رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اتجهت معظم دول العالم إلى تنفيذ برامج الخصخصة كأداة لتطوير وتحسين كفاءة أداء الاقتصاد القومي ومحاولة لتوسيع قاعدة الملكية والحد من الأعباء المتزايدة على الموازنة العامة للدولة وتخفيف حدة الديون العامة وإنعاش السوق المالية وفتح باب الاستثمار أمام رأس المال الأجنبي وتشجيع وتعزيز الكفاءة الاقتصادية عن طريق تعزيز الأسواق المالية والمنافسة وتعد الخصخصة مكونات الإصلاح الاقتصادي والتحول إلى اقتصاد السوق الحر وتكملة للتعديلات الهيكلية وإصلاحات السياسات النقدية والمالية ووجود إطار مؤسسي جيد لتحسين بيئة الأعمال وهي من أهم التعديلات التي يجب إنجازها قبل بدء إعداد أساليب وبرامج التنمية الاقتصادية هي تلك الأساليب وأكثرها استخداماً هو أسلوب الخصخصة
Privatization)) ويمكن تقسيم الموضوع لثلاثة محاور تفصيلية تشمل: -
الأول: مفهوم الخصخصة (Privatization)
الخصخصة تعني تحويل الملكية العامة للأنشطة الاقتصادية إلى الأفراد أو القطاع الخاص أو حتى رؤوس الأموال الأجنبية واستدعائها للتجارة فيها وتقسم الخصخصة إلى ثلاثة أساليب وفق أنواع التطبيق العملي: -
• الخصخصة المؤثرة (Effective Privatization)
تعني تحويل ملكية الأصول كليا أو جزئيا للقطاع الخاص.
• الخصخصة بتحويل الإدارة (Transfer of Control)
تعني تحويل إدارة مؤسسات القطاع العام للخاص ولا تعني بالضرورة تحويل
ملكية الأصل.
• الخصخصة الشمولية بإضافة أساليب إدارية ((Control Privatization Styleتعني تطبيق أساليب إدارية بالقطاع الخاص لإدارة مؤسسات القطاع العام دون نقل ملكية الأصول أو تحويل الإدارة كلية.
الثاني: أهداف ودوافع برامج الخصخصة (PrivatizationPrograms)
القطاع المالي لكل دول العالم هو قائد عملية التنمية الاقتصادية من خلال خبرته في تذليل مصاعب العملية الإنتاجية والصناعية المتمثلة في تنوع المخاطر وإدارة سيولة المخاطر وتقويم المشروعات وهو ما ينعكس على شكل كفاءة تخصيص الموارد في استثمارات منتجة بما يساهم في عمليات النمو (المالي - الاقتصادي - الاجتماعي -الادخاري) لإزالة كافة أدوات الكبح المالي لتحقيق التنمية وهو ما ينعكس إيجابيا على أسواق الأوراق المالية المتطورة وبالطبع تختلف وتتنوع أهداف ودوافع تطبيق برامج الخصخصة من دولة لأخرى حسب السياسات النقدية والمالية المطبقة ودرجة تحرر وتطور القطاع المالي بها وغالبا ما تكون الدوافع (اقتصادية - إدارية - سياسية) أما الأهداف فتتنوع ومنها على سبيل المثال: -
1-التخفيف من الأعباء المالية على الحكومات.
2-تحفيز أفراد المجتمع على العمل والإنتاج بتملك أسهم الوحدات الإنتاجية والصناعية.
3-الإصلاح المالي والاقتصادي والإداري والتسويقي للوحدات الإنتاجية والاقتصادية.
4-توفير بيئة صالحة ومناخ جيد للاستثمار والمنافسة مبني على القيم والعدل.
5- زيادة الفعالية والكفاءة الإدارية للقطاع الحكومي.
6-المشاركة المجتمعية لإعادة توزيع ملكيات الأصول والموجودات العامة.
7-توفير آليات لتشجيع تدفقات رأس المال (المدخلات) للاقتصاد بدلا من الاعتماد على المديونية وتكاليف أعبائها.
الثالث: مساهمة برامج الخصخصة في الارتقاء ببورصة الأوراق المالية
تلعب أسواق الأوراق المالية دورا في إنجاح برامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي فهي بمثابة قناة رئيسية لعمليات الخصخصة والتمويل المؤسسي المخطط بهدف توسيع قاعدة الملكية الخاصة تدريجيا وتوفير محافظ مالية متنوعة من الأوراق المالية وخلق رؤوس أموال جديدة وتشجيع الاستثمارات الأجنبية خصوصا بعد أن قامت كثير من الدول بما يعرف بالتحرر المالي والاقتصادي منها (برامج الخصخصة) سواء طواعية أو تطبيقا لشروط الهيئات والمؤسسات الدولية (مالية - اقتصادية) وما صاحب ذلك من انعكاسات (إيجابية – سلبية) أثرت على كفاءة وأداء الأسواق المالية والوسطاء الماليون وتداول الأسهم والسندات والأوراق المالية عامة ولتحديد مدي مساهمة برامج الخصخصة وربطة بمختلف مؤشرات الاقتصاد اعتمد الاقتصاديون مجموعة من المؤشرات الاقتصادية لتسهيل فهم العلاقة بين مدى (تطور- فعالية – كفاءة) الأسواق المالية من جهة وتأثير قرارات برامج الخصخصة في التنمية الاقتصادية من جهة أخري مما يسمح للقائمين على اتخاذ القرار بإجراء المقارنات وربط المؤشرات الاقتصادية معا وتحديد موقع بورصة الأوراق المالية الإقليمي والدولي وذلك لقياس مستوى التطور والترقية بالأداء للبورصة ومن هذه المؤشرات: -
• حجم سوق الأوراق المالية
من خلال (رسملة البورصة) حيث يعتبر حجم السوق من أهم مؤشرات تطور أداء البورصة ممثلا في معدل القيمة السوقية للأسهم المقيدة نسبة للناتج المحلي وهو يوضح أهمية البورصة في الاقتصاد ودرجة اعتماد القطاع المالي على البنوك وأسواق الأوراق المالية في تمويل العمليات الاقتصادية فاتساع حجم السوق وكفاءته ترتبط إيجابيا مع قابلية أكبر لتنشيط رأسمال وتنوع المخاطر خصوصا للأوراق المالية المدرجة رسميا بالسوق.
(عدد الشركات المدرجة) تقسيم رسملة السوق على عدد متنوع من الشركات يعد مؤشرا لأصحاب المحافظ الاستثمارية لما يمنحه من تنوع المخاطر وتركيز نشاط البورصة على عدد كبير من الشركات المحلية والأجنبية المدرجة ويرجع ذلك لتحسن البيئة الاستثمارية للدول المستقبلة وارتفاع فرص الربح نظرا لعوامل منها برامج خصخصة الشركات العامة وتسهيل إجراءات إدراج الشركات الجديدة وانخفاض تكاليف الإدراج والشروط التنظيمية للإشراف والرقابة.
• سيولة سوق الأوراق المالية
تعبر سيولة السوق المالي عن سهولة تداول الأوراق المالية بالبيع أو الشراء ومؤشرا
هاما لإغراء المستثمرين والمدخرين للتعامل مع بورصة الأوراق المالية وتسمح بتقليل درجة المخاطرة وتحقيق جاذبية الأموال كونها تعطي فرصة للبيع بأسعار مناسبة لاسترجاع مدخراتهم وتغيير مكونات المحافظ الاستثمارية وفي حالات السيولة أيضا ترفع الشركات رأسمالها عن طريق الإصدارات الجديدة أو برامج الخصخصة بطرح نسب من رأسمالها في صورة أسهم تخصيص للمكتتبين أو تباع لجمهور المتعاملين من القطاع الخاص (أفراد - شركات) مما ينعكس بالإيجاب على التخصيص الأمثل للموارد ومن مؤشرات قياس سيولة سوق الأوراق المالية: -
(معدل التداول) يمثل قيمة الأوراق المالية المتداولة خلال فترة زمنية معينة نسبة للناتج المحلي ويعكس صورة سيولة السوق في الاقتصاد أي أن نشاط التداول مرتبط بحجم الاقتصاد الكلي.
(معدل الدوران) يمثل قيمة الأوراق المالية المتداولة نسبة لرسملة البورصة أي أن نشاط التداول مرتبط بحجم البورصة.
(مؤشر تقلبات أسعار الأوراق المالية) يتمثل في ارتباط حجم التداول بتقلبات أسعار الأوراق المالية ويعتبر ذلك مؤشرا على سيولة البورصة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي، وليس في هذا حرج، فالكاتب يحتاج في بعض الأحيان أن يتكلم عما شاهده، أو ربما عن موقف عاشه وكان شاهدًا عليه، لأن الحديث عن العلاج في الخارج لم يعد مجرد نقاش صحي، بل أصبح قضية تنموية واقتصادية واجتماعية تستحق أن تتوقف عندها كل دولة تطمح إلى بناء منظومة صحية مستدامة. فكيف بدولة كدولة قطر التي ضربت للعالم المتقدم أروع الأمثلة في الجودة الصحية، والبنية التحتية، والدعم اللامحدود؟ وحين تضطر الدولة إلى إرسال آلاف المرضى سنويًا إلى الخارج، فإنها لا تتحمل فقط تكاليف العلاج الباهظة، بل تتحمل معها سلسلة طويلة من الأعباء المالية والإنسانية التي قد لا تظهر في التقارير والأرقام. سافرت مع ابنتي مريم إلى ألمانيا على نفقة الدولة عام 2017، ورأيت كم تنفق قطر من مبالغ طائلة حفاظًا على صحة مواطنيها، وهذه حسنة لا نستطيع رد جميلها مهما فعلنا، فكيف بالحسنات الكثيرة التي أودعتها الدولة في رصيد كل مواطن، ليصبح مدينًا لهذا الوطن مع كل نفس يتنفسه. وها أنا اليوم أعيد التجربة مرة أخرى، آخذ ابنتي مريم، البالغة من العمر 19 عامًا، وشقيقتها البالغة من العمر خمس سنوات، في رحلة علاج جديدة، ولكن هذه المرة على نفقتي الخاصة وذلك حياءً من أن أطلب لهما علاجًا على نفقة الدولة التي ميزتنا بين الأمم وجعلتنا أغنى الشعوب وأعزها وأكرمها. والأمر الأهم، من وجهة نظري، أن تكلفة العلاج في الخارج ليست هي الفاتورة الوحيدة، فهناك تذاكر السفر، والإقامة الطويلة، والمخصصات اليومية، والرواتب اليومية والشهرية التي لا تتوقف للموظف أثناء إجازة مرافقته لمريضه، وكذلك تكاليف التنقل، والعقود مع المستشفيات الخارجية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها بعض المراكز الطبية للدول المقتدرة ماليًا، كدولة قطر، إضافة إلى إشغال الملاحق الدبلوماسية والسفارات في تلك الدول بمتابعة هذه الملفات. ومع مرور السنوات تتحول هذه المصروفات إلى مليارات يمكن أن تبني صروحًا طبية متقدمة داخل الوطن، تخدم الأجيال لعقود طويلة، بدلًا من أن تذهب إلى اقتصادات دول أخرى. ولا تتوقف الخسائر عند الجانب المالي، فالموظف الذي يسافر للعلاج يغيب عن عمله شهوراً، وبعضهم ليس موظفًا عاديًا، بل عمود ترتكز عليه جهة عمله، وربما يضطر رب الأسرة إلى ترك عمله أو استنزاف رصيد إجازاته لمرافقة المريض، بينما يبقى الأبناء بعيدين عن أحد والديهم أو كليهما، فتتوزع الأسرة بين بلدين، ويعيش الجميع ضغوطًا نفسية واجتماعية لا تعوضها أي مخصصات مالية. إن المرض في حد ذاته ابتلاء، فكيف إذا أضيفت إليه الغربة، والبعد عن الأهل، واختلاف اللغة والثقافة، وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة؟ إن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في علاج المرض، بل في بناء القدرة الوطنية على العلاج. فوجود مركز وطني متكامل ومتقدم للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، مثلًا، مجهز بأحدث التقنيات، ويستقطب أفضل الكفاءات العالمية، ويفتح كذلك المجال أمام أبناء الوطن لدراسة مهنة مهمة وأساسية في كل المجتمعات، ليس مشروعًا صحيًا فحسب، بل مشروع اقتصادي وإستراتيجي واجتماعي. فهو يقلل الإنفاق المستمر على العلاج الخارجي، ويوفر على الأسر عناء السفر، ويحافظ على استقرار الموظفين في أعمالهم، ويخلق فرص عمل جديدة، ويمنح المرضى فرصة التعافي بين أسرهم وفي مجتمعهم، في بيئة أسرع للتشافي، وهي عوامل أثبتت الدراسات أنها تسهم في تحسين النتائج العلاجية. كما أن مثل هذه المراكز لا تخدم المواطنين وحدهم، بل يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى وجهة علاجية إقليمية تستقبل المرضى من الدول المجاورة، فتسهم في تنويع الاقتصاد، وتوفر فرص عمل للكوادر الوطنية، وتنقل الخبرات الطبية إلى الداخل بدلًا من استيرادها بصورة مؤقتة. فكل ريال يُستثمر في بنية صحية متقدمة هو استثمار يعود بالنفع سنوات طويلة، بينما يبقى الإنفاق على العلاج الخارجي مصروفًا متكررًا ينتهي بانتهاء كل حالة. ولا يعني ذلك الاستغناء الكامل عن العلاج في الخارج، فهناك حالات نادرة ودقيقة تستلزم مراكز عالمية متخصصة، وهذا أمر طبيعي في جميع دول العالم. لكن ينبغي أن تكون الأولوية لبناء منظومة وطنية قادرة على استيعاب معظم الحالات التي يمكن علاجها بكفاءة داخل البلاد. إن الدول العظيمة لا تُقاس بحجم ما تنفقه خارج حدودها، بل بما تبنيه داخلها، وهذه ركيزة من ركائز الرؤية الوطنية في الاستثمار في العنصر البشري. فالمستشفى المتكامل الذي يُشيد اليوم سيبقى يخدم الوطن عشرات السنين، وسيختصر معاناة آلاف الأسر، ويحفظ المال العام، ويعزز الأمن الصحي، ويجسد رؤية تؤمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة، وأن الاستثمار في صحته داخل وطنه هو الاستثمار الأكثر حكمة، والأطول أثرًا، والأعمق مردودًا على المجتمع والدولة.
4053
| 27 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى أمنك الاقتصادي اعتدنا أن نسمع عن الأمن الاقتصادي للدول، وأن نقرأ عن خطط الحكومات لحماية اقتصاداتها من الأزمات، لكننا نادرًا ما نتحدث عن الأمن الاقتصادي للأفراد. ومع أن الإنسان هو أول من يتأثر بأي أزمة اقتصادية، فإن كثيرًا منا لا يراجع وضعه المالي إلا عندما يواجه مشكلة، وليس قبلها. الشركات تراجع نتائجها المالية كل عام، والمؤسسات تقيس أداءها بصورة مستمرة، وحتى الإنسان يحرص على إجراء فحص طبي دوري للاطمئنان على صحته. لكن كم شخصًا يخصص نصف ساعة في السنة ليجري فحصًا اقتصاديًا لوضعه المالي؟ ورغم أن معظم الناس يحرصون على متابعة دخلهم ومدخراتهم، فإن القليل منهم يمتلك وسيلة بسيطة تقيس مدى جاهزيته لمواجهة تغيرات الحياة. فكثير من القرارات المالية تُتخذ بصورة يومية، لكن نادرًا ما نتوقف لنسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا: هل وضعنا الاقتصادي قادر على الصمود إذا تبدلت الظروف؟ ولهذا أقترح أن يجري كل شخص فحصًا اقتصاديًا سنويًا لا يستغرق أكثر من نصف ساعة، يعتمد على مجموعة من المؤشرات البسيطة التي تكشف مواطن القوة والضعف قبل أن تتحول إلى مشكلات حقيقية. أول هذه المؤشرات هو الاحتياطي النقدي. فإذا توقف دخلك اليوم، إلى متى تستطيع تغطية نفقاتك الأساسية؟ إذا كانت الإجابة أقل من ثلاثة أشهر، فقد تكون الأولوية هي بناء احتياطي للطوارئ قبل البحث عن أي استثمار جديد. فالسيولة ليست مالًا معطلًا، بل وسيلة تمنح صاحبها الوقت لاتخاذ قرارات هادئة عندما تتغير الظروف. ويأتي بعد ذلك تنوع مصادر الدخل. فالاعتماد الكامل على وظيفة واحدة أو نشاط واحد يعني أن استقرارك المالي مرتبط بجهة واحدة. وليس المقصود أن يتحول الجميع إلى رجال أعمال، وإنما أن يعمل كل شخص، تدريجيًا، على بناء مصدر دخل إضافي يتناسب مع خبرته وظروفه، لأن تنوع مصادر الدخل يقلل المخاطر قبل أن يزيد الإيرادات. ويأتي بعد ذلك توزيع الاستثمارات. فكثير من المستثمرين يعتقدون أنهم نوّعوا محافظهم، بينما تكون جميع استثماراتهم مرتبطة بقطاع واحد أو سوق واحدة. والتنويع الحقيقي لا يمنع الخسائر، لكنه يمنع أن تتحول خسارة واحدة إلى أزمة مالية. ولا تقل المهارات أهمية عن الأموال المستثمرة، بل قد تكون أكثر قيمة على المدى الطويل. فالمهارات هي الأصل الذي يولد الدخل، وقيمتها تتغير باستمرار مع تطور التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل. وما كان يمنح صاحبه ميزة قبل سنوات قد لا يكون كافيًا اليوم. لذلك من المفيد أن يراجع كل شخص مهاراته مرة كل عام، وأن يحدد مهارة واحدة على الأقل يطورها، لأن الاستثمار في الذات غالبًا ما يكون أعلى عائدًا من كثير من الاستثمارات المالية. كما تستحق الالتزامات المالية مراجعة صادقة. فهناك فرق كبير بين دين يساعد على تكوين أصل منتج، ودين يمول استهلاكًا ينتهي أثره سريعًا. وكلما انخفضت الالتزامات غير الضرورية، ازدادت قدرة الإنسان على الادخار والاستثمار، وأصبحت قراراته المالية أكثر حرية. ومن المهم أيضًا أن تتحول مراجعة الأرقام إلى عادة سنوية. فصافي الثروة، ونسبة الادخار، وحجم احتياطي الطوارئ، وتوزيع الاستثمارات، وعدد مصادر الدخل، كلها مؤشرات تستحق أن تُراجع بانتظام. فما لا يُقاس لا يمكن تطويره، وما لا يُراجع يتآكل بصمت. ويبقى المؤشر الأخير هو وجود رؤية واضحة للمستقبل. ليست خطة معقدة، بل أهداف محددة للسنوات الخمس القادمة: ما حجم الاحتياطي الذي أريد الوصول إليه؟ وما مصدر الدخل الذي أسعى إلى بنائه؟ وما المهارة التي سأكتسبها؟ عندما تكون هذه الأهداف مكتوبة، تصبح القرارات اليومية أكثر اتساقًا مع المستقبل الذي نطمح إليه. هذه المؤشرات لا تقدم ضمانة ضد الأزمات، لكنها تمنح الإنسان فرصة لاكتشاف نقاط الضعف مبكرًا ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمة. وهذا هو جوهر الأمن الاقتصادي؛ الاستعداد قبل وقوع المشكلة، لا البحث عن الحلول بعدها. لقد حان الوقت لأن يصبح لكل واحد منا، إلى جانب الفحص الطبي السنوي، فحصٌ اقتصادي سنوي يراجع فيه احتياطه النقدي، ومصادر دخله، واستثماراته، ومهاراته، والتزاماته، وخطته للمستقبل. فالدول لا تنتظر الأزمات حتى تبني أمنها الاقتصادي، والأفراد أولى بذلك. إن الأمن الاقتصادي لا يبدأ عندما ترتفع الرواتب أو تتحسن الأسواق، بل يبدأ عندما يتحول التفكير المالي من رد فعل إلى عادة. ونصف ساعة من المراجعة الصادقة مرة كل عام قد تكون من أكثر الأوقات أثرًا في حماية مستقبل الإنسان وأسرته.
1560
| 26 يوليو 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
975
| 29 يوليو 2026