رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فهد عبدالرحمن بادار

تويتر @Fahadbadar

مساحة إعلانية

مقالات

438

فهد عبدالرحمن بادار

التوازن الأمثل في التعامل مع الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة

07 أكتوبر 2024 , 02:00ص

لا تُعد العديد من القضايا التي تغطيها الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة مثيرة للجدل بطبيعتها. والواقع أن الأفكار التي تزعم أن الشركات لا ينبغي لها أن تلوث المحيط، ولا تعرض العمال أو أفراد الجمهور للأذى، ولابد أن تضم في مجلس إدارتها أشخاصًا صادقين وغير قابلين للفساد، تندرج ضمن الأفكار السائدة والمسلم بها.

ولكن في السنوات الأخيرة، أصبح مفهوم "البيئة والمجتمع والحوكمة" مسيسًا ومستقطبًا، لا سيَّما في الولايات المتحدة الأمريكية. ومن بين الأسباب التي ساهمت في حدوث ذلك تغير المناخ، حيث تتعرض الشركات لضغوط شديدة لإجبارها على تبني سياسات وممارسات تقلل من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمي. ويرى بعض المنتمين إلى جناح اليمين السياسي أن هذا النهج، إلى جانب السياسات الرامية إلى تحسين تمثيل الأقليات، هو "رأسمالية مستيقظة"، وأن الهدف السليم لأي عمل تجاري يجب أن يكون ضمان تحقيق عوائد تجارية قوية لأصحابه، وليس أن يكون وسيلة للنشاط السياسي. وقد أقرت بعض الولايات الأمريكية ذات القيادة المحافظة مثل تكساس تشريعات توجه الكيانات التي تديرها الدولة مثل صناديق التقاعد إلى التخلص من الاستثمارات في الشركات التي تمنح الأولوية للعوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة.

والواقع هو أن الأشخاص الطبيعيين قادرون على تحديد الممارسات التي تلبي الحاجة إلى الاستدامة وممارسات الأعمال الحميدة. فعلى سبيل المثال، من الممكن أن يشجع التركيز على المسؤولية البيئية الإبداع في الاستخدام الفعال للطاقة والموارد، وهو ما يعزز الإنتاجية ويزيد بالتالي من الأرباح. وتُبشر التطورات في مجال الطاقة المتجددة وعلوم المواد والذكاء الاصطناعي بتحقيق المزيد من الفوائد، وربما تكون ذات تأثير تحويلي. وكثيرا ما تكون المسؤولية الاجتماعية مفيدة لاستقرار السوق والنمو الاقتصادي. وفي بعض الأحيان تبرز الحاجة للتوصل إلى حل وسط، أو قد تكون القرارات صعبة. فعلى سبيل المثال، قد تتعارض الأهداف البيئية مع الأهداف الاجتماعية، حيث تكون التدفئة بالوقود الأحفوري للمنازل أرخص، مع وجود اعتبارات تتعلق بتكلفة المعيشة.

وتنسجم السياسة القطرية مع هذا التوجه العملي. ففي شهر يونيو الماضي، أطلق مصرف قطر المركزي استراتيجيته ومبادئه الخاصة بالاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية للقطاع المالي. وتستند هذه الاستراتيجية والمبادئ إلى ثلاثة ركائز أساسية هي إدارة المخاطر المناخية والبيئية والاجتماعية داخل القطاع المالي، وتشجيع الاستثمارات الرأسمالية في التمويل المستدام، ودمج ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية والاستدامة في العمليات الداخلية للبنك.

وفي خطابه الرئيسي الذي ألقاه خلال شهر سبتمبر الماضي، أكد سعادة الشيخ بندر بن محمد بن سعود آل ثاني، محافظ البنك المركزي، على أهمية تحقيق التوازن بين النمو والاستدامة. وحث سعادته على استخدام أحدث وسائل التكنولوجيا للتخفيف من الانبعاثات الكربونية، ودعا إلى زيادة الاستثمار في المشاريع المستدامة.

وقال سعادته "وكما كان للبنوك دور حاسم في تمويل الاقتصاد، فإنها قادرة على المساهمة في تعزيز الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على المدى الطويل، عبر توجيه الموارد اللازمة للمبادرات التي تحقق الجدوى الاقتصادية وتؤثر إيجابيا على التنمية."

وأشار سعادته إلى الإمكانات الواعدة السندات الخضراء والتكنولوجيا المالية في تحقيق أهداف الاستدامة. وكان سعادته يلقي الكلمة الرئيسية في المؤتمر المصرفي العربي لعام 2024، الذي نظمه اتحاد المصارف العربية تحت عنوان "متطلبات التنمية المستدامة ودور المصارف". ويشير تناول القادة في أهم منطقة منتجة للنفط في العالم لخطورة تغير المناخ إلى أن الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمة، أو على الأقل، العديد من المؤشرات التي تندرج ضمن هذه الفئات العريضة، باتت سائدة الآن.

وفي شهر سبتمبر الماضي أيضًا، قامت شركة MSCI العالمية التي تقدم خدمات الأبحاث والبيانات، برفع التصنيف البيئي والاجتماعي والحوكمة للبنك التجاري القطري من BBB إلى AA. وعلى نحو متزايد في عالم المال، من شأن التصنيف البيئي والاجتماعي والحوكمة المرتفع أن يخفض تكلفة الاقتراض، ويجذب المستثمرين.

ويتبنى بعض النشطاء الأكثر حماسة، سواء كانوا مؤيدين أو معارضين للنظر إلى العوامل الاجتماعية والبيئية بعين الاعتبار في الاستثمارات أو القرارات التجارية الاستراتيجية، مواقف متطرفة. ولكن خير الأمور الوسط. كما يقول المثل: لا تكن ملكياً أكثر من الملك.

مساحة إعلانية