رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أغرب من الخيال وأبعد من التوقع وحدث لا يتصوره العقل، أن تقوم الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية (بغزو) مخيم جنين واقتحامه. هذا المخيم الذي ارتبط اسمه بمدينة ستالينغراد السوفياتية في الحرب العالمية الثانية. اقترن بالصمود في عام 2002 في وجه جحافل القوات الصهيونية. صمد مدة أسبوعين من 1 أبريل إلى 15 منه إلى أن نفدت الذخيرة البسيطة بين أيدي مقاتليه الذين يعدون بمائتين. حوصر بقوات النخبة من الجيش الإسرائيلي، شارون تابع معركته ورئيس الأركان أشرف على القوات التي حاصرته. وفقاً للمصادر العسكرية ومنها الإسرائيلية، فإن عدد الجنود الإسرائيليين الذين حاصروه 5000 جندي و400 دبابة و125 جّرافة و50 طائرة كانت تقصفه ليلاً ونهاراً. باختصار مخيم جنين الذي ضُربت الأمثال بصموده وشجاعة مقاتليه اقتحمته قوات السلطة في أواخر أكتوبر الماضي! جيّشت له السلطة 200 دورية من الأمن الوطني والقوة 101، والمعروفة بأنها الأعلى تدريباً في الجهاز، إضافة إلى دوريات أمنية من أجهزة المخابرات والاستخبارات والأمن الوقائي وحرس الرئيس. اقتحموا المخيم عند الساعة الواحدة ليلاً وأغلقوا جميع مداخله.
السلطة مارست تضليلاً كبيراً في تبرير الاقتحام، بأنه جرى لمحاسبة الفاسدين والخارجين عن القانون! وحول هذه المسألة نقول: قد يكون البعض من ساكنيه فاسدين وخارجين عن القوانين، لكن من المستحيل أن يكون ساكنوه جميعاً من هؤلاء. الحملة الجماعية في حقيقتها جاءت لإرهاب المخيم ضمن عملية استعراضية عسكرية أمنية، وتخويف ساكنيه. كنا نتمنى لو أن هذا الاستعراض جرى في مستوطنة صهيونية من المستوطنات المنتشرة في الضفة الغربية انتشار النار في الهشيم، وما أكثرها!. الاقتحام أتى من أجل اعتقال المقاومين, وكي لا تنطلق عملية مقاومة واحدة للإسرائيليين منه!. ليس معقولاً ولم يكن متوقعاً، ولا يمكن التصور، أن إسرائيل والسلطة تشتركان في قاسم مشترك أعظم وهو اقتحام المخيم. كان المخيم عصياً على الجيش الإسرائيلي وظلّ عصياً على اقتحام القوات الأمنية التابعة للسلطة، والتي لم تستطع التجول إلا في أطرافه وليس في عمقه. أجهزة السلطة اعتقلت أكثر من 70 مواطناً. أدّعت أنهم من المطلوبين لديها، على قضايا جنائية وأعمال مخالفة للقانون، كإطلاق النار على مقر المقاطعة في جنين, وإلقاء زجاجات حارقة عليها، وإحداث انفلات أمني بالمدينة. كما اقتحمت هذه الأجهزة منزل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي والمطلوب لقوات الاحتلال الشيخ بسام السعدي، وقامت بعملية تفتيش منزله، نثروا خلالها محتويات دواليب الملابس على الأرض، وقاموا بالاستيلاء على الحاسوب، وتحطيم بعض محتويات البيت. كما داهمت منزل شقيق القيادي في حركة الجهاد محمود السعدي واعتقلوا اثنين من أبنائه. مع العلم أن الشيخ بسام السعدي هو والد شهيدين وعم شهيد وابن شهيدة وزوج أسيرة في سجون العدو الصهيوني. المخيم اشتهر بالصمود في وجه الاقتحامات الإسرائيلية وآخر اقتحام له كان في عام 2011. الآن للأسف يُضاف إليها الاقتحام الذي نفذته السلطة الفلسطينية من خلال القوى الأمنية التي أشرف على تدريبها دايتون وخليفته، وهو المشرف العام أيضاً على التنسيق الأمني بين المخابرات الإسرائيلية وأجهزة الأمن الفلسطينية.
منذ قدوم محمود عباس إلى السلطة كان همه الوحيد التخلص من المقاومة والمقاومين (المقاومة أصبحت في نظره إرهاباً!) فأصدر الفرمانات السلطانية باعتبار الأجهزة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية, تنظيمات غير مشروعة. قامت أجهزته بملاحقة المقاومين واعتقالهم, ولا يزال الكثيرون من المقاومين والنشطاء من كافة التنظيمات الفلسطينية معتقلين من قبل السلطة. دعا عباس أيضاً المقاومين إلى تسليم أسلحتهم مقابل عدم اعتقالهم وضمان عدم ملاحقتهم من قبل الإسرائيليين. الذي حصل أن البعض ممن سلّم أسلحته تم اعتقاله من قبل السلطة، وآخرين لاحقتهم إسرائيل وقامت بتصفيتهم. المقاومة بالنسبة لعباس والسلطة أصبحت أيضاً (عنفاً غير مبرر) والأسلوب الوحيد للمقاومة الذي يشّرعه عباس هو "المقاومة الشعبية" التي هي الأخرى مفروض عليها أنها لا تستعمل الأسلحة حتى الأحجار! وإلا لكانت انتفاضة وهو ما صرّح عنها عباس مراراً، بأنه لن يسمح مطلقاً بقيام انتفاضة جديدة. هذا كان جزءا أساسيا من الأهداف (التي كانت في مخيلة أبو مازن عندما أعطى الأمر باقتحام مخيم جنين ولربما الذي أعطى الأمر هو خليفة دايتون) لاقتحام مخيم جنين. للعلم أيضاً فإن أجهزة السلطة اقتحمت بيت بسام السعدي للمرة الثالثة على التوالي خلال 48 ساعة إلى جانب اقتحامها لبيت والدته، وبيت ابن عمه وزوج أخته، وبيوت أشقائه واعتقال 3 منهم وكذلك اقتحام بيت الشهيد قائد سرايا القدس في منطقة جنين أشرف السعدي.
ليست مصادفة أن يجري استهداف المخيمات في الوطن والشتات في ذات الوقت, فقبل بضعة أشهر وتحديداً في السادس والعشرين من أغسطس الماضي, اقتحمت قوات الاحتلال الصهيونية مخيم قلنديا وقتلت ثلاثة من أبنائه، استشهدوا وهم يقاومون, ومن ثم جرت اقتحامات لمخيم جنين كما ذكرنا، وفي الفترة نفسها يجري استهداف المخيمات الفلسطينية في سوريا على أيدي الأصوليين بهدف دفع شباب المخيمات الفلسطينية إلى الهجرة، وبالفعل هاجر عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى الدول الأوروبية, مع العلم أن كثيرين منهم ماتوا غرقى في "موسم الهجرة إلى الشمال" (مع الاعتذار للروائي السوداني الرائع المرحوم الطيب صالح). المخيم هو دلالة واضحة على المعاناة الفلسطينية, وهي أيضاً دليل راسخ على العذابات والظلم التاريخي الذي تعرّض له الفلسطينيون على مدى قرن زمني ولا يزالون، السلطة تقترف خطيئة كبيرة في اقتحامها للمخيمات ومنها مخيم جنين, وتقترف خطيئة أكبر في مفاوضاتها مع العدو الصهيوني الذي يسعى جاهداً إلى زرع 95% من أراضي الضفة الغربية بالمستوطنات والتي في أي حل تسوية سيتم ضمها إلى إسرائيل التي تنتهج سياسة فرض الأمر الواقع! السلطة ومحمود عباس يصران على التفاوض، ليس ذلك فحسب، وإنما اقتحام المخيمات الفلسطينية في عملية "تطهير" واضحة لها من المقاومين!.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
3906
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2352
| 15 أكتوبر 2026