رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الخسارة التي مُنيت بها الإدارة الأمريكية والتي ستُمنى بها مستقبلاً بسبب الانحياز الأعمى للكيان الصهيوني في عدوانه وجرائمه على غزة ستكون مُهلكة، وإستراتيجية وبعيدة المدى على الأمن القومي الأمريكي، ولا أدلّ على ذلك من المظاهرات التي اجتاحت المدن الأمريكية لأول مرة في تاريخها بهذه الضخامة وبهذه الاستمرارية، فمن كان يظن قبل سنوات وربما حتى قبل أشهر أن تشهد عاصمة القرار العالمي واشنطن مظاهرات هي الأضخم من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية تندد بالعدوان الصهيوني على غزة، وتطالب بوقف العدوان؟ بكل تأكيد لم يكن يظن أحد ذلك، وهو الأمر الذي عكس مدى الفجوة العميقة والسحيقة بين السياسي الأمريكي وبين مواطنه العادي.
يبدو أن ثمة تعارضا وتناقضا حتى في المعالجة الأمريكية والصهيونية لما يجري في غزة، وتجلى ذلك بنفي البنتاغون مشاركته في بداية المعارك البرية في غزة، حيث يرى الطرف الأمريكي من خبرته في أفغانستان والعراق بأن أي عمل عسكري دون رؤية سياسية ودون مشروع واضح سيرتد بشكل سلبي على صاحبه، في المقابل يرى القرار الإسرائيلي بأن العمل العسكري أولاً وأخيراً، وربما مدفوعاً بالصدمة التي تلقاها صبيحة السابع من أكتوبر، أن النظرة السياسية تطورها وتعدلها التطورات والأحداث الميدانية على الأرض، وهذا انعكاس لرؤية نتنياهو نفسه التي دونها في مذكراته، ولا يخفى على أي متابع سياسي حجم الخلاف الماضي بين نتنياهو والإدارة الأمريكية، والتي وصلت ذروتها خلال مواجهات التعديلات الدستورية في الكيان الصهيوني، والتي اعترضت عليها الإدارة الأمريكية كما اعترضت عليها المؤسستان الأمنية والعسكرية، الصهيونية ولكن فرض نتنياهو رؤيته في التعديلات، إذ ترى واشنطن أن هذه التعديلات كانت لصالح المتطرفين الصهاينة، وهو الأمر الذي يتناقض مع المشروع الغربي للكيان الصهيوني الذي انبنى أساساً على أنه مشروع لليبراليين اليهود الغربيين، والذي حرص الغرب طوال قرن على التخلص منهم، عبر إرسالهم إلى فلسطين، وبالتالي ففرض رؤية المتطرفين الصهاينة هذه سيشكل بيئة طاردة لليبراليين اليهود الغربيين، الذين سيعودون إلى الغرب، وهو من سعى على مدى قرن للتخلص منهم.
الجانب الإستراتيجي والبعيد المدى التي ستدفع الولايات المتحدة الأمريكية ثمنه وهو تشتتها على جبهات الصين وروسيا، وقد برز ذلك مباشرة بعد التورط في الوحل الفلسطيني، إذ بدأت وسائل الإعلام الغربية تُسرب أخباراً عن طلب أمريكي من الرئيس الأوكراني زيلنسكي لتقديم تنازلات لموسكو في المفاوضات المقبلة، نتيجة انشغال واشنطن بالملف الفلسطيني، والذي حرفها وشتتها عن العدو الإستراتيجي الصين والتي سعت على مدى سنوات إلى ترتيب أوراقها، وإستراتيجياتها وأولوياتها على أساس أنه العدو المقبل، وأن ساحته في بحر الصين هي ساحة المواجهة المقبلة، مما جعلها تبتعد عن الشرق الأوسط، ليفرض الأخير نفسه اليوم من خلال العدوان الصهيوني على غزة، وقد برز ذلك عبر تبرير الولايات المتحدة الأمريكية لفشلها الأمني في التنبؤ المسبق بهجوم السابع من أكتوبر حين نُقل عن مسؤولين أمنيين أمريكيين بأن واشنطن أوقفت متابعة حماس بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001، بعد أن اعتمدت على متابعة المؤسسات الأمنية للكيان الصهيوني، وهو الأمر الذي يعزز نظرية ابتعاد أمريكا عن الشرق الأوسط.
التحالفات الروسيةـ الصينية ـ الإيرانية مع كوريا الشمالية، والخسائر الجيوسياسية الأمريكية في ملفات عدة، وابتعاد دول عربية ومتوسطية كانت لعقود موالية لأمريكا وتوجهها نحو الشرق يشير إلى أن السياسة الأمريكية ستدفع أثماناً باهظة أكبر، ولعل الأهم في ذلك هو في المزاج العالمي الآن المعادي للسياسة الأمريكية، حتى في وسط الغرب نفسه والذي مثله المظاهرات الصاخبة في العواصم الغربية.
ثمن باهظ ستدفعه واشنطن، بعد السمعة السلبية الكبيرة التي طالتها، إن كان بترويج أكاذيب صهيونية، تبين كذبها بعد ساعات على إطلاقها، وقد تورط فيها حتى الرئيس الأمريكي والمسؤولون الأمريكيون الكبار بمن فيهم وزير الخارجية، وهو الأمر الذي سيكون له تداعياته الخطيرة، مما يذكر بأكاذيب وزير الخارجية السابق كولن باول عن امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل قبل العدوان عليه ليظهر لاحقاً كذب ذلك وكذب مبرر الحرب أصلاً وفصلاً.
تحرير دمشق والنظريات التآمرية التي لا تنتهي
أتفهم حالات التشكيك بأي انتصار للأمة المستضعفة، فقد عاشت الأمة منذ وقت طويل حياة الانكسارات والهزائم والخيبات، حتى... اقرأ المزيد
1074
| 01 يوليو 2025
تفجير كنيسة مار إلياس.. لا عودة إلى الوراء
التفجير الإرهابي الإجرامي الذي استهدف يوم «الأحد الأسود» كنيسة مار إلياس في منطقة الدويلعة بالعاصمة دمشق، والذي راح... اقرأ المزيد
915
| 24 يونيو 2025
سوريا.. الجمهورية الثانية
في الثامن من ديسمبر/ كانون أول من العام الماضي، كانت سوريا والعالم العربي والإنساني على موعد جديد في... اقرأ المزيد
1578
| 17 يونيو 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
10209
| 20 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2757
| 22 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2640
| 16 أكتوبر 2026