رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تواجه أمتنا العربية مع اطلالة عام 2025 تحديات لا يمكن مواجهتها إلا بتضافر جهود قادتنا العرب الميامين وصدق نواياهم وشعورهم بالخطر الداهم عليهم وعلى اقطارنا العربية وثرواتنا المبعثرة في كل عواصم العالم تحت ذريعة الاستثمارات لتعظيم الدخول المالية، ولا أعتقد أن قادتنا الميامين في الخليج العربي على وجه التحديد وبعض الأقطار العربية لا يعلمون ما حدث لاستثمارات وودائع روسيا الاتحادية في الدول الغربية والامريكية التي حُولت لتمويل الحرب في أوكرانيا بطرائق متعددة، ولا أعتقد انه غاب عن ذاكرتهم ما حل بأموال وودائع إيران في عهد الشاه وما برحت رهينة تستفيد منها المجتمعات الغربية والأمريكية والشعب الإيراني ما انفك يعاني شظف الحياة وأذكّر ولاة أمرنا «بالغول» القادم الى البيت الأبيض في واشنطن وشوقه المتصاعد للاستيلاء على مواردنا الطبيعية والمالية تحت ذرائع متعددة وغير مقبولة.
(2)
نقطة البدء عندي تذكير قادتنا الخليجيين كم أنفقنا من أموال منذ سنة2011 عام انطلاق الثورة الشعبية السورية فيما عرف بثورة الربيع العربي وبذلنا جهودا سياسية وامنية لإسقاط نظام ال الجحش المعروف بنظام «ال الأسد» في دمشق ولم نتمكن من ذلك، وذهب بعض منا الى التطبيع مع أشرس وأسوأ نظام سياسي قهر شعبه ودمر بلاده وأصبحت تحت قانون «قيصر» وأستثني من ذلك قيادة قطر السياسية التي لم تطبع مع نظام ال الجحش رغم الضغوط العربية والأجنبية، فشكرا قطر على الثبات على مبدأ عدم التطبيع مع نظام (بشار) المنهار الذي سام الشعب السوري سوء العذاب.
(3)
جاء الفرج بعد طول انتظار لإسقاط نظام (الغول) على أيدي رجال آمنوا بربهم وحق الوطن عليهم، إنهم «هيئة تحرير الشام» ومناصروها في الثامن من شهر ديسمبر 2024 اخذوا زمام قيادة تحرير سورية الحبيبة بقيادة أبو محمد احمد الشرع من براثن ذلك النظام المنهار ورفع علم سورية الثورة ذو الثلاث نجوم الخضر على الوزارات والمؤسسات الرسمية في كل انحاء سورية الحبيبة، ونزل الشعب الى الميادين والشوارع رافعين اعلام الجمهورية العربية السورية الجديدة، معبرين عن فرحتهم التي لا توصف بسقوط بشار الأسد وزمرته وشروق شمس الحرية على بلاد الشام.
بالتأكيد هناك فئة قليلة لم تكن مرحبة بذلك النصر العظيم على سقوط حكم ال الجحش «ال الأسد» لأنهم فقدوا او سيفقدون مصالحهم الذاتية في ظل النظام الجديد، وهناك فئة أخرى في الداخل متخوفة من ان تهيمن عليهم التيارات الدينية السلفية الجهادية وتحرمهم من كل ما كانوا يتمتعون به عبر تاريخ سورية بما في ذلك المشروبات الروحية، وهناك فئة ثالثة راحت تؤلب النعرات الطائفية والعشائرية والأقليات والمرأة وغير ذلك بغية الحصول على نصيبهم من «الكعكة» وكأن سورية الحبيبة أصبحت نهيبة لأطماع الطامعين كما هو الحال في العراق الشقيق في يومنا هذا.
(4)
أدرك رجال سورية الحديثة بقيادة احمد الشرع تلك المخاوف وراحوا يبثون روح الطمأنينة في قلوب وافئدة الامة السورية بالقول: لا عشائرية ولا طائفية ولا أقليات، كلنا شعب واحد وسورية دولة واحدة ذات سيادة، الكل متساوون في الحقوق والواجبات. وراح قادة سورية الجديدة يبشرون بعقد «حوار وطني شامل» وراحوا يشكلون لجانا ويعدون برنامج وجدول اعمال لذلك المؤتمر، وهنا لنا رأي، مؤداه هل الوطن السوري جاهز اليوم لعقد مؤتمر موسع يجمع مكونات المجتمع السوري؟ لماذا الاستعجال والكل في سورية يعرف ان النظام الهارب منح الجنسية السورية عشوائيا لآلاف من البشر لا علاقة لهم بسورية، وقبل انعقاد ذلك المؤتمر مطلوب اجراء تعداد سكاني وفرز أولئك الذين ادخلوا ضمن المجتمع السوري بدون وجه حق ويجب إخراجهم من دائرة الحوار الوطني. بعد إرساء قواعد الامن وتوفير لقمة العيش الكريم لكل الشعب السوري وعودة المهجرين والنازحين واللاجئين الى سورية الحبيبة عندئذ تبدأ عملية الاعداد ليس لحوار وطني وانما لمؤتمر تأسيسي لدولة سورية ذات نظام حديث يدعى له أصحاب الفكر والعلماء وقادة الرأي والخبراء من افراد الشعب السوري المشهود لهم بالوطنية والانتماء لأمتهم العربية الإسلامية ووطنهم سورية الحبيبة.
(5)
لاحظت كغيري من المهتمين بالشأن العربي وخاصة السوري اليوم كثرة الناقدين لسورية الجديدة البعض منهم بحسن نية والبعض الآخر بسوء نية، منهم من قال لقد استبدت «هيئة تحرير الشام» بكل المناصب العليا في الفترة الانتقالية والرد على هؤلاء ان هذا فريق متكامل منسجم مع بعضهم البعض وعليهم إتمام المسيرة حتى استتباب الامن واستقرار الجبهة الداخلية، ومن ثم لكل حادث حديث، ومنهم من قال انه تم تعيين في قيادة الجيش افراد ليسوا من أصول سورية والبعض منهم من اصول غير عربية أذكّر أصحاب النوايا السيئة والصيادين في المياه الضحلة ان قائد جيش دولة الإمارات عند تأسيسها عام 1971 كان أردني الجنسية الجنرال الخالدي، وأن رئيس اركان حرب القوات المسلحة السعودية في خمسينيات القرن الماضي كان من أصول كردية اللواء سعيد كردي وان قائد الجيش الأردني كان انجليزيا (قلوب باشه) وان سلمان الفارسي أُلحق بآل البيت وهو ليس هاشميا وفي تاريخ امتنا العربية نماذج وعبر يعتد بها في مثل هذه الحالة. أما آن لهذه الأقلام المشككة أن تنكسر وإلى الابد؟.
(6)
لقد تدافعت الوفود العربية وغير العربية نحو دمشق عقب سقوط نظام ال الجحش بشار البعض منهم ناصح امين والبعض حاقد متربص، يبحث عن نقاط ضعف عند القادة الجدد ليستغلها لإجهاض مشروع قادة سورية الجدد. البعض يطالب بحقوق المرأة وحقوق الأقليات والديمقراطية وإشراك الشعب في العملية السياسية ويقيني أنهم لا يعرفون تاريخ سورية الحبيبة التي اقامت اول امبراطورية عربية تساوى فيها كل أصحاب الأديان والنحل والملل والرجال والنساء في الحقوق والواجبات دون تمييز، انها الدولة الاموية سورية العريقة سبقت العالم في العلم والإدارة والمساواة بين عباد الله.
إني أناشد هؤلاء بالكف عن سورية الجديدة فالسوريون أدرى بشؤونهم وشجونهم، أعينوهم بما تستطيعون ليتغلبوا على ما خلفه لهم نظام الرذيلة والعهر بكل أنواعه.
آخر الدعاء: اللهم احم سورية الجديدة من كل البغاة والمعتدين وشد من أزر قادتها الجدد إنك سميع مجيب.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4626
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1167
| 01 أكتوبر 2026