رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ تنظيم الحركة الصهيونية تنظيماً عملياً أواخر النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، سعت الدعاية الصهيونية إلى أن ترسيخ ثلاث أكاذيب أصبحت كالمسلمات التي تحرك الفكر الاستراتيجي الصهيوني على مختلف مساراته: السياسية، الاقتصادية، للاجتماعية، التربوية، والإعلامية.
وتتمثل تلك الأكاذيب في:-
1- فلسطين هي أرض الميعاد.
2- اليهود هم شعب الله المختار.
3- العرق اليهودي أسمى من بقية الأعراق البشرية.
وهذه الأكاذيب ليست قديمة قدم الديانة اليهودية، لكنها ولدت ونمت خلال القرن التاسع عشر على أيدي نفر من الصهاينة الأوائل الذين ابتدعوا مفهوم (الصهيونية) وحوّلوه إلى أيديولوجية تجتمع حولها طوائف اليهود المشتتين - آنذاك – في أنحاء العالم كافة. ومنهم: موسى هس، والحاخام إلكالاي، والحاخام زفاي هيشر، ثم المؤسس الحقيقي لحركة تسييس الصهيونية ثيودور هرتزل. واستمر الترويج لتلك الأكاذيب عالمياً بتنظيم وإتقان من 1812- 1897م حين انعقد المؤتمر الصهيوني الأول في بال بسويسرا.
ويحسن بنا قبل أن نفند هذه الأكاذيب الثلاث أن نوضح فروقاً ضمتها قائمة التعبيرات الصهيونية التي تم ضبطها تبعاً لمعجم (المفردات الصهيونية) لبربارا ويل وتم تحديثها بواسطة دكتور جودي روزين. وهذه القائمة متاحة لمن يريد الاطلاع عليها على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) في موقع:
http: 11 w.w.w.jajz-ed. Org.il11001gloss/index. Htm1
وهذه الفروق – المتضمنة في قواميسهم – توضح لنا تركيز اليهود على التفرقة الدقيقة بين المصطلحات الصهيونية فهناك:-
* الصهيونية الثقافية Cultural Zionism
التي تؤمن – كما يقول قاموسهم – بأن الاستيطان الناجح وإعادة إسكان أرض إسرائيل (فلسطين) يستند إلى الحاجة لإعادة إحياء الثقافة اليهودية، واللغة العبرية، وبالتالي يمكن أن تصبح أرض إسرائيل (فلسطين) مركزاً ثقافياً وروحياً مهماً لليهود. بمعنى أنها تجتذب اليهود إلى ما تسميه الصهيونية (أرض الميعاد). وهذه الصهيونية الثقافية قامت أساساً على أفكار الحاخام (آهاد).
* الصهيونية الواقعية: Practical Zionism
وهي من المظاهر المبكرة للحركة الصهيونية الحديثة. وهي تنادي بعودة اليهود إلى أرض إسرائيل (فلسطين) والاستيطان بها دون حاجة إلى اتفاق سياسي مع أي طرف آخر.
* الصهيونية الدينية: Religious Zionism
وهي تؤمن بأن القومية اليهودية ليست مجرد هدف سياسي، بل هي هدف ديني يجب تحقيقه في شكل " وطن " لليهود في أرض فلسطين، وطن يقوم على الربط بين التوراة (الدين) والعمل الواقعي.
* الصهيونية التركيبية: Synthetic Zionism
مصطلح صاغه تشايم وايزمان Chaim Weizmann وهو ينادي بمزج الأهداف السياسية للوطن اليهودي مع الأهداف الواقعية للاستيطان والعمل والثقافة اليهودية في أرض إسرائيل (فلسطين).
مناقشة موضوعية:
وقد أثبتنا هذه الفروق حرفياً كما هي منشورة على موقعهم الذي ذكرناه على شبكة المعلومات الدولية حتى لا يُقال إن ما سيأتي من مناقشتنا لأكاذيبهم يستند إلى أوهام أو إلى افتراءات عربية. فهم بأنفسهم يعترفون بأن لديهم أربعة ألوان من الصهيونية هي في حقيقتها أربع وسائل لهدف واحد هو: سلب أرض الفلسطينيين واعتبارها وطناً لليهود.
1- أكذوبة أرض الميعاد:
يستند اليهود في ترويج هذه الأكذوبة إلى نص العهد القديم (التوراة) يقول فيه الرب مخاطباً إبراهيم الخليل ((لنسلك - أي لذريتك – أعطي هذه الأرض: أرض كنعان)). والمعروف من تراث اليهود أن لهم إلهاً يسمونه (يهوه) غير إله إبراهيم عليه السلام. فإله إبراهيم – عليه السلام – هو الله سبحانه وتعالى خالق السماء والأرض وأي إله يا ترى صاحب هذا الوعد؟ إن كان هذا الوعد من إله إبراهيم فهذا كذب على الله تعالى. فقد صرَّح القرآن الكريم بقطع الصلة بين إبراهيم وبين من جادلوا فيه بعد عصره من اليهود والنصارى. فقال سبحانه وتعالى:
" يأهل الكتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ في إبراهيمَ وَمَا أُنْزِلَت التَّوراةُ والإنْجيِلُ إلاَّ مِنْ بَعْدِه. أفلا تعقلون؟! " [ آل عمران / 65 ]
ومن المعروف أن تدوين التوراة تم بعد عهد نبي الله إبراهيم بنحو ألف وثلاثمائة سنة، وبعد عصر نبي الله موسى بنحو سبعمائة سنة، وعلماء الآثار يفصلون بين عصر إبراهيم ويعقوب وإسحق ويسمونه (عصر الآباء الجوالين) من جهة. وبين عصر موسى من جهة أخرى. وهذا ما أكده القرآن الكريم حين نفى أن يكون إبراهيم يهودياً أو نصرانياً. وعلى هذا، يستحيل أن يكون الوعد " المزعوم " صادراً عن رب إبراهيم سبحانه وتعالى.
وإذا كان الوعد صادراً عن الله سبحانه وتعالى لنسل إبراهيم، فما الذي حصر نسل إبراهيم في اليهود وحدهم؟ أليس إسماعيل أبو العرب أخا إسحق أبي يعقوب؟ فما الذي يمنع – إن صدق الوعد – أن تكون الأرض لعرب فلسطين؟
إن علم التاريخ وعلوم الآثار تدل على أن إبراهيم – عليه السلام – من الجزيرة العربية وكانت موطن آبائه وأجداده الأصليين قبل أن يهاجروا إلى بلاد دجلة والفرات. وهم ممن يُطلق عليهم " العرب البائدة " في تلك الكتب ولما أمر الله تعالى إبراهيم ببناء بيته الحرام في مكة كان ذلك إيذاناً ببدء نشر دعوة التوحيد (الحنيفية السمحاء) التي كان يتعبد بها إبراهيم عليه السلام قال تعالى:
" ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً، ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه، وهذا النبي، والذين آمنوا، والله ولي المؤمنين " [ آل عمران / 68،67 ]
فالرابطة الحقيقية بين عصر إبراهيم – عليه السلام – والعصور اللاحقة له، هي رابطة الإيمان الخالص الذي لا تشوبه شائبة من غرض أو هوى. ومن ثم فإن أقرب الناس صلةً بإبراهيم هم أولئك الذين آمنوا بنبوته في عصره. ثم محمد – صلى الله عليه وسلم – والذين آمنوا بنبوته. هذا هو بيان القرآن الواضح في دعوى أرض الميعاد المزعومة ومحاولة الالتصاق بإبراهيم عليه السلام.
2- أكذوبة " شعب الله المختار ":
من الحيل اللاشعورية المعروفة لدى علماء الصحة النفسية ما يسمى عندهم بـ " الإسقاط " ومعناه أن يُسقط الإنسان ما بداخله من نقائص أو عيوب على غيره – في محاولة لا شعورية منه للتكيف الاجتماعي – بحيث يمكن بسهولة أن نستدل على حقيقة الإنسان وخفايا نفسيته من خلال مراقبة الاتهامات التي يوجهها للآخرين.
هذا هو ما فعله اليهود تماماً، فهم يعلمون عن أنفسهم أنهم أحط البشر وأنهم أكثر البشر عدواناً على حقوق الله سبحانه وتعالى، فقد كفروا به وقتلوا الأنبياء، وفعلوا ما لم تفعله غيرهم من الأمم من المعاصي والخطايا وكانوا – في جميع العصور – مضرب المثل في التهاون بتعاليم الله وأوامره ونواهيه.
وبدلاً من أن يستغفروا ويتوبوا ويلتزموا جادّة الطريق، تمادوا في غيِّهم وزعموا أنهم أقرب الناس إلى الله – تعالى- وأنهم آمنون من غضبه وسخطه. وهكذا زادوا غيَّاً على غيِّهم. وظلماً على ظلمهم. وبلغت بهم درجة الوقاحة والادعاء بأنهم " أحباب الله ". اختارهم من بين عباده ليكونوا صفوته من خلقه. تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
إن هذا الاتهام الباطل والتطاول البشع على ذاته – سبحانه – ليس الوحيد من بني إسرائيل فقد اتهموه – جل شأنه – بما هو أبشع مما يعف عنه اللسان والقلم. ولا نجد ضرورة لإثباته هنا لما فيه من بذاءة وتطاول. ولأننا هنا معنيون – فقط – بتناول ما له صلة بدعوى (التفوق العرقي) التي يروج لها اليهود.
إن الله تعالى عادل، ولا يجوز في حقه – سبحانه – أن يُقال إنه منحاز إلى هذا الفريق أو ذاك من عباده. قال تعالى:
" وَقَالتِ اليهودُ والنَّصارى: نَحنُ أبناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُه قُلْ: فَلَمَ يُعذِّبكُمْ بِذُنُوبِكمْ؟ بل أنتم بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ!! يَغفِرُ لمنْ يَشَاءَ ويُعذِّبُ مَنْ يَشَاءُ.....". [ المائدة / 18 ]
لا دليل لهم:
واليهود في دعواهم هذه بأنهم شعب الله المختار، لا يقدمون دليلاً علمياً أو تاريخياً أو دينياً. وإنما هو محض " وهم " اختلقه ساستهم وسادتهم وصدقوه. وفي مقرراتهم الدراسية كتاب مأخوذ عن مؤلف وضعه الحاخام [يهودا هاليفي] تحت عنوان (كتاب الكزوي) خلاصته أن أول مخلوق خلقه الله – سبحانه وتعالى – هو آدم وكان يتسم بالكمال المطلق – في زعمهم – وأنجب آدم عدداً من الأنبياء كان أكملهم شيث الذي أنجب بدوره عدداً من الأنبياء كان أكملهم " أنوش "... وهكذا ينتقلون بالأفضلية والأكملية من نوح إلى سام إلى أرفكشاد إلى شالح ثم إبراهيم فإسحق فيعقوب ثم يقولون ".. وكان أبناء يعقوب كلهم جيدين!! فلم يعد هناك حاجة إلى استمرار الاصطفاء!! ".
ما الدليل على صحة هذه الأكذوبة؟. لقد فعل بنو إسرائيل (= أبناء يعقوب) ما لم يفعله غيرهم من سفك الدماء وارتكاب المعاصي، واتهام الأديان الأخرى – كالمسيحية والإسلام – بأبشع الصفات. فهل هذه هي صفات الشعب الذي يختاره الله – سبحانه-؟
3- أكذوبة نقاء العِرقْ اليهودي:
تتصل هذه الأكذوبة – إلى حدٍّ ما – بسابقتها، فاليهود يزعمون أنهم وحدهم – دون سائر البشر – ينتسبون إلى سام بن نوح. وقد كان أول من نشر مفهوم " الساميَّة " العالم النمساوي " سلوتزر " عام 1781م وكان يقصد بها تلك الشعوب التي تزعم أنها من نسل سام بن نوح. وتبنى علماء الغرب وكتَّابه هذه الخرافة التي لا يدل عليها أي دليل علمي تاريخي قاطع. كما تفتقر إلى أي أساس لغوي أو لهجي يمكن اعتماده دليلاً على صدقها. بل إن العكس هو الصحيح. فالكنعانيون – سكان فلسطين الأوائل – هم الساميون العرب الخُلَّص. فقد ورد اسم [ العرب ] في الكتابات البابلية والآشورية. كما أطلقه الفرس واليونان على سكان الجزيرة العربية منذ ألف سنة قبل ميلاد المسيح.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3345
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
1284
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1212
| 01 أكتوبر 2026