رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما قامت ثورات الربيع التي هي في الحقيقة رسم خريطة جديدة للمنطقة، لقد كانت هذه الثورات المتتالية التي جاءت بعد معاناة شديدة من الشارع العربي المتمثلة في سنوات من الهزائم السياسية والفشل الاقتصادي والاجتماعي وفشل الأنظمة العسكرية في تحقيق أهداف وطموحات الأمة، حيث إن هذه الدول جرت شعوبها إلى معارك خاسرة من حروب 67 إلى حروب العراق وإيران إلى غزو الكويت إلى حروب الشمال والجنوب باليمن إلى حروب ليبيا إلى توترات الجزائر والمغرب وغيرها، كل هذا جعل الخزانة العربية ديونا للدول أضف إلى ضياع الثروات والترسانات العسكرية على حساب الشعوب، وأصبح العرب في وضع ضعيف أمام أعدائهم وفشلوا في حل القضية الفلسطينية وتخبطت السياسة وضاع الفلسطينيون في زحمة الخلافات العربية وأصبحوا جزءا منها ولم ينالوا إلا شعارات وخطباً ولا غير ذلك.
وتقلبت السياسة العربية من موسكو إلى واشنطن وظهرت موجات التطرف، وظهر جيل فاقد للهوية بين الانسلاخ من الهوية والاتجاه للغرب والتفلت والانهزامية وبين متطرف، وأصبح الجيل الحالي لا يعرف أين يتجه، لاشك أن مراكز الدراسات واحصائيات الرأي وصلت إلى معرفة العلة والمشكلة فاستفادت من ذلك بعد أن استنفذ الحكام وانتهت صلاحياتهم كما قالت رايس في الكونجرس، وبعد شبكة التواصل تم تحريك الشارع بذكاء والاستفادة من الاحتقان والإحباط.
هناك تحرك الإسلاميون الذين عانوا الكثير وظلوا سنوات خارج السلطة وهم أنواع، ففي مصر مثلا نزل الإسلاميون وتحالفوا في الشارع وأراد الشعب أن يجرب حكمهم، وأراد الغرب أن يغامروا ويقامروا بقوتهم. وللأسف ان هؤلاء لم يفكروا بالواقع واعتمدوا على الانتخابات التي كانت عاطفية مؤقتة وليست قائمة على منهج حضاري، كما هو في الدول المتقدمة، وغضب حلفاؤهم في السابق وخصومهم في الحاضر، ولم يدر بخلد هؤلاء أن الشارع تحول ضدهم وأن البلاد تسير نحو الهاوية وان خيار حكم العسكر أصبح هو الحل المطروح المنتظر لخروج مصر من أزمتها، أخطأ الإسلاميون في مصر في جوانب قلة خبرتهم وأنهم يحكمون برئيس ورئيس وزراء ووزراء فقط، وأن الجيش والأمن والقضاء والدولة هي تركة حسني مبارك والسادات وعبدالناصر، وأن الشعب ظل سنوات تحت هذا التأثير، وأن الحل لمصر هو الشراكة حتى يتم إقامة الدستور والانتخابات وعندها يقدم كل فريق تجربته وما لديه. ولكن وقع الإسلاميون في خطأ كبير وحملوا أنفسهم تركة حسني مبارك، ولأن الشعب لا يريد شعارات يريد وظائف وطعاماً وخدمات، وهم جاءوا في وضع صعب يستحيل أن يديروه وحدهم لأن الأمر أخطر من ذلك بكثير، كما أنهم خسروا علاقات مصر بالمنطقة في القضايا الرئيسية وأهمها الحزم مع الجانب الإيراني خاصة بعد أحداث سوريا، وكان الأزهر أكثر شجاعة من الدولة المصرية، وظهرت بوادر الخوف عند دول الخليج التي كانت هي الحليف الوحيد ولكن قلة خبرة هؤلاء وسطحيتهم أوصلتهم إلى سقوط شعبيتهم وتحريق مقارهم وصراعات لن تنتهي واستنزاف لطاقات الجميع وفتنة تؤثر على موقع مصر.
وفي ليبيا أيضاً تضاربت التيارات الإسلامية بين قوى مختلفة وخسر الإسلاميون مواقعهم ولكن كانوا أكثر حكمة في تغليب العقل، وكذلك في تونس حيث تعاملوا بواقعية ولكن مازالت أمامهم تحديات كبيرة وطرق صعبة لأن المجتمع التونسي ظل سنوات تحت حكم الفرانكفونيين وبذلت فرنسا جهدا كبيرا في محاربة الهوية الفكرية مما تسبب في ظهور قوى العنف والتطرف.
وفي السودان تجربة مؤلمة أوصلت البلاد لخلافات وتقسيم ومكنت القوى الكبرى من التدخل في شؤون السودان وإدخالها في استنزاف. وكلما حاولت سد جبهة فتحت جبهة أخرى، ولو كانت هناك واقعية وشراكة لما وصلت السودان لما وصلت إليه.
أما اليمن فإن القبول بالمشاركة جانب إيجابي ولكن مشاركة قوى بعضها أكل الزمن والدهر عليها، وأصبحت في عداد الموتى كالتيارات اليسارية وكذلك بعض التيارات الطائفية كحزب الحق واتحاد القوى الشعبية وهي الوجه الخفي للحركة الحوثية والمؤسسة لها. أضف إلى عدم توسيع المشاركة مع العناصر ذات الخبرة والتجربة وضعف الخبرة في بعض القيادات وعدم إعطاء أهمية لحجم المشكلة التي تعاني منها اليمن وبالأخص قضايا الجنوب والحوثي وأنصار الشريعة، والأبعاد الخطيرة لها وحجم التدخل الإيراني، وعدم الحزم والوضوح في سيادة الدولة، إذ أن التحالف الوطني لكافة شرائح المجتمع لمواجهة الجماعات المسلحة وبسط نفوذ الدولة على كامل أراضيها أمر لا يجوز السكوت عنه، ويجب أن يحسم سلما أو بعمل جماعي للقبائل والجيش، ودعم دول المنطقة لرفض التدخل الأجنبي لسعي إيران استغلال ظروف اليمن لمشاريعها الإقليمية ومغامراتها.
كان على الإسلاميين أن ينفتحوا على الأشخاص ذوي التجربة والخبرة ويمدوا أيديهم للجميع دون نظرة ضيقة وأن يفكروا بعقلية الدولة، وكذلك نجد أن هناك قضايا حاسمة أمام الإسلاميين وهي سياسياً أن يحددوا موقفا قويا حازما من الجماعات المتطرفة وبصوت عال وكذلك من الجماعات الطائفية وأن يستفيدوا مما حدث في العراق وسوريا إذ أن الخريطة هناك أصبحت واضحة والأوراق مكشوفة، وكان هذا يكفي لموقف صريح وواضح. وكذلك المشروع الاقتصادي والشروع به من خلال تعاون جماعي لأن المرحلة تقتضي ذلك فيه انتقالية، كما أن الحديث عن الديمقراطية الغربية وتطبيقها حرفياً يصعب ذلك في منطقتنا التي توجد بها تركيبة اجتماعية وقبلية. كما أن الأحزاب عندها ليست وطنية مائة في المائة وأن أكثرها لا تنتمي لأمة وأنها تمثل فكرا دخيلا، كما أنها نفسها لا تمارس الديمقراطية، وإذا ما وصلت للسلطة فهي أعنف من الدكتاتوريين أنفسهم، ولنا عبرة في العراق. ولعل من الغريب أن نرى من يريد عودة مبارك في مصر مما يراه الناس من احتقان وصراع آخر مصالحهم وأضاع الأمن. ومن المهزلة ما يجري في الشارع المصري وإزالة هيئة الدولة والاعتداءات، فكيف يتحدث هؤلاء جميعا حكما ومعارضة عن الديمقراطية وهم يعرفون جميعا أنهم بعيدون عن ذلك بمساحة كبيرة.
إن قضايانا أعمق مما يتصوره الكثير. نحن أمام تحديات كبيرة أهمها هوية هذه الأمة ودورها، وكذلك شبابها واستثمار طاقاتها ووحدتها ومواجهة المؤامرات التي تحيط بها، إن على الجميع أن يحتكموا للعقل وتتم المشاركة الجماعية والحوار الجاد بدون شروط تعجيزية، وان اشتراطات بعض القوى تعني الحرب الأهلية، فإنه لابد من تقديم تنازلات.
ولذا وجب على القوى الإسلامية أن تتعامل بواقعية مع الأحداث، وأن تقوم بخطوات نحو المصالحة والمشاركة، وأن تقدم برامجها بعد مرحلة الفترة الانتقالية، وأن تدرك الأخطار التي تهدد الجميع بدون استثناء.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
847
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
705
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1090
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4242
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3165
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1110
| 28 سبتمبر 2026