رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ريما محمد زنادة - غزة

مساحة إعلانية

مقالات

570

ريما محمد زنادة - غزة

العيد في غزة شهيد !

06 يونيو 2025 , 12:54ص

اغتالت صواريخ الاحتلال حق غزة في فرحة استقبال عيد الأضحى المبارك، فلم تستطع هذا العام آلاء شراء ملابس العيد لأطفالها أو حتى تعد لهم الحلوى مثل كل عيد في أعوام سبقت الحرب فقد اغتيلت أمومتها بعد أن فقدت كل أطفالها بصواريخ لا تعرف معنى الرحمة.

والحال ذاته لحسين الذي لازال يجلس على رصيف شارع المستشفى المدمر والخوف يسكن قلبه خشية أن يفقد زوجته التي تتنفس من خلال جهاز الأوكسجين، كما فقد كافة أطفاله.

والفرحة ذاتها سرقها الاحتلال من أطفال غزة الذين أصبح أعدادهم كبيرة جدا منهم أيتام بلا أم، وأب كذلك، والبعض الآخر لم يتبق إلا طفل واحد من العائلة الكبيرة.

هذه الحرب الشرسة هدمت وقصفت ملامح الفرح في استقبال العيد فما عادت تلك الأجواء التي يتلهف إليها الكبير والصغير حيث ملابس الأطفال الجديدة والحلويات اللذيذة تجهز لاستقبال العيد خاصة أن أهل غزة يعلمون أن الفرحة فيها تعظيم لشعائر الله تعالى حيث يقول في كتابه العزيز{ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]. وصلاة العيد التي يسبقها تكبيراته حيث يذكر بها الإمام أنه رغم الظروف لابد من إشاعة الفرح والحرص على صلة الأرحام لكن إمام الحي الدكتور وائل الزرد استشهد كما سبقه نجله ولحقه نجله الثاني، ومسجد الحي قصف فلازالت ركامه شاهدة على بشاعة العدو.

هذا العيد لم تجهز حقائب الحجاج فقد كانوا يستعدون لرحلة انتظروها أعواما عديدة لتلبية نداء لله تعالى:{وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [الحج: 27].

فكانت الفرحة تغمر كل من كان لاسمه نصيب في القرعة التي كانت تجرى سنويا في حال كان المعبر رفح البري مفتوحا لكن إن كان مغلقا فكذلك موسم الحج أيضا مغلق لأهل غزة.

ومن لم يكن اسمه من حجاج العام يؤنس غصة قلبه بأنه سيحج العام المقبل لكن لم يكن يعلم أن هذه الغصة هذا العام والذي سبقه أيضا كبيرة جدا فلا حج لقطاع غزة.

هذا العام قاس جدا لأهالي قطاع غزة حيث الحرب الشرسة وسياسة التجويع وقصف البيوت على ساكنيها مع ارتفاع مؤشرات الفقر التي دقت ناقوس الخطر وتجاوزت كافة الخطوط الحمراء وزاد الوجع بحرمانهم من الحج.

والكثير منهم لن يحجوا حتى بانتهاء الحرب وقدوم أعوام مقبلة تشهد موسم الحج؛ لانهم استشهدوا بعد أن قصفت بيوتهم على رؤوسهم وتمزقت جثامينهم واختلطت دماؤم بركام منازلهم.

لم يعد الكثير منهم بحاجة إلى الحصول على تأشيرة الحج ولا حتى انتظار فرحة أسمائهم بالقرعة فالحرب انهت أحلامهم بالطواف حول الكعبة وزيارة قبر الرسول «صلى الله عليه وسلم».

رغم الحصار بالأعوام السابقة إلا أن الكثير من أهالي غزة يحرصون على الأضحية لما فيها من عبادة عظيمة طاعة لله عز وجل وتطبيق لسنة الرسول «صلى الله عليه وسلم» حيث يقول الله تعالى:{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الحج: 36]

ذلك جعل البعض منهم يجمع ثمنها منذ شهور تسبق عيد الأضحى حتى يشتري الأضحية ويدخل الفرحة على أهله وجيرانه والفقراء فلهم نصيب بذلك.

لكن هذا الموسم اختلف كثيرا فلم تعد الأضحية متواجدة، فمنذ زمن طويل لا يوجد لحم الغنم والضأن والبقر... لكن كل يوم يتواجد لحوم غزة من أجساد أهلها.

 لقد كان عيد الأضحى فرحة غامرة لفقراء غزة فهم ينتظرون العيد ليتناولوا اللحم فهذا العام أصبحت غزة بأكملها تشتهي اللحم وليس الفقراء فحسب، بل تشتهي رغيف الخبز كذلك.

غزة إن لم تستطع أن تضحي وتطوف حول الكعبة وتسلم على رسول الله «صلى الله عليه وسلم» والوقف في عرفة هذا العام إلا أنها ضحت بأطفالها ونسائها ورجالها في سبيل الله تعالى وهي لا تدافع عن أرضها فحسب؛ بل عن عقيدتها ودينها وعن المسلمين فهي لا زالت في الميدان تقدم المزيد من الشهداء.

اقرأ المزيد

كأس العالم كظاهرة اجتماعية كأس العالم كظاهرة اجتماعية

تُعدّ كأس العالم ظاهرة سوسيولوجية تتجاوز حدود الرياضة، إذ تجمع كل أربع سنوات ملايين البشر حول مشاعر جماعية... اقرأ المزيد

42

| 28 يونيو 2026

تقبلوا الرأي بروح رياضية تقبلوا الرأي بروح رياضية

حتى بعد خروج المنتخب القطري بخفي حُنين من بطولة كأس العالم حاله كحال بعض الفرق الأُخرى المشابهة فدعونا... اقرأ المزيد

36

| 28 يونيو 2026

من الطاقة النظيفة إلى المياه.. الإمارات شريك فاعل في بناء مستقبل مستدام من الطاقة النظيفة إلى المياه.. الإمارات شريك فاعل في بناء مستقبل مستدام

تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها شريكاً دولياً فاعلاً ضمن الجهود الرامية إلى مواجهة تحديات تغير المناخ وتعزيز استدامة... اقرأ المزيد

57

| 28 يونيو 2026

مساحة إعلانية