رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كثيرون يعيشون في هذه الدنيا بلا أهداف واضحة تحدد لهم خطواتهم ومنهجهم في الحياة، خاصة إذا ما انتهى الإنسان من سلسلة الخطوات الاعتيادية التي يمر بها أغلب البشر حينما يولدون فيترعرعون ثم يكبرون فيدخلون المدرسة ليتعلموا ثم يواصلوا تعليمهم الجامعي ونحوه ثم يعملون في وظائف مختلفة، وقد ينفرط من عقد هذه السلسلة المتعارف عليها عدد كبير من الناس لم يواصلوا تعليمهم وقد ينفرط عدد أكبر من هذه السلسلة فلا تجده يدخل المدرسة من الأصل أو قد يدخلها فيخرج بعد حين بهدف اكتساب الرزق بسرعة أكبر وبجهد بدني وعضلي أكثر في مقابل جهد فكري وعقلي ضعيف بينما لو أكمل تعليمه فإنه سيكتسب المزيد من المال بجهد بدني وعضلي أقل في مقابل جهد فكري وعقلي كبير، وهذه سُنّة الحياة فمن يتعلم يَسود ويقود.. ومن يجهل يَتبع ويتعب.
أعود لأقول بأن هذه السلسلة المعروفة في حياتنا والتي نمارسها بتلقائية شديدة تجعل منا نسخاً من بعضنا البعض فلا تكاد ترى متميّزاً إلا إذا فكّر في خارج إطار الدوائر المعروفة في الحياة والتي أصبحت تغلفها العادة أكثر من الإبداع والتجديد، ولهذا فإن أغلب الناس ممن أكملوا تعليمهم أو حتى لم يكملوا تعليمهم يتوقف عند العمل، فما يلبث أن يحصل على عمل أو يحظى بمصدر رزق ما فإنك تجده ينتهي إلى الفراغ الكبير الذي يجعل الإنسان في انتظار الخطوة التالية.. ألا وهي الموت.
من المهم أن نجعل لنا أهدافاً في الحياة طوال مراحل حياتنا في هذه الدنيا، فليس من المعقول أن ينتظر الطفل متسائلاً: متى أكبر؟ حتى إذا كبر تساءل مرة أخرى: متى أعمل؟ حتى إذا عمل تساءل مرة أخرى: متى أتقاعد من العمل؟ حتى إذا تقاعد من العمل تساءل مرة أخرى وأخيرة: ماذا أفعل الآن؟ فيصبح الإنسان بذلك مضيّعاً على نفسه جميع مراحل حياته بانتظار المرحلة التالية من حياته دون أن يعيش مرحلته الحالية وأن يتفوق فيها وأن يحقق أهدافه في كل مرحلة منها.
نسمع كثيراً أن الأجانب يخططون جيداً لما بعد مرحلة العمل أي التقاعد، فتجدهم يحسبونها جيداً ويخططون لها جيداً كذلك، ذلك لأنه يعرف متى سيُحال إلى التقاعد (لأنهم يعملون وفق قانون ويبرمجون أنفسهم وفق قوانين أخرى) فتجده يعرف كذلك كم هو المبلغ الذي سيحظى به بعد انتهاء فترة عمله وبناءً عليه يخطط كثيراً لتمضية بقية عمره معتمداً على هذا المصدر الجيد من الدخل المادي بالإضافة إلى وقت الفراغ الهائل الذي سيعاني منه طويلاً، فتجده يسافر ويرتحل ويتسلق الجبال ويقوم بجميع المغامرات التي لم يتمكن من فعلها طوال حياته، في إشارة منه بذلك أنه يريد أن يستمتع ببقية لحظات حياته قبل أن يغادر هذه الدنيا.
ونحن في الإسلام لا ينبغي أن نكون على تلك الهيئة من انتظار المراحل فننتظر متى تحين مرحلة التقاعد والتفرغ كي نفعل ما بوسعنا وأن نلهو ونستمتع حتى تحين لحظة الوداع والفراق لهذه الدنيا، لأن الإسلام علّمنا بأننا مأمورون بأن " نعمل لدنيانا كأننا نعيش أبداً وأن نعمل لآخرتنا كأننا نموت غدا " وهذه هي المعادلة "السهلة الصعبة" التي ميّز بها الإسلام كل المنتمين إليه وخصّهم بتفوق لا مثيل له في الاستفادة من كل دقيقة بل وثانية في الحياة، لا أن ننتظر مرحلة تلو مرحلة خاصة أن عقيدتنا وإيماننا يؤكد لنا عدم معرفتنا وعِلمنا بساعة الصفر التي تُقبض فيها الروح وتنتهي فيها الحياة، فلكل أجلٍ كتاب لا يعلمه أحد إلا الخالق عز وجل الذي خلقنا وأوجدنا في هذه الحياة الدنيا في أوقات ومدد زمنية مختلفة ومتباينة، فليس شرطاً أنه من عاش طويلاً أن يحظى بالنهاية السعيدة في الآخرة، وليس شرطاً كذلك أنه من عمّر كثيراً في الإسلام أن يحظى بنهاية أفضل في الآخرة من ذلك الذي لم يعمّر كثيراً في الإسلام، فالتاريخ يشهد لنا بأمثلة ممن عاش كل حياته في الكفر والشرك ثم أسلم ولم يمكث طويلاً فقتل في سبيل الله بعد أيام أو ساعات من إسلامه، والتاريخ يشهد كذلك بمن عاشوا طيلة حياتهم مسلمين مؤمنين حتى إذا دنت لحظة وفاتهم ماتوا على عكس ذلك والعياذ بالله، وليست كثرة العمل الصالح بمعيار كذلك فرُبّ عالمٍ أو مجاهدٍ أو متصدقٍ هم أول من تُسعّر بهم النار وإنما المعيار هو الإخلاص لله في تلك العبادات الصالحة..فالكمُّ مطلوبٌ ولكن الكيفية أهمّ من الأرقام والأعداد ومعيار النجاح هو التخطيط الجيد لهذه الحياة وملؤها بأكثر وأكبر قدر ممكن من الأعمال الصالحة.. كل ذلك يحتاج إلى مزيدٍ من التخطيط والتفصيل.. في حياة المسلم.. قبل انتظار الموت كسائر البشر والمخلوقات.. وقبل أن نقول كذلك.. "يالله حسن الخاتمة".
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4536
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
756
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
732
| 20 يناير 2026