رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- هل لرئيس البعثة الدبلوماسية استناداً إلى حصانة الدار أن يأوي فيها متهماً أو مجرماً فاراً من السلطات الأمنية الحكومية؟
- لو أن الحصانة كانت تستند إلى فكرة امتداد الإقليم كما كان شائعاً في وقت من الأوقات لكان قلنا من الجائز التردد في الإجابة على هذا السؤال بقولنا (لا يجوز)، خاصة وأن هناك ثوابت تمسك فيها بعض السفراء من بعض الدول بحق إيواء اللاجئين إليهم، وذلك من تتبع سلطان الأمن. وقد كان هناك من أيد وجهة النظر هذه إلى درجة القول أن دار البعثة الدبلوماسية بما أنها تعتبر كامتداد لإقليم الدولة التابعة لها فلا يجوز لرجال السلطات الأمنية المحلية تعقب المتهم أو المجرم داخل دار البعثة الدبلوماسية، كما أن هذه السلطات الأمنية لا تستطيع أن تقبض على هذا اللاجئ للدار الدبلوماسية إلا عن طريق بعض الإجراءات الخاصة بتسليم المجرمين الموجودين في الإقليم الأجنبي.
لذلك.. يكاد يكون جميع فقهاء القانون الدولي متفقين على ذلك على أن ليست هناك قاعدة قانونية تسمح بإقرار حق الملجأ لدور البعثات الدبلوماسية، بسبب أن ليس هناك سبب مشروع يبيح للمبعوث الدبلوماسي أن يمنع دون تمكين الدولة صاحبة الإقليم من ممارسة سلطانها على الأشخاص الخاضعين لها والذين ينتهكون نظام وقوانين الدولة.
لذلك حصانة دار البعثة الدبلوماسية عندما شرعت فإنما كان الهدف لتكفل للمبعوث الدبلوماسي الاستقلال والطمأنينة لأداء مهامه الدبلوماسية وليس من بين هذه المهام معاونة المجرمين والخارجين عن القانون في الدولة المعتمد لديها، وذلك من الإفلات من قبضة القانون، ولكن أيضاً هذا الرأي يميل الى التفرقة بين إيواء مرتكبي الجرائم العادية، ومرتكبي الجرائم السياسية، وإلى نوع من التسامح بالنسبة لإيواء المجرمين السياسيين، وذلك لاعتبارات إنسانية تستوجب حمايتهم أحياناً من الاعتداء عليهم أو الانتقام منهم، وقد جاءت هذه التفرقة في نصوص الاتفاقات الدولية التي أبرمت في هافانا سنة 1928 م بين الدول الأمريكية وايضاً في مشروع لائحة الحصانات الدبلوماسية الذي أقره مجمع القانون الدولي في اكسفورد، وكذلك تصرف الدول من بعض الحالات في أوقات مختلفة.
1) المجرمون العاديون:
بناء على ما تقدم.. لا يجوز نهائياً لدور البعثة الدبلوماسية إيواء المجرمين العاديين، وإذا حدث ولجأ بعض من هؤلاء المجرمين إلى دور البعثات الدبلوماسية، يجب على رئيس البعثة أن يخطر السلطات الأمنية المحلية بذلك، كما ويجب عليه أن يسلم هذا المجرم الى هذه السلطات متى طلبت السلطات ذلك، ولكن أيضاً هناك نصوص قانونية دبلوماسية حديثة لم تذكر جزاء مخالفة قرار حظر إيواء المجرمين العاديين في دور البعثات الدبلوماسية، ولا جزاء من يرفض تسليم من قد لجأ إليها من المجرمين إلى سلطات الأمن المحلية، كما ولم يذكر ما يحق للسلطات المحلية أن تفعله في حالة رفضت البعثات الدبلوماسية تسليم المجرم اللاجئ إليها، وأيضاً هل يحق لها التجاوز عن الحصانة التي تتمتع بها دار البعثة الدبلوماسية؟، أو دخولها عنوة إلى دار البعثة الدبلوماسية وذلك عند الاقتضاء للقبض على المجرم؟
لذا.. قد لا يتردد عدد من فقهاء القانون والدبلوماسية والذين يؤخذ برأيهم من إقرار هذا الحق للدولة صاحبة الإقليم، وحتى يكون تصرف هذه الدولة سليماً، يجب أن يطلب وزير خارجية هذه الدولة رسمياً من رئيس البعثة الدبلوماسية تسليم هذا المجرم اللاجئ لدار البعثة الدبلوماسية الى سلطات الأمن المحلية، وقد تفيد هذه الدعوة في حرص حكومة الدولة صاحبة الإقليم على احترام حصانة دار البعثة الدبلوماسية، وفي حالة لم يستجبْ رئيس رئيس البعثة الدبلوماسية لهذه الدعوة جاز هنا محاصرة دار البعثة الدبلوماسية بقوات الأمن لمنع هروب هذا المجرم، ثم على وزير الخارجية أن يطلب من حكومة الدولة صاحبة الدار أن تقوم بتكليف رئيس البعثة الدبلوماسية بتسليم هذا المجرم، فإن لم تستجب هذه الحكومة لطلب تسليم المجرم أو رفضت الطلب ففي هذه الحالة على السلطات الأمنية المحلية اقتحام دار البعثة الدبلوماسية عنوة وبقوة القانون للقبض على هذا المجرم دون أن يوجه أي لوم قانوني أو دولي أو سياسي لهذه الدولة.
وأيضاً يوجد هناك من لا يعترف بهذا الإجراء، ويرى بأن الإحاطة بدار البعثة الدبلوماسية يكفي في مثل هذه الحالات، وذلك فقط لمنع المجرم من الهرب، والاكتفاء بالقبض عليه عند محاولته الخروج من دار البعثة الدبلوماسية، وذلك حتى لا تتأثر العلاقات بين الدولتين نتيجة اقتحام دار البعثة الدبلوماسية عنوة، ووجهة نظر أخرى ترى أنه لا يمكن للدولة احترام أوضاع دبلوماسية معينة تتعدى الحدود المشروعة لهذه الحصانة وتصل إلى تعطيل ممارسة الدولة سلطاتها وسلطانها على مجموعة مجرمين يعبثون بنظام الدولة وأمنها وقوانيها.
2) المجرمون السياسيون:
وإن كان إيواء المجرمين السياسيين لا يجوز أن تقوم به دور البعثات الدبلوماسية، إلا أن التعاطف الذي كان يبديه الرأي العام المحلي والعالمي على أمثال هؤلاء السياسيين، وذلك منذ قيام الحركات التحريرية في كثير من الدول جعلت من التسامح في شأن إيوائهم حماية لهم من الأخطار التي قد تهدد حياتهم.
وبناء على ما تقدم، فإن إيواء المجرمين السياسيين في دار البعثات الدبلوماسية، وإن كانت تمارسه بعض الدول من فترة لأخرى، وفي مناسبات معينة لا يستند الى قواعد القانون الدولي، بل ويتعارض مع هذه القواعد الدولية، وفيه أيضاً مساس خطير بسيادة الدولة صاحبة الإقليم وتدخل سافر في شؤونها الخاصة، لذلك تفرض الدولة على المبعوثين الدبلوماسيين قبل كل شي احترام سيادة الدولة وعدم التدخل في شؤونها، ويجب عليهم أيضاً الامتناع عن منح أي مجرم الملجأ لكي لا يفلت من سلطات الأمن في هذه الدولة، وفي حالات نادرة وبدوافع إنسانية قوية ملحة حيث تكون حياة طالب الملجأ في خطر قتله فوراً، ولأبعاد هذا الخطر عنه في وقت معين فقط يمكن للمبعوث الدبلوماسي أن يستوثق من أن اللاجئ لن يتعرض لأي اعتداء من غير عناصر سلطان الأمن المحلية المسؤولة، وأن هذه السلطات سوف تقوم بحمايته لحين تسليمه واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقه طبقاً للقانون التي تراه الدولة، هذا كله في حال إذا لم يكن هناك بين دولة الإقليم ودولة دار البعثة الدبلوماسية اتفاق خاص ينظم مثل تلك المواضيع.
خبـير قانـوني
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8751
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3765
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3126
| 30 أكتوبر 2026