رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

يسرى ناصر مهنا

يسرى ناصر مهنا

مساحة إعلانية

مقالات

11884

يسرى ناصر مهنا

المبادرات الفردية

05 أكتوبر 2012 , 12:00ص

كثير من القضايا التي تبدو بسيطة ولا يكاد يلتفت اليها أحد لكنها مهمة للغاية للبعض من الناس ، تؤثر على حياتهم ، وقد تؤرق عيشهم ، و تبدو أي مبادرة تقدم لهم ذات تأثير كبير تساعدهم على تخطي ظرفهم هذا، وتأتي بعض المبادرات التي قد يقدم عليها شخص أو عدد من الأشخاص، التي بالرغم من بساطتها أو محدوديتها إلا إنها تؤدي دوراً مهماً في إحداث تغيير.

وإطلاق المبادرات يعني ان المجتمع حي وقادر على خلق الأفكار والعقول النيّرة ، وقادر على الدفع بالأشخاص المستعدين للتضحية بوقتهم وجهدهم من أجل تحقيق نفع للآخرين . فالمبادرة الفردية كفكرة تنطلق من عقل خلاق وتنبثق من حدث معين لتحوله الى فعل يؤدي دور لاحداث تأثير ما في حياة أشخاص أو جماعات .

إحدى المبادرات التي أتيح لي التعرف عليها والتعاون مع أفرادها أطلقتها في دبي إحدى الفتيات وبالتعاون مع أصدقاء لها ، وانطلقت المبادرة التي أطلق عليها (pure hart) من مبدأ حاجة المتعافين من مرضى السرطان الى العودة لحياتهم الطبيعية بعد الشفاء والعودة للعمل الذين غالباً ما يكونون خسروه فعلياً بسبب طول فترة العلاج وعدم قدرة المريض خلاله على العمل وحاجته للراحة والعناية الخاصة ، التي قد تحرمه تماماً من قدرته على الاستمرار بالعمل، لكن المريض المتعافي بعد أن خاض هذه المعركة الشرسة ضد المرض الفتاك يطمح مثل غيره من البشر في استعادة حياته مرة أخرى، ومن هنا جاءت هذه المبادرة لاقناع أصحاب ومسؤولي الشركات الكبرى لتوظيف الراغبين بالعمل من الناجين من السرطان والحاصلين على مؤهلات عالية .. وتم تنفيذ المبادرة من خلال ذهاب فريق من المتطوعين للشركات، وبالرغم من تخوف أصحاب الأعمال من تشغيل المتعافين من السرطان ولهم أسبابهم في ذلك ، كون الأشخاص قد لا يكونون باللياقة الصحية الكافية لأداء الأعمال المنوطين بها وخشية عودة المرض مرة أخرى مما يعني رسوم تأمين صحية إضافية تتكبدها الشركة.. لكن رغم المعوقات نجحت المبادرة في تشغيل أعداد من الناجين من السرطان، ويطمح مطلقو المبادرة في الترويج لها في دول خليجية أخرى ومنها قطر .

ومن المبادرات الفردية التي كان لها الدور الكبير في تغيير حياة الآلاف من البشر ومن خلفهم عائلاتهم وفي دولة تعد من أفقر دول العالم ويعيش معظم سكانها تحت خط الفقر ، هذه الدولة هي بنغلاديش ، والمبادرة أطلقها عالم اقتصاد اسمه محمد يونس ، هاله ما وجد عليه أبناء وطنه من فقر مدقع ، وفي محاولة منه لتحسين أوضاع الناس الاقتصادية ذهب في مبادرة شخصية منه لاقناع البنوك في بلده بوضع نظام لاقراض الفقراء بدون ضمانات مما دعا بمديري البنوك للسخرية منه ومن طلبه، زاعمين أن الفقراء ليسوا أهلاً للاقراض .

لكن هذه السخرية دفعت محمد يونس الى تأسيس بنك بتمويل شخصي منه ومن بعض المساهمين ممن اقتنعوا بالفكرة ، وبرأسمال بسيط للغاية أطلق عليه بنك جرامين أي بنك القرية وقدم قروضا متناهية الصغر للفقراء لعمل مشاريع بسيطة تدر دخلاً عليهم .. وكان ان نجحت المبادرة وتوسعت رقعة تطبيق المشاريع الصغيرة حتى وصل عدد المستفيدين من القروض الى مليوني شخص في بنغلاديش وحدها معظمهم من النساء ، كما انتشرت فروع للبنك في جميع أنحاء العالم لتطبق تجربة محمد يونس الرائدة .. وحصل الاقتصادي الحالم من خلال مبادرته هذه على جائزة نوبل في الاقتصاد سنة 2006 .

لسنا بحاجه لأن تكون بلادنا فقيرة لكي نطلق مبادرات، وليس بالضرورة أن يرزح أفراد من مجتمعنا تحت ظروف قاسية فالمبادرات الفردية أنواع ومستويات ولا يجدر بنا تحميل الحكومة عبء حل كل المشاكل وانتظار أن تقدم لنا كل شيء على طبق من ذهب. فمجتمعنا لا يخلو من القضايا التي تحتاج لمن ينظر لها ويساهم ويبادر في حلها.

مساحة إعلانية