رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كلنا نتذكر الأثر الطيب الذي تركه الراحل القطري جابر آل مسعود، رحمه الله وغفر له، والذي توفاه الله في عام 2020. في قلوب من يعرفه ومن لا يعرفه ومن كان يتابعه على مواقع التواصل الاجتماعي ومن لم يتابع يومياته فيها وكيف أثر موته المفاجئ في قلوبنا جميعا حتى زحف وراء جنازته الآلاف داعين له بالرحمة والمغفرة ودخول الجنة دون حساب ولا عقاب لا سيما بعد أن علمنا بموقف والدته الكريمة التي سجدت لله وشكرته بعد علمها بوفاة نجلها في فراشه بعد أن أدى صلاة الفجر وقبّل رجليها ورأسها كما هي عادته عقب كل صلاة فجر ومبادرتها السريعة في أداء أعمال خيرية في ثواب ولدها حتى قبل أن يدفن وهذا إن دل فإنما يدل على أن جابر، رحمه الله، كان مؤثرا بكل المقاييس خصوصا وأنه كان شابا هادئ الطباع لم يعرف عنه سوء المعشر مع أصدقائه ومن يعرفه ولكن هل اتعظ بعض مؤثري التواصل الاجتماعي بما تركه جابر من إرث مجتمعي طيب؟!
فالكثير تمنى وأفصح عن هذا صراحة بأنه شعر بغبطة تجاه جابر رحمه الله بعد أن رأى ذاك الأثر في صفوف المجتمع وخارج قطر أيضا بعد وفاته ولكن هل عمل هذا المشهور وذاك المؤثر على أن ينتهج الطريق الذي يمكن أن يرفع من قيمة أسهمه تجاه المتابعين؟! فأنا أعجب اليوم من رؤية البعض والذين استغلوا شهرتهم إما في التهريج الثقيل أو في التكسب من الإعلانات المربحة أو السخرية من أصدقائه أو تصوير يومياته الخالية من أي هدف ثم يريد أثرا في وسط المجتمع وهو فقير بالإرث الذي سيتركه فيما لو فارق هذه الحياة!.
بالأمس قرأت في أحد حسابات هؤلاء ممن امتهن الانتقاد اللاذع في تغريداته في تويتر وأعني بهذا الانتقاد الذي لا يميز بين انتقاء اللفظ ولا تحسين رسالة النقد فتراه ينتقد لمجرد أن يقال إنه ناقد فذ يفضح السيئين والجوانب السلبية في المجتمع بصورة صريحة والواقع أنه هذا لا يسمى شفافية بل هو تجريح وقذف ومبالغة لا سيما وأن الجهة التي ينتقدها محصورة لديه إما في التعليم أو الصحة باعتباره كان تربويا سابقا تقاعد ويبدو أنه وجد في منصة X متنفسا لا أعتبره صحيا لتفريغ كل (أحقاده) على العملية التعليمية التي لم ينجح بانتقادها ولذا اختار أن يتقاعد مبكرا ويراقب التعليم من زاويته الضيقة ليظل ينتقد وينتقد ويشجعه على ذلك ثلة من المتابعين الذين لا يرون في هذا الجانب أي إيجابية واحدة يمكن أن تُذكر. ولا ألومه حين يبالغ وتتضخم السلبيات أمامه ما دام مثل هؤلاء يعززون له ما يكتبه ويعيدون نشر تغريداته المضللة فيصاب بنرجسية غريبة تجعله يتمادى وينكر أي إيجابية يمكن أن تطرأ على عملية التعليم التي تسير وفق نهج معين قد يكون أكبر من نظرته المحدودة ولكن (مرض الانتقاد) هو من يجعل صاحبه يمرض به قبل أن يفكر بأن يعدي الآخرين به ومثل هذا حين يتوفاه الله فمن سيتذكره؟! أو كيف سوف يراه العقلاء الذين كانوا يرون منه استهدافا خبيثا لجهود الدولة المستمرة والحثيثة في التعليم وغير التعليم سوى بعبارة رحمه الله لم يترك إرثا طيبا يشهد له وسط العامة؟! وفي نفس الوقت فإن الانتقاد لأجل بناء المجتمع هو المحمود الذي ترجوه الجهات المسؤولة للفت أنظارها إلى ما يمكن تحسين جودة العمل وليس الانتقاد لأجل الانتقاد فقط وزيادة المتابعين وعمل شو إعلامي ممتهن غير مهني لا يمكن أن يذكره الآخرون حتى بعد اختفاء هذا الشخص أو وفاته أو انحساره من هذه الدائرة لأي سبب كان ولذا فوفاة الراحل المؤثر جابر آل مسعود غفر الله له يمكن أن تعطي تنبيها لمن وجد نفسه في دائرة الشهرة لأن يعدل من مساره بالصورة التي تضمن له ذكرى طيبة وأثرا محمودا فيما لو انحسرت عنه هذه الدائرة لأي سبب مفاجئ يقدره الله له إجبارا عليه أو اختيارا منه وهذا ما نرجوه جميعا سواء كنا مؤثرين أم غير مؤثرين وإن كنت أرى أن كل إنسان مؤثر لمن حوله باختلاف طبيعته ومكانته وسط أهله وأصدقائه لكن محيط هؤلاء المؤثرين يبقى أوسع ويبقى الأقدر على أن يترك موروثا يضمن له خاتمة طيبة أسوة بما تركه جابر الذي تسامح مع نفسه فقدم ما رفع سهمه عاليا رحمه الله وغفر له ما تقدم من ذنبه.. آمين.
@ebtesam777
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
2484
| 20 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1452
| 16 يناير 2026
في رحلتي من مطار حمد الدولي إلى منزلي، دار بيني وبين سائق الليموزين – وهو عامل من الجنسية الهندية – حوار بسيط في شكله، عميق في مضمونه. بدأته بدافع الفضول: سألته متى قدم إلى قطر؟ فقال: منذ عام 2018 وحتى اليوم. ثم استرسل في الحديث بعفوية وصدق، حتى وجدت أن مجمل ما قاله يمكن اختصاره في ثلاث نقاط أساسية، لكنها كفيلة بأن تقول الكثير عن هذا الوطن. أولًا: أهل قطر… السمعة قبل الكلام تحدث الرجل عن أهل قطر بإعجاب واضح، قائلاً إنهم ناس محترمون، متحضرون، لا تصدر منهم إساءة، ويحترمون الكبير والصغير والغريب قبل القريب. وأضاف عبارة لافتة: أحيانًا يفتعل بعض الناس مشاكل ويقولون إنهم من أهل قطر، لكننا نعرف أن هؤلاء ليسوا قطريين… لأن القطري معروف ولا يقول عن نفسه أنا قطري !، ثم ان أهل قطر معروفون بأخلاقهم. وأكد أنه لا يتحدث عن نفسه فقط، بل عن انطباعٍ عام لدى كثير من العمالة الآسيوية. اعتراف صادق فجّر في صدري شعورًا بالفخر، لأن السمعة الطيبة لا تُصنع بالإعلام، بل بالسلوك اليومي. ثانيًا: الأمن والأمان… سبب البقاء انتقل للحديث عن قطر كدولة، فوصفها بأنها منظمة، نظيفة، هادئة، وآمنة. وقال إنه تلقى عروض عمل في دول عربية وأجنبية، قريبة وبعيدة، لكنه فضّل البقاء في قطر، لا لشيء إلا لأنه يشعر بالأمان والطمأنينة. المدينة – كما قال – هادئة، والقيادة فيها ممتعة، والمسؤولون محترمون. وهنا لا تتحدث لغة الأرقام، بل يتكلم الإحساس. ثالثًا: الشرطة… القانون يحمي الجميع أما النقطة الأهم – في رأيه – فكانت حديثه عن تعامل رجال الشرطة. قال إن الشرطة في قطر تحترم الجميع، مهما كانت الوظيفة أو الجنسية، وإنها حريفة في أخذ الحقوق. وأضاف: إذا حدثت أي مشكلة، أنصح أي شخص بالذهاب إلى مركز الشرطة… الشرطة في قطر تستمع بهدوء واحترام، وتأخذ الحق وفق القانون، سواء كان الخصم مواطنًا أو غير مواطن. كلام يحسب لوزارة الداخلية، ويؤكد أن العدالة حين تُمارس بعدل، تصبح مصدر أمان لا خوف. خلاصة الحوار هذه النقاط الثلاث – كما قال السائق – هي ما جعله يحب العيش في قطر، ويشعر بالأمان، ويستمتع بالحياة فيها. أما بالنسبة لي، فقد كان هذا الحديث البسيط ردًا عمليًا، هادئًا، صادقًا، على كثير من التقارير والادعاءات التي تتحدث باسم حقوق الإنسان، بينما الحقيقة ينطق بها من عاش التجربة. تحية لقطر شعبًا، وتحية لوزارة الداخلية، وتحية لكل سلوكٍ يومي يصنع صورة وطن… دون ضجيج.
771
| 15 يناير 2026