رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* مستنكرا إضراب الصحفي عبد الله الشامي عن الطعام قال صاحبي: أي شرع يسمح بهذا الذي يمارسه الشامي، نعم ندعو الله أن يفك أسره ؛ ولكنه لو مات فسيكون منتحرا..
* فقلت له.. أرجو أن تحترم هذا الأسير وعقله وتضحيته، وأن تتذكر أن مئات من العلماء ونخبة مصر يفعلون ما يفعل ؛ ثم إن الرجل إعلامي وله شهرة يستطيع بها أن يسلط الضوء على الجهة التي لا يريد العالم المنافق أن يراها من الصورة الدموية للانقلاب الغاشم، وعلى قضيته كأسير ظل تسعة أشهر – حتى الآن - من دون لائحة اتهام.. وهو يصدر رسالة لأحرار شعبه والعالم أن المبادئ أهم من الذات ومن الجسد والدم والشبع والسلامة، كأنه يقول لمن وراءه: أنا مستعد للموت من أجلكم ومن أجل حرية وطني وكرامته واستقلاله.
صحيح إن إضرابه وإخوانه عن الطعام يترتب عليه مفسدة إيذائهم لأنفسهم وربما يهلكون – لا سمح الله - ولكنها أقل بكثير مما يترتب عليه من المصلحة العامة التي تشمل كل القضية الوطنية وصورة مصر الحضارة والتاريخ والثقافة وتحصين كل ما سالت دماء الثوار حتى الآن من أجله..
وأما المستند الشرعي لإضرابه عن الطعام فالقاعدة الأصولية التي تقول (تحمل أخف الضررين) وهي ذات القاعدة التي جعلت القتال رغم دمويته أهون من مضرة الفتنة في الدين ومن أجل ذلك شرعه الله (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) (والفتنة أشد من القتل) فالمسلم يضحي بذاته وحريته حماية للدين وتأمينا للأوطان وحفظا للأموال ودفاعا عن الأعراض؛ ولذلك صار جهادا شرعيا وصار الموت فيه شهادة ومنزلة.. وأما القول بأنه انتحار فغير صواب قطعا، وهو من الانشغال بالصورة عن الحقيقة، والفارق بينهما كما الفارق بين الزواج والزنا، وبين البيع والربا ؛ فالانتحار لا يعني إلا الهزيمة أمام اليأس وإلا الكفر بقدر الله.
* وقال منتقدا قوما من المتدينين يلقون إفشالهم وخراب برامجهم وقلة خبراتهم على الدين ؛ قال: حدثني سياسة واقتصاد وتنمية وإعمار.. ولا تخدرني بالدين!!
* فقلت له: ليس الدين بعيدا إلى هذا الحد عن الدنيا.. بلى ؛ سأحدثك عن الدين الذي يدعو للعمل والإيجابية، وعن الدين الذي يصر على أن يقوم العمل على أسباب نجاحه من الإخلاص والأمانة، وسأحدثك عن الدين الذي يأمر إتقان العمل وإحسانه، وعن الدين الذي يجلب التوفيق ويصنع الأمل والبركة، وسأحدثك عن الدين الذي رأيناه تذوب فيه حضارات فارس والروم، ويصنع حضارة نعمت بها الدنيا كلها لقرون طويلة وإليها ينسب الكثير مما نتمتع به اليوم، وسأحدثك عن الدين الذي صنع من أشتات العرب وأوباش الناس أمة تسود وتقود الدنيا.
ولكني لن أحدثك عن الخرافة التي تتلفع بالدين، ولا عمن حبسوا أنفسهم في الصوامع وقام الناس على طعامهم وشرابهم، ولن أحدثك عن الكسالى المتواكلين الذين يريدون أن يأكلوا في صحاف الذهب على عطالة وبطالة منهم، ولن أحدثك عن متدينين سيئي الخلق يمارسون العلمانية بطريقة التدين المنفصل عن الواقع، ولن أحدثك عن دين شيوخ ودعاة الفتنة والزور الذين يؤلهون الطاغوت من شخص أو عائلة أو حزب أو منظمة.
* وقال ممتعضا من فتوى تحريم زيارة بيت المقدس تحت حراب الاحتلال.. قال: إذا كانت الزيارة حراما فلتضع القدس إذن! وليذهب أهلها إلى الجحيم، ولتغلق متاجرهم وليعانوا شظف العيش والفقر!!
* فقلت له: ليس بالضرورة أن يكون في المنع من زيارة بيت المقدس تحت حراب الاحتلال ذهاب إلى الجحيم - كما تقول - مثلما لم يكن منع القرآن للمشركين من دخول المسجد الحرام في السنة التاسعة للهجرة بعد الفتح دعوة للفقر وتكسيدا للأسواق، وأما الرزق فقد وعد الله تعالى فيه بقوله (وإن خفتم عَيْلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء).
فإذا نزلنا إلى الواقع وهذا ما أظنك تنتظره ؛ فإن مما لا خلاف عليه أن الاحتلال جريمة بشعة وأن مقاومته واجبة، وأن التطبيع معه جريمة، وهنا مربط الفرس فمن يرفضون زيارة بيت المقدس هم أكثر الناس ولاء له وتضحية في سبيله، وليس رفضهم تخليا عنه ولكن لسد الذرائع أولا، ولترجيح المصلحة في عدم تسليم آخر أوراق المساومة الدبلوماسية والسياسية مع الاحتلال وهي ورقة المقاطعة ثانيا.. ولك أن تتخيل طوابير المسلمين يقفون أمام السفارات الصهيونية لنيل تأشيرات منها بدل التظاهر لقلعها في عمان والقاهرة مثلا! أليس ذلك تحقيقا للغايات الصهيونية وبابا للقبول بالاحتلال والتطبيع معه الذي تنبأ به بن جوريون في مذكراته؟ أليس في ذلك تسهيلا أن تتحول المقاومة إلى استثمارات السياحية؟ أليس ذلك سيغطي علاقات المشبوهين وطنيا والمشوهين دينيا مع الاحتلال بسلوفان بيت المقدس؟
وقلت: إن كان الهمة إلى بيت المقدس حقيقة؛ وكانت الزيارات ضرورة ؛ فالضرورات تقدر بقدرها ؛ ويكفي في هذه الحالة أن يتوافد المسلمون من الدول الأجنبية والغربية المفتوحة على العدو لتتحقق المصلحة وتمتنع المفسدة.. فلهؤلاء توجه الفتوى إذن.
* وليس آخر للقول: فالمناقشات لا تنتهي.
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
667
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
967
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
609
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4242
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3162
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1110
| 28 سبتمبر 2026