رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أتذكر قصص وسوالف والدتي رحمها الله وغفر لها.. عن جيرانها وعلاقاتهم كيف كانت في الماضي، ان جارتها كان زوجها اسبوعيا يذهب للعمل في منطقة دخان، وكان أطفالها صغارا ولا وجود لرجل يحميهم خلال غياب الزوج.. فكانت تتواصل مع والدتي ويكون أحد إخواني متواجدا ومساعدا لما يحتاجون. وكانت هناك سيدة تملك مالا كثيرا نقدا، وترفض ان تودعه في البنك او ان تحفظه في منزلها.. فكانت تأمن أموالها عند جار لها لأمانته وصدقه. وكانت الجارات يجتمعن في وقت الضحى باستمتاع وشرب القهوة واكل الحلوى، في هدوء دون ضجيج تلفاز ودون انشغال العين والأصابع بمتابعة الجوال ودون ضجيج الاطفال، وكانت النساء أعمارا وجنسيات مختلفة ؛ إلا انهم يجتمعن بحب لصدق ونقاء أرواحهم، في ساعة متعة حقيقية من الزمن. كانت الجارة متى نقص عندها غرض معين او حتى لوازم الطبخ «.. ارسلت احد أبنائها للجارة لجلب ما ينقصها.. دون تذمر ودون تردد.. ودون سوء ظن وتحليل لما قد تفكره به جارتها.. العقول تقرر سريعا دون أن تعبر على فلتر لتنقية قرارها بـ « لا. ويمكن. وعيب ووو» وتجد ما تحتاجه.. كان الجار يستقبل ضيوفا في مناسبات خاصة أفراح او عزاء.. ويأتون أقاربه من دول مجاورة.. ولم تكن هناك الفنادق القريبة او المنازل او الفلل الكبيرة التي تسع اعداداً من الضيوف… فكان الجار يستعين ببيت جاره لاستضافة ضيوفه.. دون تذمر ودون ثقل نفس.. كانت المساعدات وإغاثة الملهوف حاضرة في كل مناسبة ومصاب.. وفي الأفراح والمناسبات الجميع يتعاون ويساعد، ويعين ويقدم ما ينقص لإتمام الفرحة على جاره.. وكان الجار يأخذ الأطفال للمدرسة ويعود بهم بعد انتهاء الدوام المدرسي بحب.. وهو ما كان يعزز علاقة الأطفال لتكبر وتنمو عقولهم وإدراكهم وأرواحهم وأجسادهم لما يجدونه من مبادره الاب.. ومساعدة الام.. والحث على التواصل والتقارب مع الجيران.. دون تمييز ودون عنصرية ودون كبر مقيت.. ودون شوفة نفس!كانت علاقة الجيرة نقية وطيبة النفس، وكم من علاقات زواج ونسب كانت وتستمر بحب، لا لعلاقة عائلية وقرابة، وإنما لمعرفة اخلاق وامانة والتزام وحشمة وادب الجيران وأبنائهم والذي كان عاملا ومبدأ مهما للنسب والمصاهرة دون مصالح أو غايات دنيوية.. فلم يكن ينظر ويفحص في تاريخ العائلة وأصولها وتاريخ حضورها ووجودها على أرض الوطن، ولم يكن يبحث في تاريخها المالي والاقتصادي ! علاقات صحية ونظيفة وصادقة وطيبة، كان مخرجاتها أجيالا طيبة النفس والفكر والتعامل، تتعامل مع الآخرين من منطلق من هم الذين أمامهم ويتعاملون معهم، وكيف هي أخلاقهم وتعاملهم مع الصغير والكبير.. وحتى الحيوان والجماد. كان مفهوم الالتحام والوحدة الوطنية دون مواد دستور، ودون قوانين تحدد وتلزم وتمنع، ودون ارقام وتواريخ.. تحفظها الذاكرة ولا توثيق ولا تسجيل واقعي لها.. ليأتي يوم 5 نوفمبر واقعا حقيقيا وحيا ونابضا بالمعنى الحقيقي لتاريخ الاجداد، وتاريخ اهل قطر الصادقين والطيبين والمخلصين بإيمان وعقيدة حقيقية لمصلحة البلد والعمل لها..
*رأينا وسجلت العدسات والكاميرات ووثقت توجه المواطنين للتصويت على التعديلات الدستورية، في لحمة حقيقية ستتذكرها الاجيال القادمة. الوطن بحاجة لتنقية بعض العقول من أفكار زعزعت وحدته في فترة انتخابات مجلس الشورى، التي للأسف زعزعت وشتت ما كان قبلها من لحمة؛ والشعب والمقيمون يتذكرون جيدا كيف كانت اللحمة والوحدة في خدمة الوطن .
تأتي الشورى الحقيقية بأسمى معانيها الايمانية والإنسانية القائمة على العدل والمساواة؛ بما أعلن عنه سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في خطابه التاريخيّ يوم 15/10/2024 في مجلس الشورى:» إن التغيير المدروس هو السبيل الموثوق للتطور وتلبية طموحات الشعوب وتحقيق مصالحها.
* نعم هذه الوحدة والتماسك القوي والحقيقي الذي يقوي الدول ويبنيها، ويجعلها قوية في مواجهة التحديات والأزمات. ويجعل لها الحضور والتميز القوي والحقيقي عالميا، ويجعل شعوبها طيبة النفس ومنتجة وتعمل بصدق لرفعة الوطن وحمايته. كانت الوحدة الوطنية، والتحام الشعب في اصدق وأروع معانية، دون تقليل شأن لأحد.. ودون عنصرية وتمييز بين اصل ولون، وممارسات جاهلية نبذها ومنعها خير البشرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،ودون حسد ومنع لعموم الخير لمن هم ابناء وأهل هذا البلد، من ولدوا وتحركوا وبذلوا العمل والإخلاص، وبذلوا الأرواح ليبقى الوطن قويا بلحمة لا تتفرق، ولا يفرقها تفكير البعض بما يعتقدونه من استحقاقات لهم دون غيرهم !
آخر جرة قلم: نحن جميعا في مركب واحد؛ «كما رسميا في شعار الدولة»، يحميه سيفان لحماية الوطن من أي خطر يهدده، وتظلّنا نخلة تصمد أمام تقلبات المناخ والظروف، حفظ الله قطر وقيادتها وشعبها ومقيميها وجعلها نموذجا للدول وللعالم في معنى اللحمة الوطنية القائمة على العدل والمساواة.
من سينهي الحرب؟
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود... اقرأ المزيد
951
| 16 مارس 2026
بين صحة الخبر أو عدمه
في تغريدة مهمة وكاشفة وواضحة كتب الصحفي والكاتب الإسرائيلي «ألون مزراحي» قائلا: (لا أستطيع تحديد السبب الدقيق الذي... اقرأ المزيد
99
| 16 مارس 2026
من إدارة الأزمات إلى إدارة الأمن الغذائي
لم تعد الأزمات في عالم اليوم أحداثاً إخبارية، بل أصبحت جزءاً من واقع تتعرض له الدول والمجتمعات بشكل... اقرأ المزيد
186
| 16 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد معقد يجعل أي توتر قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع. ومع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة أمنية دقيقة. فهذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية في خريطة الصراعات، بل مركز اقتصادي واستراتيجي يعتمد عليه العالم في الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. في مثل هذه الظروف، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن والاستقرار. فوجود مؤسسات دفاعية قوية ومهنية يشكل أحد أهم عناصر حماية الدولة من التهديدات الخارجية، كما يعزز الثقة داخل المجتمع بأن أمن البلاد في أيدٍ قادرة على صونه. إن الجاهزية العسكرية والانضباط المهني لا يمثلان فقط قوة ردع، بل رسالة واضحة بأن أمن الدول الخليجية ليس أمراً يمكن العبث به أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات الآخرين. غير أن الخطر الأكبر في أي تصعيد عسكري يتمثل في استهداف البنية التحتية المدنية. فالمرافق الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمطارات ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هي شرايين الحياة اليومية للمجتمعات. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف في النزاعات، فإن النتائج لا تصيب الحكومات وحدها، بل تمس حياة الناس بشكل مباشر. فتعطّل هذه المرافق يعني اضطراب الاقتصاد، وتعطّل الخدمات، وتهديد الاستقرار الاجتماعي. لقد بنت دول الخليج خلال عقود طويلة بنية تحتية متطورة واقتصادات حديثة تعتمد على الاستقرار والانفتاح. ولم يكن هذا التقدم نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات تنموية واستثمارات كبيرة هدفت إلى تحسين مستوى الحياة للمواطنين وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. ولذلك فإن تحويل هذه الإنجازات إلى أهداف في صراعات إقليمية يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الشعوب التي تعتمد على هذه الموارد في حياتها اليومية. ومن المهم في هذا السياق فهم طبيعة العلاقات الإقليمية بواقعية. فالعلاقة بين إيران ودول الخليج ليست علاقة خالية من التوتر، لكنها أيضاً ليست علاقة صراع دائم لا يمكن تجاوزه. فقد شهدت هذه العلاقة عبر السنوات مراحل مختلفة من التوتر والتهدئة، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة. لكن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع عسكري مفتوح قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. كما أن المشهد الإقليمي لا يخلو من محاولات بعض الأطراف استثمار التوترات القائمة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. ومن بين هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ترى في تصاعد المواجهة مع إيران فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية. غير أن دول الخليج تدرك أن الانجرار إلى صراعات واسعة قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرارها الداخلي ومسارها التنموي. فهذه الدول استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة بناء نماذج اقتصادية ناجحة ومجتمعات مستقرة نسبياً في منطقة تعاني من كثرة الأزمات. ولهذا فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب سياسات متوازنة تقوم على الحكمة وتجنب التصعيد غير الضروري. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في اختيار طرف ضد آخر، بل في حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقرار المنطقة. فدول الخليج ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، بل إلى أن تواصل مسارها التنموي وأن تحافظ على أمنها واستقرارها بعيداً عن حسابات الصراعات الكبرى. كلمة أخيرة: الخليج ليس ساحة حرب، بل منطقة تسعى شعوبها إلى الأمن والتنمية والاستقرار. وحماية هذا الهدف تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على منطق التصعيد والمواجهة. فحين تكون مصلحة الشعوب هي البوصلة، يصبح الطريق واضحاً نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. [email protected]
4803
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1494
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين، كان لذلك وجاهته الإدارية ومنطقه السليم. فالدماء الجديدة تحتاج لفرص لتتدفق، والهياكل الإدارية تحتاج لتجديد، وسنة الحياة تقتضي التداول. لا أحد ينكر أن «تدوير المناصب» هو الرئة التي تتنفس بها المؤسسات الحية. ولكن، في سياقنا الخليجي الخاص، هناك معادلة اقتصادية وإنسانية تستحق التأمل بحكمة وهدوء. نحن في دول أنفقت بسخاء منقطع النظير على الإنسان. استثمرنا في صحته، فارتفع معدل الأعمار واللياقة، واستثمرنا في تعليمه وتدريبه عقوداً طويلة. وحين يصل هذا «الاستثمار» إلى ذروة نضجه في الستين، نجد أنفسنا أمام معضلة: كيف نوفق بين «حاجة الشباب للمنصب» وبين «خسارة المؤسسة لهذا العقل الناضج»؟ إن الاستغناء التام والفوري عن هؤلاء بمجرد بلوغ رقم معين، هو نوع من «البتر» الإداري المؤلم. فنحن هنا لا نتحدث عن موظفين عاديين، بل نتحدث عن ثلاث عملات نادرة يصعب تعويضها: 1. ذاكرة المؤسسة: الشخص الذي يمثل «الأرشيف الحي»، ويعرف لماذا اتخذنا هذا القرار قبل عشرين سنة، فيحمينا من تكرار الأخطاء المكلفة. 2. الخبير المحلل: الذي عاركته التجارب، فصار يملك «حدساً» إدارياً يقرأ ما خلف السطور والأرقام. 3. المستشرف الحكيم: الذي تجاوز مرحلة «التنفيذ» اليومي الغارق في التفاصيل، وصار يرى الصورة الكبرى والمستقبل بوضوح. لذلك، ومن منطلق الحفاظ على هذه الثروة الوطنية، نقترح الانتقال من «التقاعد الإجباري» وفقاً لتاريخ الميلاد، إلى «التقاعد المرن» وفقاً للقدرة والعطاء. وبالموازاة مع هذا التعديل النظامي، نقدم مقترحاً آخر يتعلق بالجانب البشري، وهو معالجة «الفجوة السلوكية» التي تفشل بسببها عادةً فكرة الاستعانة بـ «الخبراء» أو «المستشارين» في مؤسساتنا. نحن نعاني من عدم وضوح في «تأهيل الأدوار» حين ينتقل الموظف من كرسي الإدارة إلى كرسي الاستشارة. المؤسسات لا تهيئ أبناءها لهذا التحول الحرج في آخر سنواتهم الوظيفية. فمن جهة، «الخبير المتقاعد» لم يتدرب على خلع «عباءة التنفيذي». يجد صعوبة نفسية في التنازل عن سلطة «الأمر والنهي»، فيتدخل في التفاصيل، ويحاول إدارة الدفة، مما يخلق صداماً مع المدير الجديد. هو لم يتعلم أن دور المستشار هو «الإضاءة» لا «القيادة». ومن جهة أخرى، «المدير التنفيذي» الشاب لم يتدرب على «كيفية استثمار الحكماء». قد يرى في الخبير تهديداً لسلطته، أو عبئاً قديماً، ولا يعرف كيف يستخرج منه العصارة الذهبية دون أن يسلمه المقود. لذا، نقترح اعتماد برامج تطويرية في السنوات الأخيرة من الخدمة لتهيئة الطرفين. برامج تعلم الموظف الخبير مهارات التوجيه (Mentoring)، وفن تقديم النصح دون فرض الرأي، وكيفية التحول من «لاعب» يسجل الأهداف، إلى «مدرب» حكيم يصنع النجوم. حين نجمع بين «نظام مرن» يحفظ الكفاءات، وبين «وعي سلوكي» يوضح الأدوار، سنحفظ لمؤسساتنا «ذاكرتها» و»حكمتها»، ونفسح في الوقت ذاته المجال لشبابنا ليقودوا الدفة بطاقة متجددة. هكذا نتحول من «هدر الثروة» البشرية، إلى «توارث الحكمة» بسلاسة ورقي.
1257
| 11 مارس 2026