رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعريف الدعوى الإدارية
هي المنازعة التي تنشأ بين الإدارة من جانب، وبين الغير من جانب آخر سواء كان من الموظفين او من الغير، بقصد اثبات حق مشروع يحميه القانون.
أطراف المنازعة الإدارية
1- الأشخاص الطبيعيون والمعنيون بإلغاء القرارات الإدارية النهائية.
2- ممثلو الجهات الإدارية، الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى، الهيئات والمؤسسات العامة
3- الموظفون.
نطاق المنازعة الإدارية
المسائل الإدارية الداخلية في اختصاص القضاء الإداري:
1. القرارات الإدارية النهائية.
2. قرارات مجالس التأديب.
3. القرارات التأديبية.
4. قرارات الجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي.
5. منازعات المرتبات والمعاشات والمكافآت والعلاوات.
6. طلبات التعويض.
7. منازعات العقود الإدارية.
المسائل الخارجة عن اختصاص القضاء الإداري:
1. الأوامر والقرارات والمراسيم الأميرية.
2. القرارات الصادرة بموجب قانون رقم(17) لسنة 2002 بشأن حماية المجتمع.
3. القرارات الصادرة بموجب القوانين المتعلقة بالجمعيات والمؤسسات الخاصة.
4. القرارات الصادرة بموجب القوانين المتعلقة بالمطبوعات والنشر وتراخيص إصدار الصحف والمجلات.
5. القرارات الصادرة بموجب القوانين المتعلقة بالمراكز الدينية.
6. القرارات الصادرة بشأن تراخيص الأسلحة والذخائر والمتفجرات.
7. القرارات الصادرة بشأن دخول وإقامة الأجانب وإبعادهم.
8. القرارات المتعلقة بتحديد العنوان الدائم للناخب.
9. القرارات المتعلقة بالألقاب والانتساب للقبائل والعائلات.
10. القرارات الصادرة بشأن نزع الملكية للمنفعة العامة.
11. القرارات الصادرة بشأن أعمال السيادة ومسائل الجنسية.
12. الأعمال التشريعية.
13. الأعمال القضائية.
خصائص الدعوى الإدارية
تختلف الدعوى الإدارية في خصائصها عن الدعوى المدنية، مما أدى بحكم الضرورة الى اختلاف طبيعة الاجراءات التي تحكمها عن تلك التي تحكم الدعوى المدنية، فالمرافعات الإدارية تختلف عن المرافعات المدنية من عدة وجوه:
1- أحد أطراف المنازعة الإدارية دائما ما تكون جهة إدارية مدعيا كان ام مدعى عليه، أي شخص من أشخاص القانون العام له كل مميزات السلطة العامة، وهذا عكس المنازعة المدنية فليس بالضرورة أن يكون أحد أطراف النزاع جهة إدارية.
ومن خلال ما سبق اختلفت إجراءات الدعوى الإدارية عن إجراءات الدعوى العادية حيث ان الاجراءات الإدارية يوجهها القاضي الإداري وله بصددها دور إيجابي في تسييرها، إجراءات الاثبات يقوم بها القاضي الإداري ولا يتركها للأفراد فهو يقوم بجهد شاق للبحث عن الحقيقة لأنه يبغي من وراء ذلك التطبيق الأمثل للمشروعية، وهذا على عكس الاجراءات امام القضاء العادي الذي لا يستطيع بصدد المنازعة المدنية ان يثير من تلقاء نفسه دفعا لم يتمسك به الخصوم ما لم يكن من النظام العام او ان يطلب من الخصم ضم مستند او ورقة في الدعوى ما لم يطلب منه ذوو الشأن لأن الدعوى المدنية ملك لأطرافها.
2- تمتاز المرافعات الإدارية بأنها كتابية استيفائية، فهي كتابية لأنه يتم مخاطبة الجهة الإدارية كتابة، كما ان المذكرات تقدم مكتوبة بعد الاطلاع على المستندات المرفقة بالملف، وقلما يضطر الخصم إلى الدفاع الشفوي، واستيفائية لأن القاضي يقودها دون تقيد بطلب الخصوم.
3- تتسم الدعوى الإدارية بأنها دعوى استفهامية، حيث إن الفرد المتعامل مع الإدارة يكون دائما في حالة غموض مما تفعله معه، فيكون دائما في حالة احتياج الى استيضاح من الإدارة عن أسباب تصرفها التي اتخذتها ضده، وذلك بخلاف ما هو متبع في القضاء العادي حيث يقوم كل من الخصمين بتقديم أدلة الإثبات والقرائن التي تؤيد وجهة نظره.
وتطبيقا لذلك فالدعوى الإدارية تتأثر بأمور كثيرة لا تتوافق مع مثيلتها أمام القضاء العادي، فالدفوع الشكلية كالدفع بعدم الاختصاص او بعدم الصفة او بعدم المصلحة هي دائماً دفوع من النظام العام في القضاء الإداري وليست كمثيلتها في القضاء العادي متعلقة بصالح الخصوم.
أنواع الدعاوى الإدارية
وتنقسم الى قسمين هما التقسيم التقليدي والتقسيم العملي.
اولاً: التقسيم التقليدي
1- يلزم في دعاوى الإلغاء – في حالات معينة – أن يسبقها تظلم يرفع عن القرار المطلوب الغاؤه، وذلك على عكس دعاوى القضاء الكامل.
2- الحكم في دعوى الإلغاء له حجية قبل الكافة فهي لا تقتصر على طرفي الخصومة بل تتعداها الى الغير، بينما الحكم الإداري في دعاوى القضاء الكامل له حجية نسبية بحيث تقتصر آثاره على أطراف الدعوى وسببها ومحلها.
ثانياً: التقسيم العملي
يكون محل هذه الدعاوى طلب الحكم بطلب موضوعي، وتشمل الأنواع الأتية:
1- دعاوى الإلغاء: وتتمثل في طلب إلغاء قرار معين صادر من الجهة الإدارية.
2- دعاوى التسوية والاستحقاق: وهي التي يكون موضوعها منازعة الموظف في مرتبه أو مكافآته أو بدلاته أو علاواته أو حوافزه وغيرها من الحقوق المالية للموظف وفي مدة خدمته، وهي دعاوى يستمد المدعي حقه منها من قاعدة تنظيمية أي من قانون أو لائحة، ومن ثم تكون سلطة الإدارة مقيدة فلا تملك المنح أو المنع إلا في حدود ما نص عليه القانون.
3- دعاوى التعويض: و هي التي ترفع للمطالبة بجبر الضرر المادي أو الأدبي الذي حدث نتيجة لخطأ من الإدارة، وغالبا تكون بالمطالبة بمبلغ من المال لجبر هذا الضرر، وقد يرفع طلب التعويض بصفة اصلية بعريضة مستقلة، وقد يرفع بصفة تبعية أي في طلب بالإلغاء. ولا تخضع دعوى التعويض لمواعيد دعوى الإلغاء ولكنها تسقط بمضي التقادم المُسقط لطلب الحق.
4- دعاوى العقود الإدارية: وهي التي تستند إلى العقد المبرم بين الإدارة والمدعي أو المدعى عليه، ومن المعلوم أنه لكي يعتبر العقد إدارياً حتى يختص به القضاء الإداري ينبغي توافر شروط أولها أن تكون جهة الإدارة طرفاً فيه بهذه الصفة، وأن يكون موضوعه مما يتصل بتيسير المرفق العام الذي تقوم عليه، و أن يحتوي على شروط غير مألوفة في القانون الخاص.
ماهية القرار الإداري
يمكن تعريف القرار الإداري على أنه العمل القانوني الانفرادي الصادر عن مرفق عام، والذي من شأنه إحداث أثر قانوني تحقيقا للمصلحة العامة.
وزارة العدل - خبير قانوني
الذمّة المالية للشخص
تتكون الذمّة المالية للشخص من جملة من الحقوق، والحقّ في المعاملات مصلحة ذات قيمة مالية يقرّها القانون للفرد... اقرأ المزيد
3369
| 25 مايو 2023
الأمن السيبراني وحماية أنظمة الشبكات
أُنشِئت الوكالةُ الوطنية للأمن السيبراني بموجب القرار الأميري رقم 1 لعام 2021. وتتولى الوكالةُ مسؤولية تنفيذ الأمور المتعلقة... اقرأ المزيد
3111
| 03 مايو 2023
الترقيات في القانون القطري
الترقية تعني نقل الفرد من وظيفته الحالية إلى وظيفة أخرى في مستوى تنظيمي أعلى ويتحمل شاغلها واجبات ومسؤوليات... اقرأ المزيد
12165
| 19 أبريل 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5814
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3108
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2988
| 29 سبتمبر 2026