رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يقوم معهد الإدارة العامة بجهود حثيثة في تدريب وتأهيل الكوادر القطرية، وانطلاقاً من تجربتي المتواضعة في سلك التدريب في المعهد فإن المعهد يقدم برامج تطوير إدارية ممتازة ومعدة جيداً لتتناسب مع المسار الوظيفي للموظف، وتحتاج إلى بيئة عمل طبيعية وصحية حتى نجني قطافها، ولكن ماذا لو كان مناخ العمل غير مستقر أو ربما كان جليدياً متجمداً فيعيق الحركة ويعطل السير؟ فما انعكاسات التدريب في وسط مثل ذلك؟ وكيف يتم قياس أثر التدريب على الموظف؟ ومن يهتم بأن يفعل ذلك؟ وهل تتم مناقشة الموظف فيما اكتسب من مهارات إدارية تعينه على رفع كفاءته في العمل؟ وكيف وأين يتم تطبيق تلك المهارات؟ ومدى نجاعتها في بيئة العمل؟ كيف يستطيع أن يطبق الموظف ما تلقاه من تدريب في بيئة عمل ضعيفة وغير فاعلة؟!
رغم كل ما تعالجه تلك البرامج إلا أن جراح بيئة العمل ما زالت عميقة وما زالت آثار نزفها تعيق حياة الموظف وتؤثر على أدائه وعلى نفسيته وحياته بأكملها وما انفكت تلك المشاهد المستنزفة للطاقة فسيولوجياً تجثم بقبضتها القوية على أنفاس الموظفين الضعفاء ممن لا حول لهم ولا قوة، راقب معي عزيزي القارئ هذه المشاهد في إدارة من الإدارات:
المشهد الأول:
موظف ليس معه سوى مؤهل ثانوي مقارنة بزملائه أصحاب الشهادات العالية ودرجته الوظيفية وخبرته أقل بكثير من أقرانه يعين رئيساً عليهم؟
المشهد الثاني:
موظف متسلق لا يملك من الكفاءة ولا من الخبرة ولا أدنى المهارات العملية يعين مدير إدارة لعلاقته المتميزة مع أصحاب القرار.
المشهد الثالث:
موظفة لديها نفس المواصفات السابقة إلا أنها تمتاز بعلاقتها فوق الممتازة مع المدير، هي المحرك والمدير الفعلي للإدارة، تستحوذ على كل الامتيازات المادية والمعنوية، وتحظى بما لا يحظى به الآخرون، واللاممكن يُمكن لأجل "عيونها".
المشهد الرابع:
موظف أجنبي يشغل مكاناً في العمل يستحقه موظف آخر مواطن إلا أن المدير لا يستطيع الاستغناء عنه معتقداً أنه لا يمكن للموظف المواطن أن يحل مكانه ويؤدي أعماله فيتمسك به رغم قرار إقالته.
المشهد الخامس:
موظف نشيط مبدع يقدس العمل، صاحب خبرة وكفاءة وشخصية قيادية يبعد عن العمل لسبب أو لآخر مهابة وخوفاً من تفوقه.
المشهد السادس:
موظفون يفترض أنهم يحضرون يومياً للعمل ويلتزمون بمواعيد الحضور والانصراف إلا أن الواقع يجبرهم على التجمع في مكتب أحدهم لتبادل الأحاديث تناول الشاي والقهوة والفطور إن وجد موظفون بدرجة عاطل بامتياز.
المشهد السابع:
رؤساء أقسام يعينون لأقسام غير واضحة المعالم من الناحية التنظيمية والإدارية.
المشهد الثامن:
مدير مكتب برتبة رئيس ولا يخفى عليكم الباقي.
المشهد التاسع:
مكافآت تشجيعية قد تعرف طريقها لجميع هؤلاء ما عدا ذلك الموظف المبدع المعطاء !!!
المشهد العاشر:
إدارة تم تهميشها وتعطيلها وسحب مهامها واستخدامها مستودعاً لكل موظف فائض عن الحاجة أو غير مرغوب فيه.
أصدقك القول عزيزي القارئ إن أناملي تعجز عن ترجمة مشاعر الحزن والأسى لمثل هذا الفساد الإداري الذي تتفطر له القلوب المخلصة، المراعية لحقوق الله وحقوق الوطن، فأترك لكم التعليق بما شئتم.
فإذا كان هذا الحال، وهذا هو واقع بيئة العمل فكيف لنا أن نقيس ونتابع نتائج التدريب؟ وكيف سيحدث التقدم ويتحقق التطوير والتنمية؟ فإلى متى تعيش مثل هذه البيئات وتزدهر؟! وعظيم غايتها القبض آخر كل شهر، وضمان الترقية، ورقي المناصب !! وهنا أتذكر قول الله تعالى: "وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ"، وفي هذه الآية أنكر الكفار أن يكون لهم رب يفنيهم ويهلكهم، فما يهلكهم إلا صروف الأيام وخطوب الليالي وطول العمر!! وما أقرب هاتي بتلك هكذا يرى بعض المسؤولين أنهم مخلدون يأمرون وينهون، يظلمون ويبطشون دون حسيب ورقيب !! تماماً كحال أصحابنا الآنف ذكرهم !!
يظل التساؤل قائماً ما مدى نجاعة التدريب الذي يكبد الوزارة ميزانية هائلة في واقع أشبه بالمياه الراكدة التي تتكاثر فيها الطحالب والبكتيريا والطفيليات السامة ويرقات البعوض الناقلة للأمراض الخطيرة كالملاريا ونحوها ؟! فتفتك بسمها كل من يدور في فلكها بلا ذنب !! فنحن بحاجة إلى عمليات غربلة وتنظيف شاملة ودقيقة للقضاء على شرور هذه المستنقعات، نحتاج إلى آلية منصفة تخلص الأمناء الشرفاء والمحترمين من عقارب المياه وضفادعها !
فكيف يمكن أن ينصَف شخص متفانٍ ويتمكن من الحصول على حقوقه وترقياته في مثل هذه الأجواء الملوثة، وكيف يمكن أن يعطي ويتفانى في عمله ومشاعره تحتضر كل يوم أمام هذه المشاهد المؤلمة المتكررة؟!! وما ذنبه إذا ساقته رياح التوظيف إلى مثل هذه البؤر الموبوءة؟!! ولِمَ يُترك فريسة للظلم والمعاناة؟ فيوماً ما سيفقد كل مهاراته العملية وسينسى كل ما تعلمه خلال مسيرته العلمية - والتي كان للدولة مساهمتها العظيمة في الإنفاق على تعليمه - وسيغمره الركود فتنطفئ حيويته ويخيب رجاؤه وتهلك روحه وتنثني عزيمته.
صرخة استغاثة مدوية مؤلمة أطلقها نيابة عن كل موظف اعتنق الصمت وكبت الغصة والألم من شظايا القهر والحسرة وأدعو الله الواسع المجيب أن يخلصنا من هذا الفساد الذي طغى وتجبر وهو ليس بعظيم على الله.
حصان البطولة الأسود
يلعب المتطوعون دوراً كبيراً في بطولة كأس العالم، فهم يقدمون الدعم الجلي لإنجاح البطولة، سواء كان ذلك في... اقرأ المزيد
5424
| 04 ديسمبر 2022
ما هكذا تورد الإبل
يقول لاوتسزي، وهو أحد الفلاسفة الصينيين القدماء " لا يوجد في الكون مادة أنعم وأضعف من الماء، ولكنه... اقرأ المزيد
2058
| 27 نوفمبر 2022
قطر.. مجتمع عالمي
وكأنما نشعر في هذه الأيام بشعور الأم حين تزف ابنتها عروساً، فها هو العرس يقترب، ونبضات القلب تتسارع... اقرأ المزيد
2790
| 19 نوفمبر 2022
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
12768
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3846
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3153
| 30 أكتوبر 2026