رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


[email protected]
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

108

خولة البوعينين

في فلسفة الفسحة

07 أبريل 2026 , 05:32ص

 ‎من باهي الإدراكات التي قد يصل إليها المرء أن يعي أن الفسحة في جوهرها ليست حيزاً مكانياً، ولا هي تبوّءُ صدور المجالس فحسب، فالمكان يضيق بمن ضاقت رؤيته، ويتسع لمن استنارت بصيرته. 

فالفسحة الحق هي انعتاق الذات من محابس الأنا إلى فضاءات الوجود، فهي سروح الألباب، ورحابة القلوب، وارتقاءٌ للطِباع والمسالك. 

‎فحين ينجلي غمام البصيرة وتتجلى أنوار الوعي، يُدرك المرء أن التفسّح سعة الأذهان لما يخالفها من الآراء، إذ أن الفكر الضيق سجنٌ لصاحبه، أما فضاء الاستبصار فميدانٌ تتردد فيه أصداء الحكمة على اختلاف مشاربها. ويتبعه في ذلك فيء الفؤاد بظلال الرحمة، واحتواؤه للخلق بالقبول، فما شرفُ الروح الأصيل إلا في احتضان الوجود على اتساعه.

‎إن هذا الرقي الفلسفي يترجمه تبسّط في السجايا مع الأنام، حيث تذوب كبرياء النفس في رقة التعامل، ويغدو المرء كالنهر ينساب ليناً رقراقاً ليحيي ما حوله. فالحُسن الذي ننشده هو انفتاح فكرٍ، وعطاء قلبٍ، وكرامة خُلقٍ، وسماحة طبعٍ.

‎ومن كان هذا ديدنه، جعل من روحه مزاراً للسكينة، ومثابةً للطمأنينة، فجزاؤه من جنس كماله: فسح الله له من خزائن إنعامه فتوحاً لم تُعهد، ورفعه مقاماتٍ عليّة لم تُطرق إلا بصفاء الأرواح، وأسبغ عليه ما لم يُدرك كرامةً وفضلاً، جزاءً وفاقاً.

لحظة إدراك: 

ليس المدى في حيز النظر، إنما المدى في سعة البصيرة ! 

‎فأسمى مراتب التفسح هي أن تدرك أنك لست جرماً صغيراً في هذا العالم، بل إن العالم -بكل تباين آرائه ورحابة خلائقه- مطوي في فضاء روحك، فمتى ما اتسع داخلك، انفسح لك الكون من حيث لا تحتسب، وغدوت أنت الفضاء والمكان، والمدى والأوان.. فمن سعت روحه، ملك الوجود بأسره!

مساحة إعلانية