رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد صالح المسفر

مساحة إعلانية

مقالات

642

د. محمد صالح المسفر

في سورية الجديدة وأقلام حاقدة وطوائف منفلتة (2 ــ 2 )

08 أبريل 2025 , 01:00ص

بادئ ذي بدء أتقدم لقراء صحيفة الشرق والعاملين فيها بأحر التهاني بحلول عيد الفطر المبارك أعاده الله على أمتنا العربية وهي في حال أحسن من حالها اليوم.

في الأسبوع الماضي تحت هذا العنوان المشار اليه اعلاه تحدثت عن كتاب انشغلوا بالقدح والذم والنقد المخل لكل ما تقوم به الإدارة الجديدة في سورية الحبيبة بما في ذلك الدستور الجديد واليوم اكمل ذلك الحديث.

(2)

في فترة انتقالية قصيرة حققت الإدارة بقيادة الرئيس احمد الشرع إنجازات جوهرية منها على سبيل المثال بناء الثقة بنسبة عالية بين أجهزة الامن الجديدة والمواطن السوري، زيادة ساعات التغذية الكهربائية لاكثر من ثماني ساعات يوميا، تأهيل مطار دمشق وحلب في وقت قصير، عودة الكثير من السفارات العربية والأجنبية الى دمشق بعد قطيعة مع دمشق دامت اكثر من 13 عاما، تخفيف العقوبات التي كانت مفروضة على سورية في عهد بشار الأسد من قبل المجتمع الدولي وهي في طريقها الى الرفع الكامل ومن المفروض ان الدول العربية ترفع العقوبات عن سورية ولو من طرف واحد. اكرر القول بان العهد الجديد في سورية استلم الدولة وهي منهكة اقتصاديا وامنيا وسياسيا وتعليميا وبنية تحتية متآكلة وكبت حريات فكرية وفساد منقطع النظير وتبعية مطلقة لإيران وروسيا ومليشيات طائفية متوحشة سامت أهل سورية سوء العذاب قتل واغتصاب ونهب ممتلكات واليوم يعود الامل لاهلنا في سورية.

* المجتمع السوري يتكون من عشائر وطوائف مذهبية (سنة الأغلبية، شيعة، دروز، الخ ) والدروز يصنفون مسلمين، خلفيتهم إسلامية لكنهم لا ينتمون الى أي من المذاهب الإسلامية هم من العرب ولغتهم العربية، الاكراد في شمال غرب سورية هم سوريون يتحدثون اللغة العربية اما الاكراد القاطنون في الشمال الشرقي فقد لحقت بهم مظلومية في عهد حافط الأسد اذ اعتبرهم (بدون) ولا يتمتع معظمهم بالجنسية السورية، ان الاكراد ينحدرون من أصول اريه يتحدثون العربية الى جانب لغتهم الكردية والتركية وينتمي بعضهم الى مذهب اهل السنة والجماعة واخرون المذهب الشيعي ومنهم من يعتنق ديانات أخرى لكنهم لا يمثلون نسبة عالية من الشعب السوري.

(3)

* النزوع القومي العربي في سورية منذ الاستقلال مرورا بحقبة الخمسينات وستينات القرن الماضي الى جانب تنظيم حزب البعث العربي الاشتراكي والأحزاب اليسارية تراجع النزوع الطائفي في سورية والعراق ولكن سرعان ما استدعيت تلك الطوائف في سورية عندما تولى حافظ الاسد ومن بعده ابنه بشار وراحت تنخر في المجتمع السوري وحدثت مجازر طائفية اذكر منها احداث حماه عام 1982 والتي راح ضحيتها اكثر من 40 الف انسان مدني دفنوا في مقابر جماعية، واحداث درعا 2011 وانتشارها على امتداد الجغرافيا السورية وأخيرا احداث الساحل التي حدثت في شهر مارس الماضي والتحقيق جار في اسبابها ونتائجها.

* ما أردت قوله هنا ان اتباع السنة النبوية في سورية كانوا عبر التاريخ وما برحوا الحاضن الوحيد لكل الطوائف هناك. بعض كتاب الاعمدة الصحفية اليوم يتناولون " الطائفية " في سورية الجديدة وكأنها وليدة الثامن من ديسمبر 2024 وهذا حكم ظالم يراد به الفتنة في سورية الجديدة وليس التخلص من براثن نظام حافظ الأسد وابنه بشار وعلى ذلك فان على قيادة سورية الجديدة بقيادة الرئيس احمد الشرع ورفاقة بث روح الطمأنة لدى هذه الطوائف بكل مكوناتها وفي الجانب الاخر على هذه الطوائف ان تعترف بانها جزء من الشعب السوري تعمل على وحدته وسلامة اراضيه واستقلاله وسيادته والابتعاد عن الاستنجاد بقوى خارجية (أمريكية إسرائيلية إيرانية روسية تركية) بهدف تحقيق مصالح طائفية وفي هذا المجال على كتاب الصحافة مراجعة اطروحاتهم المحرضة للنزعة الطائفية بطريقة مباشرة او ضمنية وتقر الاستاذة هنادي إسماعيل بأن جحافل من شيعة العراق وايران وحزب الله اللبناني ارتكبوا جرائم بشعة في سورية (العربي الجديد 21 /3 ) قتل وذبح على الهوية واغتصاب ونهب لكنها في ثنايا خطابها تمس سلبا من قدرات قيادة سورية الجديدة في التغلب على مثل هذه التحديات.

(4)

يثور جدل في أوساط المثقفين والمتثاقفين السوريين حول الدستور الجديد الذي اقر مؤخرا ليرسم طريقا للمرحلة الانتقالية وهو جدل مرحب به اذا كانت النوايا حسنة وما عدا ذلك فهو جدل مرفوض وأول ما يستوقف المراقب من بعيد الاعتراض على تسمية الدولة في المادة الأولى "الجمهورية العربية السورية" وأصحاب النوايا غير السليمة يريدون تجريد سورية من عروبتها بحذف كلمة "عربية " من اجل لم الشمل كما قيل ! اما اعتراض البعض على المادة 31 التي الغت منصب رئيس الحكومة الامر الذي يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات تنفيذية المعروف في النظم الرئاسية المطلقة لا يوجد رئيس وزراء ورئيس الدولة هو رئيس السلطة التنفيذية وهو مسؤول امام الشعب كما هو الحال في الولايات المتحدة الامريكية. ولا شك بان له صلاحيات تشريعية محددة وله حق النقض ( الفيتو) على بعض التشريعات التي تصدرها الهيئة التشريعية (نموذج أمريكا). ولا ادري لماذا الاعتراض على المادة 39 و32 التي أعطت رئيس الدولة حق ان يكون قائدا عاما للقوات المسلحة. في معظم الدول ان لم يكن كلها رئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وسورية ليست استثناء.. نغمة جديدة جدت علينا تقول: بان الذين صاغوا هذا الدستور ينحون نحو " اسلمة الدولة السورية " وهي لا شك بانها دولة مسلمة الأغلبية من سكانها مسلمون ودساتير الدول العربية في معظمها ان لم يكن كلها المادة الأول او الثانية من دساتيرها تنص على انها دولة عربية لغتها العربية والإسلام مصدر من مصادر التشريع الرسمي وبعض الدول العربية تنص بان دستورها القرآن والسنة فما العيب في ذلك لبنان استثناء من ذلك بحكم النشأة والتكوين.

** آخر القول: هناك جهود نشطة لافشال الثورة السورية من الداخل والخارج كما فعلوا في مصر في الثالث من يوليو 2013.

وإذ أفشلت هذه الثورة فان الشرق الأوسط سيواجه عواقب وخيمة فحافظوا على سورية الجديدة وأعينوها على إصلاح ما افسده الدهر. عاشت سورية عربية حرة ذات سيادة.

[email protected] 

 

مساحة إعلانية