رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ إطلاق منصّة «حيوه» قبل أسابيع قليلة، لاحظنا جميعاً ما لم نلاحظه من فترة طويلة: حضورا جماهيريا لافتا في مباريات دوري نجوم قطر. المدرّجات عادت تنبض، الأجواء تتشكّل، والتفاعل يعود تدريجياً بعد سنوات من الحديث المستمرّ عن ضعف الحضور دون حلولٍ ملموسة.
فكرة تستحقّ التقدير
من واقع ما نعيشه في المجال الرياضي، "حيوه" ليست مجرّد تطبيق جديد. هي أوّل مبادرة منذ سنوات تُحدث أثراً حقيقياً على الأرض بهذي السرعة. مضت أعوام ونحن نقرأ الدراسات ونستمع للنقاشات حول كيفية جذب الجمهور، لكنّ الحلول تبقى في الأدراج، أو تُطبَّق بلا نفس طويل. جاءت "حيوه" بتصوّر مختلف: بدل ما ننتظر أن يجيء المشجّع لأنّه "يجب"، جعلته يجيء لأنّه يستفيد. هذا الذكاء العملي هو ما يميّز المبادرات الناجحة عن التنظيرية. والحضور، من واقع ما نعرفه في هذي اللعبة، هو بوّابة كلّ شيء: من يحضر مرّة يتذوّق، ومن يواظب يبدأ يشعر بالانتماء.
لكنّ الغائب الأكبر عن معادلة "حيوه»" اليوم… هو النادي نفسه.
هنا يبدأ السؤال الاستراتيجي: لمن يبني المشجّع ولاءه في هذي المنظومة؟ حالياً، النقاط ترتبط بحسابه الشخصي، والجائزة تصل إليه هو. من يحضر مباراة السدّ، يجمع نفس النقاط التي يجمعها من يحضر مباراة الريّان. ولاء المشجّع يُبنى للمنصّة، لا لناديه. وفي كلّ التجارب العالمية الناجحة، الولاء الرياضي ثلاثيّ الأضلاع: مشجّع، نادٍ، منظومة. النادي هو مصنع الولاء، والمنصّة إطار يحتضنه.
اقتراح متواضع: طبقة إضافية داخل " حيوه"
أتمنّى أن تُضاف إلى المنصّة طبقة جديدة تحمل اسم "رابطة النادي"». الفكرة بسيطة: كلّ مشجّع يختار عند التسجيل نادياً ينضمّ إلى رابطته الخاصّة داخل «حيوه». يستمرّ في جمع نقاطه الشخصية كما هي الآن، لكنّ كلّ حضور لمباراة ناديه يولّد رصيداً مضاعفاً يذهب إلى صندوق الرابطة.
في نهاية الموسم، يجري سحبان لا واحد: سحب رئيسيّ على جوائز «حيوه» المعروفة كما هو معتاد، وسحب حصريّ داخل كلّ رابطة على جوائز يقدّمها النادي وشركاؤه لأعضائه فقط. وهنا القوّة الحقيقية: الجوائز داخل الرابطة يمكن أن تكون تجارب فريدة لا تُشترى بالمال، مثل عشاء خاصّ مع قائد الفريق. مثل هذي التجربة تبقى ذكرى تُروى للأبناء والأحفاد، بينما تُنسى السيارة بعد سنوات.
الأثر بعد خمس سنوات
بهذي الطبقة الإضافية، تتحوّل «حيوه» من علاقة ثنائية (مشجّع-منصّة) إلى علاقة ثلاثية (مشجّع-نادٍ-منصّة). وتبدأ الأندية تعرف جماهيرها بالاسم لأوّل مرّة، وتبني معها علاقة مبنية على بيانات وتفاعل حقيقي. الأهمّ أنّها تبدأ تسأل نفسها سؤالاً لم تسأله من زمن: كيف نجعل جماهيرنا تحبّنا فتحضرنا؟ وهذا السؤال وحده كفيل بتغيير المشهد.
كلمة أخيرة
«حيوه» فتحت باباً كنّا نظنّه مغلقاً، وتستحقّ كلّ التقدير على ذلك. الحضور الذي بنته اليوم يمكن أن يتحوّل، بشراكة الأندية عبر الرابطة، إلى جماهير حقيقية بعد خمس سنوات — لا مجرّد أرقام حضور، بل قلوب تنتمي.
حين يكفي التأهل.. ولا يكفي الطموح
حسم منتخبنا الوطني تأهّله المبكّر إلى نصف نهائي «خليجي ٢٧»، بستّ نقاط كاملة وشباك نظيفة. الأرقام تُفرح، والتأهّل... اقرأ المزيد
168
| 29 سبتمبر 2026
نموذج اللعب... الحلقة المفقودة في الفئات السنية
يُصعَّد لاعب موهوب من فئة الشباب إلى الفريق الأوّل، تنبض في أقدامه قدرات لافتة، يصل بكامل ثقته، ثم... اقرأ المزيد
318
| 15 سبتمبر 2026
ولماذا يبدأ بناء الفريق قبل الجولة الأولى؟
في أحد التدريبات، لاحظتُ لاعباً موهوباً بدأ تركيزه يتراجع تدريبةً بعد أخرى. لم أوجّه له كلمة، اكتفيت بنظرة... اقرأ المزيد
270
| 23 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عبدالله محمد بهزاد
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
4023
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2352
| 15 أكتوبر 2026