رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
(1)
حراك سياسي مضطرب في المشرق العربي يسير في اتجاهات مختلفة، هذا الحراك ناتج عن الزلزال الذي أحدثته الدولة الإسلامية في العراق والشام وتمدد نفوذها على مساحات واسعة في تلك المنطقة الأمر الذي استدعى انتباه الدول الأوروبية إلى خطورة هذا التيار الجارف الذي جربت أوروبا تبعاته منذ القرن الخامس عشر. هذا التنظيم لم يترك له حاضنة شعبية في المجال الذي سيطر عليه تحميه وتؤيده بل إنه أوغل في انتزاع الكراهية والرفض من كل القوى، وليس هذا موضوعنا اليوم.
(2)
في الأسبوع الماضي وقّع على قرار وقف إطلاق النار بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي من طرف وإسرائيل من طرف آخر، والوسطاء في هذا الاتفاق السلطة الفلسطينية ومصر السيسي . أكثر من خمسين يوما عاشت غزة في حرب ضروس مع الكيان الإسرائيلي الذي راح يدمر كل شيء في غزة تحت سمع وبصر الدول العربية التي تعيش في فاقة، وقدرة فعل سياسي وعسكري واقتصادي، وأعني دول الخليج العربي والجزائر والمغرب، بعض الدول العربية نُقل عنهم القول بأنهم أعطوا إسرائيل الضوء الأخضر للتدمير وإلحاق الهزيمة الساحقة بحماس والجهاد وأنهم سيتحملون التكلفة أي كانت، ذلك قول لا أثبته ولا أنكره، لشح المعلومات من مصدر غير إسرائيل، ولكن أن حدث ذلك، فإن التاريخ هو الكاشف الذي لا يجامل، ولعنة التاريخ تظل تلاحق من أقدم على ذلك الجرم طالما بقي الإنسان حيا.
السؤال المطروح على كل لسان، ماذا كان الحال في غزة، لو أن مصر العزيزة فتحت معبر رفح دون تردد ولا مساومة من أجل الإنسان هناك ومدته بكل العون المادي والمعنوي واستخدمت نفوذها وهددت لإسرائيل بالكف عن التدمير الممنهج لقطاع غزة ووقف الحرب المجرمة على القطاع، وإلا فإنها ستعيد النظر في اتفاقية كامب ديفد وملاحقها السرية؟ ماذا لو استخدمت دول الخليج العربي سلاح النفط ضد الدول المؤيدة لإسرائيل كما فعلت في عام 1973 ؟ ماذا لو فتحت جبهة الضفة الغربية وجنوب لبنان المقاوم والممانع بالتزامن مع غزة ضد المدن الإسرائيلية؟ وفتحت الجبهة الأردنية، ودار سلاح الطيران والسلاح الصاروخي لنظام بشار الأسد نحو فلسطين بدلا من المدن السورية
الجواب إلحاق الهزيمة الشاملة بإسرائيل في أقل من 48 ساعة، وهنا يكون التفاوض له قيمته يا سيد محمود عباس.
(3)
هل انتهى المشهد في غزة، يقول المعلقون المصريون الذين يظهرون على شاشة التلفزة على مختلف مستوياتهم العلمية بأن إسرائيل انتصرت على حماس في غزة، وأن قادة حماس " ما سمعوش كلام مصر من الأول إلا بعد تدمير غزة ورجعنا إلى نقطة الصفر، فالمعابر كما هي تفتح متى نشاء ونغلقها متى نشاء، وكذلك إسرائيل ستفعل، وهنا انتهى المشهد عندهم . إذا صح القول فإنها جريمة أخلاقية وسياسية ارتكبها النظام السياسي في مصر بالتعاون مع محمود عباس ضد قطاع غزة . أن المفاوضات التي ستجري بعد اتفاق القاهرة في 26 / 8 / 2014 سيكون مصيرها مصير اتفاق أوسلو وغدا لناظره قريب.
(4)
في 23 أغسطس الحالي عقد اجتماع في مدينة جدة شارك فيه وزراء خارجية السعودية ومصر والأردن وقطر والإمارات، كان الهدف كما تقول بعض المصادر " طرح مبادرة عربية لحل سياسي جديد للأزمة السورية، وستقود مصر هذه المبادرة، وسترعاها بمشاركة دول عربية أخرى منها الجزائر وعُمان " المطلوب إنهاء الحرب الدائرة بين المعارضة السورية والنظام القائم في دمشق . في هذه الأثناء، وصل إلى جدة نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان للتباحث مع الأمير سعود الفيصل لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، واجتمع معه الأمير للتباحث في أزمات المنطقة ومنها الأزمة السورية والدولة الإسلامية ـ داعش .
والحق أنني لم أكن متحمسا لاجتماع سعود الفيصل بنائب وزير الخارجية الإيراني، وأقول: إن كل فعل في السياسة الخارجية إيرانية له هدف ومدروس ولذلك لم يذهب وزير الخارجية الإيرانية، وعلى ذلك كان بودي أن يجتمع نائب وزير الخارجية السعودي وليس غيره مع نظيره الإيراني . إيران رسالتها إلى الرياض واضحة، إيران حققت إنجازات كبيرة في الأيام الأخيرة، منها، إسقاط طائرة تجسس إسرائيلية متطورة كانت تطير على ارتفاعات شاهقة في سماء إيران . تقدمت قواتها المسلحة إلى داخل العراق للمساهمة في حرب المليشيات الشيعية ضد ثورة أهل السنة، والحوثيون أنصار إيران في المنطقة يحاصرون صنعاء وأعينهم على مكة والمدينة، النظام في دمشق حليف إيران يحقق انتصارات ضد معارضيه، إيران غيرت قياداتها في بغداد وأطيح بسليماني وحكومته هناك، وتريد أن تؤكد بأن السعوديين وحلفاءهم لا يستطيعون تمرير رئيس جمهورية للبنان دون موافقة إيران .
في مقابل هذا، ماذا حقق مجلس التعاون الخليجي وحلفاؤه في المنطقة، الحلفاء العرب أضعفوا المقاومة الفلسطينية وأثخنوا جراحها، وفي اليمن أصابع الاتهام تشير إلى أن هناك تشجيعا غير منظور للحوثي في اليمن ليس حبا فيه وإنما لإلحاق الهزيمة بحزب الإصلاح السني في اليمن . بمعنى آخر حرب ضد السنة في العراق وسورية ولبنان واليمن وحروب أخرى متفرقة ضد إرهاب الإسلام السني ولا أحد يأتي بذكر الإرهاب الإسلامي الشيعي في أي مكان .إيران تريد أن تقول أنها الأقوى في المنطقة فالغرب يغازلها وينشد رضاها وأنتم الضعفاء لا خيار لكم عنها .
(5)
لست معاديا للتعاون مع إيران، ولكن على أساس الند للند، وليس تعاون الضعفاء مع الأقوياء. في هذا الإطار ليس هناك أسباب جوهرية تجعل بعض الأنظمة العربية تعادي تركيا، الإسلام السني هناك قوته الاقتصادية مشهود له، وكثافة سكانية تزيد عن 75 مليونا وقوة عسكرية لا ينكرها عاقل مصر سكانها 90 مليون إنسان 50 % من أصول تركية والسعوديون في حاجة ماسة للتعاون مع تركيا ولا خلاف جوهري بين العرب والأتراك في العصر الراهن وخاصة تحت قيادة حزب العدالة والتنمية، تركيا وقفت مع غزة ضد إسرائيل فلماذا يغضب العرب، تركيا عمود الخيمة الأوسط لحماية أهل السنة إذا ألمت بهم عاديات الزمان فالمصالحة مع تركيا ضرورة إسلامية وأمنية واقتصادية للعرب ولا يجب أن تستثنى تركيا من أي محادثات بشأن أزمات العرب المشرقية فإنها أمان لهم.
آخر القول: وحدة الصف الخليجي والمواقف قوة لا تقهر إذا خلصت النوايا.
فهل أنتم فاعلون؟ !
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3549
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3120
| 30 أكتوبر 2026