رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كيف للسائر أن يتبين طريقه والعتمة حالكة؟ كيف له أن يتبين مواقع قدميه وهو يمشي متخبطاً بنفق مظلم ليس به كوة نور واحدة؟ كيف يهتدي لدربه من فقد بوصلة تحديد وجهته في صحراء مترامية لا أول لها ولا آخر؟ بل كيف تصل السفينة التي تبدو كريشة تتقاذفها الريح والأمواج العاتية إلى أمان اليابسة والربابنة على ظهرها كثر كل يجذبها صوبه متجاهلاً إمكانية أن تهوي في أي لحظة لتستقر في القاع؟ كيف لمصر الموجوعة أن تجلو المشهد المضبب وتستجلي إجابة ألف سؤال وقد تم تحت سمع وبصر المصريين تهريب المتهمين الأمريكيين بقضية التمويل الأمريكي رغم التهم الجنائية الموجهة إليهم التي تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات؟ هل تمت صفقة؟ ما نوعها؟ هل لوحت أمريكا بعصاها الغليظة ولوت يد السلطة بجبروت القوة التي قد تصل لتجويع مصر؟ من فعلها؟ الحكومة؟ المجلس العسكري؟ القضاء؟ التيار الإسلامي؟ (ما حدش عارف حاجة)!
حالة اختناق، وحزن، وخيبة رجاء تملأ بالمرارة نفوس المصريين أمام الألم من كل ما يحدث لا وضوح لشيء بل تتناهب المصريين أحداث فوق التصور ليتوهوا في سوق السياسة والكل يسوق بضاعته، البعض يقول إن التيار الإسلامي هو الذي سينقذ مصر، الآخر يقول التيار الإسلامي (حيودي البلد في ستين داهية) البعض يريد (البرادعي) والبعض يحذر من مجرد اقترابه من المشهد السياسي لأنه عميل أمريكاني، البعض يقول (العسكري) يتحمل أعباء ثقيلة فقد ورث تركة مهلهلة وخزانة منهوبة خاوية، والآخر يقول العسكري مشارك في كل المخالفات ومتباطئ في دفع مصر إلى الأمام ليبقى هو في الحكم ليسلم من المؤاخذة والمحاسبة! وكل يوم تطالعنا أخبار تسد النفس، وتطحن الروح بالوجع ليخرج من يقول إن المستقبل (أسود ومنيل) بينما يفرط آخر في تفاؤل لا يعرف الحذر! تعب الناس من ضبابية تجثم على صدور الحياة وتلف حبلها الخانق حول الرقاب ليكون الأصعب أن تسأل إلى أين نمضي؟ فلا تعود لك إلا الحيرة مع صدى صوتك المتعب!
• * *
• في الصحافة أقلام أعلام منهم هي، الوقورة، الصادقة، يعرف صدمتها كل من قرأ لها، إنها المتميزة الإنسانة (سكينة فؤاد) التي أحبها جداً واحترمها جداً، ليس فقط لأنها بورسعيدية من بلدياتي وإنما لأنها (بورسعيدية جدعة) صاحبة قلم حر طالما سعى من نافذته بالأهرام لكشف الفساد والإصرار على طلب القصاص ممن أجرم في حق ناس مصر في عز سطوة مبارك وإبان حكمه، قابلتها في الأهرام بمكتبها واستمعت لروحها المرهفة الموجوعة التي ظلت تصرخ من أجل أرض مصر التي سرطنها (يوسف والي) بإدخاله أكثر من ثلاثين مبيداً مسرطناً دون التفات لأطفال مصر الذين ملأوا المستشفيات بلوكيميا الدم، حكت لي كيف تصدوا لقلمها في محاولة لكسره، وكيف روعوها، وأتعبوها، وأهملوها أملاً في أن يكف قلمها عن المطالبة بمحاكمة (يوسف والي) وزير الزراعة آنذاك، لكنها صمدت واحتملت، وجمعت أدلة وقدمت مستندات لم يلتفت إليها أحد حتى دفعت من صحتها التي اعتلت وهي تناضل بالقلم الذي لم تكسره أبداً، ولم تسكت أبداً حتى مرت السنوات وماتت القضية التي وقفت السلطة حائلاً بينها وبين التحقيق فيها لحماية سعادة الوزير، عندما ودعتها قلت لها لن يضيع وفاؤك ولا نضال قلمك، إن غداً لناظره قريب، وركضت سنوات طوال والقضية ساكنة والسرطان ينهش في جسد المصريين حتى قامت الثورة وقدم وإلى للمحاكمة ليسمع بأذنيه منذ يومين قراراً بالسجن عشرة أعوام، تحية للمناضلة بنت بورسعيد سكينة فؤاد صاحبة أول قلم تصدى لفساد وزير الزراعة بشجاعة يندر أن تكون في ظل مباخر تبجيل الحاكم وحاشيته وممالأة السلطة، والخوف من كلمة حق قد تزعج النافذين، وكل التقدير سكينة فؤاد التي لم تأكل لسانها أمام سطوة الفساد، وكشفت عورات النظام.
• * *
• طبقات فوق الهمس:
• يقول الموالون من الإعلاميين في أخبارهم تخفيفاً من الفضيحة (سفر المتهمين) ونقول اسمها (تهريب المتهمين بقضية التمويل الأجنبي) الذي أصاب بيت العدالة في مصر بأفدح الزلازل!
• تهريب المتهمين له معنى واحد، اغتيال الشفافية، واستعباط الشعب المصري الحر العظيم، واستخفاف بعقل شعب بلغ سن الرشد!
• يقول وزير العدل المصري إنه سيجري تحقيقاً ليعرف من المسؤول عن تسفير (الخواجات الجواسيس) ما بين قوسين من عندياتي، وأقول إذا كنت تعرف فتلك مصيبة، وإن لم تكن تعرف فالمصيبة أكبر من الأهرامات!
• تقول الأخبار إن (عشرين ألف عميل دخلوا مصر) السؤال مَن أدخلهم؟ وكيف تم احصاؤهم؟ وهل إلى هذا الحد كان المخلوع (سايبها سداح مداح)؟
• شباب (زي الفل) مؤهلون ورائعون يعانون البطالة شابت رؤوسهم وهم يتابعون حصراً لممتلكات المحترمين جمال وعلاء مبارك على دريم في خمس أوراق فلوسكاب (ممتلئين لعينهم) بأرصدة في البنوك، وقصور، وشاليهات، وشقق، واراض زراعية، وأسهم في البورصة، واراضي بناء، وشركات، وببجاحة يقدم (الديب) محاميهم براءة ذمة!
• في أفظع حادثة تزوير تقدم بعض الفضائيات رموز الثورة المضادة على أنهم رموز ثورة 25 يناير وهات يا نفخ، ممكن يعودوا لأحجامهم بدبوس!
• لماذا بدأنا نستشعر أن الإعلام المأجور يعيد إنتاج مبارك بعد التحسين مع اختلاف الطول والعرض؟!
• في المفهوم الجديد لم يعد البلطجي حافي القدمين، رث الثياب، فقير الهيئة، الأمر اختلف إذ ممكن يكون البلطجي آخر شياكة، وراكب عربية آخر موديل، وقاعد أمام مذيعة تناديه بسعادتك، وسيادتك بينما يلوك افتراءاته ليضرب قلب وطنه!
• بشار الأسد الذي يسير عكس حركة التاريخ ماذا يريد؟ ومتى يفهم أن حتمية تاريخية اسمها انتصار الشعوب هي أمر حتمي جاء عاجلاً أم تأخر قليلاً؟
• بعد تهريب (خواجات التمويل الأجنبي) من مصر بدأت المفاجآت تكشف عن متورطين معهم لتظهر أسماء كثيرة، كبراء، وزراء، رجال أعمال، إعلاميين، كلهم ضالعون، (وبكره اللي في القدر يطلعه الملاس).
• للذين يهاجمون الجزيرة ويقولون إنها تؤلب الشعوب، وتذكي الفتن نقول الجزيرة مهاجمة دائماً لأنها كشفت للشعوب المستغلة عورات حكامها، حتى ورقة التوت أسقطتها عن الأنظمة الظالمة.
• في كتاب (الثورة العربية والثورة المضادة – أمريكية الصنع) يقول المؤلف الأمريكي (جيمس بتراس) العالم ببواطن الأمور (عندما بدأ أوباما في دعم عمر سليمان بديلاً هدد مبارك بالقيام بمذبحة جماعية على غرار النموذج الإندونيسي إذا لم يتفرق المتظاهرون) وتعليقاً نقول ولم ينفض المتظاهرون وبقية الفاجعة تعرفونها، هذا هو مبارك البرئ.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31764
| 20 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4536
| 21 يونيو 2026
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
3909
| 23 يونيو 2026