رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

يسرى ناصر مهنا

يسرى ناصر مهنا

مساحة إعلانية

مقالات

1275

يسرى ناصر مهنا

عصر الصورة

05 يوليو 2012 , 12:00ص

للصور في زماننا هذا تأثير بالغ الأهمية وعظيم الفعالية، فالكلمة مهما كانت قوتها وحكمتها فإنها لا قيمة لها بدون الصورة، فالمتلقي لا يعترف بخبر أو رأي إلا إذا كان موثقاً بالصورة.

ويعرف الصحفيون التلفزيونيون مثلاً هذه الحقيقة، لذا فالتقارير الصحفية عند إعدادها تُكتب بناء على ما تقوله الصورة التي بين أيديهم.

فالصور التي تهدف أصلاً لتوثيق اللحظة والحدث، أو إثبات الدليل والبيّنة على فعل ما، أو تخليد صاحب الصورة، لم تكن وليدة عصرنا هذا فالرسم الذي هو الأصل الشرعي للتصوير.. مارسه البشر مذ كانوا في الكهوف وتطور تدريجياً مع الحضارات الإنسانية الكبرى التي طوعت الرسم ليكون وسيلة للتعبير الواضح والمفهوم كما فعلوا من خلال الكتابة المسمارية والهيروغليفية التي هي عبارة عن رسومات تصور موجودات شائعة في البيئة المحلية لوادي الرافدين ووادي النيل في ذلك الوقت، من نباتات وحيوانات وغيرها.

وتدين البشرية للاكتشافات الأولى التي أذنت بالدخول لمرحلة التصوير الفوتوغرافي، للعالم العربي المسلم الحسن بن الهيثم الذي كان في غياهب سجن الخليفة العباسي المتوكل، الذي لم يمنعه سجنه من مواصلة بحثه العلمي في الضوء والبصريات، والاستمرار في تسجيل ملاحظاته في سلوك الضوء وانعكاساته، فكان أن سجل ملاحظته لدخول الضوء من خلال ثقب في جدار السجن، وسقوطه على الجدار المقابل حاملاً معه صورة غير حادة الملامح، ومقلوبة لشجرة موجودة خارج الزنزانة، وسجل ابن الهيثم ملاحظاته هذه، ووصف الأمر وصفا دقيقا، موضحا قوانين الضوء في هذه الحالة، ومالبث ابن الهيثم ان دوّن اكتشافه هذا بعد خروجه من السجن، ووضعه في كتابه الشهير (المناظر).

وقد استمر الرسم كوسيلة مهمة يعبّر من خلالها بنو البشر عن مكنونات أنفسهم، وعن تفاعلهم مع بيئتهم، ويخلّدون من خلالها ملوكهم وأمراءهم وكبارهم وصغارهم، وظهرت فنون عظيمة من تحت عباءة الفن التشكيلي وموازية له مثل النحت، كما شهد فن الرسم ذروة تطوره في عصر النهضة الأوروبية ومع فنانين عظام من أمثال ليوناردو دافنتشي (الذي كانت له أبحاث مهمة في مجال البصريات)، ومايكل أنجلو ورَفائيل، ومن أتى بعدهم من فنانين على اختلاف مدارسهم الفنية.. ولم يكن التصوير الضوئي وليد حدث واحد، بل مجموعة كبيرة من الخطوات الصغيرة التي شجع عليها الفضول والحاجة والرغبة الأزلية عند الإنسان لتثبيت الحدث، ووقف عجلة الزمن، ولم يعدُ التصوير الضوئي في تلك الظروف أن يكون أسلوباً جديداً لرسم الصور بنفس قواعد الرسم التي وضعها الفنانون الكبار، ولكن بمجهود أقل، ولذا فليس بمستغربٍ أن يبتكر الاسم من جذرين لاتينيين وهما (فوتو) وتعني ضوء، و(غرافي) وتعني رسم.

فلكل هؤلاء العلماء الذين بدأوا في اكتشاف أساسيات علم البصريات والفيزياء، والذين ساهموا في اكتشاف الكاميرات بمراحلها البدائية حتى أوصلوا لأيدينا أكثر الكاميرات تطوراً، لهؤلاء العلماء والمخترعين الفضل في معرفتنا بما يدور حولنا في العالم من خلال الصور.

هذا بالرغم من أن التقاط الصور ونشرها ليتداولها آلاف الأشخاص في ثوانٍ أصبح بإمكان أي شخص محترف أو هاوٍ، مما أطاح بجزء كبير من خصوصية الأفراد، وأصبح أي فضولي متلصص قادر على اقتحام هذه الخصوصية المقدسة، التي يرغب أي منا في الاحتفاظ بها لنفسه فقط.

اقرأ المزيد

alsharq رثاء في أخي عبدالعزيز

أكثر من ستة أشهرٍ مضت يا أخي وما زال الغياب يرفض أن يصبح حقيقة. ما زلتُ كلما اجتمعنا... اقرأ المزيد

90

| 07 يونيو 2026

alsharq لماذا أخفقت توقعات الـ 200 دولار للبرميل؟

أثقلت كاهلنا توقعات خبراء النفط والمحللين الاقتصاديين المتكررة منذ سنين؛ بأن أي مواجهة عسكرية، أو أزمة سياسية، أو... اقرأ المزيد

123

| 07 يونيو 2026

alsharq رفيق كل الدروب

في رحلة الحياة الطويلة، نلتقي بالكثير من الأشخاص. بعضهم يمر كنسمة عابرة لا تترك أثراً، وبعضهم يمر كفصلٍ... اقرأ المزيد

138

| 07 يونيو 2026

مساحة إعلانية