رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ قديم الزمان، وكما أخبرنا الله عز وجل في كتابه الحكيم عن فرعون الطاغية الديكتاتور الذي جعل من نفسه إلهاً وأمر شعبه بأن يعبدوه دون الله تحدياً وكفراً برب موسى وهارون، وقد أنكر وجود الله واستصغر عظمته فقال «وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ» استهزاءً ومكابرة وعناداً، وقد كان نبي الله موسى يسوق الآيات الواضحة كالشمس تباعاً، ليقنع فرعون بالعدول عن تكبره وجحوده، وفرعون يحاول بكل جبروته أن يدحضها ويبطلها بالحجة الواهية والطمس، إلى آخر القصة المعروفة، كما ذكرت في القرآن الكريم، وكانت النهاية أن أهلك الله هذا الطاغية الفاجر.
وفي كل حقبة وتاريخ، تتكرر لنا صورة فرعون المتغطرس العنيد، فهو نموذج للتكبر والعنجهية والاعتزاز بالاثم، وربما ظهرت لنا صورة فرعون في حالات متنوعة، ففي عصرنا، قد نصاب بحالة فرعون الفكر، ويحدث أن يحمل كل منا فرعونه الصغير، ذاك الذي يسيطر على العقل، وحين يستسلم الإنسان لفرعون عقله العنيد المتكبر، فيعمي قلبه وعينه فلا يعود قادراً على الاستبصار، ولسان حاله يقول كما قال فرعون لشعبه «مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ». فعندما يتسيد فرعون العقل يستولي على إدراك صاحبه، فيصبح مطية له، وخادماً مطيعاً لأوامره، وذلك بعد أن يختار بمحض إرادته رفض جميع أبواب الانعتاق من سلطان فرعونه، ويقرر البقاء في زنزانته رغم مصاريع مداخلها المفتوحة، فيبالغ في عجرفته، وزهوه بالباطل وإن رأى الحق رؤيا العين!.
وهذا يقودني للمرض الأشد فتكاً بالعقل ألا وهو «تصلب المواقف» والجمود الفكري والذي يحدث نتيجة المدخلات التي آمنت بها وصدقتها فاستقرت في ذهنك، وعطلت قدرتك على تغيير وجهاتك الذهنية، فأبت أن تتزحزح من محلها، وهل لها أن تتنحى وقد طوقتها برعاية إرادتك، فطابت مستقراً ومقاماً، فكل من هذه المدخلات سيظل يحمل الصفات الفرعونية طالما يرفض المرونة الفكروية، ويقدم لحالة من سيطرة الفكر على التفكر والتدبر، حيث إن الفكر هو ما تمخض عن التفكر وانسجم ونما معه، وعندما يهيمن الفكر على التفكر فإنه بدايةً يعرقل عملية التفكر ويعطلها، ثم يغير منتج الفكر ليكون خادماً ذليلاً لفكرته! فحين تقرر مسار العقل ولا تسمح له بالتحرر من قيوده الفكرية، فيرغم نفسه والآخرين على قبول فكروياته قسراً، وكل معارضة لها ربما تؤدي إلى نوع من المحاسبات المتزمتة المادية والمعنوية.
إلى جانب ذلك فإن هذا المرض يؤدي إلى شلل العقل وربما إلى انتحار قدراته وهذه عاقبة تسلط الفكر على التفكر، فالعقل مهما كان عظيما، وانقاد خلف فرعونه، فيصيبه العمى، حتى عن نفسه، إلى أن يقع، فكل تعطيل للتفكر هي حالة من العمى الفرعوني الاختياري.
إن فرعون لم يمت! فكم من أشباه فرعون يعيش بيننا! ويمارس غطرسته وتكبره الفكري على من هم تحت دائرته، فأشباه فرعون ينتشرون بشكل مخيف، فربما تجدهم في منزلك، أو عملك، أو بين أصحابك، وأضرار التأثير الفكري الفرعوني لا تقتصر على الشخص نفسه فحسب، بل تمتد لتصل إلى الآخرين، فتحرمهم فرصهم وآمالهم وتعيق تقدمهم وتحقيق أمانيهم، وربما بلغ الضرر نفوسهم، فآذاها، وكبدها عناء حمل ثقيل.
وهؤلاء يحتاجون دائماً إلى أشخاص يغذون عظمتهم، ويصدقون على أقوالهم، ويهزون لهم رؤوسهم بالإيجاب والقبول والإذعان، فكل من يحمل فكراً جديداً ومنظوراً مختلفاً، فهو منشق عن الصف، تتنزل عليه أسخط العذابات.
ومن الجيد أن تحصن نفسك، وتسمح لنفسك بتناول اللقاح الذي من شأنه أن يخلصك من حالة الفكر الفرعوني، فتفتح آفاقا جديدة من خلال تقبل الآخر وفصل نتاجه الفكري عن شخصه، والتدبر من خلال النظر المتعدد الزوايا والمسافات، وممارسة الرقابة العقلية، واختبار أفكارك، فمثلاً عندما تصطدم بمن يعارض إحدى قناعاتك الراسخة، ورغم أنك تشعر بأنك على حق، كن مستعدا لأن تبقى منفتحا على تقبل احتمال كونك مخطئاً، ثم اطرح على نفسك بعض الأسئلة مثل: لماذا أصدق بهذا الاعتقاد؟ ولماذا يرى الآخرون شيئاً لا آراه؟ ولماذا يصلون إلى اتجاهات مختلفة؟ في الواقع هذا التفاعل الفكري الذي يحدث في عقلك يساهم في تمديد عضلة المرونة الفكرية لديك.
أخيراً
ابحث عمن يختلف معك وليس الذي يتفق معك!
دمتم بود
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5817
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3894
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3123
| 24 سبتمبر 2026