رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تواجه أمتنا العربية مع اطلالة عام 2025 تحديات لا يمكن مواجهتها إلا بتضافر جهود قادتنا العرب الميامين وصدق نواياهم وشعورهم بالخطر الداهم عليهم وعلى اقطارنا العربية وثرواتنا المبعثرة في كل عواصم العالم تحت ذريعة الاستثمارات لتعظيم الدخول المالية، ولا أعتقد أن قادتنا الميامين في الخليج العربي على وجه التحديد وبعض الأقطار العربية لا يعلمون ما حدث لاستثمارات وودائع روسيا الاتحادية في الدول الغربية والامريكية التي حُولت لتمويل الحرب في أوكرانيا بطرائق متعددة، ولا أعتقد انه غاب عن ذاكرتهم ما حل بأموال وودائع إيران في عهد الشاه وما برحت رهينة تستفيد منها المجتمعات الغربية والأمريكية والشعب الإيراني ما انفك يعاني شظف الحياة وأذكّر ولاة أمرنا «بالغول» القادم الى البيت الأبيض في واشنطن وشوقه المتصاعد للاستيلاء على مواردنا الطبيعية والمالية تحت ذرائع متعددة وغير مقبولة.
(2)
نقطة البدء عندي تذكير قادتنا الخليجيين كم أنفقنا من أموال منذ سنة2011 عام انطلاق الثورة الشعبية السورية فيما عرف بثورة الربيع العربي وبذلنا جهودا سياسية وامنية لإسقاط نظام ال الجحش المعروف بنظام «ال الأسد» في دمشق ولم نتمكن من ذلك، وذهب بعض منا الى التطبيع مع أشرس وأسوأ نظام سياسي قهر شعبه ودمر بلاده وأصبحت تحت قانون «قيصر» وأستثني من ذلك قيادة قطر السياسية التي لم تطبع مع نظام ال الجحش رغم الضغوط العربية والأجنبية، فشكرا قطر على الثبات على مبدأ عدم التطبيع مع نظام (بشار) المنهار الذي سام الشعب السوري سوء العذاب.
(3)
جاء الفرج بعد طول انتظار لإسقاط نظام (الغول) على أيدي رجال آمنوا بربهم وحق الوطن عليهم، إنهم «هيئة تحرير الشام» ومناصروها في الثامن من شهر ديسمبر 2024 اخذوا زمام قيادة تحرير سورية الحبيبة بقيادة أبو محمد احمد الشرع من براثن ذلك النظام المنهار ورفع علم سورية الثورة ذو الثلاث نجوم الخضر على الوزارات والمؤسسات الرسمية في كل انحاء سورية الحبيبة، ونزل الشعب الى الميادين والشوارع رافعين اعلام الجمهورية العربية السورية الجديدة، معبرين عن فرحتهم التي لا توصف بسقوط بشار الأسد وزمرته وشروق شمس الحرية على بلاد الشام.
بالتأكيد هناك فئة قليلة لم تكن مرحبة بذلك النصر العظيم على سقوط حكم ال الجحش «ال الأسد» لأنهم فقدوا او سيفقدون مصالحهم الذاتية في ظل النظام الجديد، وهناك فئة أخرى في الداخل متخوفة من ان تهيمن عليهم التيارات الدينية السلفية الجهادية وتحرمهم من كل ما كانوا يتمتعون به عبر تاريخ سورية بما في ذلك المشروبات الروحية، وهناك فئة ثالثة راحت تؤلب النعرات الطائفية والعشائرية والأقليات والمرأة وغير ذلك بغية الحصول على نصيبهم من «الكعكة» وكأن سورية الحبيبة أصبحت نهيبة لأطماع الطامعين كما هو الحال في العراق الشقيق في يومنا هذا.
(4)
أدرك رجال سورية الحديثة بقيادة احمد الشرع تلك المخاوف وراحوا يبثون روح الطمأنينة في قلوب وافئدة الامة السورية بالقول: لا عشائرية ولا طائفية ولا أقليات، كلنا شعب واحد وسورية دولة واحدة ذات سيادة، الكل متساوون في الحقوق والواجبات. وراح قادة سورية الجديدة يبشرون بعقد «حوار وطني شامل» وراحوا يشكلون لجانا ويعدون برنامج وجدول اعمال لذلك المؤتمر، وهنا لنا رأي، مؤداه هل الوطن السوري جاهز اليوم لعقد مؤتمر موسع يجمع مكونات المجتمع السوري؟ لماذا الاستعجال والكل في سورية يعرف ان النظام الهارب منح الجنسية السورية عشوائيا لآلاف من البشر لا علاقة لهم بسورية، وقبل انعقاد ذلك المؤتمر مطلوب اجراء تعداد سكاني وفرز أولئك الذين ادخلوا ضمن المجتمع السوري بدون وجه حق ويجب إخراجهم من دائرة الحوار الوطني. بعد إرساء قواعد الامن وتوفير لقمة العيش الكريم لكل الشعب السوري وعودة المهجرين والنازحين واللاجئين الى سورية الحبيبة عندئذ تبدأ عملية الاعداد ليس لحوار وطني وانما لمؤتمر تأسيسي لدولة سورية ذات نظام حديث يدعى له أصحاب الفكر والعلماء وقادة الرأي والخبراء من افراد الشعب السوري المشهود لهم بالوطنية والانتماء لأمتهم العربية الإسلامية ووطنهم سورية الحبيبة.
(5)
لاحظت كغيري من المهتمين بالشأن العربي وخاصة السوري اليوم كثرة الناقدين لسورية الجديدة البعض منهم بحسن نية والبعض الآخر بسوء نية، منهم من قال لقد استبدت «هيئة تحرير الشام» بكل المناصب العليا في الفترة الانتقالية والرد على هؤلاء ان هذا فريق متكامل منسجم مع بعضهم البعض وعليهم إتمام المسيرة حتى استتباب الامن واستقرار الجبهة الداخلية، ومن ثم لكل حادث حديث، ومنهم من قال انه تم تعيين في قيادة الجيش افراد ليسوا من أصول سورية والبعض منهم من اصول غير عربية أذكّر أصحاب النوايا السيئة والصيادين في المياه الضحلة ان قائد جيش دولة الإمارات عند تأسيسها عام 1971 كان أردني الجنسية الجنرال الخالدي، وأن رئيس اركان حرب القوات المسلحة السعودية في خمسينيات القرن الماضي كان من أصول كردية اللواء سعيد كردي وان قائد الجيش الأردني كان انجليزيا (قلوب باشه) وان سلمان الفارسي أُلحق بآل البيت وهو ليس هاشميا وفي تاريخ امتنا العربية نماذج وعبر يعتد بها في مثل هذه الحالة. أما آن لهذه الأقلام المشككة أن تنكسر وإلى الابد؟.
(6)
لقد تدافعت الوفود العربية وغير العربية نحو دمشق عقب سقوط نظام ال الجحش بشار البعض منهم ناصح امين والبعض حاقد متربص، يبحث عن نقاط ضعف عند القادة الجدد ليستغلها لإجهاض مشروع قادة سورية الجدد. البعض يطالب بحقوق المرأة وحقوق الأقليات والديمقراطية وإشراك الشعب في العملية السياسية ويقيني أنهم لا يعرفون تاريخ سورية الحبيبة التي اقامت اول امبراطورية عربية تساوى فيها كل أصحاب الأديان والنحل والملل والرجال والنساء في الحقوق والواجبات دون تمييز، انها الدولة الاموية سورية العريقة سبقت العالم في العلم والإدارة والمساواة بين عباد الله.
إني أناشد هؤلاء بالكف عن سورية الجديدة فالسوريون أدرى بشؤونهم وشجونهم، أعينوهم بما تستطيعون ليتغلبوا على ما خلفه لهم نظام الرذيلة والعهر بكل أنواعه.
آخر الدعاء: اللهم احم سورية الجديدة من كل البغاة والمعتدين وشد من أزر قادتها الجدد إنك سميع مجيب.
الصناعة الوطنية في حماية من الظروف الاستثنائية
لطالما كانت الصناعات المحلية الأساس في تحقيق الاستقلال الاقتصادي وتعزيز الاعتماد على الذات، فهي ليست مجرد سلع يتم... اقرأ المزيد
144
| 01 أبريل 2026
قطر والإمارات.. تنسيق من أجل الاستقرار وصون مصالح المنطقة
تأتي الزيارة الأخوية التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى،... اقرأ المزيد
186
| 01 أبريل 2026
يا للمهاجرين! يا للأنصار! فكيف نطفئ نار الفتنة؟
في لحظة يحيا بها عالمنا العربي على صفيح ساخن بسبب التوترات التي تشهدها المنطقة، برز صوت سعادة السيدة... اقرأ المزيد
192
| 01 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال زمان الدمار كان هاجس إعادة الإعمار حاضراً بقوة في أذهان صانعي القرار، قد تكون الحرب اختباراً للقدرات والإمكانات وللقدرة على الصبر وتحمُّل أعباء خسائر الحرب من قتل ودمار ولكن صانعي القرار ومن هو مسؤول عن دولة وعن نظام وعن شعب يجب أن يظل حاضراً في ذهنه ماذا بعد الحرب، فقد عانت إيران من الحصار لأكثر من 40 سنة مما دفع بالكثير من بنيتها التحتية وبنية قطاع الطاقة للتهالك خلال تلك الفترة، فإذا جاءت الحرب بدمارها من جديد فإن موضوع الإعمار إن كان قبل الحرب ضرورة فإنه بعد الدمار وبعد الحرب ضرورة قصوى، كما عانت إسرائيل من دمار سنين الحرب السابقة للحرب على إيران ويزداد الدمار يوماً عن يوم وبوتيرة متسارعة يدفع للتساؤل من أين سيأتي الإعمار. عندما تضع الحرب أوزارها ستكون إيران منهكة كلياً وتحتاج للإعمار، في الوقت نفسه أمريكا لم تعد قادرة على الإعمار فأعباء الديون على أمريكا يجعلها في خطر فقدان القدرة على الوفاء بخدمة الدين وفقدان جدارتها الائتمانية التي استمتعت بها على مدى عقود وعقود ولذلك فتوقع أي إعمار من أمريكا توقع يفتقد للموضوعية، وإسرائيل في نفس المعضلة ولذلك من سيكون قادراً على الإعمار سوى دول الخليج لوفرة رؤوس الأموال وعمق صناديق الاستثمار والاحتياطات الكبيرة المتوفرة في القطاع المصرفي والمصارف المركزية لديها والقدرات في تجاوز تبعات الحرب بشكل سريع، ولذلك مراعاة أمن دول الخليج من قبل الأطراف المتحاربة كونها ليست طرفا في الحرب فهي ضرورة أساسية لما بعد الحرب، إذن من يملك القدرة على الإعمار هي دول الخليج، فمن الحكمة لصناع القرار من البيت الأبيض وطهران وغيرها الأخذ في الحسبان عدم توتير العلاقة مع دول المنطقة والعمل على عدم تجاوز الخطوط الحمراء بالنسبة لدول الخليج. إذا أراد النظام الإيراني البقاء فهو يعلم أنه ملزم بتوفير ما يطلبه الشعب الإيراني ما بعد الحرب من إعمار ومستشفيات وغذاء واقتصاد وعملة مستقرة، هل سيكون قادرا لوحده على الإيفاء بمتطلبات الشعب الإيراني بعد الحرب، فترامب أقصى الحلفاء واستهزأ بهم وادعى أنه لا يحتاج أحداً فأمريكا لديها القدرات والإمكانات أن تعمل ما تريد ورأيناه حين أغلق مضيق هرمز يبحث عن دعم الحلفاء ويضرب أخماسا بأسداس على أنهم تبرأوا منه حين الحاجة، فهل ستجد إيران نفسها بعد الحرب بحلفاء قادرين على إعمار ودعم الاقتصاد الإيراني والاستثمار فيه أم ستكون وحيدة تضرب أخماسا بأسداس على أنه ليس هناك من له رغبة في إعمار إيران أو الاستثمار فيها. قد يعتقد البعض أن إيران استطاعت أن تتحمل الحصار الاقتصادي وكانت قادرة على الاستمرار في تلك الظروف ولأنها استمرت لفترات طويلة استطاع الشعب الإيراني التعايش معها ولو أنه كان هناك فترات فقد فيها مثل هذا الهدوء فعندما تتراجع العملة بشكل كبير ويرتفع معدل التضخم لدرجات غير مسبوقة فإن الشعب الإيراني يخرج في الشوارع. فما حدث في الأربعين سنة الماضية شيء وما سيحدث بعد وقف الحرب مباشرة شيء آخر سيكون كل يوم ما بعد الحرب معادلا لفترة ما قبل الحرب، فالدمار وحضور مثل هذا الدمار أمام التجار وأمام السوق وأمام الشعب سيبعث على التشاؤم وإن حدث هذا دون أي أفق يبعث على الأمل سنرى تراجع التومان العملة الإيرانية كما لم نره سابقا وستزداد معدلات التضخم بشكل غير مسبوق وسيفقد الناس الأمل في حياة أفضل ولذلك سيفقد النظام قدرته على إدارة الدولة، أما إذا كان هناك رؤية لمشاريع إعمار فانها ستكون الداعم الحقيقي للنمو الاقتصادي والنشاط الاقتصادي وسيملأ الناس الأمل بأنه ما بعد الحرب هو وضع أفضل مما قبل الحرب فإن طغى على الناس الإحساس بالأمل وبالعمل وبالاستثمار سيكون هناك استتباب في إيران، أما إذا طغى التشاؤم وفقد الناس الأمل قد تفقد إيران الكثير من وحدتها لأن كل منطقة سترى أنها أقدر على إدارة شأنها الاقتصادي وأن طهران لم تعد قادرة على مد يد العون. وما لم تحققه أمريكا وإسرائيل في حربهما لتفكيك إيران سيتحقق ما بعد الحرب إذا لم يكن هناك مشاريع إعمار، كل يوم تستمر فيه الحرب تزداد فيه الحاجة للإعمار، فكما عمَّرَت قطر بقيادة الأمير الوالد جنوب لبنان في حرب 2006 من سيعمر جنوب لبنان ومن سيعمر إيران وإلى أي مدى غزة والضفة وإيران وجنوب لبنان سيكونون في حاجة ماسة للدعم ولمشاريع الإعمار.
8001
| 30 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل يضم الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، سيكون الاقتصاد العالمي معرضًا لصدمة عميقة قد تعيد تشكيل ملامحه على المدى القريب والبعيد، نظرًا للمكانة الحيوية التي تحتلها منطقة الخليج في منظومة الطاقة العالمية. وتتضاعف خطورة هذا السيناريو في حال اقترن بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق الدولية. تتمثل أولى التداعيات في الارتفاع الحاد في أسعار النفط نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا. ومن ثمَّ، ستشهد الأسواق موجة تضخمية واسعة، تؤثر في القدرة الشرائية للأفراد وتزيد من الأعباء على الحكومات. وفي هذا السياق، أرى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لن يكون مرحليًا فقط، بل قد يمتد ليُحدث تغيرات هيكلية في سياسات الطاقة لدى العديد من الدول. كما ستتعرض سلاسل الإمداد العالمية لاضطرابات ملحوظة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة. هذا الاضطراب سيؤدي إلى تباطؤ التجارة الدولية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما ينعكس سلبًا على استقرار الأسواق. ومن وجهة نظري، فإن التأثير الأكثر خطورة لا يكمن فقط في تعطّل الإمدادات، بل في حالة عدم اليقين التي ستدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها، وهو ما يضعف النمو الاقتصادي العالمي بشكل تدريجي. ومن جانب آخر، ستواجه البنوك المركزية تحديًا معقدًا يتمثل في تحقيق التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على النمو. فرفع أسعار الفائدة قد يحد من التضخم، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي. وفي هذا الإطار، أرى أن احتمالية دخول بعض الاقتصادات في حالة ركود تضخمي تبقى مرتفعة، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على استيراد الطاقة بشكل كبير. أما الأسواق المالية، فمن المرجح أن تشهد تقلبات حادة نتيجة توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب والعملات المستقرة. وسيؤدي ذلك إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليها. ومن وجهة نظري، فإن هذه التحركات تعكس حساسية الأسواق العالمية تجاه الأزمات الجيوسياسية، ومدى ارتباطها بحالة الاستقرار الدولي. في ضوء هذه المعطيات، أرى أن احتمال لجوء إيران إلى استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إستراتيجية يظل قائمًا، خاصة في حال تصاعد الصراع إلى مواجهة مباشرة. ومع ذلك، أتوقع أن يكون أي إغلاق محتمل محدودًا من حيث المدة، نتيجة التدخل الدولي السريع لإعادة فتح هذا الممر الحيوي. كما أرى أن التأثيرات الاقتصادية للحرب لن تكون متساوية بين الدول؛ إذ ستتحمل الدول المستوردة للطاقة العبء الأكبر، في حين قد تحقق الدول المصدرة مكاسب مؤقتة. إلا أنني أتوقع أن هذه المكاسب ستكون قصيرة الأمد، نظرًا لتأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي على مستويات الطلب. ومن وجهة نظري، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في تصعيد محدود ومواجهات غير مباشرة بدلًا من حرب شاملة طويلة الأمد، وذلك بسبب إدراك الأطراف المختلفة لحجم الخسائر الاقتصادية المحتملة. ومع ذلك، أرى أن مجرد التهديد بإغلاق المضيق أو حدوث اضطرابات جزئية فيه سيكون كافيًا لإحداث تأثيرات كبيرة في الأسواق العالمية، سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو تراجع ثقة المستثمرين. كلمة أخيرة أرى أن هذه الأزمة، في حال وقوعها، قد تسهم في تسريع التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة. ومن وجهة نظري، فإن العالم قد يتجه نحو إعادة تشكيل خريطة النفوذ الاقتصادي، بحيث تزداد أهمية الدول القادرة على تأمين إمدادات مستقرة، وهو ما يعكس الترابط العميق بين الأمن الجيوسياسي والاستقرار الاقتصادي.
2643
| 26 مارس 2026
كانت الأسطورة والقصة الخيالية، ولا تزال، ركيزة أساسية في الأدب الغربي؛ إذ نشأت غالبًا من تصورات وثنية تحاول تفسير الكون عبر صراعات الآلهة وتدخلها في حياة البشر. فمن هرقليز ورأس ميدوسا وعقب أخيل، مرورًا بقصص الخالدين والمستذئبين ومصاصي الدماء، إلى الأبطال الخارقين الذين يقارعون الكائنات الفضائية، والقائمة لا تنتهي. وللشرق كذلك منها نصيب وافر، فإيزيس وأوزريس في مصر الفرعونية وجلجاميش في العراق القديم الذي ثلثاه إله وثلثه بشر، وجارودا في الهند ذلك الكائن ملك الطيور نصفه إنسان والنصف الآخر صقر، وآديري أرض الموتى في ماليزيا، وغيرها الكثير، يتجلى فيها حضور الخيال بوصفه أداة لفهم العالم أو الهروب منه. هذا التراث الأسطوري، بما يحمله من خرافات حول النجوم والأرقام والتعاويذ والقوى الخارقة، دفع بعض أبناء الأمة إلى التساؤل: لماذا خلا التراث الإسلامي من هذا اللون الأدبي؟ ربما السؤال الأجدر بالطرح هو: لماذا لم يُقبل المسلمون في عصور الترجمة الزاهرة على نقل هذه الأساطير كما فعلوا مع علوم الفلسفة والطب والرياضيات؟ الحقيقة أن هذه الأساطير كانت في جوهرها محاولة لملء فراغ نفسي ومعرفي لدى الشعوب التي نشأت فيها، نتيجة غياب تصور واضح لعلاقة الإنسان بالكون، ومن هنا لم يكن غريبًا أن تتسلل هذه النزعة حتى إلى الفكر العلمي الغربي، كما ظهر عند فرويد الذي استند إلى أسطورة أوديب في بناء نظرياته حول النفس البشرية. في المقابل، لم يلتفت العقل الإسلامي إلى هذه الأساطير، لأنه كان مشبعًا برؤية واضحة ومتماسكة للكون والإنسان، فقد قدم الإسلام تفسيرًا متوازنًا للوجود، ينسجم مع العقل، ويمنع الوقوع في الحيرة أمام الغيبيات. المنهج الإسلامي ضبط هذا المجال ومنع الانزلاق في متاهات الميتافيزيقا، فبيّن حقيقة الملائكة والجن، وحدد طبيعة النجوم والكواكب، مؤكدًا أنها لا تملك نفعًا ولا ضرًا، ولا علاقة لها بمصائر البشر. كما حارب الإسلام الخرافات المرتبطة بالمرض والعلاج، وأبطل الطقوس الكهنوتية التي كانت تعزو الأمراض إلى الأرواح الشريرة، وأرسى مبدأ واضحًا: أن لكل داء دواء إلا الموت. ويتجلى هذا التصحيح في موقف النبي عند كسوف الشمس يوم وفاة ابنه إبراهيم، حيث قال: (إن أهل الجاهلية كانوا يقولون إن الشمس والقمر لا ينخسفان إلا لموت عظيم، وإنهما آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوّف الله به عباده). بهذا المنهج، وجّه الإسلام الإنسان إلى التأمل في الكون بعقلية علمية، مما مهّد لقيام المنهج التجريبي الذي قامت عليه الحضارة الحديثة. لذلك، اتسم الأدب الإسلامي، خاصة في عصور ازدهاره، بالواقعية، واعتمد على نقل الأحداث وتوثيقها، حتى اشتهر بأسلوب العنعنة. وحتى القصص الرمزية، كالحوارات بين الحيوانات، لم تكن تهدف إلى ترسيخ الوهم، بل إلى تقريب المعاني والعِبر، مع وضوح أنها مجرد وسائل تعليمية. إن ابتعاد المسلمين عن الأسطورة لم يكن نقصًا، بل كان نتيجة طبيعية لقيمهم التي قامت على الشجاعة والكرامة والعمل، لا على الهروب من الواقع، فترى أشعارهم تعبر عن هذه الروح، فعلى سبيل المثال يقول الإمام الشافعي: ما حكّ جلدَك مثلُ ظُفرك....فتول أنت جميعَ أمرك من هنا، فإن خلو التراث الإسلامي من الخرافات يُعد ميزة لا عيبًا، ولم تظهر النزعة إلى تقليد الأساطير إلا في فترات الضعف، حين فقدت الأمة توازنها، وبدأت تبحث عن بدائل خيالية تعوض الفراغ النفسي. ومع ارتكاز صناعة السينما العالمية والأدب الغربي على الأسطورة والخرافة والشخصيات الخيالية، ومحاولات محاكاة هذا النمط في العالم العربي والإسلامي عن طريق الدراما والقصة والرواية، ازداد تعلق الأجيال بالخيال على حساب الواقع، رغم ما يحمله ذلك من آثار تربوية وثقافية وخيمة. في المقابل، يزخر التاريخ الإسلامي بقصص حقيقية وشخصيات ملهمة، لكنها تحتاج إلى إعادة تقديم في قالب أدبي جذاب يجمع بين التشويق والرسالة. وليست هذه السطور رفضًا لأدب الخيال العلمي والأساطير بشكل مطلق، بل هي إشارة إلى ضرورة التوازن بين الواقع والخيال، فنحن لسنا بحاجة اليوم إلى استنساخ الأساطير، بل إلى إنتاج أدب هادف يعبر عن القيم، ويكون وسيلة للبناء لا للهروب، فالأدب الحقيقي ليس الذي يغرق في الوهم، بل الذي يضيء الطريق أمام الإنسان ليعيش واقعه بوعيٍ وإرادة.
1611
| 30 مارس 2026