رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالعزيز الحمادي

كاتب وصحفي

مساحة إعلانية

مقالات

1494

عبدالعزيز الحمادي

موظف بخمسة ملايين ريال

06 يوليو 2025 , 07:00ص

إحدى الجهات الرسمية أرادت تحديث نظام العمل وتجويده بعد قدوم مديرها الجديد، الذي أراد أن يظهر بصمته على المؤسسة بكل الطرق فهو يطمح أن يحقق ما عجز غيره عن تحقيقه، ولأنه جديد على المنظومة فقد أراد أن يقوم بهذه التحديثات عبر مكاتب خبرات متخصصة في المجال الذي تعمل فيه المؤسسة التي أصبح يديرها، فقام بالاستعانة بأحد المكاتب الاستشارية المختصة الذي بدوره أوصى بالعديد من الاجراءات ومنها شراء بعض الانظمة والبرامج من الخارج التي من شأنها أن تساهم في تسهيل الاجراءات وتحسين جودة العمل.

وقد كان أحد الموظفين القدامى في عهد المدير السابق قدم العديد من الاقتراحات التي من شأنها إحداث نقلة نوعية في العمل وكانت المقترحات التي قدمها الموظف بحكم خبرته في مؤسسته عملية وذات فاعلية كبرى كونها كانت تنطلق دائما وأبدا من تطوير الكادر البشري وإكسابهم المهارات اللازمة والضرورية للقيام بالمهام الوظيفية على الوجه الأكمل وذلك كونهم العنصر القادر على إحداث كل التغييرات المطلوبة.

وبدون تحسين مستواهم وتنمية قدراتهم المختلفة، لا يمكن للمؤسسة أو أي منظومة أخرى القيام بالتغييرات المطلوبة والوصول الى الاهداف المرجوة مهما تم تحديث الاجراءات والانظمة التي تقوم دون شك بالكثير من اختصار الوقت والجهد وتقليل خطوات العمل لكنها تظل مرهونة بالكفاءة فيمن يقوم بالعمل عليها خاصة في المواقع التي تعتمد اعتمادا كليا على مهارات العمل التخصصية.

وظلت مقترحات الموظف القديم حبيسة الادراج ولم يكن يكترث لها أحد خاصة من مسؤوليه المباشرين لانهم لا يريدون له ان يظهر، وسارت الايام وتم البدء في العمل على الانظمة والبرامج الجديدة التي سهلت كثيرا خطوات سير العمل واختصرت الوقت في التنفيذ، لكن ظلت الأخطاء الناتجة عن العنصر البشري قائمة وتعددت الاجتماعات والمحاضرات للوصول الى ايجاد حلول للمشاكل التي تظهر بين الحين والاخر وتؤدي الى نتائج خطيرة في العمل خاصة وأنه عمل تخصصي لا يحتمل كثرة الأخطاء لان ذلك يمس بشكل كبير ومباشر بمصداقية وهيبة المؤسسة.

ومرت أكثر من سنتين ولم يتم القضاء على الاخطاء حيث ما زالت تقع بشكل متكرر رغم جميع التنبيهات وايقاع الجزاءات بحق من تصدر منهم تلك الأخطاء والعقوبات والجزاءات الاخرى المتعددة التي لم تحل المشكلة، وفي الاخير لجأ المدير المتعطش للتغيير الى الطلب من جميع الموظفين بإرسال مقترحاتهم التي يرون بأنها تخدم العمل وستكون مقترحاتهم سرية، فقدم الموظف الذي نتكلم عنه مقترحه من ضمن الموظفين الذين تقدموا بمقترحاتهم، وكانت المفاجأة له أن تم التواصل معه ليقوم بشرح الطريقة التي يمكن أن ينفذ مقترحاته على أرض الواقع، فقدم شرحا مبسطا وافيا لرؤيته، والمفاجأة الكبرى أنه تم اعتماد مقترحاته والعمل عليها وتم تعميمها على المؤسسة وخلال شهرين تغير أسلوب العمل وتحسن الاداء وتلاشت الاخطاء الكارثية التي كانت تقع في السابق، وكل ذلك برؤية واقعية بسيطة ملامسة للواقع تعتمد على تنمية مهارات الموظفين وايصال المعلومات لهم بشكل مبسط واكسابهم المزيد من الخبرات المتراكمة لدى بعض الموظفين القدامى، وبذلك يتضح ان هذا الموظف المشار اليه هو موظف يساوي خمسة ملايين ريال بالفعل وهي قيمة البرامج التي قامت المؤسسة بشرائها ولم تحل المشكلة، وهذا تذكير لكل مؤسسة أن تتلمس الخبرات لديها فبعض الموظفين وان لم يظهروا أنفسهم بحكم احترامهم للتراتبية بالعمل الا انهم اصحاب خبرات ورؤى قد تغير واقع مؤسساتهم للافضل كما حصل مع صديقنا المشار إليه في المقال.

مساحة إعلانية