رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
فتوى القيادي الإخواني بعدم جواز تهنئة الأقباط بعيد القيامة لم يحالفها التوفيق لا في المضمون ولا في التوقيت. صاحب الفتوى هو الدكتور عبدالرحمن البر الذي أصدرها بصفتين إحداهما أنه عضو في مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان، والثانية أنه أستاذ علم الحديث بجامعة الأزهر. وقد ذكر فيها ما خلاصته أن تهنئة شركاء الوطن من الأقباط في مناسباتهم وأعيادهم المختلفة من الإحسان والبر الذي أمر به الله وحث عليه القرآن، طالما أن تلك التهنئة لم تشتمل على التلفظ بشعارات أو عبارات دينية تتعارض مع مبادئ الإسلام. وقد اعتبر أن تهنئتهم بعيد الميلاد من الأمور المقبولة والمستحبة، لأن المسلمين يؤمنون بأن المسيح عليه السلام هو رسول من أولي العزم من الرسل، وأنه بشر كانت ولادته آية من آيات الله، وكانت خيرا على البشرية. إلا أنه اعتبر التهنئة بعيد القيامة أمرا غير مشروع، لأنها من قبيل الأمور التي تتناقض مع عقائد المسلمين الذين يعتبرون أن المسيح لم يصلب حتى تكون له قيامة، وإنما عصمه الله من اليهود ورفعه إليه. وهو يسجل هذا الموقف ذكر أن ما ذهب إليه لا ينفي الإقرار بحق شركاء الوطن في أن يعتقدوا ما يشاءون أو أن يفعلوا ما يشاءون. وقال إن التحية والمجاملة بمثل عبارة كل سنة وأنتم طيبون، «لا حرج على الإطلاق في أن يقولها المصري المسلم لغير المسلم في أي وقت وفي كل مناسبة».
بالمعيار النسبي تعد فتوى الدكتور البر أفضل وأكثر تقدما من فتاوى بعض السلفيين الذين لهم خصومتهم التقليدية مع الأقباط، بل ومع بعض المسلمين أيضا، وإذا قارنت نص فتواه المنشورة على شبكة التواصل الاجتماعي، والتي تحدث فيها عن استمرار تواصله مع الأقباط وتعدد زياراته للكنيسة، بآراء الآخرين الذين لم يجيزوا إلقاء السلام عليهم أو مصافحتهم في أعيادهم، فستجد أن كلامه أكثر إيجابية من غيره، مع ذلك فإنني ما تمنيت أن أقارنه بالأسوأ، لأن التقييم الصحيح له يتم من خلال المقارنة بالأفضل والأكثر التزاما بمقاصد الشرع ومصلحة الوطن. من هذه الزاوية فإنني أزعم أن مقارنة فتواه بموقف الخطاب السلفي شبيهة بالمقابلة بين العور والعمى. وإذا حصرنا المقارنة في هذه الدائرة فسوف نفضل الأولى على الثانية، بطبيعة الحال. إلا أننا إذا وسعنا الدائرة فسنجد أن تمام الإبصار أفضل بمراحل من هذين الخيارين.
لقد ذكرت أن التوفيق لم يحالف شيخنا الجليل في مضمون ما أفتى به وتوقيته.
ومشكلة المضمون تكمن في أنه حمل التهنئة ببعد عقدي، في حين أنها في نظر المواطن العادي من قبيل المجاملة والتعبير عن المودة الإنسانية والمجتمعية التي لا شأن لها بالخلفية العقدية. وللعلم فإننا لو حكَّمنا المنطق الذي اعتمده فلن نجيز تهنئة الأقباط بعيد ميلاد المسيح، رغم أنه أيدها. ذلك أن هناك خلافا عقديا حول تقييم شخصية المسيح بين المسلمين وعموم المسيحيين. فالأولون يرون أنه نبي الله، والمسيحيون يعتبرونه ابن الله. وإذا استخدمنا منطق الدكتور البر فلن نعدم أحدا يقول إن تهنئة الأقباط بتلك المناسبة تعد إقرارا من المسلمين بما يخالف رأي الإسلام في نظرته إلى طبيعة المسيح. وإذا أخذنا برأيه في أن تحية المسلم للقبطي في هذه المناسبة تعد من قبيل المجاملة التي لا تعني الإقرار بالموقف العقدي فإن الحجة ذاتها تبرر التحية التي يمكن أن تصدر في مناسبة عيد القيامة. ومن ثم تهدم تحفظه على مبدأ تهنئته للأقباط في تلك المناسبة.
إن شيخنا رأى في التهنئة التي رفضها عنصرا ظنيا لا يخطر على بال المواطن العادي. لكنه لم ير بعدا قطعيا يصب في صلب المصلحة العامة ووحدة الجماعة الوطنية. وهو اعتبار يستدعي فكرة الملاءمة في توقيت إصدار الفتوى. ذلك أن وحدة الجماعة الوطنية مطلوبة في كل الأوقات، إلا أنها في الظروف الراهنة أشد إلحاحا. ليس فقط بسبب الاحتقان الطائفي الطارئ على المجتمع المصري، ولكن أيضا لأن الإخوان المسلمين أصبحوا يشكلون طرفا أساسيا في الحكم. ومن ثم تعين عليهم أن يقدموا نموذجا إيجابيا في تأسيس علاقتهم بالأقباط. وهذا الذي قال به الدكتور عبدالرحمن البر لا يخدم ذلك الهدف، بل يضر به. لأنه في نهاية المطاف يبعد ولا يقرب ويضعف الوشائج ولا يوثقها ويقويها.
إن نقطة الضعف الأساسية في الفتوى أنها ركزت على ما هو عقدي وتجاهلت ما هو سياسي. وذلك أمر يمكن تفهمه طالما أنه اجتهاد داخل الإخوان، ولكن حين تكون الجماعة طرفا أساسيا في حكم البلاد فإن رؤية المصلحة الوطنية تصبح أمرا واجبا وملزما بذلك أزعم أن موقف الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة كان أكثر صوابا حين تقدم بالتهنئة للأقباط بالمناسبة، في مبادرة تجاوز فيها رأي الدكتور البر وانحاز إلى مصلحة الوطن. وهو أمر محزن حقا أن تتحول مسألة تهنئة الأقباط بعيد لهم إلى موضوع للمناقشة في وقت يواجه الوطن والثورة فيه تحديات كبرى تستحق من الجميع عقلا أكبر ونظرا أبعد وإدراكا أعمق للمقاصد والمصالح. إن بعض فقهائنا يخدمون الإسلام أكثر إذا سكتوا فاستراحوا وأراحوا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
16071
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3909
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3159
| 30 أكتوبر 2026