من قبل الدول الغربية. فنسبة الشخصيات العربية المتمردة مثل الشريف حسين كانت قليلة جدا بالمقارنة مع عامة المجتمعات العربية، ودور المتمردين لم يكن حاسماً في الحروب. خلال حرب الاستقلال التركية، تم إرسال المساعدات إلى الأناضول من تونس ومصر. ولقد اطلعت بنفسي على نص برقية لمصطفى كمال أتاتورك في «جريدة اللواء» التي يشكر فيها الشعب المصري على دعمه خلال هذه الحرب.
بعد تفكك الدولة العثمانية، شاركت تقريبًا جميع الشعوب في حركات الاستقلال ضد الاستعمار الذي ظهر خلال الفترة من 1919 إلى 1922. ونرى المقاومة المشتركة للأتراك والعرب والأكراد في الأناضول والعراق وسوريا ومصر وشمال أفريقيا. ويمكن ملاحظة تعاون الأتراك والعرب في نضالهم من أجل الاستقلال في حياة العديد من الأشخاص المهمين. حيث جاء الشيخ أحمد السنوسي من ليبيا بزيارة إلى الأناضول وأقنع القبائل العربية في الجنوب بالمقاومة ودعم مصطفى كمال في إنقاذ الأناضول. وأول انتصار لجيش مصطفى كمال ضد المحتلين كان في هذه المنطقة. نرى دور القادة من أصول تركية مثل شكري القوتلي وهاشم الأتاسي في الثورة السورية والسياسة قبل الانقلاب البعثية.
ويتبين أن الوجود التركي في مصر بدأ قبل المماليك واستمر مع العثمانيين، وهذا موضوع مقال منفصل يستحق البحث. وعلى الرغم من محاولة محمد علي باشا للانفصال في مصر، إلا أن العلاقات ظلت قوية بعد التصالح. وقد اقترب العثمانيون من ألمانيا لتحرير مصر من الاحتلال البريطاني الفعلي. ورأى مفكرون مثل جمال الدين الأفغاني ومصطفى كامل أن الاستقلال غير ممكن إلا تحت مظلة الخلافة العثمانية. عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى، تمت الإطاحة بعباس حلمي الموالي للدولة العثمانية الذي كان متواجدا في إسطنبول في ذلك الوقت.
وأثناء حرب الاستقلال في 1920، زار سعد زغلول أيضًا إسطنبول وأنقرة وطلب التعاون من أجل الاستقلال، حيث كانت فكرة «المصير المشترك» موجودة في الأناضول في ذلك الوقت، بمعنى أن الحكم العثماني والتركي في مصر استمر حتى عام 1952، لكن تأثيره الاجتماعي والثقافي استمر لفترة أطول في الخمسينيات نرى أن بين قادة الثورة الجزائرية والحكومة المؤقتة بعدها، كانت هناك شخصيات من أصول تركية مثل لخضر بن طوبال، والأمين خان، ومصطفى إسطنبولي. أتوقع دور الأتراك الآخرين في قيادة المقاومة ضد الاستعمار في البلدان العربية الأخرى واكتشاف ذلك وأجيب المؤرخين الأتراك والعرب.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أستاذ العلاقات الدولية بجامعة إسطنبول
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عندما أقدم المشرع القطري على خطوة مفصلية بشأن التقاضي في مجال التجارة والاستثمارات وذلك بإصدار القانون رقم 21 لسنة 2021 المتعلق بإنشاء محكمة الاستثمار مختصة للنظر في الدعاوى المتعلقة بالاستثمار والأعمال التجارية لتبت فيها وفق إجراءات وتنظيم يتناسب مع طبيعة هذه النوعية من القضايا. وتعكس هذه الخطوة القانونية الهامة حرص المشرع القطري على تطوير المناخ التشريعي في مجال المال والأعمال، وتيسير الإجراءات في القضايا التجارية التي تتطلب في العادة سرعة البت بها مع وجود قضاة متخصصين ملمين بطبيعتها، وهذه المميزات يصعب للقضاء العادي توفيرها بالنظر لإكراهات عديدة مثل الكم الهائل للقضايا المعروضة على المحاكم وعدم وجود قضاة وكادر إداري متخصص في هذا النوع من الدعاوى. وجاء القانون الجديد مكونا من 35 مادة نظمت المقتضيات القانونية للتقاضي أمام محكمة الاستثمار والتجارة، ويساعد على سرعة الفصل في القضايا التجارية وضمان حقوق أطراف الدعوى كما بينت لنا المادة 19 من نفس القانون، أنه يجب على المدعى عليه خلال ثلاثـين يوماً من تـاريخ إعلانه، أن يقدم رده إلكترونياً وأن يرفق به جميع المستندات المؤيدة له مع ترجمة لها باللغة العربية إن كانـت بلغة أجنبية، من أسماء وبيانات الشهود ومضمون شهاداتهم، وعناوينهم إذا كان لذلك مقتضى، ويجب أن يشتمل الرد على جميع أوجه الدفاع والدفوع الشكلية والموضوعية والطلبات المقابلة والعارضة والتدخل والإدخال، بحسب الأحوال. وعلى مكتب إدارة الدعوى إعلان المدعي أو من يمثله إلكترونياً برد المدعى عليه خلال ثـلاثـة أيام ولكن المادة 20 توضح لنا أنه للمدعي أن يُعقب على ما قدّمه المدعى عليه من رد وذلك خلال (خمسة عشر يوماً) من تاريخ إعلان المدعي برد المدعى عليه إلكترونياً. ويكون للمدعى عليه حق التعقيب على تعقيب المدعي (خلال عشرة أيام على الأكثر) من تـاريخ إعلانه إلكترونياً وبعدها يُحال ملف الدعوى إلكترونياً للدائرة المختصة في أول يوم . لانتهاء الإجراءات المنصوص عليها في المواد (17)، (19)، (20) من هذا القانون، وعلى الدائرة إذا قررت إصدار حكم تمهيدي في الدعوى أن تقوم بذلك خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ الإحالة، ليتضح لنا اهتمام المشرع بضمان تحقيق العدالة الناجزة. وتتألف هذه المحكمة من دوائر ابتدائية واستئنافية، وهيئ لها مقر مستقل ورئيس ذو خبرة في مجال الاستثمار والتجارة كما هيئ لها موازنة خاصة وهيكل إداري منظم، وسينعقد الاختصاص الولائي لها حسب المادة 7 في نزاعات محددة على سبيل الحصر تدور كلها في فلك القطاع التجاري والاستثماري. وإيمانا منه بطابع السرعة الذي تتطلبه النزاعات التجارية كما حدد هذا القانون مددا قصيرة للطعون، إذ بخلاف المدد الزمنية للطعن بالاستئناف في القضايا العادية أصبح ميعاد الاستئناف أمام هذه المحكمة (15 يوما) من تاريخ الإعلان، و7 أيام بالنسبة للمسائل المستعجلة والتظلم من الأوامر على العرائض والأوامر الوقتية، (و30 يوما بالنسبة للطعن بالتمييز). ومن أهم الميزات التي جاء بها أيضا قانون إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة ما سمته المادة 13 «النظام الإلكتروني» والذي بموجبه سيكون أي إجراء يتخذ في الدعوى يتم إلكترونيا سواء تعلق بتقييد الدعوى أو إيداع طلب أو سداد رسوم أو إعلان أو غيره، وذلك تعزيزا للرقمنة في المجال القضائي التجاري، وتحقيقا للغاية المنشودة من إحداث قضاء متخصص يستجيب لرؤية قطر المستقبلية. ونؤكد ختاما أن فكرة إنشاء محكمة خاصة بالمنازعات الاستثمارية والتجارية في دولة قطر يعطي دفعة قوية للاقتصاد الوطني منها العوامل التي جعلت دولة قطر وجهة استثمارية مميزة على مستوى المنطقة والعالم وجعلها تتمتع ببيئة تشريعية قوية متقدمة تدعم الاستثمارات وتحمي حقوق المستثمرين. وتساهم في جلب الاستثمارات الأجنبية الكبرى، وتعزز من مكانتها الدولية في المجال الاقتصادي لكن هذا المولود القضائي يجب أن يستفيد من التجارب المقارنة في المحاكم التجارية بالبلدان الأخرى لتفادي الإشكالات والصعوبات التي قد تطرح مستقبلاً ليكون رمزاً للعدالة الناجزة التي تسعى إليها الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
1677
| 25 نوفمبر 2025
أصبحت قطر اليوم واحدة من أفضل الوجهات الخليجية والعربية للسياحة العائلية بشكل خاص، فضلاً عن كونها من أبرز الوجهات السياحية العالمية بفضل ما تشهده من تطور متسارع في البنية التحتية وجودة الحياة. ومع هذا الحضور المتزايد، بات دور المواطن والمقيم أكبر من أي وقت مضى في تمثيل هذه الأرض الغالية خير تمثيل، فالسكان هم المرآة الأولى التي يرى من خلالها الزائر انعكاس هوية البلد وثقافته وقيمه. الزائر الذي يصل إلى الدوحة سواء كان خليجياً أو عربياً أو أجنبياً، هو لا يعرف أسماءنا ولا تفاصيل عوائلنا ولا قبائلنا، بل يعرف شيئاً واحداً فقط: أننا قطريون. وكل من يرتدي الزي القطري في نظره اسمه «القطري”، ذلك الشخص الذي يختزل صورة الوطن بأكمله في لحظة تعامل، أو ابتسامة عابرة، أو موقف بسيط يحدث في المطار أو السوق أو الطريق. ولهذا فإن كل تصرّف صغير يصدر منا، سواء كان إيجابياً أو سلبياً، يُسجَّل في ذاكرة الزائر على أنه «تصرف القطري”. ثم يعود إلى بلده ليقول: رأيت القطري … فعل القطري … وقال القطري. هكذا تُبنى السمعة، وهكذا تُنقل الانطباعات، وهكذا يترسّخ في أذهان الآخرين من هو القطري ومن هي قطر. ولا يقتصر هذا الدور على المواطنين فقط، بل يشمل أيضاً الإخوة المقيمين الذين يشاركوننا هذا الوطن، وخاصة من يرتدون لباسنا التقليدي ويعيشون تفاصيل حياتنا اليومية. فهؤلاء يشاركوننا المسؤولية، ويُسهمون مثلنا في تعزيز صورة الدولة أمام ضيوفها. ويزداد هذا الدور أهمية مع الجهود الكبيرة التي تبذلها هيئة السياحة عبر تطوير الفعاليات النوعية، وتجويد الخدمات، وتسهيل تجربة الزائر في كل خطوة. فبفضل هذه الجهود بلغ عدد الزوار من دول الخليج الشقيقة في النصف الأول من عام 2025 أكثر من 900 ألف زائر، وهو رقم يعكس جاذبية قطر العائلية ونجاح سياستها السياحية، وهو أمر يلمسه الجميع في كل زاوية من زوايا الدوحة هذه الأيام. وهنا يتكامل الدور: فالدولة تفتح الأبواب، ونحن نُكمل الصورة بقلوبنا وأخلاقنا وتعاملنا. الحفاظ على الصورة المشرّفة لقطر مسؤولية مشتركة، ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون وطنية. فحسن التعامل، والابتسامة، والاحترام، والإيثار، كلها مواقف بسيطة لكنها تترك أثراً عميقاً. نحن اليوم أمام فرصة تاريخية لنُظهر للعالم أجمل ما في مجتمعنا من قيم وكرم وذوق ونخوة واحترام. كل قطري هو سفير وطنه، وكل مقيم بحبه لقطر هو امتداد لهذه الرسالة. وبقدر ما نعطي، بقدر ما تزدهر صورة قطر في أعين ضيوفها، وتظل دائماً وجهة مضيئة تستحق الزيارة والاحترام.
1551
| 25 نوفمبر 2025
شهدت الجولات العشر الأولى من الدوري أداءً تحكيميًا مميزًا من حكامنا الوطنيين، الذين أثبتوا أنهم نموذج للحياد والاحترافية على أرض الملعب. لم يقتصر دورهم على مجرد تطبيق قوانين اللعبة، بل تجاوز ذلك ليكونوا عناصر أساسية في سير المباريات بسلاسة وانضباط. منذ اللحظة الأولى لأي مباراة، يظهر حكامنا الوطنيون حضورًا ذكيًا في ضبط إيقاع اللعب، مما يضمن تكافؤ الفرص بين الفرق واحترام الروح الرياضية. من أبرز السمات التي تميز أدائهم القدرة على اتخاذ القرارات الدقيقة في الوقت المناسب. سواء في احتساب الأخطاء أو التعامل مع الحالات الجدلية، يظل حكامنا الوطنيون متوازنين وموضوعيين، بعيدًا عن تأثير الضغط الجماهيري أو الانفعال اللحظي. هذا الاتزان يعكس فهمهم العميق لقوانين كرة القدم وقدرتهم على تطبيقها بمرونة دون التسبب في توقف اللعب أو توتر اللاعبين. كما يتميز حكامنا الوطنيون بقدرتهم على التواصل الفعّال مع اللاعبين، مستخدمين لغة جسدهم وصوتهم لضبط الأجواء، دون اللجوء إلى العقوبات القاسية إلا عند الضرورة. هذا الأسلوب يعزز الاحترام المتبادل بينهم وبين الفرق، ويقلل من التوتر داخل الملعب، مما يجعل المباريات أكثر جاذبية ومتابعة للجمهور. على الصعيد الفني، يظهر حكامنا الوطنيون قدرة عالية على قراءة مجريات اللعب مسبقًا، مما يسمح لهم بالوصول إلى أفضل المواقع على أرض الملعب لاتخاذ القرارات الصحيحة بسرعة. هذه المرونة والملاحظة الدقيقة تجعل المباريات أكثر انتظامًا، وتمنح اللاعبين شعورًا بالعدالة في كل لحظة من اللعب. كلمة أخيرة: لقد أثبت حكّامُنا الوطنيون، من خلال أدائهم المتميّز في إدارة المباريات، أنهم عناصرُ أساسيةٌ في ضمان نزاهة اللعبة ورفع مستوى المنافسة، ليكونوا مثالًا يُحتذى به على الصعيدين المحلي والدولي.
1281
| 25 نوفمبر 2025