رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه المقالة الثالثة عن الندوة الفكرية التي نظمتها مجلة لندن للآداب والثقافة عن الربيع العربي ودور دول الخليج العربية، تحدث في هذه الندوة نخبة من السياسيين الإنجليز والكتاب والمثقفين الذين شاركوا في تلك الندوة وتناولوا بالنقد والتحليل ما يجري في الوطن العربي من حراك شعبي لا سابقة له في هذا الوطن العربي الكبير. ثورة شعبية في تونس أطاحت بنظام دكتاتوري بوليسي فاسد، وأخرى أودت برئيس أكبر دولة عربية هي مصر العزيزة إلى غياهب السجون منقولا على سرير المرض لأنه لم تعد أرض مصر تتحمل خطواته على أديمها، وثورة شعبية ثالثة أسقطت ومزقت جسد دكتاتور آخر يعتبر نفسه ملهم العصر إنه معمر القذافي، وثورة رابعة في اليمن أزاحت من طريق الشعب نحو الحرية والتقدم والأمان أكثر الحكام الذين تعاقبوا على حكم اليمن فسادا وظلما وطغيانا، والثورة الخامسة ما برحت رحاها دائرة على أرض الشام، نسأل الله عز وجل أن يكلل ثورة الشعب السوري بالنصر المبين . .
( 2 )
في الجلسة الختامية شارك فيها أكثر من خمسين شابا وشابة لا تزيد أعمارهم عن الأربعين عاما إلى جانب من كبار الشخصيات من أهل القلم والفكر والسياسة وتحدث الكل عن العرب سلبا وإيجابا وتناول الميكرفون كاتب وصحفي بريطاني (ايمان ديرون) وألقى كلمة معبرة أثار حوارات جماعية وثنائية بين الحضور تحدث السيد ايمان ديرون في زمن قصير عن العرب تمنيت أن يطول قال : " يدب بين الناس في كثير من قارات العالم أحاديث ومقالات وحوارات على كل الصعد تصف العربي بالإرهاب ،وأنهم نتاج فكر إرهابي ووصموا الدين الإسلامي بأنه دين إرهاب وهكذا السيرة السيئة عن العرب، لكن دعوني أبين لكم أن العرب ليسوا كما يقال عنهم اليوم في عواصم الغرب إنهم أمة ترفض الإرهاب وتمقت العنف ومن يقرأ القرآن يدرك أنه دين السلام والمحبة والإخاء إن الإسلام كما يصف نفسه أنه خاتم الرسالات السماوية، وأنه متمم الأخلاق التي أتى بها الأنبياء من قبل الرسول النبي محمد وأن المسلم لا يؤمن إلا إذا اعترف بالديانات السماوية السابقة (اليهودية والمسيحية).
إن الشباب الغربي واقع تحت تأثير إعلام الأزمات الذي يعمل على تشويه صورة العرب ووصمهم بالإرهاب وغير ذلك من محاولات النيل من سمعتهم. لكن أيها السيدات والسادة العرب قدموا للحضارة الإنسانية أسس التقدم فهذا ابن خلدون عالم الاجتماع الذي لا يخلو كتاب أوروبي في علم الاجتماع لا يتحدث عن مساهمات ابن خلدون في هذا العالم وكان له السبق، وعالم الرياضيات الخوارزمي هو صاحب نظرية الصفر التي ترتكز عليها علوم الحاسوب اليوم، وعلم الجبر، والحسن ابن الهيثم عالم الفيزياء والهندسة والرياضيات توفي عام 1039، وهناك عالم آخر هو أبو بكر الرازي أول من عرف الدورة الدموية في الطب وقد ولد في بلاد فارس لكنه رحل إلى بغداد وتعلم الطب في مدارسها واشتغل مع المنصور وتوفي عام 923 ، والرحالة بن بطوطة الذي ترجمت كتبه إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية لأهميتها في آداب الرحلات ومعرفة الملوك والأمراء. يقول محدثنا الدكتور ديرون قائمة طويلة من العرب والمسلمين الذين قدموا للحضارة الإنسانية علما نافعا وما برح ما قدموه من أمهات المراجع في الجامعات الغربية. إذاً أستطيع القول إن العرب أكثر من غيرهم قدموا فكرا وعلما للإنسانية ولا يمكن أن يختصر العرب في ابن لادن وغيره، في حضارتنا أيضا إرهابيون وإصلاحيون وعلماء " . لقد تمنيت أن يطول الحديث لكن الحوار عن العرب طال وتشعب ورأيت على وجوه من حضر واستمع إلى الدكتور ديرون علامات الانبهار بدور العرب إبان عصر النهضة وكم تمنيت أن تهتم السفارات العربية في أوروبا وأمريكا بمثل هؤلاء الناس مع التركيز على جيل الشباب في أوروبا لتوعيتهم وتثقيفهم عن حال أمتنا العربية .
(3 )
جلسة العمل الرابعة تركزت على العراق قبل الاحتلال وبعده ولا أريد أن أطيل الحديث عن ما دار في تلك الحلقة النقاشية في صباح اليوم الثاني عن العراق ولكني اخترت بندا لم يعالج في وسائل إعلامنا كما يجب وهو المسيحيون العرب وكان موضوع مسيحيي العراق هو النموذج لقد ضمت ورشة العمل تلك الدكتور استيف براون رئيس تحرير المجلة آنفة الذكر، واللورد دغلس هيرد وزير خارجية بريطانيا الأسبق، السيد نيجل أفنز نائب المتحدث باسم البرلمان البريطاني، الدكتور هنس إسبونك ألماني مساعد الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق والمتخصص في أزمة العراق قبل الاحتلال وبعده، واللورد قري قوري، والسير رتشارد اسبرنق، والسير جيرمي قرينشستوك المندوب الدائم لبريطانيا في الأمم المتحدة سابقا وآخرين ، ورأس هذه الجلسة الدكتور برهان الشلبي وقد تركز الحديث كما قلت عن حال العراق وأمر المسيحيين فيه وقضية الدكتور طارق عزيز ( مسيحي ) وقد أجمع المشاركون على أن الدفاع عن طارق عزيز لا يقتصر على الدفاع عن شخصية دبلوماسية مرموقة ولكنه دفاع عن قيم وأخلاقيات ثمينة لا يستطيع العالم أن يستغني عنها. ونتج عن هذه الجلسة اتفاق على توزيع الأدوار بين أعضائها من أجل بذل الجهود على كل الصعد وخاصة في البرلمانات ومؤسسات المجتمع المدني في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والاتصال بإيران وجلال الطلباني وغيرهم من النافذين في العراق من أجل إطلاق طارق عزيز.
آخر القول: يقوم الدكتور برهان شلبي والدكتور صباح المختار وآخرون من العراقيين المسلمين بجهود على كل الصعد من أجل إنقاذ طارق عزيز من الهلاك في سجون حكومة المالكي الحاقدة الفاسدة، فهل من معين من العرب القادرين على التأثير على الحكومتين العراقية والإيرانية في هذا المجال؟.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1287
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1332
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2151
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4599
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1251
| 28 سبتمبر 2026