رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نحن نمر بمرحلة حرجة من أزمات وصراعات في الداخل ونعيش في أزمات صنعناها بأنفسنا. ومهما كان دور الخارج فإنه لن يلقى قبول إذا تحصن الداخل، هناك بلا شك أجندة ومؤامرات كبيرة نظراً لأهمية المنطقة من حيث موقعها بين دول الشرق والغرب، وأنها مهبط الديانات وتحمل ثروات اقتصادية ضخمة ومعادن، كما أنها ممرات دولية مهمة، ويبقى وجود جسم غريب وسط هذه الأمة اسمه إسرائيل مصدر أزمات في هذه المنطقة، التي هي محل الأطماع على مدى التاريخ. إسرائيل بلا شك لن تستقر وتأمن إلا بأزمات وصراع العرب واستنزاف طاقاتهم ولكن هذه المرة العرب كرماء يقدمون لها مجاناً صراعاتهم وتدمير أنفسهم وتخريب بيوتهم بأيديهم، نشاهد حرب حقد شديد لم نرها مع الأعداء.
نجد حرباً في اليمن ودعوات للتمزيق وتدمير للكهرباء والانتقام من المواطنين من عشاق السلطة والقيادة وإثارة الطائفية والمذهبية حتى أن أحدهم مستعد للقبول بأي عرض على أن يكون له موقع قيادي، فنجد علي سالم البيض والجفري والعطاس والحوثي لا يهمهم أمر اليمن والناس حتى لو ماتوا حرقاً أو جوعاً وعطشاً ومرضاً. المهم أن ينتصروا لأنفسهم وهذا ما يريده الرئيس السابق وأقرباؤه والمشايخ القبليون والزعامات المتطرفة التي تستبيح دماء أهل القبلة لصالح أعداء الأمة، وهذا السودان الذي كان يجمع القمم العربية والذي كان يرأس لجان المصالحة العربية والإفريقية لا توجد به قيادات بل صراعات الوطني والشعبي والأمة الاتحادي وغيرهم من قيادات دارفور وكردفان التي مازالت تريد الحكم ولو على حساب هويتها ودينها ومواطنيها وتقتل الأبرياء وتشرد المواطنين وتوالي الأعداء على حساب الوطن لأن السودان لا يوجد به محمد أحمد محجوب ولا إسماعيل الأزهري ولا غيرهم من العقلاء ولأن حكماء السودان خرجوا من بلادهم بعد أن سدت بوجوههم الأبواب ورفض النظام النظر للواقع وأن يقدم السودان على عشق القيادة.
وهذه مصر قلنا فيها كثيراً من يثير الأزمة بين المسلمين والأقباط، وهناك من يثير النوبة، وهناك من يختلق أزمة بسيناء، وهناك من يدمر الاقتصاد، وهناك من يستمر في توتير الأمن والاستقرار ويرفض الحوار، وهناك قيادات معارضة وحكومة تعشق القيادة ولو على دمار مصر ومصالحها.
وهناك صراعات في تونس، وهناك الشام تحترق لأن هناك عشاق سلطة على حساب بلد انتهى ولم يبق إلا الركام والقادة مصرون على التمسك بالكراسي، وهناك العراق حكام طائفيون يدمرون ويقتلون ويحرقون بأبشع جريمة إنسانية لأجل السلطة وكأن السلطة التي وصفها رسول الله ما ذئبان جائعان أرسلا لقطيع من الغنم بأحرص عليهما حرص المرء على الشرف والمال.
نحن نعاني من أزمات بمجال القيادة فهناك حب للقيادة حتى آخر لحظة وتفتقر إلى مواصفاتها وعندنا قيادات ليست على المستوى المطلوب لا توجد لديها خبرة، هذه القيادة عندما تكون خارج السلطة ترفع شعارات ودعايات ووعوداً فإذا ما تولت تنكرت لكل ذلك وتكبرت وتجبرت ومارست أبشع من السابقين ولا نجد أي تغيير، فأين الخلل يا ترى؟ أعتقد كما يصف التاريخ لنا أن الأمة هي التي تصنع القيادات الأمة التي يستحق سعد بن أبي وقاص وأبوعبيدة يستحيل يرأسها الأسد والمالكي وأمثالهما، لأن الأمة لم تغير نفسها، فهذا مخالف لسنة الكون التي قالها القرآن "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، هناك مرض عندنا اسمه النرجسية أي تقديس الذات وأنا فوق الجميع واحتقار للآخرين، أعرف أشخاصاً وصلوا للسلطة فتغيروا واحتجبوا وترفعوا وتنكروا وجحدوا وكانوا بسطاء أغرتهم المناصب والأموال لأن التعيينات تتم ليس على أساس المصلحة العامة ولكن إرضاء ومجاملات، العالم تغير من حولنا ونحن مازلنا على أحوالنا، لو رأينا عدداً من القادة وأصحاب المناصب في العالم كيف يتداولون السلطة بسلاسة ومن تركها لا يعود ولا يهدد ولا يتآمر ولا يقتل وهو بسيط، رأيت نائب رئيس الوزراء البريطاني مع وزيرة يتحدثان للجالية الإسلامية بلندن ببساطة وحوار مفتوح يستحيل أن يكون في بلادنا لأنهم غيروا منهجهم وحتى الرؤساء في آسيا وغيرها. أما بلادنا فلا يستطيع أحد الوصول إليهم لأنهم ببروج عالية. التقيت محافظا يمنيا وتواعدت معه لأقدم له اقتراحات وآراء مفيدة وتواعدنا ولم يحضر ولم يعتذر وكنت أرسلت له مقترحات فكان مصيرها سلة المهملات، وكذلك غبره من مسؤولين عندنا. ولكم يتحدث العقلاء فلا يجدون من يسمع لهم لأنهم ينظرون إلى نوع المصلحة والمركز والفائدة التي ستعود عليهم شخصياً منك، وتتصل بأشخاص فلا يردون عليك، وهناك في مجالات العلماء والمفكرين الذين تراهم في التليفزيون ويستحيل أن تراهم بالواقع.
فهناك فعلاً أزمة قيادة وهذا مما جعل أنصاف المتعلمين وأرباعهم يتصدرون الأمور وساد الجهال الأمور أو الطيبون ممن لا خبرة لهم ولا توجد كفاءات، نحن نواجه أزمة قيادة تجمع شمل الأمة تنزل إلى مستوى الناس وتفكر بواقع الأمة بحاجة لقيادات لا تستغل عواطف الناس باسم الطائفية والمذهبية والعرقية والشعارات للوصول لأهدافها، قيادات تجمع شمل الأمة وتوحدها، قيادات تحمي الشباب والأجيال وقوية عادلة رحيمة حازمة أين هي؟ أما لهذا الليل من فجر. اللهم ارحمنا وأرحم ضعفنا وول علينا خيارنا ولا تول علينا شرارنا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
17268
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3912
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3159
| 30 أكتوبر 2026