رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

150

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

بين غضب البشر وحكمة القدر

06 يناير 2026 , 12:39ص

في حياة الإنسان تتقاطع الأقدار على نحوٍ قد يفوق قدرة العقل على الفهم والتحليل. بعض ما يأتيك يفرحك، وبعضه يربكك، وبعضه يطرق باب قلبك بقوةٍ لا تملك أمامها سوى الصمت. وهنا يظهر الفارق بين من يُسْلِم أمره لله، ومن يقف في مواجهة قدرٍ لا يستطيع دفعه ولا تغيير وجهته. وقد تحدّث الشيخ الشعراوي – رحمه الله – في الكثير من خواطره عن هذا المعنى، مؤكّدًا أن العبد إذا نزل به ما يكره، وجب عليه ألا يغضب، بل أن يسلّم لِمَن دبّر الأمر، وأن يطمئن لأن الله لا يقضي إلا بما هو خير.

فالإنسان بطبيعته يحب التحكم في التفاصيل وينزع للامتلاك والسيطرة، لكن الحكمة الإلهية تخرجه من هذا الوهم، وتعيده إلى إدراكٍ بالغ بأنّ ما يجري عليه ليس عشوائيًّا ولا بلا معنى، بل هو مقدَّرٌ بحسابٍ لا يطاله العقل البشري. وما دام الأمر كذلك، فإن مواجهته بالغضب أو التمرد لن تغيّره، بل تزيد الألم ألمًا، وتُثقل الروح بما لا طاقة لها به.

إنّ التسليم ليس ضعفًا ولا استسلامًا سلبيًا، بل هو وعيٌ عميق بأنّ العبد لا يرى الصورة كاملة. قد تأتيك مصيبة فتضيق بها، ثم تكتشف بعد حين أنّ الله صرف بها عنك شرورًا أكبر، أو هيّأ لك من خلالها طريقًا جديدًا لم تكن لتسلكه لولا هذا الحدث. ولو كُشف لك وجه الحكمة في بعض ما تكره، لارتفعت يداك إلى السماء شاكرًا، بدلًا من أن تغضب أو تجزع.

وهنا يتجلّى معنى مقولة الشعراوي: «إذا جاءك قدرٌ من الله لا يرضيك فلا تغضب، بل سلّم الأمر لمن لا يجري في ملكه إلا ما يريد.» هذه العبارة ليست مجرد موعظة، بل هي نموذج في التعامل مع الحياة. ففي لحظة البلاء، تتغير المقاييس؛ القوي يضعف، والضعيف قد يقوى، لكن الثابت في الحالتين أن ما كتبه الله هو الأصل، وأن الأقدار لا تخطئ طريقها.

والعجيب أن من يسلّم لله يشعر براحةٍ لا يفهمها إلا من جرّبها. كأن الله يسكب على قلبه سكينةً خاصة، تكفيه ليقف على قدميه ويواصل الحياة وقد تخلّص من همّ الاعتراض وثقل التسخّط. بينما يبقى من يغضب أسيرًا للألم مرتين: مرةً بما نزل به، ومرةً بردّ فعله عليه.

لقد أثبتت تجارب البشر عبر العصور أن التسليم لا يمنع السعي، ولا يعطل العقل، ولا يلغي مسؤولية الإنسان، بل يمنحه قدرةً إضافية على مواجهة الأحداث دون أن تنكسر روحه. فالقلب المطمئن بقضاء الله أقوى من القلب المذعور بما يخبّئه الغد.

إن أعظم ما يمكن للإنسان أن يبلغه في علاقته بربه هو هذا اليقين: أن ما يقدّره الله لك، ولو كان في ظاهره ألمًا أو ضيقًا، فهو خيرٌ لك مما تختاره لنفسك. وحين تدرك ذلك، يصبح كل ما يأتيك من الله نورًا، وكل ما يصرفه عنك رحمة، وكل ما يؤخره عنك لطفًا. فسلّم… ولا تغضب، فما دام الله يدبّر أمرك، فلن يأتيك إلا الخير.

اقرأ المزيد

alsharq هل ينجح أعداء أمتنا في تقسيم دولنا؟

نعيش جميعا منعرجا تاريخيا يتمثل لدينا فيما نراه يوميا من تقسيم دولنا أعراقا وقبائل وفرقا وهو ما يسعى... اقرأ المزيد

66

| 16 يناير 2026

alsharq السيكودراما وذوو الإعاقة

السيكودراما (Psychodrama) هي طريقة علاجية جماعية تعتمد على التمثيل الإيجابي والتجسيد الدورى للمشاهد الداخلية والعلاقات بين الناس. اخترعها... اقرأ المزيد

42

| 16 يناير 2026

alsharq خطورة التربية غير الصحية

هناك فرق كبير بين التركيز على الجهد وليس النتيجة في التربية وتلبية الاحتياجات الأساسية وليس كل الرغبات والرفاهيات... اقرأ المزيد

39

| 16 يناير 2026

مساحة إعلانية