رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
واقع المسرح العربي مغلف بالضبابية، إلا أن إيمان المؤمنين بدور وأهمية ورسالة المسرح يواصلون عطاءهم وفي كل الاتجاهات، لم يستسلموا للواقع أو يتركوا الساحة أو يتواروا أو ينهزموا، بل واجهوا كل التحديات والعقبات واجتازوا كل الصعاب لذا فمازال هناك بصيص من الأمل عبر بعض الفعاليات ومنها هذا المهرجان الحلم في إطاره الخليجي.
بالعودة إلى حقبة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي كان الحضور المسرحي العربي مشعاً عبر العديد من العواصم، في بغداد ودمشق قرطاج والقاهرة وغيرها من المدن، وسجل المسرح العربي حضوره، وطرحت تلك الحقبة نجوم اللعبة وبرزت الاتجاهات المختلفة في الكتابة والرؤى الإخراجية كان فواز الساجر، سعد الله ونوس، كرم مطاوع، عز الدين المدني، صقر الرشود، عبدالرحمن المناعي وغيرهم كثرة، هم فرسان تلك الحقبة، وظهر العديد من التيارات تحت مسميات عدة مثل "مهرجان المسرح التجريبي" في قاهرة المعز هذا بخلاف فرق عربية حاولت أن تخلق تواصلاً مع المسرح، في الأردن عبر فوانيس، وفي المغرب عبر اجتهادات عبدالكريم بورشيد ورفقاء الدرب، أو عبر صرخات يوسف ادريس في القاهرة وغيرهم، جل هذه الحركات دفعت بأحلام أبناء المنطقة هنا خطوات مهمة ومؤثرة إلى الأمام، بل وساهم في ظهور جيل مسرحي يحمل على عاتقه أداء دوره المنوط به، وقدم نجوم اللعبة ذواتهم إلى الآخر، وسجلوا في حاضرة المسرح العربي العديد من الأعمال المسرحية كان الأكثر إشعاعاً في تلك الفترة المرحوم صقر الرشود بجانب رفقاء الدرب مثل عبدالرحمن المناعي، ناجي الحاي، عبدالكريم جواد، وغيرهم ممن قدموا أطروحات تلامس ذائقة الإنسان العربي.
ولأن التطور من سنن الحياة فقد ظهر جيل آخر يكمل رسالة الرعيل الأول ويطرح أحلامه وطموحاته، وابتعد عن نبش وطرح القضايا الاجتماعية الآنية، كان الاهتمام الجمعي بقضية الإنسان، وظهر الكاتب الذي ينبش في الذاكرة الجمعية لإنسان هذه المنطقة، كتاب يحملون رؤى وأفكاراً وأطروحات متعددة، بل إن المؤلف أصبح يعيش صراعاً يومياً من أجل قضية الإنسان، الإنسان المطحون في لعبة التحديات وهكذا تم طرح القضايا الكونية بدلاً من قضايا الأسرة واستحضار نماذج أصبحت جزءاً من الماضي مثل تعدد الزوجات والزواج بالإكراه على سبيل المثال لا الحصر، الطرح الجديد لم يكن أحادي الاتجاه، بل شمل التراجيديا والكوميديا ذلك أن الهم هو الإنسان، سواء كان عبر رؤية الفنان غانم السليطي أو الكاتب إسماعيل عبدالهه، في المسرح القطري كان الفنان يبحث عن طرح جديد ومغاير، كان الفنان ناصر عبدالرضا يبحث عن لغة جديدة وطرح يشكل لعبة مسرحية تجذب المتلقي إلى المسرح، والتقى بمن مهد الطرق لأحلامه، وإبراز الطاقات الخلاقة لديه، كان الطريق شبه ممهد، عبر فكر وإبداعات إسماعيل عبدالله، امتزجت رؤى كليهما معاً وصاغا إطاراً مسرحياً ينبش الماضي ويطلق صرخة احتجاج على واقع مر ولكن آثاره باقية، عبر لعبة احتفالية رائعة، كان ناصر عبدالرضا يرى في شخوص وأحداث إسماعيل عبدالله طرحاً مغايراً للمألوف وأن دور المسرح لديه أكبر بكثير من دغدغة مشاعر الجمهور.
كان اللقاء في "مجاريح" وحصد كلاهما ثناء عشاق المسرح وتجدد اللقاء في "البوشية" عبر أهازيج وأغان ارتبطت بذاكرة كل الأجيال وعبر مضمون إنساني، ذات بعد فلسفي في البوشية، يتم طرح قضية الثروة والجاه والانتماء للأسرة ذات الشأن مقابل كل ما يناقض تلك الهالات، حيث الصراع غير المتكافئ في شكله البسيط، صراع القوة والضعف هذا التضاد هو محور هذا العمل، ولكن السؤال أين تكمن القوة وأين الضعف؟
ناصر عبدالرضا أخذ بتلابيب الشخوص والأحداث وأسبغ رؤيته الخاصة وحدد معالم اللعبة عبر نجوم اللعبة في قطر "ناصر، فيصل، فاطمة" وفرقة شعبية تمتزج آهات المشاركين فيها مع صرخات التحدي من "جواهر" وتصدح القديرة فاطمة شداد عبر فضاء المسرح بمعاناة الإنسان أينما كان.
إن هذا المهرجان الخليجي رئة يتنفس من خلالها أبناء المنطقة أحلامهم وآمالهم بغدٍ مسرحي يلامس ذائقة الإنسان وحلقة وصل بين الأجيال لذا فلا غرابة من أن تفرز خلال سنوات قصار من عمر الزمن هذه الكوكبة من المبدعين الذين يحملون لواء المسرح الخليجي الآن، بل ويسجلون في حاضر المسرح العربي أسماءهم، ذلك أن أسماء: إسماعيل عبدالله، محمد العامري، جمال الصقر، شادي عاشور، ناصر عبدالرضا وغيرهم يحملون لواء التجديد لمسرح خليجي ساهم الرعيل الأول في إنارة الطريق للأجيال المتعاقبة.
عبر إيمان كل المؤمنين بدور وأهمية المسرح، نقول مسرحنا بخير بفضل المؤمنين بذواتهم أولاً وقدرتهم على التحدي ومواصلة ما بدأوه ثانياً وقدرتهم على اجتياز كل الصعاب ثالثاً مسرحنا بخير لأنه يتنفس عبر عشاقه نسائم التجديد والتطور.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
3885
| 16 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1542
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين، كان لذلك وجاهته الإدارية ومنطقه السليم. فالدماء الجديدة تحتاج لفرص لتتدفق، والهياكل الإدارية تحتاج لتجديد، وسنة الحياة تقتضي التداول. لا أحد ينكر أن «تدوير المناصب» هو الرئة التي تتنفس بها المؤسسات الحية. ولكن، في سياقنا الخليجي الخاص، هناك معادلة اقتصادية وإنسانية تستحق التأمل بحكمة وهدوء. نحن في دول أنفقت بسخاء منقطع النظير على الإنسان. استثمرنا في صحته، فارتفع معدل الأعمار واللياقة، واستثمرنا في تعليمه وتدريبه عقوداً طويلة. وحين يصل هذا «الاستثمار» إلى ذروة نضجه في الستين، نجد أنفسنا أمام معضلة: كيف نوفق بين «حاجة الشباب للمنصب» وبين «خسارة المؤسسة لهذا العقل الناضج»؟ إن الاستغناء التام والفوري عن هؤلاء بمجرد بلوغ رقم معين، هو نوع من «البتر» الإداري المؤلم. فنحن هنا لا نتحدث عن موظفين عاديين، بل نتحدث عن ثلاث عملات نادرة يصعب تعويضها: 1. ذاكرة المؤسسة: الشخص الذي يمثل «الأرشيف الحي»، ويعرف لماذا اتخذنا هذا القرار قبل عشرين سنة، فيحمينا من تكرار الأخطاء المكلفة. 2. الخبير المحلل: الذي عاركته التجارب، فصار يملك «حدساً» إدارياً يقرأ ما خلف السطور والأرقام. 3. المستشرف الحكيم: الذي تجاوز مرحلة «التنفيذ» اليومي الغارق في التفاصيل، وصار يرى الصورة الكبرى والمستقبل بوضوح. لذلك، ومن منطلق الحفاظ على هذه الثروة الوطنية، نقترح الانتقال من «التقاعد الإجباري» وفقاً لتاريخ الميلاد، إلى «التقاعد المرن» وفقاً للقدرة والعطاء. وبالموازاة مع هذا التعديل النظامي، نقدم مقترحاً آخر يتعلق بالجانب البشري، وهو معالجة «الفجوة السلوكية» التي تفشل بسببها عادةً فكرة الاستعانة بـ «الخبراء» أو «المستشارين» في مؤسساتنا. نحن نعاني من عدم وضوح في «تأهيل الأدوار» حين ينتقل الموظف من كرسي الإدارة إلى كرسي الاستشارة. المؤسسات لا تهيئ أبناءها لهذا التحول الحرج في آخر سنواتهم الوظيفية. فمن جهة، «الخبير المتقاعد» لم يتدرب على خلع «عباءة التنفيذي». يجد صعوبة نفسية في التنازل عن سلطة «الأمر والنهي»، فيتدخل في التفاصيل، ويحاول إدارة الدفة، مما يخلق صداماً مع المدير الجديد. هو لم يتعلم أن دور المستشار هو «الإضاءة» لا «القيادة». ومن جهة أخرى، «المدير التنفيذي» الشاب لم يتدرب على «كيفية استثمار الحكماء». قد يرى في الخبير تهديداً لسلطته، أو عبئاً قديماً، ولا يعرف كيف يستخرج منه العصارة الذهبية دون أن يسلمه المقود. لذا، نقترح اعتماد برامج تطويرية في السنوات الأخيرة من الخدمة لتهيئة الطرفين. برامج تعلم الموظف الخبير مهارات التوجيه (Mentoring)، وفن تقديم النصح دون فرض الرأي، وكيفية التحول من «لاعب» يسجل الأهداف، إلى «مدرب» حكيم يصنع النجوم. حين نجمع بين «نظام مرن» يحفظ الكفاءات، وبين «وعي سلوكي» يوضح الأدوار، سنحفظ لمؤسساتنا «ذاكرتها» و»حكمتها»، ونفسح في الوقت ذاته المجال لشبابنا ليقودوا الدفة بطاقة متجددة. هكذا نتحول من «هدر الثروة» البشرية، إلى «توارث الحكمة» بسلاسة ورقي.
1278
| 11 مارس 2026