رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

1293

د. جاسم الجزاع

من ظن أنه فهم السياسة.. فليُراجع التاريخ فوراً

07 مايو 2025 , 02:00ص

السياسة لمن يتبصر فيها يجد أنها متاهة لا خرائط فيها، وموائد تتقلب فوقها المواقف والتحالفات المعقدة، فيخيّل للمتابع أن ثمة ترتيبًا ما، أو خطة مرسومة بدقة، لكن الحقيقة كل الحقيقة أن السياسة ليست لعبة واضحة المعالم، وليست رقعة شطرنج يمكن التنبؤ بحركاتها القادمة، إنها بصراحة أقرب إلى حقل ألغام مخفي، تتغير تضاريسه كل لحظة، وتباغت حتى أعقل اللاعبين فيه وأذكاهم.

فالسياسة، في عمقها، ليست مجموعة قرارات ناتجة عن منطق متماسك، بل تفاعل مضطرب بين المصالح، والضغوط، والتوقيت، والحسابات الداخلية والخارجية، فمن يظن أن بمقدوره تفسير أي موقف سياسي بمعيار أخلاقي أو بقراءة سطحية، يسيء الفهم ويقع في فخ التبسيط القاتل وهذا ما يحدث من بعض متناولي الأحداث السياسية. ففي هذا العالم لا تكفي النية الطيبة، ولا تنجح دائمًا القرارات الذكية، إذ قد تؤدي حركة محسوبة إلى نتيجة عكسية، وتُشعل خطوة حذرة فتيل انفجار غير محسوب.

فالتحالفات مثلا، تلك التي يراها البعض من متناولي السياسة عقود وفاء أبدية، ما هي إلا مراكب تُركب حينًا وتُترك حينًا، فنجد أن أصدقاء الأمس أصبحوا خصوم اليوم، وأعداء الأمس يجلسون فجأة على طاولة التنسيق المشترك، عجباً.. عجباً.. لا مبادئ راسخة ثابتة، بل مصالح متغيرة تُعيد تشكيل المواقف السياسية، فيكون مخطئاً من يظن أن خارطة السياسة وممارساتها اليوم ستبقى نفسها غدًا، فما يبدو أمام عينيك ثابتًا في السياسة، لا يلبث أن يتحوّل، وما يُبنى عليه تحليل محكم، قد ينهار تحت أول ريح صفقة دولية.

لذلك يذكر مفكرو علم السياسة والإدارة العامة أن كل قرار سياسي هو ابن لحظته، محاط ببيئة اجتماعية، وضغوط اقتصادية، وإكراهات إقليمية، وتوازنات دقيقة. وحتى القرار السيادي الصادر عن النخبة الذكية قد لا يكون ناتجًا عن حريتها المطلقة، بل يأتي غالبًا كحصيلة مساومات، وتسويات، وتنازلات تجنبًا لما هو أسوأ وهذا الأمر مخفي عن الجماهير، فإن صنع السياسة ليس عملًا عقلانيًا صرفًا، بل معادلة صعبة يخالطها التوتر والخوف، والمراوغة والمناورة، والتوقعات القلقة، وفي حالات كثيرة، يُبنى القرار على أساس: «كيف نُقلّل الخسائر؟» وليس «كيف نُحقق الأهداف؟».

نعم، نؤمن كمتناولي علوم الإدارة العامة والسياسة العامة أن هناك نماذج عقلانية للتخطيط، ومحاولات للترشيد في السلوك السياسي والإداري، لكن الواقع والحقيقة أن السياسة ليست ميدانًا لتطبيق المثاليات والثوابت، بل حلبة يقف فيها كل طرف على أطراف أصابعه، يراقب، ويراوغ، ويعدّل خططه في كل ساعة. والمفاجآت جزء من طبيعتها، تمامًا كما أن الفوضى ليست خللًا فيها، بل جزء من أدواتها.

من هنا، هذه دعوة لعموم القراء ومتابعي الأحداث السياسية، فليعلموا أن كل قراءة متعجلة، وكل حكم نهائي على قرار سياسي، هو مغامرة فكرية حكمية غير محسوبة، فالتواضع في قراءة السياسة ليس ضعفًا، بل حكمة، ومن لم يتعلّم من التاريخ أن السياسة قادرة على قلب الصديق إلى عدو، والعدو إلى شريك، فليعد قراءته للتاريخ من جديد.

فلا تنخدعوا ولا تُراهنوا على صلابة التحالفات، فغد السياسة يولد من رحم مفاجآت اليوم. وإن أردتم أن تفهموا السياسة، فابدأوا أولًا بالاعتراف.. أن لا أحد يفهمها تمامًا.

اقرأ المزيد

الأمير الوالد وفلسطين الأمير الوالد وفلسطين

"يا أهلنا الصامدين في قطاع غزة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته". نعم سلام من سمو الأمير الوالد الشيخ... اقرأ المزيد

24

| 16 يوليو 2026

ليس شعبك الوحيد من بكى ليس شعبك الوحيد من بكى

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره لا نقول الا ما قاله عز وجل: الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا... اقرأ المزيد

24

| 16 يوليو 2026

الأمير الوالد - رحمه الله - حاضر في وطن بناه الأمير الوالد - رحمه الله - حاضر في وطن بناه

رفيقة درب… وباني الوطن • الفقد ليس أمرًا سهلًا، والرحيل يترك فراغًا لا تملؤه الكلمات، فيما يبقى الشوق... اقرأ المزيد

33

| 16 يوليو 2026

مساحة إعلانية